فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 2431

العبادة لغةً:

من الفعل عبد يعبد، عبادةً وعبوديةً، والمفعول: معبود، وعبد الله بمعنى وحده وأطاعه، وانقاد وخضع وذل له، والتزم شرائع دينه، وأدى فرائضه 9.

العبادة اصطلاحًا:

قال المناوي: «العبادة فعل المكلف على خلاف هوى نفسه؛ تعظيمًا لربه، وقيل: هي الأفعال الواقعة على نهاية ما يمكن من التذلل والخضوع المتجاوز لتذلل بعض العباد لبعض، ولذلك اختصت بالرب، وهي أخص من العبودية التي تعني مطلق التذلل» 10.

وقال الراغب: «العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى» 11.

الصلة بين الألوهية والعبادة:

إن بين الألوهية والعبادة علاقة وثيقة، فالإقرار بالألوهية ينتج عنها بالضرورة العبادة، فصفات الألوهية ومعانيها ليست موجودة بأحد من المخلوقات، ولا يستحقها إلا الله عز وجل، فإذا عرفنا ذلك واعترفنا به حقًا أفردناه بالعبادة كلها، الظاهرة، والباطنة، فيقوم بشرائع الإسلام الظاهرة: كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والقيام بحقوق الله، وحقوق خلقه، وغير ذلك من العبادات.

لقد أقر المشركون بأن الله الخالق والرازق، ولكنهم أشركوا في توحيد الألوهية والعبادة.

قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] .

لذا كانت دعوة رسل الله جميعًا إلى توحيد الألوهية وعدم الإشراك في عبوديته أحدًا مما خلقه الله جل جلاله.

أولًا: حاجة العبد الفطرية إلى الله سبحانه وتعالى:

إن شعور الإنسان بألوهية الله، وبوجود الله الواحد الأحد هو شعور فطري مستقر في أساس تكوينه، وعلاقته بخالقه هي علاقة المخلوق بخالقه الرحمن الرحيم، وهي علاقة لا يستطيع أي مخلوق دفعها، أو الحياد عنها، فشعور الإنسان بوجود الله خالقه، هو ضرورة من ضروراته التي لا يستطيع أن يتخلى عنها، فحاجة الإنسان إلى الإيمان بالله كحاجته إلى التنفس، وإلى الطعام والشراب، والراحة، فإذا كانت حاجاته هذه قانونًا من قوانين وجوده المادي، فإن إيمانه بالله الخالق، الرحمن، الرحيم، هو قانون من قوانين وجوده الروحي، وضرورة من ضروراته.

لقد كرم الله عز وجل الإنسان بنور الفطرة التي يستطيع بها أن يعرف ربه، ويستدل بها على الصراط المستقيم الذي ارتضاه لنا وذلك من التدبر في آلائه ونعمه، وقضية الإيمان بخالق للإنسان والكون والحياة، قضية راسخة في الفطرة الإنسانية عميقة الجذور، عمق الشعور بالذات البشرية واحتياجاتها وعجزها وافتقارها إلى الملجأ والملاذ.

فكما يشعر الإنسان بعمق غرائز الأبوة والأمومة وحب البقاء وحب التملك في كيانه، يشعر بالقلق والاضطراب في روحه أيضًا إن لم تشبع بالطريقة السليمة، وتوجيهها الوجهة السليمة للمعبود الحق 12.

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) } [الأعراف: 172] .

الحديث هنا عن أقدم وأول ميثاق أخذه الله سبحانه وتعالى على كافة العباد، وهم لا يزالون في أصلاب آبائهم في عالم الذر، وهذا الميثاق هو ميثاق فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهو يتضمن في جوهره الإقرار بربوبية الله وبعبودية الإنسان، على أساس من التوحيد والإيمان، فما من إنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت