فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2431

«هذا إبراز لأعمال الكفار وعاقبتها؛ لعدم فعلها إيمانًا بالله، فهو تمثيل حال الذين كفروا في أعمالهم التي يعملونها وهم غير مؤمنين بحال من ركب البحر يرجو بلوغ غاية، فإذا هو في ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض لا يهتدي معها طريقًا، وهذا التمثيل من قبيل تشبيه حالة معقولة بحالة محسوسة» 96.

هذه بعض أساليب ووسائل القرآن في علاج وإبطال الإلحاد والرد عليه كمنهج قرآني أصيل في توجيه العباد لما يصلح حالهم ويردهم للصواب، ومن أعرض فقد رد حجة الله وبالغ في إلحاده وإعراضه عن المنهج القويم الذي جاء به المرسلون.

وهذه الأساليب في منهج القرآن في الرد على الإلحاد وإبطاله ترسم لنا الطريق وتهدينا إلى الإقبال على القرآن بقلب مفتوح دون حكم مسبق، والاستفادة من تعدد أساليب القرآن في إبطال الإلحاد والرد على شبهات الملحدين، ووضع الحلول لما أصاب قلوبهم من أمراض، وما أصاب عقولهم من اللوثة الفكرية، فالله خلق الناس على الفطرة السوية، والإلحاد مكتسب يمكن علاجه بالدعوة إلى الله.

-للإلحاد آثار ضارة على حياة الفرد والمجتمع لما فيه من الانحراف والزيغ عن الفطرة السوية السليمة، والخير والمنفعة لا تكون إلا بالالتزام بدين الله وتوحيده وعبادته كما أمر، وعدم العدول عنها، فإذا ما عدل الإنسان عنها فسدت دنياه وآخرته:

أولًا: أثر الإلحاد على الفرد:

إن انعكاس الإلحاد وأثره على الفرد سيء في حياته ونفسه ومعيشته، ومن آثار الإلحاد على الفرد:

1.ضنك العيش.

توعد الله المعرض عنه والملحد في دينه بنكد العيش وصعوبة الحياة وشدتها عليه، كأثر لإلحاده وإعراضه عن منهج ربه.

فقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] .

«المعيشة الضنك: أن تضيق عليه أبواب الخير فلا يهتدي لشيء منها، وله معيشة حرام يركض فيها» 97.

2.ضيق الصدر.

المؤمن منشرح الصدر بإيمانه، والضال تضيق الدنيا عليه بسعتها وتضيق عليه نفسه بسبب كفره وضلاله وإلحاده.

قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] .

أي: «إن الله يشرح صدر المؤمن لقبول الإيمان وأنواره، فيؤمن ويسلم ويحسن فيكمل ويسعد، ومن طلب الغواية ورغب فيها، هيأ له أسبابها وفتح له بابها، فجعل صدره ضيقًا حرجًا لا يتسع لقبول الإيمان، فكأنه يتكلف الصعود إلى السماء، وهذه سنته في الهداية والإضلال» 98.

والإلحاد ينعكس على الملحد بضيق الصدر والقلق والاضطراب في الحياة بسبب فقدان الإيمان.

3.الختم على الحواس.

الملحد يطبع الله على حواسه ويختم عليها، فلا يفقه ولا يبصر ولا يسمع بسبب جحوده وزيغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت