وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكرم الناس فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: قيل يا رسول الله: من أكرم الناس؟ قال: (أتقاهم) فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فيوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله) قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فعن معادن العرب تسألون؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا) 66.
فالإجابة الأولى كانت من النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الإيمان الذي هو ميزان التفاضل بين عامة الناس، فلما أخبر الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا ليس مقصدهم من السؤال؛ كانت الإجابة الثانية، حيث إن يوسف نبي، ابن يعقوب نبي، ابن إسحاق نبي، ابن إبراهيم النبي خليل الله -عليهم جميعًا الصلاة والسلام-، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، والإجابة الثالثة كانت باعتبار خيرية الصفات التي جبلت عليها العرب بحسب القبائل وما اختصت به.
الشاهد من الحديث الإجابة الثانية التي تبين منها أن اتصال النسب بالنبوة إلى إبراهيم عليه السلام جعل حامله أكرم الناس نسبًا، فهي ذرية طيبة من أصل طيب.
يقول الله جل جلاله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] .
فهم صفوة الله من خلقه، وكانوا بعد إبراهيم كلهم من ذريته، عليه وعليهم الصلاة والسلام، وعلى رسولنا أطيب الصلاة وأفضل السلام.
ثالثًا: قصة الذبيح:
الذبيح هو أحد أبناء إبراهيم عليه السلام، وقد زعم اليهود أنه إسحاق عليه السلام، وقد استندوا في ذلك لنص موجود في التوراة المحرفة عندهم يقول: «اذبح ولدك بكرك، ووحيدك إسحاق» 67، وهو أمر يختلف مع ما جاء في شريعتنا، وعليه فهو مما ينبغي رده-وإن حصلت الموافقة لهم في ذلك من بعض علماء المسلمين-، إلا أن جمهور أهل العلم على أن الذبيح إنما هو إسماعيل عليه السلام.
ولا يعد هذا انتقاصًا من قدر إسحاق عليه السلام، فقد تقدم في الحديث الذي مر آخرًا من أنه كريم ابن كريم، ولا يزعجنا -نحن كمسلمين- أن يكون إسحاق عليه السلام هو الذبيح -إن ثبت هذا بما يدفع كون الذبيح هو إسماعيل عليه السلام-.
لكن القول بهذا الأمر مردود من وجوه عديدة ذكرها ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان 68 في بيان بطلان النص آنف الذكر المثبت في توراتهم.
وقد جاء ذكر هذا الأمر في سورة الصافات بما يجزم أن الذبيح إنما هو إسماعيل عليه السلام، وليس إسحاق عليه السلام.
قال الله سبحانه وتعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 101 - 112] .
فعطف بالبشارة الثانية على البشارة الأولى عطفًا يقتضي التغاير؛ فكانت النتيجة أن الأول غير الثاني، وكانت الثانية مصرحة بأن المبشر به هو إسحاق عليه السلام، أي: أن المبشر به الأول الذي هو الذبيح هو غير إسحاق عليه السلام، فيكون إسماعيل عليه السلام، وهو الولد البكر لإبراهيم عليه السلام، -وعليهم جميعًا صلوات الله وسلامه-، وهذا فيه رد على أهل الكتاب، ومن اشتبه عليه الأمر من المسلمين 69، حيث وقعت من بعضهم الموافقة لليهود في هذا القول 70، ومن أراد التوسع في الاطلاع على مزيد من أوجه الرد؛ فلينظر إغاثة اللهفان، وفيها من الفوائد والعبر ما سنذكره -إن شاء الله- لاحقًا.
رابعًا: الدعاء لذريته:
جعل الله سبحانه وتعالى غريزة حب البقاء، والنساء في الأثر، والتناسل والتوالد، غريزة في الإنسان، يشاركه فيها الحيوان، لكنه ينفرد عن الحيوان إذا ما أراد بهذا الأمر الحفاظ على ما خلقه الله عز وجل من أجله، وهو إعمار الأرض بالتوحيد وعبادة الله جل جلاله، وهذا ما كان عليه أنبياء الله سبحانه وتعالى، والصالحون من عباده؛ فنجد أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام لما علم بأن الله اصطفاه، واختاره لمهمة الإمامة للناس؛ أحب أن يجعل الله هذا في نسله وذريته؛ فأراد منهم أن يكونوا خالصين مخلصين لرب العالمين.
يقول الله تبارك وتعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] .
فأرضاه الله سبحانه وتعالى، بأن بين له أن هذا كائن له في ذريته لمن قام بحقه مثل ما قام إبراهيم الذي كافأه الله به بحقه، أما الظالمون فلن تنالهم دعوته عليه السلام.
لما علم إبراهيم عليه السلام أن ذريته سيكون منهم الظالم؛ جاء دعاؤه لهم بعد ذلك يخص به الصالحين منهم، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 126] .
فأخبره الله سبحانه وتعالى أنه قد تكفل بالرزق لمن آمن ومن كفر، لكن تذكيرًا منه لنبيه عليه السلام، وبيانًا لنا، أن الذي يتوعد الله به من كفر به- وإن كان له من المتاع في الدنيا ما يغتر به- هو العذاب المقيم في نار جهنم، المكان الذي لا يملكون أن يتحولوا عنه إلى غيره 71.
إن من المواطن التي يرفع فيها الدعاء إلى الله تبارك وتعالى، ويقبله جل جلاله، الموطن الذي يكون العبد فيه قائمًا بطاعة الله، ويتأكد هذا الأمر عندما تكون هذه الطاعة من فرائد الطاعات.
وقد كان الأنبياء أفقه الناس بهذا؛ لذلك لما أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة، وأعانه على ذلك ولده إسماعيل عليه السلام؛ استجابة لله جل جلاله، استثمروا هذا المقام العظيم الذي اختارهم الله عز وجل له، وسألا ربهما بهذا الدعاء.
يقول الله سبحنه وتعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة:127 - 129] .
ما أعظمه من نفع، قصداه لمن يأتي من نسلهما، الإسلام النعمة العظمى، والمنحة الكبرى، التي تكون به سعادة الأولى والأخرى، وبيان المناسك التي يرضاها الله عز وجل، وأن يكرمهم وينعم عليهم برسول أمين، يتلو عليهم كلام رب العالمين، ويزكي نفوسهم بما تزكو به نفوس المؤمنين، عليهما من الله صلاة وتسليم؛ بما أقاماه أو كانا سببًا في إقامته من الدين القويم.
وقد ذكرنا أيضًا في ما سبق ما كان من دعائه حين ترك إسماعيل وأمه هاجر عند بيته الحرام، والذي ذكره الله في سورة إبراهيم، وقد جاء فيه من دعائه، بالثبات على التوحيد، وتحقيق الأمن للبلد الحرام، وأن ييسر الله سبحانه وتعالى لهم من يؤنسهم من تلك الوحشة من الناس، وأن يرزقهم من الثمرات، وأن يجعلهم من المقيمين الصلاة، وممن امتن الله جل جلاله عليهم بإجابة الدعاء.
خامسًا: وصية إبراهيم عليه السلام لذريته:
إذا شعر الإنسان بدنو أجله؛ فإنه يتفقد أحوال من يحب، وإن كان موسرًا؛ فإنه يوصي لهم؛ حتى لا يدعهم عالة يتكففون الناس، فعلم إبراهيم عليه السلام ما أكرمه الله جل جلاله به من الرضا واستجابة الدعاء؛ فدعا لهم بكل خير ينفعهم في الدنيا والآخرة، وهذه تركته لهم، وكان يعلم عليه السلام أن الرفعة والمكانة التي أكرمه الله بها مردها إلى النعمة العظمى، التي حباه الله عز وجل بها، وهي نعمة الإسلام؛ فأثابه في عاجل الدنيا، بأن جعل الملة التي رضيها الله سبحانه وتعالى منسوبة إليه، فلا يقبل سبحانه وتعالى من عبد غيرها، {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة:130 - 131] .
وقد أخبره الله عز وجل أن من ذريته من سيكون ظالمًا لنفسه؛ فأوصاهم بما يحبه لهم من الخير، وأسباب حفظ نعمة الله جل جلاله عليهم، وهي أن يكونوا على الحالة التي وفقه الله سبحانه وتعالى إليها، بأن يسلموا لله رب العالمين 72، {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة:132] .
وأن يظلوا على العهد الذي فارقهم عليه إلى أن يموتوا؛ ليكونوا من صفوة الله الذين اصطفاهم من عباده على العالمين، وقد صدقوه فيها؛ فكانت وصية يعقوب لأولاده أيضًا.
وقد أخبر الله عز وجل عن هذه الوصية التي أوصى بها إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة:133] .
وقد ورث هذه الوصية أبناؤه، ممن هم على طريقته وهداه؛ لما عندهم من العلم بأهمية هذه الوصية، فأخذ يعقوب عليه السلام العهد من أولاده؛ بأن يكونوا على ما كان عليه إبراهيم عليه السلام، وأبناؤه إسماعيل وإسحاق، وهم آباء يعقوب الذي كان على ما كانوا عليه، وهذا فيه رد على اليهود والنصارى الذين زعموا أن إبراهيم عليه السلام كان على ملتهم، وفيه رد على المشركين ببيان الملة الحنيفية الخالصة من كل ألوان الشرك وأنواعه، وهي التي كان عليها أبوهم إسماعيل عليه السلام ابن إبراهيم عليه السلام 73.
1.يرفع الله جل جلاله العبد على قدر ما يبذل في سبيله، ما استقام على الشريعة، ولا يمكن أن ينال الرفعة بغير ذلك، وهو بذل الجهد مع الاستقامة على الشريعة.
2.من ترك شيئًا لله؛ عوضه الله عز وجل خيرًا منه، لما هجر إبراهيم عليه السلام قومه من أجل الله سبحانه وتعالى؛ اتخذه الله خليلًا.
3.إمامة الدين لا تنال إلا بالصبر واليقين 74، فإبراهيم عليه السلام لما صبر، وكان من الموقنين؛ صار إمامًا للعالمين.
4.من أحيا ذكر الله؛ أحيا الله ذكره، وهذا ما رأيناه مع إبراهيم عليه السلام.
5.حين يدعو العبد الناس لتوحيد ربهم -أجابوه أو لم يجيبوه-؛ يكافئه الله جل جلاله بإجابة الدعاء.
6.أهل الإيمان أحق من في الوجود بالأمن.
7.أمن الأوطان لا يتحقق إلا بالقيام بحق الإيمان.
8.التوحيد أعظم نعم الله على العبيد.
9.دعاء إبراهيم عليه السلام ربه عز وجل ألا يعبد الأصنام، ووصيته لأبنائه؛ يفيدنا أن المؤمن على خطر إلى أن يتوفاه الله على الإسلام.
10.أهل الإيمان والتوحيد بعضهم أولى ببعض؛ لذلك كنا أولى بإبراهيم من اليهود والنصارى، وكذلك أولى بموسى وعيسى منهم.
11.أهمية الدعاء للذرية بخيري الدنيا والآخرة، والابتعاد عن الدعاء عليهم.
12.حسن البر والمعاملة مع الوالدين-وإن كانا على غير الإسلام-، ويجب أن يكون مقترنًا بالحرص على إسلامهم، ودعوتهم له بالحكمة والأدب؛ فإن أبر البر أن يكون العبد سببًا في عتق والديه من النار.
13.المؤمن الحق يستسلم لله في كل شؤونه، وينقاد له في كل أموره.
14.أشد ما يتأذى به المؤمن، ويتألم من أجله؛ إعراض الناس عن دين الله سبحانه وتعالى؛ غيرة عليه، وشفقة عليهم.
15.من صفات المؤمن طول القنوت بين يدي الله عز وجل؛ راجيًا عفوه ورضاه.
16.من استقام على توحيد الله جل جلاله، وأكثر من عبادته؛ هو رجل بأمة، خاصة إذا كثرت الفتن.
17.من كان موقنًا بوعد الله، متوكلًا عليه حق توكله؛ قد يغير الله سبحانه وتعالى من أجله نواميس الكون، فالنار التي أوقدت انتقامًا؛ صارت بردًا وسلامًا.
18.الوفاء بمعناه الحقيقي هو أن يوفي العبد بعهد ربه، وأن يقدمه ويقدم حبه وحب كل شيء أمر بحبه على ما تحبه النفس وتهواه.
19.التجارة مع الله هي الأربح على الإطلاق، أتم إبراهيم عليه السلام كلماتٍ ابتلاه الله بها؛ فجعله إمامًا للناس، وأورثها الله جل جلاله لذريته من بعده.
20.على المؤمن أن يكون حكيمًا كريمًا، بارًا راشدًا، شجاعًا كريمًا.
21.المراد بسلامة القلب: أن يقوم العبد بما قام به إبراهيم عليه السلام من أعمال أهلته لذلك، وهي كما يلي:
22.معالم الدعوة ومرتكزاتها الأساسية في قصة إبراهيم عليه السلام:
23.هجرة البلد والأهل والعشيرة؛ إذا لم يتمكن العبد من القيام بتوحيد ربه، وطاعته فيها.
24.التنويع في أساليب الدعوة؛ لأن الناس ليسوا على طريقة واحدة في الفهم والإدراك والتفكير، فيخاطب كل فريق بما يتناسب معه من أسلوب، فالدعوة فن؛ فينوع ما بين الحوار، والتعريض، والدعوة إلى التبصر والتأمل، المجادلة بالتي هي أحسن، وقد يلجأ إلى الاستهزاء الهادف المنضبط بالآداب السامية، فلا يكون الغرض منه الإحراج، وإنما يكون الإيضاح وبيان الحقائق، وهذه أساليب نظرية.
25.هناك أساليب عملية قد يلجأ إليها الداعية، وهي: أن يعتزل الناس عند قيامهم بالمنكرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باليد واللسان والقلب،-حسب المصلحة الراجحة-، والهجران والإعراض بالكلية.
26.الجدل له آداب لابد وأن يتحلى بها الداعية، منها:
27.هجر إبراهيم عليه السلام أرض العراق لله؛ فأبدله الله عز وجل بها خير بقاع الأرض، وأكثرها بركة، بيت المقدس والبلد الحرام.
28.هدم إبراهيم عليه السلام الأصنام؛ فأكرمه الله جل جلاله ببناء المسجد الحرام.
29.أذن في قومه ببطلان الشرك، وتحقيق التوحيد؛ فأكرمه الله سبحانه وتعالى بالأذان بالتوحيد، وتلبية الناس له إلى قيام الساعة.
30.بشره الله بالذرية، وأكرمه بها في وقت هو أحوج ما يكون إليها، وأعانه على تربيتها، جزاءً له على ترك قومه وأهله من أجل الله.
31.صلاح الآباء يحفظ الله به الأبناء.
32.أثر الدعاء في صلاح الأبناء عظيم، يجدر بكل عاقل ألا يغفله.
33.أنفع الوصايا وأعظمها، هي الوصية بالثبات على الدين.
موضوعات ذات صلة:
الأبوة، النبوة، مكة
1 انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، 1/ 160، تاج العروس، الزبيدي، 31/ 280.
2 انظر: تاريخ الرسل والملوك، الطبري،1/ 233.
3 انظر: المصدر السابق 1/ 234.
4 انظر: شرح العقيدة الواسطية، الهراس، ص 64، الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، الفوزان، ص 179.
5 الكليات، الكفوي، ص 651.
6 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 629.
7 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، 1/ 377، رقم 532.
8 تيسير الكريم الرحمن، ص 206.
9 أخرجه أحمد في المسند، 24/ 77.
وصححه شعيب الأرناؤوط.
10 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، 1/ 16.
11 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله، 9/ 114، رقم 7373.
12 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 426.
13 انظر: الأم، الشافعي، 1/ 117، المجموع، النووي، 3/ 465، المغني، ابن قدامة المقدسي، 1/ 541.
14 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (إن تبدوا شيئًا أو تخفوه) ،6/ 120،رقم 4797.
15 انظر: جامع البيان، الطبري 3/ 92.
16 انظر: المصدر السابق.
17 انظر: محاسن التأويل، القاسمي 8/ 218.
18 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 108.
19 تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 386.
20 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أفضل الصلاة طول القنوت، 1/ 520، رقم 520.
21 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، 2/ 53، رقم 1147.
22 جامع البيان، الطبري، 3/ 104.
23 انظر: المصدر السابق، 3/ 107.
24 انظر: التفسير الوسيط، الطنطاوي، 8/ 258.
25 أخرجه أحمد في مسنده، 45/ 245، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، 4/ 281، رقم 4921.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 1204.
26 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) ،4/ 141، رقم 3357.
27 انظر: جامع البيان، الطبري 21/ 63، الوجيز، الواحدي ص 912، مفاتيح الغيب، الرازي 26/ 342، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 24.
28 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 451.
29 انظر: في ظلال القرآن 4/ 2201.
30 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 305.
31 انظر: الرسالة التبوكية، ابن القيم، ص 63.
32 انظر: إغاثة اللهفان، ابن القيم، 1/ 8، الداء والدواء، ابن القيم، ص 122.
33 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 3/ 241، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 282.
34 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 7/ 197، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 705، أيسر التفاسير، الجزائري، 1/ 118.
35 انظر: نظم الدرر، البقاعي، 12/ 440، روح المعاني، الألوسي 12/ 118.
36 انظر: تفسير المراغي، 23/ 71.
37 أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، 4/ 601، رقم 2398، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، 2/ 1334، رقم 4023.
وصححه الألباني.
38 انظر: الوجيز، الواحدي، ص 143، محاسن التأويل، القاسمي، 1/ 462.
39 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 26/ 345، التسهيل، ابن جزي، 2/ 196.
40 انظر: الداء والدواء، ابن القيم، ص 122، أثر الإيمان في تحصين الأمة، عبد الله الجربوع، 1/ 412، حقيقة البدعة وأحكامها، سعيد الغامدي، 1/ 393.
41 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قوله: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن) ، 8/ 19، رقم 6066.
42 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الزهد والورع، باب رقم 56، 4/ 664، رقم 2510.