فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2431

وقد وردت آيةٌ أخرى تبيّن صرف الله تعالى المتكبرين عن التدبر في آيات الله تعالى، حيث قال جل جلاله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ? ذَ?لِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ?146?) [الأعراف: 146] .

أي: سأصرفهم أن يتفكّروا في آياتي، وسأمنع قلوبهم من التفكير في أمري؛ إذ إنهم إن يروا الآيات الدالة على صدق النبوة لا يؤمنوا بها، وإن يروا الحق لا يتبعوه، وكذلك إن يروا الباطل يتبعوه، ذلك بأنهم كذبوا بآيات الله تعالى، وغفلوا عن هذه الآيات 112.

رابعًا: ارتكاب المعاصي:

قد ورد ذلك واضحًا في قوله تعالى: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَ?ذِهِ ? وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى? وَمَن مَّعَهُ ? أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ? لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى? أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136 [الأعراف: 130 - 136] .

هذه الآيات وما قبلها تبيّن مدى غرق فرعون وقومه بالمعاصي الكفرية، من جميع جوانبها، فقد بيّنت الآيات السابقة قصة موسى صلى الله عليه وسلم مع قومه من بني إسرائيل، حيث إنه بعد إيمان السحرة الذين شاهدوا المعجزات برب العالمين، فأيقنوا بنبوته صلى الله عليه وسلم؛ إذ بالنبي موسى عليه السلام يجتهد في إحالة هؤلاء المؤمنين من بني إسرائيل على الله تعالى حاثًّا إياهم على رجوعهم إليه، وتوكلهم عليه، وتعرّضهم لنفحات يسره، فإنه تعالى حكم لأهل الصبر بجميل العقبى، فكان رد هؤلاء المؤمنين من بني إسرائيل، بأنهم توالت عليهم البلايا، ففي حالك يا موسى صلى الله عليه وسلم بلاء، وقبلك شقاء، فما الفضل؟ فأجابهم موسى عليه السلام بما علّق رجاءهم بكشف البلاء، فقال: عسى ربكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون 113.

وتبيّن هذه الآيات أن الله تعالى أراد أن يأخذ آل فرعون المكذّبين ببعض العذابات الدنيا، منها الجدوب لأهل البوادي، والنقص من الثمرات لأهل القرى، وصرّف الله تعالى الآيات وبيّنها لهم من كل نوعٍ؛ لعلهم يتعظون ويتدبّرون بعقولهم وقلوبهم؛ كي يرجعوا إلى ربهم، لكنهم ردّوا على هذا البلاء بأنهم إذا جاءتهم سعة الرزق والخصب قالوا: إن هذا هو استحقاقنا على العادة التي جرت لنا من النعمة، فينسون بذلك أنه من الله تعالى، ومن ثمّ لا يشكرونه على نعمه، وإن يصبهم قحط وجدب يتشاءموا بنبيهم موسى صلى الله عليه وسلم وقومه، ويقولون: إنما أصابنا هذا الشر بشؤمهم، فيرد الله تعالى عليهم بقوله: ألا إنما شؤمهم جاء بكفرهم بالله تعالى، ولكنهم أكثرهم لا يعلمون أن الذي أصابهم من الله تعالى، ولم يكتف هؤلاء القوم الكافرون بذلك؛ بل قالوا: مهما تأتنا به يا موسى عليه السلام من آية معجزة لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين، فأرسل الله تعالى في سبعة أيام الطوفان والجراد والقمّل والضفادع فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين، ولكنهم لما وقع عليهم ذلك العذاب، إذ بهم يدعون موسى عليه السلام لأن يدعو الله تعالى بما أوصاه به، وهم يظنون أنهم يمنّون على نبيهم موسى عليه السلام، بأنهم إن كشف الله تعالى عنهم هذا العذاب يؤمنوا لموسى صلى الله عليه وسلم، وسيرسلون بني إسرائيل من المؤمنين الضعاف إلى موسى صلى الله عليه وسلم، فلمّا كشف عنهم العذاب إلى الأجل الذي غرّقهم فيه، إذا هم ينقضون العهد، ولا يوفون، فكان لابدّ من الانتقام باستئصال شأفتهم، فسلب الله تعالى نعمتهم بالعذاب، وأغرقهم في البحر، جزاء تكذيبهم وعدم اعتبارهم بآيات الله تعالى، وتفكّرهم بقلوبهم وعقولهم؛ حيث إنهم لم يتوجّهوا إلى الله تعالى بالصدق، ولم يتذكّروا الله تعالى 114.

خامسًا: زيغ القلوب:

وقد ورد ذلك واضحًا في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ? فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ? وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ? وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ? وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [آل عمران: 7] .

حيث بيّنت هذه الآية ذينكما النوعين اللذين يختصان بالقرآن الكريم، ومعلومٌ أن القرآن الكريم كله محكمٌ إحكامًا عامًّا؛ لقوله تعالى: الر ? كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: 1] .

كما أن القرآن الكريم كله متشابهٌ؛ إذ إنه يشبه بعضه بعضًا في الإحكام والإتقان، قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ [الزّمر: 23] .

إلا أن هذه الآية التي هي شاهد هذا العنوان تبيّن أن الإحكام المقصود هنا والتشابه، هو ذانكما الإحكام والتشابه الخاصان 115.

فأما المحكم الخاص هنا فهو بمعنى: الإحكام والإتقان والمنع عمّا لا ينبغي؛ بمعنى: أنه ما لا يحتمل التأويل ولا التخصيص ولا النسخ ولا التدرج، ويكون معناه واضحًا وضوحًا قويًّا، وأما المتشابه فقد اختلف العلماء فيه، وليس هذا العنوان هو مقام عرض الخلاف، ولكن يكفي القول بأن المتشابه هو ما استأثر الله تعالى بعلمه، وعلى هذا فإن معنى الآية، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، أي: «طلبًا منهم لفتنة الناس في دينهم، والتلبيس عليهم، وإفساد ذات بينهم، وابتغاء تأويله، أي: طلبًا لتأويله على الوجه الذي يريدونه ويوافق مذاهبهم الفاسد» 116، ومعنى: ما يعلم تأويله إلا الله، أي: وما يعلم المراد منه إلا الله تعالى، ثم يستأنف الربّ تعالى مقررًا لحقيقةٍ ألا وهي أن الراسخين في العلم يقولون: آمنا به كلٌّ من عند ربنا، وتأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أنه لا يتدبّر ولا يتذكر آيات الله تعالى ولا محكمه أو متشابهه إلا أصحاب العقول، وعلى هذا فإن الآية تبيّن أن من كان يتصف بالعقل، وأنه صاحب لبٍّ ينبغي أن يسلّم بالمتشابه، ولا يقحم عقله بفهم مراده، فهذا هو التدبّر الذي يكون في غير محله، بل يصرف الإنسان عن التدبر الحق.

سادسًا: التعصب والتقليد:

وقد ورد ذلك واضحًا في آياتٍ، منها:

قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ? أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [البقرة: 170] .

حيث إن هذه الآية تأتي في سياق الحديث عن كفار قريش، فتبيّن أن الله تعالى ذمّهم بأنهم أبطلوا ما خص الله تعالى به الإنسان من الفكر والرويّة، وركزه فيه من المعارف، وذلك أن الله تعالى ميّز الإنسان بالفكر؛ ليعرف به الخير من الشر في الاعتقاد، والصدق من الكذب في المقال، والجميل من القبيح في الفعال 117، فحال الكافرين إذا قيل لهم -من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام-: اتّبعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن، وما شرعت به السنة النبوية، يقولون: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا؛ فهم كانوا أفضل وأعلم منا، ثم تأتي الفاصلة القرآنية في هذه الآية لتبيّن في تساؤلٍ غرضه التوبيخ، كيف يتبعون آباءهم، وآباؤهم لا يعقلون شيئًا، فهم كانوا جهّالًا لا يعرفون شيئًا من أمور الدين، ولا يهتدون لاتباع محمد صلى الله عليه وسلم؛ لعدم تعقّلهم 118.

وقال تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ [المؤمنون: 68] .

فقد بيّنت الآيات السابقة حال الكافرين من الاستكبار والعلو والبعد عن الطاعة، والإدبار عن التفكّر في آيات الله تعالى، وتأتي هذه الآية الكريمة لتبيّن في تساؤلٍ غرضه التوبيخ، وذلك بما جاء في قول الله تعالى: أفلم يتدبّروا هذا القرآن الذي خوطبوا به، بل جاءهم ما لا عهد لآبائهم به، ولذلك أنكروه وتركوا التدبر به 119.

سابعًا: تعطيل أدوات التدبر:

ويشهد لذلك قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ? لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ? أُولَ?ئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف: 179] .

حيث إن الكفار بعدما وصلوا من ضلال وإضلال؛ إذ بأدوات التدبر عندهم من قلب وعين وأذن تتعطل عن الاستجابة إلى الهدى؛ حتى وصموا بالأنعام، بل هم أضل، وأنهم هم الغافلون 120.

أولًا: الحض على التدبر:

وقد ورد ذلك واضحًا في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 81 - 82] .

حيث إن الآية الأولى بيّنت أن المنافقين يقولون باللسان: مرنا؛ فإن أمرك طاعة، فإذا خرجوا من عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدّل طائفة منهم غير الذي تقول، فيخاطب الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، بقوله: إن الله تعالى يحصي ويحفظ ما يبدّلون؛ ليجازي كلٌّ بما قدّم، فعليك ألّا تخبر بأسمائهم -وكان عليه الصلاة والسلام يعرف المنافقين-، وعليك أيضًا أن تتوكل على الله فهو حسيبك وكافيك، وتأتي الآية الكريمة الثانية لتبيّن في تساؤلٍ غرضه الحث على انصراف المنافقين عمّا هم عليه، والإقبال إلى ما عند الله تعالى، كما وضّح في كتابه الكريم، فيقول تعالى: أفلا يتدبّرون بنظرهم في الأمر إلى آخره، وبالتفكير في هذا القرآن الذي ليس فيه تناقض ولا تفاوت؛ إذ لو كان من عند غير الله تعالى مهما عظمت فصاحته- لما استطاع هذا المفتري على القرآن أن يخبر عن الغيب أو غيره مما هو في القرآن؛ بل لوجد الناس بعضه صدقًا، ومعظمه كذبًا 121.

ولا شكّ أن هذه الآية الكريمة كافية للمؤمن المخاطب بها بطريقة غير مباشرة؛ كي تكون زادًا له في الحث على تدبّر القرآن الكريم آيةً آيةً، بل كلمةً كلمةً، كيف لا؟! وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميد.

ثانيًا: جعل التدبّر حكمة إنزال القرآن:

ورد ذلك واضحًا في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) } [ص: 27 - 29] .

فقد بيّنت الآيات السابقة أن الله تعالى لم يخلق السماء والأرض وما بينهما هزلًا ولعبًا، وأن ذلك حسبان الذين كفروا؛ فهم الذين أعدّ الله تعالى لهم ويلًا ونارًا، وتساءلت الآية السابقة سؤالًا غرضه التقرير للمؤمنين، والتوبيخ للكافرين، وذلك بقوله: أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل أصحاب محمد عليه السلام المتقين كالكفار، وتأتي هذه الآية الكريمة بأسلوب استئنافيٍّ؛ لتقرير حقيقةٍ، ألا وهي: أنّ هذا الكتاب الكريم الذي هو القرآن إنما هو منزّلٌ من الله تعالى إلى قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مباركٌ؛ ليتدبّر الناس هذا القرآن، بل يتوجّب عليهم معرفة معانيه، والترتيل لآياته؛ إذ لا يصح التدبر إلا إذا قرئت أحكام التلاوة، وتأتي الفاصلة القرآنية لتبيّن سببًا آخر لإنزال هذا القرآن المبارك، وهو أن يتعظ ويعتبر أصحاب العقول بما فيه من أحكام وهدايات 122.

موضوعات ذات صلة:

الآيات الكونية، التفكر، العقل، الغفلة، الفقه، القرآن

1 انظر: العين، الفراهيدي، 8/ 31، تهذيب اللغة، الأزهري، 14/ 78، الصحاح، الجوهري، 2/ 653، مقاييس اللغة، ابن فارس، 2/ 324.

2 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 4/ 273.

3 انظر: دستور العلماء، القاضي نكري، 2/ 269.

4 انظر: تاج العروس، الزبيدي، 11/ 265.

5 التعريفات، ص 54.

6 مدارج السالكين، 1/ 449.

7 انظر: قواعد التدبر الأمثل، الميداني، ص 10.

8 انظر: تدبر القرآن، سليمان السنيدي، ص 64.

9 انظر: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 252، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، باب الدال ص 496.

10 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 211، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، 2/ 588، تاج العروس، الزبيدي، 11/ 265.

11 انظر: العين، الخليل بن أحمد، 7/ 248.

12 مناهل العرفان، الزّرقاني، 2/ 3.

13 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 99، لسان العرب، ابن منظور، 11/ 32.

14 انظر: الإتقان، السيوطي، 4/ 192.

15 انظر: معجم علوم القرآن، إبراهيم الجرمي، ص 78.

16 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 5/ 381.

17 انظر: مفهوم التفسير، مساعد الطيار، ص 160.

18 انظر: مجمل اللغة، ابن فارس، 1/ 704.

19 انظر: التعريفات، الجرجاني، ص 63.

20 انظر: الفروق اللغوية، العسكري، ص 75.

21 تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 315.

22 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 2/ 326.

23 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه، 1/ 17.

24 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 9/ 257.

25 انظر: الوسيط، طنطاوي، 6/ 30.

26 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 3/ 1475.

27 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بني الإسلام على خمس، 1/ 10.

28 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 11/ 65.

29 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب جامع صلاة الليل، رقم 1668، 2/ 169.

30 أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق، 1/ 13.

31 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 1/ 158، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 65.

32 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 1/ 153.

33 انظر: أضواء البيان، الشنقيطي، 5/ 339.

34 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الطهور شطر الإيمان، 1/ 139، رقم 404.

35 انظر: التبيان في آداب حملة القرآن، النووي، ص 54.

36 انظر: التفسير المنير، الزحيلي، 1/ 297.

37 انظر: فقه النصر والتمكين، علي الصلابي، ص 186.

38 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب جامع صلاة الليل، 2/ 169، رقم 1668.

39 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} ، 6/ 60، رقم 4642.

40 فضائل القرآن، الفريابي، ص 247، فهم القرآن ومعانيه، المحاسبي، ص 276.

41 انظر: التفسير المنير، الزحيلي، 6/ 134.

42 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 16/ 330.

43 انظر: الرسالة القشيرية، القشيري، 1/ 40.

44 انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/ 474.

45 أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب إذا أراد اللّه بعبدٍ خيرًا فقّهه في الدّين، 5/ 28، رقم 2645.

قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

46 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الدعوات، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن الذّكر، 8/ 71، رقم 1668.

47 انظر: التفسير المنير، الزحيلي، 11/ 79.

48 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 447.

49 انظر: الكشاف، الزمخشري، 2/ 628.

50 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 3/ 224.

51 التحرير والتنوير، 1/ 575.

52 مجموع فتاوى ابن تيمية، 7/ 236.

53 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 19/ 53.

54 انظر: موسوعة فقه القلوب، محمد التويجري، 3/ 2507.

55 مجموع الفتاوى، 18/ 284.

56 أخرجه أحمد في مسنده، مسند أهل البيت، حديث جعفر بن أبي طالب، 3/ 267.

57 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، 4/ 124، رقم 4344.

وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/ 886.

58 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 7/ 348.

59 انظر: جامع البيان، الطبري، 13/ 333.

60 انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير، 1/ 176.

61 انظر: التفسير المنير، الزحيلي، 14/ 232.

62 انظر: الوسيط، طنطاوي 8/ 234

63 انظر: المقدمات الأساسية، عبد الله الجديع، ص 498.

64 انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/ 249

65 أخرجه النسائي في سننه، كتاب السهو، باب الداء بعد الذكر، 3/ 53، رقم 1303.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 1320، رقم 7969.

66 انظر: العودة إلى القرآن، مجدي الهلالي، ص 95.

67 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، 8/ 74، رقم 3640.

68 انظر: الفوائد، ابن القيم ص 3

69 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 26/ 324.

70 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) ، 6/ 45، رقم 4583.

71 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب مثل صاحب القرآن كمثل الإبل، 2/ 191، رقم 1790.

72 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 14/ 164.

73 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة اللّيل، 1/ 536، رقم 772.

74 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصّلاة، باب الدّعاء في الصّلاة، 1/ 233، رقم 883.

وصححه الألباني في صحيح أبي داود، الأم، 4/ 38.

75 جامع البيان، 5/ 576.

76 انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري، 1/ 208.

77 العودة إلى القرآن، مجدي الهلالي، ص 99.

78 انظر: المقدمات الأساسية، عبد الله الجديع، ص 495.

79 انظر: التبيان في آداب حملة القرآن، النووي، ص 156.

80 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 5/ 189.

81 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، 4/ 2246.

82 انظر: المصدر السابق، 3/ 1425.

83 تيسير الكريم الرحمن، ص 314.

84 مدارج السالكين، 1/ 481.

85 أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب العمل في القراءة، 1/ 80، رقم 29.

وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 128.

86 سبق تخريجه.

87 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، بابٌ: أهل العلم والفضل أحقّ بالإمامة، 1/ 136، رقم 678.

88 أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق، 1/ 359.

89 انظر: المقدمات الأساسية، عبد الله الجديع، ص 506.

90 انظر: الوسيط، طنطاوي، 14/ 127.

91 انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير، 1/ 461.

92 أخرجه النسائي في سننه، كتاب السهو، باب الداء بعد الذكر، 2/ 177، رقم 1010.

وحسنه الألباني في أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، 2/ 534.

93 مفتاح دار السعادة، ابن القيم، 1/ 187

94 انظر: علوم القرآن الكريم، نور الدين عتر، ص 278.

95 انظر: العودة إلى القرآن، مجدي الهلالي، ص 99.

96 انظر: مفاتح تدبر القرآن، خالد اللاحم، ص 48.

97 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 8/ 250.

98 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القراءة، 6/ 195، رقم 5046.

99 انظر: علوم القرآن الكريم، نور الدين عتر، ص 279.

100 المجموع شرح المهذب، النووي، 2/ 165.

101 لطائف الإشارات، القشيري، 3/ 203.

102 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الدعوات، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن الذّكر، 8/ 71، رقم 1668.

103 التبيان في آداب حملة القرآن، النووي، ص 101.

104 انظر: علوم القرآن الكريم، نور الدين عتر، ص 284.

105 انظر: نظم الدرر، البقاعي، 18/ 243.

106 المصدر السابق.

107 انظر: فتح البيان، القنوجي، 13/ 71.

108 انظر: غرائب القرآن، النيسابوري، 6/ 113، إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 8/ 73.

109 جامع البيان، الطبري، 19/ 579.

110 انظر: المصدر السابق، 19/ 580.

111 انظر: تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين، 3/ 326.

112 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم، 5/ 1567.

113 انظر: لطائف الإشارات، القشيري، 1/ 559.

114 انظر: الوجيز، الواحدي، ص 409، 410.

115 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 7/ 137، 138، الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، 3/ 3.

116 فتح القدير، الشوكاني، 1/ 361.

117 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني، 1/ 367.

118 انظر: معالم التنزيل، البغوي، 1/ 198 - 199.

119 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 12/ 139.

120 انظر: تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين، 2/ 154.

121 انظر: تفسير القرآن، السمعاني، 1/ 453.

122 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 15/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت