ومن صور إلحاد أهل الكتاب الخاصة بشرائعهم:
إلحاد اليهود في الألوهية:
ورد في القرآن الكريم بعض صور إلحاد اليهود في الألوهية، التي تبرز وتوضح زيغ وانحراف وضلال اليهود، ومن هذه الصور:
1.تبديل كلام الله وتحريفه:
ومن إلحاد اليهود تحريفهم كلام الله وتبديله؛ افتراءً، وميلًا وعدولًا عن الحق، فوصفهم الله بقوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} [المائدة: 41] .
أي: إن إقدام القوم على التحريف لا بد وأن يكون لخوف ورهبة، أو لطمع ورغبة، والمقصد والمراد: إياكم وأن تحرفوا كتابي للخوف من الخلق والملوك والأشراف، فتعطلوا الحدود الواجبة عليهم واختلاقكم الحيل في سقوط تكاليف الله تعالى عنهم، والزيغ عن الحق 27.
2.عبادتهم العجل:
قال تعالى عن عبادتهم لعجل السامري الذي صنعه لهم وأمامهم من حليهم: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148] .
«يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل الذي اتخذه لهم السامري من الحلي، فشكل لهم منه عجلًا جسدًا لا روح فيه وقد احتال بإدخال الريح فيه حتى صار يسمع له خوار، أي: صوتٌ كصوت البقر» 28، وعبادة جسد مصنوع من الذهب وهو لا يملك نفعًا ولا ضرًا هو إلحاد قبيح.
قولهم وفعلهم هذا يستحقون بسببه التقريع والتوبيخ، أي: كيف عبدوا العجل واتخذوه إلهًا مع أنه ليس فيه شيء 29.
وبهذا الإلحاد استوجبوا عقاب الله تعالى وغضبه عليهم لانحرافهم وزيغهم في حقه تعالى فقال: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152] .
3.طلبهم الإلهة:
قال تعالى واصفًا إلحادهم في طلب الإله: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] .
«كان أولئك القوم من لخم، وكانوا نزولًا بالرقة وقيل: كانت أصنامهم تماثيل بقر، {قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} نظيره قول جهال الأعراب -وقد رأوا شجرة تسمى ذات أنواط يعظمونها في كل سنة يومًا-: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» 30.
إلحاد النصارى في الألوهية:
لم يكن النصارى بعيدين عن اليهود في إلحادهم في الألوهية بل قاربوا اليهود في ضلالهم وانحرافهم وزيغهم عن الحق، ومن صور إلحاد النصارى في الألوهية:
1.تأليه المسيح:
ألحد النصارى في جعل المسيح عيسى عليه السلام إلهًا من دون الله، فقال تعالى عن إلحادهم في ألوهيته: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] .