فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 2431

3.وضع برامج عمل للتنسيق بين الأئمة والمساجد ووزارات التربية والشركات التجارية، والخبرات العلمية والتربوية، محددة بجداول زمنية ونسبة مئوية للقضاء على مرض الأمية، يجب أن يعود للأئمة والمساجد دورهم في إصلاح أوطانهم وأمتهم، وأن يعطوا الفرصة لاستعادة الدور الحقيقي للمسجد في خدمة المجتمع، وتحقيق أمنه وتحقيق استقراره وترابط أبناءه.

4.تربية الفرد على أن يكون مسلمًا حقًا بالمعنى الصحيح لكلمة مسلم، وهي: الاستسلام لخالق الكون والانقياد له سبحانه وتعالى، حيث لا يمكن للإنسان أن يسلم قياده لإنسان مثله غير قادر على تصريف أموره. قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ?162?لَا شَرِيكَ لَهُ ? وَبِذَ?لِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ?163?) [الانعام: 162 - 163] .

5.التثقيف الأسري، وتوعية الوالدين بتربية الأبناء تربية إسلامية صحيحة.

6.إقامة الدورات والبرامج المتخصصة لإعداد وتأهيل معلمي محو الأمية والرفع من درجة أدائهم؛ لأن معظم المعلمين في مجال الأمية لم يعدوا أصلًا لهذه المهنة، وإنما هم معلموا ومديروا المدارس الابتدائية.

7.فرض التعليم الإلزامي وتعميمه، والعمل بجد ومثابرة على محو أمية الكبار. ويجب أن تركز المرحلة الإلزامية على التربية العلمية والوظيفية بدلًا من أن تكون مجرد محو للأمية الأبجدية فقط.

8.سن القوانين والتشريعات المناسبة من أجل القضاء على مشكلة الأمية.

9.الدعم المالي للتنظيمات، والأجهزة، والمناهج اللازمة لمحو الأمية، وسن التشريعات الخاصة بها. وتقديم الحوافز للأميين للالتحاق بمراكز تعليم الكبار ومحو الأمية.

10.علاج المناهج الدراسية، فالمناهج في الغالب هي مناهج التعليم الابتدائي، والمدرسون هم معلمو التعليم الابتدائي أو العاطلون عن العمل والحاصلون على الثانوية العامة. وطرائق التدريس هي الطرائق المستخدمة في التعليم التقليدي. وتركز المناهج المدرسية على تنمية وإعداد الفرد إعدادًا عقليًا وجسميًا وإهمال الجانب الإيماني.

1.أولًا: آثار الأمية على الفرد:

الأمية عقبة تعوق تقدم الفرد، وتعطل تطور المجتمع من مختلف النواحي، وتقف حجر عثرة أمام تحقيق أهداف الفرد والمجتمع، وقد باتت الأمية تمثل مشكلة حقيقية.

فحياة الأمي في المجتمع المعاصر شديدة الصعوبة، لذلك يمكن اعتبار الأمية أم المشكلات الاجتماعية؛ لأنها كثيرًا ما تلد مشكلات تربوية واقتصادية وثقافية وسياسية صعبة ومستعصية. وتعد الأمية قاسمًا مشتركًا بين الجهل والفقر والمرض، فالأمية هي أهم صور الجهل، ومن أهم نتائجها الفقر والمرض.

إن الأمية تسير قدمًا بقدم مع الفقر والتخلف، كما أن التفاوت بين الذين يملكون والذين لا يملكون ليس تفاوتًا ماديًا في حد ذاته ولكنه تفاوت تعليمي، فالأفراد الذين لا يملكون مهارات ومعلومات أو معرفة مهنية لا يقدرون على رفع مستوى معيشتهم 91.

فالقضاء على الأمية يؤدي إلى التخلص من براثن الفقر، فالشخص المتعلم المثقف يكون أكثر إنتاجية، ولذا أصبح الدور الذى يلعبه التعليم في التنمية من الأهمية بحيث يمكن اعتبارهما مترادفين، فالتعليم جزء من الصالح العام وعامل في تطوير نوعية الحياة.

من آثار الأمية: يجد الأمي نفسه غير قادر على الحصول على وظيفة مناسبة يخدم فيها أمته، ويجلب فيها رزقًا حلالًا إلى نفسه، فيضطر بعد ذلك بإقناع شيطاني أن يلتفت إلى سبل الحرام والمتاجرة بالمحرمات أيًا كان ذلك النوع، إما أن يفتتح محلًا للفيديو يبيع فيه أفلامًا لا يعرف إلا اسم هذا الفيلم أو ذلك الفيلم، أو يفتح محلًا يبيع فيه الأغاني والأشرطة، أو يتاجر بأمور محرمة، أو يخاطر بمخدرات يمنعها الشرع ويعاقب عليها القانون.

من آثار الأمية: الفقر وتأثيره واضح على العقيدة.

قال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268 ٍ] .

فإذا لم يكن الفقير قوي الإيمان، حيث قد يصيبه الشك والريبة في حكمة الخالق، حينما يرى الغني المترف القاعد المتبطل، ثم يرى نفسه مع جده وعمله لا يجد شيئًا؛ لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الفقر مع الكفر، فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر) 92.

وعن أبي هريرة كان عليه السلام يقول: (إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أَظْلِم أو أُظْلَم) 93.

فالفقر له دور سلبي، وخطر على الاعتقاد، حيث إنه يجعل صاحبه مشغولًا بضرورات الحياة لنفسه وعياله، فلا يبقى له وقت للتفكير في محو أميته 94.

وأما خطر الأمية على الأخلاق والسلوك فكبيرة جدًا إلا إذا بلغ صاحبه مبلغًا كبيرًا في الإيمان والتقوى، يقول الشيخ القرضاوي: «فإن الأمي المحروم كثيرًا ما يدفعه بؤسه وحرمانه، وخاصة إذا كان إلى جواره الطامعون الناعمون، إلى سلوك ما لا ترضاه الفضيلة والخلق الكريم، ولهذا قالوا: صوت المعدة أقوى من صوت الضمير، وشر من هذا أن يؤدي ذلك الحرمان إلى التشكيك في القيم الأخلاقية نفسها، وعدالة مقاييسها» 95.

وهناك أحاديث كثيرة تدل على العلاقة بين الأمية والدين والمغرم وبين سوء الأخلاق، فعن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة ويقول: (الله إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ -يا رسول الله- من المغرم؟ قال: (إن الرجل إذا غرم حدث، فكذب، ووعد فأخلف) 96.

قال الحافظ ابن حجر: «يستفاد من هذا الحديث: سد الذرائع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من الدين؛ لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث، والخلف في الوعد، مع صاحب الدين عليه من المقال» 97.

فالأمي يجد صعوبة في التعامل مع الآخرين وعدم القدرة على اتباع التعليمات الخاصة باستخدام الآلات الحديثة، ولا يدرك الواعي بأهمية الالتزام بقواعد الأمن الصناعي، وكذلك فقدان وسيلة الاتصال السهلة، لهذا كان العمال الأميون أكثر العناصر في الخروج على نظام المؤسسات وعدم احترام مواعيد العمل والتمارض.

ثانيًا: آثار الأمية على المجتمع:

إن الأمية مظهر من مظاهر تخلف أي مجتمع، بل وعائق يقف أمام تطوره السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ويحول دون مواكبته لحضارة العصر الذي يعيشه، ولم تعد الأمية مشكلة فردية تخص المواطن الأمي بل أصبحت ظاهرة اجتماعية تخص الفرد والمجتمع على السواء؛ لأن آثارها لا تقتصر على الأمي فقط، بل تتعداه إلى أبنائه وأسرته ومجتمعه 98.

والتعليم حق أقرته الشريعة الإسلامية، وكان الدعامة الأساسية لازدهار الحضارة العربية الإسلامية، لذلك فإن حرمان الفرد من حقه في التعليم يعد أحد مظاهر القهر والتسلط في التعليم؛ لأنه بالتعليم يتشكل عقل الإنسان وفكره ووعيه السياسي والاجتماعي.

فما بليت أمة من الأمم، وما رمي مجتمع من المجتمعات بمثل الأمية وعدم المعرفة، وما شرفت أمة من الأمم، وما سعدت المجتمعات إلا بالعلم والمعرفة المنبثقة عن العلم بوحدانية الله وحده وبهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلامة إرادة الله لعبده الخير الفقه في الدين، فعن معاوية بن أبي سفيان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) 99. ومن سمو درجات العلم وشرف المنتسبين إليه، والساعين في تحصيله، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وأن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب) 100.

فهل بعد هذه الفضائل يستوي العلماء والأميون؟ قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] .

كلا. بل رفع الله منازل أهل العلم وأكرمهم بقوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل) 101.

قال الإمام الشافعي رحمه الله 102:

ومن لم يذق ذل التعلم ساعة

تجرع ذل الجهل طول حياته

ومن فاته التعليم وقت شبابه

فكبر عليه أربعًا لوفاته

وذات الفتى والله بالعلم والتقى

إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته

فمن نتاج الأمية الفهم الخطأ للإسلام بالرغم من علو الشهادات العلمية، نجد كثيرًا من الأميين يريدون طمس الشخصية الإسلامية، والاكتفاء بإبراز هوية مسلم لكن بشخصية غير إسلامية؛ لأن البديل هو التبعية للآخرين سواء بالفكر أو الاعتقاد، فتجد من يدعي أنه مسلم بالهوية فيما هو علماني أو ماركسي. فالعلمانية عملت على غرس فكرة فصل الدين عن منهج الحياة، وقصر الدين على العبادة دون السلوك، وبالتالي لم يعد يهم الشاب الاطلاع على أمور دينه ما دامت محصورة في الصلاة والصيام وهذه يعرفها، وشيوع مفاهيم خطأ مثل: الدين تزمت، الدين عبادة فقط، الدين للمشايخ فقط.

وهذا الفهم الخطأ سببه الانبهار بالغرب بسبب تقدمهم، ففي اللحظات التي تحررت فيها أوربا من سلطان الكنيسة التي قطعت أنفاس الناس باسم الدين، فأراد الأوربيون التخلص منها بشتى الصور حتى إنهم رحبوا بنظرية دارون؛ للتخلص من الروحانية التي تسعى إليها الكنيسة بالحديد والنار، وبعد هذا التحرر تقدمت علميًا وتكنولوجيًا، وكانت المجتمعات العربية المسلمة آنذاك في وهن وضعف، فلما انفتحوا على الغرب بهرتهم حضارتهم، وأرادوا التقدم مثلهم بخلع الدين، وتركه وراء ظهورهم متناسين أن الأفكار العلمانية لا تنقل من مجتمع لتطبق في آخر؛ لاختلاف ظروف نشأتها.

إن تدني المستوى الثقافي لكثير من الآباء والأمهات، جعلهم أقل اندفاعًا لتعليم أبنائهم وبناتهم، ما زاد من نطاق الأمية وانتشارها؛ لأن قلة وعي أولياء الأمور بأهمية التعليم، ينعكس غالبًا سلبًا على أبنائهم وبناتهم، ويقلل من حصولهم على فرص الذهاب إلى المدرسة.

إن المجتمع الأمي يفرز عادة أميين، كما يفرز المجتمع المتعلم متعلمين، وإن أبناء المتعلمات والمتعلمين أكثر تفوقًا في الدراسة، وأقل رسوبًا وتسربًا في تعليمهم من أبناء الأميات والأميين.

لقد ساهمت الأمية في ضعف الاستقرار السياسي في كثير من الدول العربية جعل أنظمتها التربوية كثيرة التغير والتبديل، ما أدى إلى عدم ثبات التشريعات، والقرارات، والأنظمة، والسياسات التربوية، كما أن التغيير المستمر لمعظم وزراء التربية العرب، وتعمد بعضهم هدم وإلغاء ما بناه أسلافهم جعل المشكلة أكثر صعوبة، وأشد تفاقمًا.

ومن آثار الأمية على المجتمع: أنها تؤدي إلى إهمال أبسط القواعد الصحية، الأمر الذي يسهل انتقال أمراض خطيرة مثل الملاريا والكوليرا ونقص المناعة المكتسبة (الإيدز) وكثرة الأمراض، حيث إن معظم الأمراض تعود أسبابها إلى سوء التغذية، ويعود تأثيرها على الإنسان بالموت، أو الإنهاك وإلى عدم وجود الدواء المناسب الصالح، ومع الأسف الشديد فإن العالم النامي -وعلى رأسه عالمنا الإسلامي- يفتقد الأمرين بنسبة كبيرة 103.

ومن آثار الأمية: التلازم بينها وبين الفقر، فحيثما كانت الأمية وجد الفقر -وخاصة المدقع-، فيؤثر تأثيرًا مباشرًا، ويؤدي إلى تحقيق التخلف للمجتمع، فالفقير الجائع غير قادر على المساهمة الجادة في تحقيق التنمية 104.

مما يؤدي ذلك إلى التفكك الأسري وزيادة الطلاق، أو عدم الزواج أصلًا، حتى إن الإسلام أمر من كان فقيرًا بالعفاف، فقال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [: 33] .

ولخطورة الفقر على الأسرة، فالزوج العائل إذا لم يجد مالًا ينفق على عياله الذين يتضورون جوعًا، أو يموتون بسبب عدم الدواء والغذاء يفكر في أية وسيلة؛ لتحصيل المال، ولذلك يستغل تجار المخدرات هؤلاء الفقراء، ويغرونهم بالمال حتى يوقعوهم في شباك التهريب والترويج لسموم الموت، بل إن الله تعالى أشار إلى ما كان يفعله الجاهليون من قتل أولادهم بسبب الفقر فعلًا، أو الخوف من وقوعه فقال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151] .

وقال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الاسراء: 31 ٍ] .

وقد أجاز الفقهاء التطليق قضاءً بسبب الإعسار وعدم القدرة على الإنفاق 105.

ومن آثار الأمية: زيادة الجرائم بين الشباب، والنساء، والأطفال، فلا شك أن للفقر أثره الكبير في زيادة الجرائم التي تقع. فالأحوال الاقتصادية السيئة تحتل المرتبة الأولى في مسئولية الجنوح نحو الإجرام، وأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الجريمة والدورات الاقتصادية، فالبيئة التي فيها الفقر والبطالة هي البيئة التي تكثر فيها جرائم المال والاغتصاب والقتل ونحوها.

وأوضحت بعض الدراسات: أن أكثر الفئات تعاطيًا للمخدرات هم الفقراء الأميون، وذلك لشيوع الجهل فيما بينهم والهروب من المشاكل وغير ذلك 106.

ومن أكثر الجرائم انتشارًا البغاء والدعارة، فمناطق الأميين هي أكثر المناطق التي يكثر فيها البغاء، وقد أجريت مقابلات مع النساء الداعرات في تركيا، فتبين أن نسبة كبيرة منهن دفعتهن إلى البغاء الأمية والجهل، ولذلك فرق بعض الباحثين بين البغاء في المجتمعات الأمية المرتبطة بالحاجة، والبغاء في المجتمعات المتقدمة الذي يرتبط بالتحلل الجنسي والترفيه 107. فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أشراط الساعة ... ويظهر الزنا) 108.

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استحلت أمتي ستًا فعليهم الدمار ... واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء) 109.

ومن آثار الأمية: الاستبداد السياسي، والتبعية السياسية في الداخل من خلال أن القوة تكون لأصحاب الأموال والنفوذ، وشراء الذمم في الداخل، والتبعية السياسية للخارج، أي: للدول الاستعمارية المانحة للقروض والمساعدات.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تأتي على الناس سنواتٌ خداعاتٌ، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيهم الرويبضة) . قيل: يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: (الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) 110.

والواقع الفعلي للشعوب الأمية أنها تعاني من الاستبداد والطغيان، وأن الأمية لها دور في صنع المستبد والدكتاتور الذي يعتمد على الشعارات البراقة وعلى دعم الطبقات الجاهلة، وإبعاد الطبقات المتعلمة والسياسية عن مراكز القرار، والمشاركة السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، وبالمقابل إعطاء الدور الأكبر للعسكر، والإنفاق العسكري 111، لذلك يظهر لنا بوضوح أن هناك خطة؛ لتطبيق سياسة التجهيل والتجويع والإفقار في عالمنا الإسلامي؛ لإعداده للاحتلال المباشر من جديد.

إن الأمية أحد أسباب الفوضى والاضطراب، وأن معظم المشاكل السياسية تعود إلى الأمية، وأن تعليم الشعب أحد أهم الأسباب لاستتباب الأمن؛ لأن الأمن من مصلحته ومصلحه ماله فيحافظ عليه.

إن الأمية تساعد على وجود الحكومات الظالمة، وعدم وجود الحكومة العادلة التي تعمل لمصالح الشعوب، وتحب شعبها، وهم يحبونها، بحيث تعمل لأجل الشعب، وليس لأجل نفسها، ومصالحها فقط، فتبحث بإخلاص وجد ومثابرة وتفان للنهوض بشعبها، ولتحقيق التنمية الشاملة والتعمير، والتقدم والحضارة، وتجمع بين القديم الصالح، والجديد النافع، وتأخذ بكل الأساليب الحديثة التي تعود بالنفع على شعبها، وتستعين في كل ذلك بأهل الاخلاص والاختصاص والخبرة والقوة والأمانة وتستشيرهم وتلتزم بآرائهم. ولعدم وجود هذه المواصفات في معظم الحكومات في العالم الثالث يوجد التأخر بدل التقدم، والهدم بدل البنيان، والتخلف بدل التعلم والتحضر.

والعلم بالدين يمنع الاضطرابات والحروب الداخلية، حيث أوجب على المسلمين أن تكون وسائل التعبير عن الآراء داخل المجتمع المسلم محصورة في الوسائل السلمية، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .

أمر الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وذلك بامتثال أمرهما، وأمر بطاعة أولي الأمر، وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.

فالرد إليهما شرط في الإيمان، فلهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها {ذَلِكَ} أي: الرد إلى الله ورسوله {خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم 112.

موضوعات ذات صلة:

الجاهلية، العلم، القراءة، الكتابة، محمد صلى الله عليه وسلم

1 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 12/ 22، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، 1/ 27.

2 انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 135، تاج العروس، الزبيدي 31/ 237.

3 انظر: الكليات، الكفوي، ص 182.

4 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 1/ 122، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 816.

5 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 81، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، ص 180.

6 انظر: عمدة الحفاظ، السمين الحلبي، 1/ 122، الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 63.

7 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 11/ 129، النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، 3/ 322.

8 المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 209.

9 انظر: المعجم العربي الأساسي، جماعة اللغويين العرب، ص 953.

10 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 12/ 459.

11 مفاتيح الغيب، الرازي، 1/ 420.

12 انظر: أبعاد الشخصية المصرية بين الماضي والحاضر، طلعت رضوان، ص 112.

13 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري، 2/ 418، لسان العرب، ابن منظور، 4/ 3083.

14 الصحاح، الجوهري، 5/ 1990.

15 التعريفات، ص 191.

16 فتح الباري، ابن حجر، 1/ 141.

17 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 4/ 109، المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 344.

18 انظر: تفسير الشعراوي، 13/ 8112.

19 انظر: الدر المصون، السمين الحلبي، 7/ 272.

20 انظر: تفسير الشعراوي، 13/ 8112.

21 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 10/ 137.

22 انظر: الدر المصون، السمين الحلبي، 7/ 271.

23 الجامع لأحكام القرآن، 10/ 137.

24 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب، 9/ 1166.

25 انظر: التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، سامي القدومي، 1/ 157.

26 المفردات، ص 646.

27 انظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيرازي، 8/ 275.

28 الجامع لأحكام القرآن،10/ 137.

29 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 7/ 298.

30 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 9/ 133.

31 الكشاف، 3/ 462.

32 ديوان أحمد شوقي، 1/ 7.

33 انظر: الجواب الصحيح، ابن تيمية، 5/ 338.

34 المصدر السابق.

35 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 9/ 133.

36 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 13/ 351.

37 التحرير والتنوير، 11/ 123.

38 جامع البيان، الطبري، 6/ 503.

39 القرآن والكتاب، ص 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت