فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 2431

وإذا قرأ أو استمع ثم تفكر في قصة سبأ اعتبر بما بلغ ملكها من عظمة الحضارة، لكنها عوقبت بزوالها؛ لأنهم كفروا نعمة الله عليهم، فمن لم يشكر النّعم فقد تعرّض لزوالها، ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها.

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ: 15 - 19] .

فقد أتم الله عليهم النعمة بتوطيد أسس الحضارة باقتراب المدن، وتيسير الأسفار، فلمّا تمّت النّعمة بطروها، فحلّت بهم أسباب سلبها عز وجل عنهم.

ومن ذلك يتضح أن الظلمات تسد منافذ التفكر والتأمل في العقول، فلا يعترف الباحث في مدخرات الكون بالخالق، فيحرم إلهامه له بما ينفعه وينفع الخلق.

وهو عند إيمانه بالله وخروجه من الظلمات الكثيفة يلهمه الله الابتكارات والاختراعات النافعة للبشر؛ لترتقي بحياتهم إلى الكمال الإنساني الذي قدره الله لهم متعبّد لله بأجل العبادات؛ لأن الله أثنى على أصحاب العقول النيرة، والفطر المستقيمة في كتابه في أكثر من ستة عشر موضعًا، تارة بأولي الألباب.

قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] .

وتارة بأولي النهى، قال تعالى: {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} [طه: 54] .

وتارة بذي حجر، قال تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] .

خامسًا: التعاسة في الحياة الدنيا:

قال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 123 - 126] .

قال ابن القيم رحمه الله: «وفسّرت المعيشة الضّنك بعذاب القبر، والصّحيح أنّها في الدّنيا وفي البرزخ، فإنّ من أعرض عن ذكره الّذي أنزله، فله من ضيق الصّدر، ونكد العيش، وكثرة الخوف، وشدّة الحرص والتّعب على الدّنيا، والتّحسّر على فواتها قبل حصولها وبعد حصولها، والآلام الّتي في خلال ذلك ما لا يشعر به القلب؛ لسكرته، وانغماسه في السّكر، فهو لا يصحو ساعةً إلّا أحسّ وشعر بهذا الألم، فبادر إلى إزالته بسكرٍ ثانٍ، فهو هكذا مدّة حياته، وأيّ عيشةٍ أضيق من هذه لو كان للقلب شعورٌ؟» 86.

فمن اتبع هدى الله «فهو في أمان من الضلال والشقاء، والشقاء ثمرة الضلال، ولو كان صاحبه غارقًا في المتاع، فهذا المتاع ذاته شقوة، شقوة في الدنيا وشقوة في الآخرة، وما من متاع حرام إلا وله غصة تعقبه، وعقابيل 87 تتبعه، وما يضل الإنسان عن هدى الله إلا ويتخبط في القلق والحيرة والتكفؤ والاندفاع من طرف إلى طرف، لا يستقر ولا يتوازن في خطاه، والشقاء قرين التخبط، ولو كان في المرتع الممرع!

ثم الشقوة الكبرى في دار البقاء، ومن اتبع هدى الله فهو في نجوة من الضلال والشقاء في الأرض، وفي ذلك عوض عن الفردوس المفقود، حتى يئوب إليه في اليوم الموعود» 88.

سادسًا: العذاب في الحياة الآخرة:

أخبر سبحانه عن مصير من أعرض عن النور الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم أن له عذاب البرزخ الذي هو أول منازل الآخرة، وعذاب دار البوار في الآخرة، فقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124 - 126] .

أي: تترك في العذاب كما تركت العمل بآياتنا.

ونظيره قوله تعالى في حق آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} فهذا في البرزخ {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .

فهذا في القيامة الكبرى، ونظيره قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93] .

فقول الملائكة: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} المراد به: عذاب البرزخ الّذي أوله يوم القبض والموت، ونظيره قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الأنفال: 50] .

فهذه الإذاقة هي في البرزخ وأولها حين الوفاة.

فهذا مصير من أعرض عن نور الله إلى ظلمات الضلال.

وروى مسلم بسنده عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كنت قائمًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء حبرٌ من أحبار اليهود فقال: السّلام عليك يا محمّد، فدفعته دفعةً كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول الله، فقال اليهوديّ: إنّما ندعوه باسمه الّذي سمّاه به أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ اسمي محمّدٌ الّذي سمّاني به أهلي) فقال اليهوديّ: جئت أسألك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أينفعك شيءٌ إن حدّثتك؟) قال: أسمع بأذنيّ، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودٍ معه، فقال: (سل) ، فقال اليهوديّ: أين يكون النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هم في الظّلمة دون الجسر) 89.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم، فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة) 90.

ظاهر الحديث: «أن الظالم يعاقب يوم القيامة بأن يكون في ظلمات متوالية، يوم يكون المؤمنون في نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] .

فيقال لهم: {ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] » 91.

موضوعات ذات صلة:

الكفر، الليل، النور

1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 3/ 468، مختار الصحاح، الرازي 1/ 197.

2 التعريفات ص 144.

3 تفسير غريب القرآن، كاملة الكواري ص 457.

4 انظر: المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، ص 729 - 735.

5 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 372، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي، ص 423 - 424.

6 مقاييس اللغة 5/ 294.

7 المفردات ص 827.

8 انظر: مختار الصحاح، الرازي ص 186.

9 الكليات، الكفوي ص 578.

10 المفردات ص 514.

11 تهذيب اللغة، الأزهري، 15/ 318، مقاييس اللغة، ابن فارس، 5/ 225، لسان لعرب، ابن منظور، 8/ 178.

12 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 15/ 318، لسان لعرب، ابن منظور 8/ 178.

13 المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/ 820.

14 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 186.

15 في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 2659.

16 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 5.

17 فتح القدير، الشوكاني 2/ 140.

18 جامع البيان، الطبري 5/ 211.

19 المنار، رشيد رضا 7/ 381.

20 التحرير والتنوير، ابن عاشور 7/ 273.

21 جامع البيان، الطبري 9/ 295.

22 المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 302.

23 التحرير والتنوير، ابن عاشور 7/ 281.

24 في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 1124.

25 جامع البيان، الطبري 21/ 258.

26 في ظلال القرآن 5/ 3040.

27 الموقع الشخصي للدكتور زغلول النجار: www.elnaggarzr.com .

28 أخرجه الطبري في تفسيره 16/ 384.

29 أخرجه الطبري في تفسيره 18/ 517.

30 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب منه، 5/ 409، رقم 3505.

وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/ 637، رقم 3383.

31 أخرجه الطبري في تفسيره 19/ 198.

32 في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 2521.

33 إعلام الموقعين 1/ 122.

34 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، 4/ 323، رقم 2642.

وصححه الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح 1/ 37، رقم 101.

35 انظر: معالم التنزيل، البغوي 1/ 53.

36 التفسير القيم، ابن القيم ص 120.

37 المصدر السابق ص 124.

38 في ظلال القرآن، سيد قطب 1/ 46.

39 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 228.

40 في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 1081.

41 التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/ 367.

42 السماء في القرآن الكريم، زغلول النجار ص 395 - 508.

43 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 273.

44 شرح السنة، البغوي 12/ 183.

45 فيض القدير 3/ 256.

46 أخرجه أحمد في مسنده، 3/ 454، رقم 2000.

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم 793.

47 في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 1159.

48 الأرض في القرآن الكريم، زغلول النجار ص 487 - 502.

49 جامع البيان، الطبري 12/ 146.

50 تفسير التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 138.

51 أخرجه أبو داود في سننه، أبواب الركوع والسجود، باب التشهد، 1/ 254، رقم 969.

وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود رقم 172.

52 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 14/ 198.

53 في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 2872.

54 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 296.

55 التفسير القيم، ابن القيم ص 301.

56 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، 1/ 528، رقم 763.

57 الوابل الصيب، ابن القيم ص 50.

58 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، 1/ 528، رقم 763.

59 أخرجه الطبري في تفسيره 17/ 303.

60 الوابل الصيب، ابن القيم ص 57.

61 أخرجه الحاكم في المستدرك، تفسير سورة مريم، 2/ 408، رقم 3424.

قال الحاكم: «على شرط البخاري ومسلم» .

62 أخرجه أحمد في مسنده، 11/ 230، رقم 6650.

قال محقق المسند: حديث حسن لغيره.

63 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1201.

64 جامع البيان، الطبري 10/ 143.

65 انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/ 288.

66 المصدر السابق 2/ 43.

67 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 338.

68 في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 2085.

69 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 45.

70 مفاتيح الغيب، الرازي 30/ 565.

71 أخرجه الطبري في تفسيره 13/ 594.

72 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 421.

73 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، 4/ 1873، رقم 2408.

74 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف 9/ 81، رقم 7219.

75 انظر: فتح الباري، ابن حجر 13/ 209، إرشاد الساري، القسطلاني 15/ 180.

76 في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 2227.

77 البحر المحيط، أبو حيان 4/ 505.

78 في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 1081.

79 جامع البيان، الطبري 13/ 494.

80 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 3101.

81 في ظلال القرآن 1/ 545.

82 التحرير والتنوير، ابن عاشور 11/ 96.

83 المصدر السابق 14/ 111.

84 انظر: المصدر السابق.

85 المصدر السابق 14/ 237.

86 مدارج السالكين 1/ 423.

87 يقال العقبول، والجمع عقابيل، وهو باقي المرض في الجسم، يقال: بفلان عقابيل من مرضه إذا كانت به بقيّة منه.

انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد 2/ 1127، تاج العروس، الزبيدي 3/ 421.

88 في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 2355.

89 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما، 1/ 252، رقم 315.

90 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، 4/ 1996، رقم 2578.

91 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، أبو العباس القرطبي 6/ 556.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت