فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2431

«يقول تعالى مخبرًا وحاكيًا بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم، وهو عبد من عباد الله، وخلقٌ من خلقه أنه هو الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا» 31.

وهذا القول من أضل صور الإلحاد في الألوهية، وبه أضلوا أتباعهم «وهو كفر من أقبح أنواع الكفر، وهذا وإن لم يكن قول أكثر النصارى فإنهم بانتمائهم إلى النصرانية وقولهم بها وانخراطهم في تعاليمها يؤاخذون به؛ لأن الرضا بالكفر كفر» 32.

2.الشرك بالله:

ومن إلحاد النصارى عقيدة التثليث -الأب والابن وروح القدس- بنسبة الشريك لله، فذكر الله كفرهم وإلحادهم فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: 73] .

أي: «أرادوا بذلك أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة، فقوله ثالث ثلاثةٍ، أي: أحد ثلاثة آلهة، أو واحد من ثلاثة آلهة» 33.

ووصف الله بهذه الصورة إلحاد وزيغ واضح وبين في الألوهية -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-.

3.تعطيل حكم الله:

أمر الله النصارى بالاحتكام إلى الإنجيل، فألحدوا فيه وزاغوا عنه بالاحتكام لغير منهجه، فقال تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) } [المائدة: 47] .

وفي الآية «إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون الحلوان ويحكمون بحسبه وبحسب الشهوات» 34.

ثالثًا: إلحاد الفرق الضالة في الألوهية:

ضج التاريخ الإسلامي بالفرق الضالة التي اتبعت غير سبيل المؤمنين، فمنها التي ألهت علي بن أبي طالب أو الحاكم بأمر الله الفاطمي وغيرهما من الباطنية، وحكمت شرع الجاهلية، وعطلت حكم الله، وأحلت الحرام وحرمت الحلال وغير ذلك، ومن صور الإلحاد عند الفرق الضالة في الألوهية:

1.تحريم الحلال وتحليل الحرام:

التحليل والتحريم حق لله وحده ولا يجوز لأحد أن يحرم ما أحله الله أو يحل ما حرمه الله، فمن فعل ذلك فقد ألحد في ألوهية الله.

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] .

وقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] .

والآية تعني: «لا تقولوا لوصف ألسنتكم أو لأجل وصفكم الكذب أنكم تحلون وتحرمون لأجل الكذب لا لغيره، هذا حلال وهذا حرام، يعني البحيرة والسائبة؛ لتفتروا على الله الكذب، فتقولون إن الله أمرنا بهذا» 35.

ومن أشكال التحريم والتحليل والكذب على الله إصدار الفتوى بغير علم أو لتحقيق هدف أو انتصار لمذهب أو تزلف لسلطان أو حاكم.

2.الإلحاد في الحاكمية:

تعتبر الحاكمية من أخص صفات الألوهية؛ لذا قال الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 49 - 50] .

وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت