فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2431

قال ابن قدامة: «ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع ... الثاني، إذا نزل الكفار ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم» 82.

2.أن يعتدي الكفار على فئة مؤمنة مستضعفة في أرض الكفار.

لا سيما إذا لم تستطع هذه الفئة أن تنتقل إلى بلاد تأمن فيها على دينها، فإن الواجب على الدولة الإسلامية أن تعد العدة لمجاهدة الكفار الذين اعتدوا على تلك الطائفة حتى يخلصوها من الظلم والاعتداء الواقع عليها 83.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 74 - 75] .

قال القرطبي رحمه الله: «حض على الجهاد، وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب، ويفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلف النفوس، وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها» 84.

لقد جاهد الإسلام ليدفع عن المؤمنين الأذى والفتنة التي كانوا يسامونها وتقع عليهم من الكفار، وليكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم، وقرر ذلك المبدأ العظيم فاعتبر الاعتداء على العقيدة والإيذاء بسببها، وفتنة أهلها عنها أشد من الاعتداء على الحياة ذاتها، فالعقيدة أعظم قيمة من الحياة وفق هذا المبدأ العظيم، وإذا كان المؤمن مأذونًا في القتال ليدفع عن حياته وعن ماله، فهو من باب أولى مأذون في القتال ليدفع عن عقيدته ودينه 85.

3.أن ينشر العدو الظلم بين رعاياه، حتى وإن كانوا كفارًا.

إنّ الله سبحانه وتعالى حرم على نفسه الظلم وحرمه على عباده، حيث قال في الحديث القدسي عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنّه قال: (يا عبادي إنّي حرّمت الظّلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا، فلا تظالموا) 86.

والعدل في الأرض واجب لكل الناس، وإذا لم يدفع المسلمون الظلم عن المظلومين أثموا؛ لأنهم مأمورون بالجهاد في الأرض لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ونشر العدل والقضاء على الظلم، ولا فلاح لهم إلا بذلك، قال عزّ من قائل: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 8] 87، ولا فلاح لهم إلا بذلك وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما كانوا خير أمة أخرجت للناس إلا بذلك كما قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ) [آل عمران: 110] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 8] .

ومن العدل كف الظلم عن المظلوم الكافر الذي يبغضه المسلم لكفره 88.

قال السرخسي «وإن كان طلب الذمة على أن يترك يحكم في أهل مملكته بما شاء من قتل أو صلب أو غيره مما لا يصلح في دار الإسلام لم يجب إلى ذلك؛ لأن التقرير على الظلم مع إمكان المنع منه حرام» 89.

4.الوقوف ضد الدعاة إلى الله عز وجل ومنعهم من تبليغ دعوته سبحانه وتعالى.

إنّ المسلمين مفروض عليهم من قبل المولى عز وجل أن يبلغوا رسالات الله سبحانه وتعالى للناس كافة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?) [آل عمران: 104] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گ) [يوسف: 108] .

وأعداء الله عز وجل يصدون أولياءه وعباده عن تبليغ دعوته ولا يتركون لهم سبيلًا إلى الناس، كما لا يأذنون للدعاة أن يسمعوا الدعوة إلى الله عز وجل للناس، ويضعون العراقيل والعوائق والحواجز بين الدعوة ودعاتها وبين الناس، ولذلك أوجب الله عز وجل على عباده المؤمنين قتال كل من يصد عن سبيل الله سبحانه وتعالى 90.

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ) [محمد: 1 - 4] .

الإسلام جاهد لتقرير حرية الدعوة- بعد تقرير حرية العقيدة- فقد جاء الإسلام بأكمل تصور وبأرقى نظام للوجود لتطوير الحياة، جاء بهذا الخير ليهديه إلى البشرية كلها ويبلغه إلى أسماعها وإلى قلوبها، فمن شاء بعد البيان والبلاغ فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولا إكراه في الدين، ولكن ينبغي قبل ذلك أن تزول العقبات من طريق إبلاغ هذا الخير للناس كافة كما جاء من عند الله عز وجل للناس كافة، وأن تزول الحواجز التي تمنع الناس أن يسمعوا وأن يقتنعوا وأن ينضموا إلى موكب الهدى إذا أرادوا ذلك، ومن هذه الحواجز أن تكون هناك نظم طاغية في الأرض تصد الناس عن الاستماع إلى الهدى وتفتن المهتدين أيضًا، فالجاهد في سبيل عز وجل يحطم هذه النظم الطاغية ويقيم مكانها نظامًا عادلًا يكفل حرية الدعوة إلى الحق في كل مكان وحرية الدعاة، وما يزال هذا الهدف قائمًا، وما يزال الجهاد مفروضًا على المسلمين ليبلغوه إن كانوا مسلمين! 91

رابعًا: نصر المظلومين:

أمر الله عز وجل بالجهاد للتمكين لأهل دينه ورد اعتداء المعتدين ونصرة المستضعفين، ويتطلب الواجب السابق بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، ورد العدوان عنهم الذي يستهدف أوطان المسلمين وينتهك حرماتهم، وتحرير الإنسان من الظلم والاضطهاد، وذلك يكون بضرورة التعاون البنّاء بين جميع بلاد الإسلام، كما كان عليه حال الأمة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تلاه من عهود موحدة، وذلك في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ إن روابط الإخاء والوحدة في عقيدة الإيمان يتمخض عنها الحب والمساواة والتعاون على الخير في السراء والضراء، ونصرة المظلوم فردًا أو جماعة من المؤمنين، وإغاثة المستضعفين المسلمين، أو حماية الأقليات في بلاد أخرى من انتقاص الحقوق، وإقامة العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، وذلك عند القدرة والإمكان.

قال الله عز وجل: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 75] 92.

قال الشعراوي رحمه الله: «إن القتال يكون في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين، وفي ذلك استثارة للهمم الإنسانية حتى يقف المقاتل في سبيل رفع العذاب عن المستضعفين، بل إننا نقاتل ولو من باب الإنسانية لأجل الناس المستضعفين في سبيل تخليصهم من العذاب؛ لأنهم ما داموا صابرين على الإيمان مع هذا العذاب، فهذا دليل على قوة الإيمان، وهم أولى أن ندافع عنهم ونخلصهم من العذاب» 93.

من أهم أسس الجهاد في سبيل الله عز وجل، أن يستخدم المسلمون القوة التي أمرهم الله سبحانه وتعالى بإعدادها للجهاد في سبيله.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 60] .

وتكون هذه العدة في سبيل نصرة المستضعفين من المؤمنين 94.

وخصّ الله عز وجل المستضعفين بالذكر مع أن القتال في سبيل الله عز وجل يشملهم، لمزيد العناية بشأنهم، وللتحريض على القتال بحكم الشرف والمروءة، بعد التحريض عليه بحكم الدين والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، لأن مروءة الإنسان الكريم تحمله على نصرة الضعيف، ومنع الاعتداء عليه، وفي النص على هؤلاء المستضعفين وخصوصًا النساء والولدان، أقوى تحريض على الجهاد، وأعظم وسيلة لإثارة الحماس والنخوة من أجل القتال، لأنهم إذا تركوا هؤلاء المستضعفين أذلاء في أيدي المشركين، فإنهم سيعيرون بهم، وهذا ما يأباه كل شريف كريم 95.

يقول الزحيلي: «اقتضت حكمة الله ورحمته وعدله وفضله أن ينصر الضعفاء والمستضعفين، وينتقم من الأقوياء المتغطرسين والأشداء الظالمين، وميزان العدل لا يتغير، والفضل الإلهي لا يختلف بين جيل وجيل» 96.

واجب المسلمين اليوم أن يهبوا لنصرة إخوانهم المستضعفين، فهذا أمر لا يحل لهم تركه، فإن نصرة المستضعفين أمر واجب على إخوانهم، ولا عذر لهم في ترك الجهاد وقد بلغ حال المستضعفين ما بلغ من الضعف والأذى، فالله عز وجل جعل لكل شيء قدرًا، وأبى المستكبرون إلا إهانة المستضعفين علوًّا في الأرض واستكبارًا 97.

والذين يتقاعسون عن نصرة المستضعفين من المسلمين في كل مكان، هل يظنوا أن يحميهم الله عز وجل من بطش أعدائهم وهم الذين تركوا دينه وخانوا أمتهم من أجل عرض الحياة الدنيا الفانية؟، وهل سينصرهم الله سبحانه وتعالى بعد ذلك؟!.

وجدير بالذكر أن الصلح مع إسرائيل والاعتراف باستيلائها على فلسطين يتضمن إنكارا لأحكام شرعية واجبة ومعلومة من الدين بالضرورة، فهو يتضمن إنكار وجوب نصرة المسلمين في فلسطين وهو واجب عيني معلوم من الدين بالضرورة، والمستضعفين اليوم يتمثلون بالأسرى خلف القضبان، فواجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حثنا على نصرته 98.

فعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (فكّوا العاني، يعني: الأسير، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) 99.

[انظر: القتال: نتائج القتال وعواقبه]

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 95] .

ولكن ليس كل من حمل السلاح وحارب العدو نال بركة الجهاد، وحصل على آثاره الطبيّة، فكثيرون هم الذين قاتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عندما وافته المنيّة انقلبوا على أعقابهم خاسرين.

قال تعالى: (ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 21] .

إنّ هذا العمل الجهادي وتقدمه وتطوره يعتمد بشكل أساسي على كفاءة القائمين عليه وهم المجاهدون، يجب أن تتوافر بعض الصفات كحد أدنى في المجاهد المرابط في سبيل الله عز وجل، وبعض هذه الصفات ذاتية تولد وتنشأ مع الإنسان، وبعضها مكتسب بالعمل المتواصل والجد واكتساب الخبرة، وسأكتفي بذكر بعض منها فيما تدل على ما سواها من الصفات، وهي:

أولًا: التقوى.

من يخش الله سبحانه وتعالى ويتّقه حق تقاته يجتنب ما حرّمه ونهى عنه، ويؤدّ ما فرضه وأوجبه، هذا هو الإنسان المتّقي الذي يخاف الله عز وجل ويحرص على عدم معصيته ومخالفة أمره، فتكون بذلك أعماله مورد قبول الحق ورضاه.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور: 52] .

فالتقوى تعدّ شرطًا أساسيًّا لأن الله عز وجل لا يطاع من حيث يعصى، وإذا لم يحافظ المجاهد في سبيل الله عز وجل على حدود الله يخشى أن يسلب منه فضل الجهاد والتوفيق إليه، «وقال بعض الحكماء: العاقل من يخاف على حسناته» 100، فالله تعالى قال: (? ? ? ? ?) [المائدة: 27] .

لأن المجاهد إذا لم يكن مراعيًا لحدود الله عز وجل وملتزمًا بشريعته فسيكون عرضةً لفتن النفس الأمّارة بالسوء والأهواء المضلّة، ما سينعكس سلبًا على عمله وجهاده حتمًا، وأن الطاعة لا تقبل إلّا من مؤمن متقٍ يخاف الله في كل حركاته وسكناته 101.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [القصص: 50] .

فساحات الجهاد يجب أن تكون طاهرة وخالية من المعاصي وآثارها الهدّامة التي تحول دون نشوء جبهة قوية، وذلك لأنه يجوز أن يكون الهوى موافقًا للحق، وإن كان نادرًا 102.

ثانيًا: الإخلاص.

الإخلاص من الصفات المهمة التي ينبغي للمجاهد التحلي بها؛ لأنها منشأ كل هداية وتوفيق، فالله سبحانه وتعالى أمر الناس بالعبادة: (? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 23] .

وجعلها شرطًا أساسيًّا للارتباط به وتحقق العبودية والوصول إلى مقامها الشامخ، ولكنه لم يأمر بأي عبادة، بل أمر عز وجل بالعبادة الخالصة له التي لا يشاركه فيها أحدٌ أبدًا: (? ? ? ? ? ? ں ں) [البينة: 5] .

فالمخلص هو الذي لا يطلب من وراء أي عملٍ يقوم به سوى الله سبحانه وتعالى، والمجاهد في سبيل الله عند أدائه لواجباته وتكاليفه الشرعيّة هو في حالة عبادة، وإذا لم تكن النوايا خالصةً ولم يكن الدافع الأساسي من وراء الجهاد رضا الله فلن تكون أعماله مقبولة، وبالتالي لن ينال الأجر والثواب الذي يستحقّه، فعن أبي أمامة الباهليّ، قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذّكر، ماله؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) فأعادها ثلاث مرّاتٍ، يقول له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) ثمّ قال: (إنّ اللّه لا يقبل من العمل إلّا ما كان له خالصًا، وابتغي به وجهه) 103.

وقال ابن القيّم رحمه الله تعالى: «العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملا ينقله ولا ينفعه» 104.

ثالثًا: طاعة القائد والتقييد بالأوامر.

الطاعة هي أساس التنظيم الجهادي وهي أساس نجاح المجاهد المرابط، وذلك لاختلاف وخطورة المهام الموكلة له، وهي من الواجبات الشرعية التي أكد عليها الإسلام بشدة، لأن حفظ النظام وديمومته ونجاح الأعمال شرطها الأساسي طاعة القائد فيما يرشدهم إليه.

وبينّ الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه العزيز: (? ? ? ? ? پ پ پ) [الأنفال: 46] .

أما التمرّد على القيادة الشرعية وعدم طاعتها فيدلّ في الواقع على عبادة النفس والتعصب للذات وهو ينافي مبدأ التسليم للحق والطاعة له، فإنّ التنازع والاختلاف في الرأي يسبب الفشل، وهو الجبن والفشل في الحرب 105.

رابعًا: الصبر.

الصبر من صفات المجاهد الأساسية ومن دونه لن يتمكّن من مواجهة الصعاب وتحمّل المشاكل التي تنتظره، لذا أمر الله سبحانه وتعالى به عباده المؤمنين قائلًا: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 153] .

بالصبر على المكاره يدرك المجاهد مرضاة الله عز وجل، وبالصلاة يصل لحاجاته عنده، فإنه مع الصابرين على القيام بأداء فرائضه وترك معاصيه، وينصرهم ويرعاهم ويكلؤهم، حتى يظفروا بما طلبوا وأمّلوا قبله 106.

يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيرًا، فلا بد من الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، وعلى جهاد المشاقين لله سبحانه وتعالى، والكيد بشتى صنوفه، وبطء النصر، وانتفاش الباطل، وقلة الناصر، وطول الطريق الشائك، والتواء النفوس، وضلال القلوب، وثقلة العناد والإعراض، ويقرن الصلاة إلى الصبر فهي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا ينفد، وتجدد الطاقة، والزاد الذي يزود القلب فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع، ثم يضيف إلى الصبر، الرضى والطمأنينة، والثقة، واليقين 107.

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ) [محمد: 31] .

وتاريخ العظماء يؤكد أن أحد أهم عوامل انتصارهم هو صبرهم واستقامتهم، أما الفاقدون لهذه الصفة فسرعان ما ينهارون وينهزمون، ويكفي للدلالة على مدى أهمية الصبر بالنسبة للمجاهد ما ذكره القرآن الكريم حين أمر الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال وتحريض المؤمنين عليه.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 65] .

والسبب الرئيس الذي يقف وراء انتصار المسلمين القلة في مثل هذه المعارك هو صبرهم وتجلدهم أمام عدو يفوقهم عددًا وعدّة، وتمتّعهم بروحية الثّبات والاستقامة التي هي ثمرة شجرة الإيمان.

خامسًا: السرية والكتمان.

من الأمور التي ينبغي أن ترافق أي عمل عسكري أو أمني ناجح السرية التامة، فالسرية في تهيئة الأمور تعطي العمل الجهادي الفرصة لتسديد الضربات المفاجئة والصادمة للعدو، ولضمان سرية العمل ودقة المعلومات وخطورة النتائج المترتبة من تسرب المعلومات، ومن ضمنها عدم وصول المعلومات للعدو أو أي إيحاء عن وجود أي مخطط ولو بشكل إجمالي كي لا يتحرز فيفشل المخطط.

كما أن المجاهد قد يطلع على كثير من أسرار الناس وتسريب بعض المعلومات قد يؤدي بهم إلى ضرر كبير فيجب عليه عدم التحدث بها حتى لأقرب الأقربين إليه، فقد يبوح البعض بأسرار العمل لأهلهم، أو عيالهم، أو لبعض الأصدقاء ممن يعتبرونهم أمناء على معلومات العمل لحسن ظاهرهم.

وهذا خطأ كبير قد لا يمكن تداركه، وقد يتسبب بإزهاق الأرواح البريئة، حيث إنّ الإسلام حذّر من إذاعة الأسرار العسكرية، كما طلب من المسلمين أن يتثبتوا مما يصلهم من أنباء قبل الركون إليها والعمل بها.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأحزاب: 60] .

ويقول تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گگ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں) [النساء: 83] 108.

سادسًا: الإيثار والشجاعة.

لقد جعل الله سبحانه وتعالى الإيثار صفة من صفات الأبرار التي ذكرها سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حيث قال: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الحشر: 9] .

فوجب على المجاهد إيثار الغير على نفسه، حيث إن العمل الجهادي يمتاز بالخطورة والمخاطرة بالمال والنفس، كما يمتاز العمل بروح الجماعة المضحية لبعضها البعض في حالة وقوع أحدهم في الخطر، وشد بعضهم البعض في حالة حدوث مشكلة أو أزمة.

سابعًا: التمتع بالأخلاق العالية.

الأخلاق العالية والكريمة صفة رحمة يتصف بها الإنسان المحب لأهله والمسلمين، وهي صفة يتصف بها المجاهد المرابط لشعوره العميق بالدور الذي يؤديه ولإخلاصه في الواجب عليه، وهي أيضًا صفة تساعده على كسب ثقة المجتمع و اكتساب عدد كبير من الأصدقاء ومحبة الناس، كما أن التهذيب صفة أساسية للمجاهد وذلك حتى يتمكن من عكس الصورة الحسنة له، وإبراز الوجه المشرق لعمله في الحفاظ على عمله والذي يقوم بحمايتهم بجهاده، فالمجاهد يجب عليه أن يتحلى بأسمى الصفات وأرفعها، وخير قدوة له خير البرية صلى الله عليه وسلم.

ثامنًا: التوكل على الله عز وجل.

يجب أن يكون التوكل أقوى أسلحة المجاهد في سبيل الله عز وجل، لأنه يؤمن بأن الحول والقوة بيد الله سبحانه وتعالى، وأنه المؤثر الحقيقي والوحيد في هذا العالم، وأن الأمور كلّها في الحقيقة ترجع إليه، وليس على الإنسان الصادق في إيمانه سوى أن يعبد الله عز وجل فيما أمره وأن يتوكّل عليه، فلا يعتمد على نفسه إطلاقًا ولا يكون همّه نتائج أعماله، بل جلّ اهتمامه يكون منصبًّا على طاعة ربه وأداء تكليفه بصدق وإخلاص، (گ گ ? ? ? ? ?) [هود: 123] .

وقال تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ ? ?) [الأنفال: 10] .

وهذا لا يعني ترك العمل والإعداد، وتهيئة السلاح والمعدّات، وزيادة القوة العسكرية وتطوير الكفاءات، والحرص على التنظيم وغيرها من الأمور، بل كل هذه الأمور ضرورية وأساسية ويجب الاهتمام بها وتوفيرها بحسب القدرة والوسع، ووجوب إعداد القوة وهي في كل زمان بحسبه، إن كانت في الماضي الرمح والسيف ورباط الخيل، فهي اليوم النفاثة المقاتلة والصاروخ، والدبابة والغواصة، وإلى غير ذلك من آلات لمحاربة ودفع العدو 109، كما يقول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 60] .

تاسعًا: ذكر الله: عز وجل.

لقد أمر الله عز وجل المجاهدين أن يذكروه عند لقائهم العدو: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 45] .

وليس المراد بالذكر هنا الذكر اللفظي فحسب، بل المقصود منه أيضًا الذكر القلبي، بمعنى حضور الله سبحانه وتعالى في قلوبنا، بحيث لا نغفل عن علمه وقدرته غير المحدودة ورحمته الواسعة، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد ويقبل عليه فارغ البال، واثقًا بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال 110، ومثل هذا التوجه إلى اللّه يقوّي من عزيمة المجاهد في ميدان القتال، ويشعره على الدوام بأنّ هناك سندًا قويًّا يدعمه في ساحة المواجهة، لا تستطيع أية قدرة في الوجود أن تتغلب عليه، فذكر الله عز وجل يبعث على الاطمئنان والقوّة والقدرة والثبات في نفس المجاهد، قال تعالى: (? ? ? ? ?) [الرعد: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت