وكما يكون تحصيل البركة بملابسة المكان، فإن تحصيلها يكون بطعمة النبات الموصوف بالبركة كثمرة الشجرة المباركة في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور:35] .
وكما أن البركة يكون تحصيلها بملابسة المكان، والطعمة من النبات، يكون أيضًا بالانتفاع بالزمان المبارك كليلة القدر تلك الليلة المباركة التي قال الله تعالى فيها: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:1 - 5] .
وقال سبحانه منوهًا بليلة القدر، وأنها هي ليلة مباركة: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [الدخان:3 - 5] .
والأوقات المباركة التي يجب اغتنامها كثيرة: كشهر رمضان، وأوقات الصلاة، والسجود من الصلاة، والثلث الأخير من الليل، وأثناء الحج والعمرة، وأوقات الطاعات بصفة عامة كتلاوة القرآن وختمه، ووقت وقوف الإمام على المنبر، وساعة الإجابة من يوم الجمعة، وهلم جرا.
ومن وسائل تحصيل البركة: التعرض لماء السماء المبارك: لوصفه بالبركة.
قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق:9] .
كما أن من أسباب تحصيل البركة إفشاء السلام، ونشر الأمن والأمان في ربوع بلاد المسلمين، حيث وصف تحية الإسلام بالبركة.
قال تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور:61] .
ولعل جماع وسائل الوصول إلى بركة الله تعالى كلها يكمن في الإيمان والتقوى، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} [الأعراف:96 - 97] .
هذه الآية الكريمة تشابه قوله تعالى في حق اليهود والنصارى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة:66] .
وقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97] .
وقوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7] .
وقوله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:10 - 12] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الطلاق:11] .
وقوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن:16] .
كل هذه الآيات تدور حول الإيمان والتقوى، ونتيجة ذلك عند الله.
«وأصل البركة: المواظبة على الشيء، أي: تابعنا عليهم المطر والنبات، ورفعنا عنهم القحط والجدب ... » 125.
وبركات السماء والأرض متعددة، إن كان العلماء وغيرهم عرفوا منها نوعًا فقد غابت عنهم أنواع: فمن قائل بركات السماء: بالمطر، وبركات الأرض بالنبات، وقيل: بركات السماء: إجابة الدعوات، وبركات الأرض: تسهيل الحاجات 126.
يقول الفخر: «اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن الذين عصوا وتمردوا أخذهم الله بغتةً، بين في هذه الآية أنهم لو أطاعوا لفتح الله عليهم أبواب الخيرات، فقال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} [الأعراف: 96] .
أي: آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر {وَاتَّقَوْا} ما نهى الله عنه وحرمه {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} بركات السماء: بالمطر، وبركات الأرض: بالنبات والثمار، وكثرة المواشي والأنعام، وحصول الأمن والسلامة؛ وذلك لأن السماء تجري مجرى الأب، والأرض تجري مجرى الأم، ومنهما يحصل جميع المنافع والخيرات بخلق الله تعالى وتدبيره» 127.
والظاهر أن قوله: {بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} لا يراد بها معينٌ؛ ولذلك جاءت نكرةً، وقيل: البركات النمو والزيادات فمن السماء بجهة المطر والريح والشمس، ومن الأرض بجهة النبات والحفظ لما نبت هذا الذي تدركه فطر البشر، ولله خدامٌ غير ذلك لا يحصى عددهم، وما علم الله أكثر 128.
والمقصود من الجمع في (بركات) تعددها، باعتبار تعدد أصناف الأشياء المباركة، وجماع معناها، هو الخير الصالح الذي لا تبعة عليه في الآخرة، فهو أحسن أحوال النعمة ... ، وما يناله الناس من الخيرات الدنيوية لا يعدو أن يكون ناشئًا من الأرض؛ وذلك معظم المنافع، أو من السماء مثل ماء المطر وشعاع الشمس وضوء القمر والنجوم والهواء والرياح الصالحة 129.
ويرجع الشيخ الشعراوي سبب ندرة البركة لأفعال البشر المتعلقة بالإيمان والتقوى، حيث يقول رحمه الله: «فالبشر إذا تركوا رب الإنسان يضع منهج صيانة الإنسان لعاش هذا الإنسان في كل خير، -وسبحانه وتعالى- أوضح أنهم إن اتقوا تأت لهم بركات من السماء والأرض، فإن أردتها بركات مادية تجدها في المطر الذي ينزل من أعلى، وبركات من الأرض مثل النبات، وكذلك كنوزها التي تستنبط منها الكماليات المرادة في الحياة، وما معنى البركة؟ البركة هي أن يعطي الموجود فوق ما يتطلبه حجمه؛ كواحد مرتبه قليل جدًا، ونجده يعيش هو وأولاده في رضا وسعادة، ودون ضيق، فنتساءل: كيف يعيش؟ ويجيبك: إنها البركة، وللبركة تفسير كوني؛ لأن الناس دائمًا -كما قلنا سابقًا- ينظرون في وارداتهم إلى رزق الإيجاب، ويغفلون رزق السلب، رزق الإيجاب أن يجعل سبحانه دخلك آلافًا كثيرة، لكنك قد تحتاج إلى أضعاف ما تأخذ، ورزق السلب يجعل دخلك القليل مع سلبه -سبحانه- عنك مصارف كثيرة، كأن يمنحك العافية، فلا تحتاج إلى أجر طبيب أو نفقة علاج، إذن فقوله: {بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أي: أن يعطي الحق سبحانه وتعالى القليل الكثير في الرزق الحلال، ويمحق الكثير الذي جاء من الحرام كالربا؛ ولذلك سمى المال الذي نخرجه عن المال الزائد عن الحاجة زكاة مع أن الزكاة في ظاهرها نقص» 130.
تنوعت آثار البركة حسب استعمال القرآن كالآتي:
1.الهداية إلى أقوم السبل، ومن ثم دخول الجنة.
ذلك أن القرآن الكريم الذي وصف الله تعالى ليلة نزوله بالبركة، ووصفه هو بالكتاب المبارك تظهر بركته جلية من خلال أنه يهدي للتي هي أقوم.
قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9] .
وقال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة:2] .
2.عموم خيرات الله لسكان الأرض.
لولا بركة الله لمجمل الأرض ما انتفعنا بخيراتها التي لا تحصى ولا تعد: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} [فصلت:10] .
ولولا بركة التقوى ما تفضل الله علينا ببركات الأمطار، وإجابة الدعاء في السماء إلى بركات الأنهار والبحار والزروع والثمار {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف:96] .
3.كثرة الزروع والثمار والأنهار في بعض البقاع.
يظهر ذلك في أرض الشام التي باركها الله، وبارك أهلها في أكثر من آية تم ذكرها في هذا البحث، وفي طور سيناء.
4.بركة الزروع والثمار.
وذلك كما بينا في الزيتون ومنافعه في هذا البحث.
5.تسخير الموجودات للبشر.
من آثار البركة تسخير الله للموجودات خدمة للبشر (السماء، الأرض، تعاقب الليل والنهار، الشمس، القمر، النجوم) ؛ بدليل قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54] .
فلولا بركة الله ما تنعمنا بما حوته هذه الآية من نعم.
6.منع الإيذاء عمن اتقى ربه.
كما حدث مع نبي الله نوح عليه السلام عندما نزل من السفينة بسلام وأمن لم يمسسه سوء.
7.البشرى بالذرية.
من آثار البركة في القرآن: تبشير الصالحين بالذرية، كما حدث مع الخليل إبراهيم عليه السلام؛ حيث رزقه الله الذرية الصالحة، وقد بلغه الكبر وكانت امرأته عاقرًا لا تلد.
8.زيادة الثواب بالمكانية وبالزمانية.
من آثار البركة في القرآن زيادة الثواب بالمكانية، كزيادة ثواب الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة عما سواه، وفي المسجد النبوي بألف صلاة، والمسجد الأقصى بخمسمائة، وأما الزيادة في الثواب المتعلقة بالزمان فذلك مثل ليلة القدر، والعشر الأول من ذي الحجة، وما شابه ذلك، وهذا يمثل بركة في العمر؛ إذ العمر القصير في الطاعة ينال الثواب الجزيل رغم قصره.
9.نشر السلام بين الناس.
من آثار البركة نشر السلام بين الإنسان ونفسه، وبينه وبين غيره من المسلمين؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور (61) ] .
موضوعات ذات صلة:
الأرض، الإسراف، الإنفاق، البخس، الرزق، الطعام، الماء، المال
1 انظر: لطائف الإشارات، القشيري 2/ 82.
2 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 119.
3 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس،1/ 231.
4 المفردات، ص 119.
5 الكليات، ص 248.
6 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 83.
7 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 2/ 19، المفردات، الراغب، ص 171.
8 التوقيف، المناوي، ص 91.
9 انظر: الفروق اللغوية، العسكري، ص 118.
10 مقاييس اللغة، ابن فارس، 2/ 232.
11 المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 385.
12 انظر: معجم الفروق اللغوية، العسكري، ص 97.
13 مقاييس اللغة، ابن فارس، 5/ 479.
14 التعريفات، الجرجاني، ص 246.
15 الفروق اللغوية، العسكري، ص 180.
16 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 5/ 60، مختار الصحاح، الرازي، ص 247.
17 التوقيف، المناوي، ص 268.
18 بصائر ذوي التمييز، الفيروز أبادي، 2/ 209.
19 انظر: مدارك التنزيل، النسفي، 2/ 703.
20 التحرير والتنوير 8/ 170 بتصرف يسير.
21 التفسير الميسر، مجموعة من العلماء 327.
22 التحرير والتنوير، ابن عاشور 4/ 16.
23 البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي 9/ 120.
24 أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 8/ 77، 3658.
25 التحرير والتنوير، ابن عاشور 19/ 227.
26 إرشاد العقل السليم 6/ 273، وأشار الآلوسي إلى هذا المعنى في روح المعاني 10/ 156.
27 التحرير والتنوير 19/ 227.
28 زهرة التفاسير، أبو زهرة 10/ 5067.
29 مفاتيح الغيب 2/ 265 بتصرف يسير.
30 مفاتيح الغيب 2/ 265 بتصرف يسير.
يقول الطبيب أحمد حطيبه في درس صوتي له مفرغ على المكتبة الشاملة تحت عنوان: فوائد الزيتون: الزيتونة شجرة مباركة كما سماها الله، سبحانه وتعالى، والعلماء بحثوا في هذا الزيتون والفوائد الكثيرة الموجودة فيه، فمن ضمن ما ذكروا في الأبحاث الحديثة: أنهم رصدوا ظاهرة صحية لسكان بعض جزر البحر المتوسط، فوجدوا بعض السكان كسكان جزيرة كريت وغيرها أنهم يعيشون حياة طيبة، وأن صحتهم عالية، ودرجة الحيوية عندهم عالية، وأنهم يتمتعون بصحة ونشاط، وحاولوا أن يبحثوا عن سر صحة أهل هذه الجزر، كريت وما حولها، فوجدوا أن الغذاء عندهم يعتمد أساسًا على زيت الزيتون، فهم أقل الناس تعرضًا للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وبأمراض القلب، وأمراض تصلب الشرايين؛ لأنهم يتمتعون بمستوى معتدل صحي بنسبة الكولسترول الموجودة في دم الإنسان، والسبب في هذا كله اعتمادهم على زيت الزيتون، وعلى الزيتون في طعامهم، والعصرة الأولى من زيت الزيتون فيها الفوائد كلها، وزيت الزيتون غني جدًا بالدهون، وفيه نوعان من أنواع الدهون: دهون مشبعة، ودهون غير مشبعة: فالدهون المشبعة فيه نسبة قليلة منها، ومفيدة للإنسان، والدهون غير المشبعة فيه نسبة كبيرة منها، وهي مفيدة جدًا جدًا، ولا توجد إلا في الزيوت النباتية فقط، مثل زيت الزيتون، وزيت السمسم، وزيت الذرة، وفيها الزيوت غير المشبعة، وهي مفيدة للإنسان، والزيوت غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون هي دهون ومع ذلك يقولون: إنها تساعد على تخفيف الدهون الموجودة في الجسم، فالإنسان السمين إذا شرب من زيت الزيتون فإنه يساعده على تخفيف أو إزالة الدهون الموجودة في الجسم، ومن العجب أن تأخذ دهنًا لتزيل به دهنًا آخر! فدهن زيت الزيتون هذا غير مشبع، ويمنع الأكسدة التي تؤدي لخمول ذهن الإنسان، وعدم التفكير، وغير ذلك من الأمراض.
ومن الأبحاث التي أجريت على زيت الزيتون: أن ملعقة من زيت الزيتون يوميًا تقلل من سرطان الثدي عند النساء أربعين في المائة، وكذلك تناول زيت الزيتون لمريض قرحة المعدة تساعده على قتل نوع من أنواع الجرثومات تسمى: الهلوبكتر، وهي نوع من أنواع الجرثومات الحلزونية الموجودة في المعدة، وتعمل على قرحتها، فشراب زيت الزيتون يقضي على هذه الجرثومة، ويمنع من سرطان المعدة، ومن سرطان القولون كذلك، ومن تصلب الشرايين، وزيت الزيتون ملطف وملين ومدر للصفراء، ومفتت للحصى، ويحتوي على مضادات للأكسدة في جسم الإنسان، وكذلك يحتوي على فيتامينات: فيتامين أ و ب و هـ و ج ولو دهن الإنسان شعر رأسه فإنه يمنع من سقوط شعر الرأس، ودهانه لجلد الإنسان مع شربه يمنع التشققات وغيرها من الأمراض الجلدية التي تكون عند الإنسان.
هذه جملة من الفوائد التي جمعها الله، سبحانه وتعالى، لنا، وقال في زيت الزيتون أو في الزيتون نفسه: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) } [المؤمنون:20] .
31 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 8/ 58.
32 التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/ 457.
33 مفاتيح الغيب، الرازي 2/ 265 بتصرف يسير.
34 أضواء البيان 3/ 17 - 55.
35 التحرير والتنوير، عاشور 18/ 304 بتصرف.
36 معجم المناهي اللفظية، بكر أبو زيد ص 558.
37 روح المعاني، الألوسي 4/ 378.
قال ابن القيم: «وأما صفته تبارك فمختصة به، تعالى، كما أطلقها على نفسه، وقال: فتباركه، سبحانه، صفة ذات له وصفة فعل» ، بدائع الفوائد 2/ 185.
وقال السلمان: «والنوع الثاني بركة: هي صفته تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها تبارك؛ ولهذا لا يقال لغيره كذلك، ولا يصلح إلا له، عز وجل،؛ فهو، سبحانه، المبارك، وعبده ورسوله المبارك؛ كما قال المسيح: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) } [مريم:31] ، فمن بارك الله فيه؛ فهو المبارك، وأما صفته؛ فمختصة به؛ كما أطلق على نفسه بقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف:54] » .
وانظر: صفات الله عز وجل، الواردة في الكتاب والسنة، علوي السقاف ص 70.
38 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 274، روح المعاني، الألوسي 4/ 378.
39 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 8/ 187.
40 محاسن التأويل، القاسمي 9/ 115.
41 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 122، 7/ 470.
42 حاشية الشهاب 1/ 145.
43 تفسير المنار، محمد رشيد رضا 1/ 219.
44 مفاتيح الغيب، 29/ 382.
وانظر: جامع البيان، الطبري 23/ 86، زاد المسير، ابن الجوزي 4/ 217، اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي 18/ 366، وتفسير القرآن، العز بن عبد السلام 3/ 271.
وقد حمل الخطيب الاسم في الآية: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) } [الرحمن:78] على اسم الرحمن فقال: «أي: هذا لاسم الذي افتتح به سورة الرحمن كأنه يعلمهم أن هذا كله خرج لكم من رحمتي، فمن رحمتي خلقتكم، وخلقت لكم السماء والأرض والخليقة والجنة والنار، فهذا كله لكم من اسم الرحمن، فمدح اسمه، فقال تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) } [الرحمن:78] » .
السراج المنير 4/ 178.
45 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 9، 18/ 316
46 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 24/ 428، المحرر الوجيز، ابن عطية 4/ 199، مدارك التنزيل، النسفي 2/ 524.
47 أضواء البيان 4/ 162.
48 مفاتيح الغيب 13/ 64.
وانظر: حاشية الشهاب 4/ 95، ومحاسن التأويل، القاسمي 4/ 429، التحرير والتنوير، ابن عاشور 7/ 370، تفسير المنار، محمد رشيد رضا 7/ 516.
49 تفسير المنار 7/ 516.
50 البحر المحيط 4/ 657.
51 أضواء البيان،2/ 184.
52 التحرير والتنوير، ابن عاشور 18/ 47.
53 الجامع لأحكام القرآن 12/ 119.
54 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 214.
55 أخرجه الطبري في تفسيره 15/ 355، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2041.
56 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2041.
57 انظر: البحر المحيط 6/ 163، مختصر في شواذ القرآن، ابن خالويه ص 65.
58 التحرير والتنوير، ابن عاشور 23/ 162.
59 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 36.
60 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 15/ 112.
61 البحر المحيط 9/ 120.
62 محاسن التأويل 8/ 219.
63 أخرج هذه الآثار الطبري في تفسيره 18/ 190، وابن أبي حاتم في تفسيره 7/ 2408.
وانظر: معالم التنزيل، البغوي 5/ 230، الكشاف، الزمخشري 3/ 15، البحر المحيط، أبو حيان 7/ 258.
64 الجامع لأحكام القرآن 11/ 103.
65 محاسن التأويل 7/ 93.
66 التحرير والتنوير 16/ 99.
67 زهرة التفاسير 94634.
68 تفسير القرآن العظيم 2/ 266.
والحديث أخرجه البخاري في الدعوات، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، رقم 3658، 8/ 77.
69 زهرة التفاسير 7/ 3732.
70 انظر: الكشاف، الزمخشري 2/ 412، البحر المحيط، أبو حيان 6/ 184، أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 142.
71 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 190، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 270، فتح القدير، الشوكاني 2/ 580.
72 الكشاف، الزمخشري 4/ 269.
73 مفاتيح الغيب 27/ 654.
74 جامع البيان 3/ 448.
75 إرشاد العقل السليم 8/ 58.