فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 2431

وكل قيمة من القيم المادية لا يجوز أن تطغى على قيمة الإنسان، ولا أن تستذله أو تخضعه أو تستعلي عليه وكل هدف ينطوي على تصغير قيمة الإنسان، مهما يحقق من مزايا مادية، هو هدف مخالف لغاية الوجود الإنساني. فكرامة الإنسان أولًا، واستعلاء الإنسان أولًا، ثم تجيء القيم المادية تابعة مسخرة» 79.

وقد ذم الله تعالى أهل الكفر في تحريمهم على أنفسهم بعض الأشياء التي أباحها لهم.

قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) } [الأعراف:32] .

قال صاحب المنار: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي: قل أيها الرسول لأمتك: هي -أي: الزينة والطيبات من الرزق- ثابتة للذين آمنوا بالأصالة والاستحقاق في الحياة الدنيا، ولكن يشاركهم غيرهم فيها بالتبع لهم، وإن لم يستحقها مثلهم. وهي خالصة لهم يوم القيامة ... كما تدل عليه الآيات الناطقة بأن دين الله الحق يورث أهله سعادة الدنيا والآخرة جميعًا 80.

ثالثًا: مجالات الإنتاج:

بين الله تعالى في كتابه الكريم بعض مجالات الإنتاج المختلفة.

قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10] .

أي: أمر الله تعالى عباده المؤمنين إذا فرغوا من صلاة الجمعة أن ينتشروا في الأرض، والانتشار يعني: «أن ينساح البشر لينتظموا في كل حركات الحياة، وبذلك تعمر كل حركة فيها» 81.

وفي ذلك «دعوة إلى أن يملأ المسلمون وجوه الأرض سعيًا وعملًا، وأن يأخذوا بكل ما يمكن لهم منها، ويقيم لهم فيها المقام الكريم، وألا يقصروا جهدهم على جانب منها، أو في ميدان من ميادينها، بل ينبغي أن يكون لهم في كل ميدان مجال، وفي كل موقع عمل، وفي الدعوة إلى الانتشار في الأرض بعد الاجتماع بين يدى الله في الصلاة، في هذا جمع بين العبادة والعمل، وبين ذكر الله والسعي في الأرض» 82.

وقد ذكر القرآن الكريم بعض مجالات الإنتاج، منها:

1.الزراعة.

التي بها حياة الأرض واستثمارها، وبها ينتج الإنسان قوته ورزقه.

قال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) } [عبس:24 - 32] .

أي: فليتأمل الإنسان وليتدبر في أمر طعامه الذي فيه بقاؤه، كيف دبرناه له وقدرناه، ليعلم أن الكون كله مسخر له، وأننا لو لم نيسره له لهلك، فمبدأ ذلك أننا صببنا الماء من السحاب صبًا، ثم شققنا الأرض شقًا، أي: بالنبات الذي هو في غاية الضعف يشق الأرض المتماسكة بالماء ويخرج خارجها، فأنبت الله من هذا الماء الحبوب كالحنطة والشعير، والعنب.

وقوله: {وَقَضْبًا} وهو الرطب من البقل وغيره، والزيتون والنخل ... ، إلى آخر ما ذكرته الآيات من النعم 83، فبين الله تعالى أن زراعة الأرض سبب من أسباب رزق الإنسان وحصوله على طعامه منها.

كما ذكر تعالى بعض تفاصيل عملية الزراعة في قصة يوسف عليه السلام، في قوله سبحانه: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} [يوسف:47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت