فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 2431

قال تعالى: (ژ ژڑ ڑ ک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ?) [يوسف: 40] .

قال تعالى: (? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ?) [الكافرون: 1 - 6] .

وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له: إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا، فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم، تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس) 126.

هذه هي دعوة الأنبياء والتي بذلوا من أجلها الغالي والنفيس، وتعاقبوا عليها على مر التاريخ.

يقول سيد قطب رحمه الله: « (? ? چ چ چ چ ? ?) فهي حقيقة واحدة يقوم عليها دين الله كله، ويتعاقب بها الرسل جميعًا على مدار التاريخ؛ فكل رسول يجيء إنما يقول هذه الكلمة لقومه الذين اجتالهم الشيطان عنها، فنسوها وضلوا عنها، وأشركوا مع الله آلهة أخرى - على اختلاف هذه الآلهة في الجاهليات المختلفة - وعلى أساسها تدور المعركة بين الحق والباطل، وعلى أساسها يأخذ الله المكذبين بها وينجي المؤمنين» 127.

المحاجة: وردت مادتها في القران الكريم في ثلاثة عشر موضعًا 128، وهو قريب من الحوار والجدل، وقد فسر الجدال بالتحاج، كما في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ?) [النساء: 107] .

أي: لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم 129.

ولقد اتبع القرآن العديد من الأساليب لإثبات وحدانيته، ومن هذه الأساليب:

أولًا: أسلوب الإدراك الحسي:

قدم القرآن العديد من الأدلة الكونية التي تثبت وجود الله ووحدانيته وتكشف عجز آلهتهم وضعفها، منها:

لقد خلق الله هذا الكون وأبدع في خلقه، ومن إبداع خلق الله هو خلق الإنسان والسماوات، ويعتمد هذا الدليل على إثارة الفكر للتعرف على خالق الموجودات جميعها، والاستدلال بذلك على وحدانيته تعالى، وهو أول دليل تلفت الآيات النظر إليه 130.

قال تعالى: (? ? ? ہہ ہہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 116 - 117] .

فالخلق والإبداع دليل على وجود ووحدانية الله تعالى، وهذه حقيقة لم ينكرها المشركون.

إن النظام الكوني وما فيه من تقدير وإتقان، حجة أقامها القرآن الكريم في إثبات ألوهية الله وزيف ألوهية غيره؛ فوجود إله آخر مع الله تعالى أمر مستحيل عقلًا، وهناك أدلة كونية تفيد هذا.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنبياء: 22] .

وقال أيضًا: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النمل: 88] .

قال ابن عاشور: «وجملة (? ? ? ?) تذييل أو اعتراض في آخر الكلام للتذكير والوعظ والتحذير، عقب قوله (? ? ? ) لأن إتقان الصنع أثر من آثار سعة العلم، فالذي بعلمه أتقن كل شيء هو خبير بما يفعل الخلق، فليحذروا أن يخالفوا عن أمره» 131.

لقد حف الله هذا الكون بالرعاية الإلهية الكاملة الشاملة لكل أفراده ولو انعدمت لاختلت توازناته وكان مصيره الفناء، ويسمى هذا الدليل دليل النظام أو التناسق؛ لأنه ينطلق بنا ضمن الآيات الكونية ليوصلنا إلى أن الذي نظم الكون وربط أجزاءه بحيث يكمل بعضها بعضًا وقدر كل شيء فيه تقديرًا، هو الله الواحد الأحد، ومن الآيات القرآنية التي ورد فيها دليل العناية قوله تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنبياء: 31 - 33] 132.

ثانيًا: أسلوب البرهاني العقلي:

هذا الأسلوب يقوم على الاستدلال والتحليل والتركيب، ومن أبرز البراهين العقلية التي استخدمها القرآن هي البراهين البديهية.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الطور: 35] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? چ چ) [الطور: 36] .

فالاحتمالات العقلية التي تشير لها الآيات في قضية الخلق احتمالان ونتيجة:

النتيجة: هي أن يكون هناك خالق متصف بالكمال، وهو الله.

ثالثًا: أسلوب التحدي وكشف حقائق الآلهة الزائفة:

من خلال هذا الأسلوب استخدم القران أسلوب التحدي في كشف حقائق الآلهة المزعومة، ولقد تحدى القران الآلهة المزعومة أن يكون لها أثر في الخلق والإيجاد، فمثلًا لقد خلق الله الإنسان وأبدع في خلقه، فما هو خلق هذه الآلهة.

قال تعالى: (ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأحقاف: 4] .

ولقد تحدى الله تعالى من يشكون في نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم، بأن يأتوا بمثل القرآن، أو عشر سور، أو سورة، فعجزوا عن ذلك، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 88] 133.

لقد فرض الله أحكامًا على عباده المؤمنين تنظم حياتهم وشؤونهم مع من حولهم من المؤمنين وحتى المشركين، وفي هذا المبحث سيتناول الباحث أحكام التعامل مع المشركين في النكاح، والمعاملات المالية، والسلم والحرب، والبر والقسط، بل والاستغفار لهم.

أولًا: النكاح:

لقد حرم الله تعالى نكاح المشركات حيث قال: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑڑ ک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں) [البقرة: 221] .

ويقصد بالمشركة في هذه الآية الوثنية، قال الطبري: «إن الله تعالى ذكره عنى بقوله: (? ? ? ? ?) من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها، وذلك أن الله تعالى ذكره أحل بقوله: (? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 5] .

للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثل الذي أباح لهم من نساء المؤمنات» 134.

وقال ابن كثير: «هذا تحريم من الله عز وجل على المؤمنين أن يتزوجوا من المشركات من عبدة الأوثان، ثم إن كان عمومها مرادًا وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 5] » 135.

وعليه فنساء أهل الكتاب حل للمسلمين لما جاء القرآن بتخصيصهن من عموم المشركين والكفار، فيجوز التزوج بهن، ولكن بشرط أن تكون عفيفة، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 5] .

روي عن الحسن والشعبي وإبراهيم والسدي أنهم العفائف 136.

ثانيًا: المعاملات المالية:

أمر الإسلام أتباعه أن يتعاملوا مع غير المسلمين معاملة قائمة على الرفق والسهولة والسماحة في جميع أمور الحياة وشؤونها؛ من البيع والشراء، والأجرة والكراء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) 137.

وهذا النص يشمل التعامل مع المسلم وغير المسلم، وفيه الحض على السماحة في المعاملة واستعمال مكارم الأخلاق، وترك المشاحنة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم 138.

وعن عبدالرحمن بن أبي بكر رضى الله عنهما قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بيعًا أم عطية، أو قال: أم هبة؟ فقال: لا، بيع، فاشترى منه شاة) 139.

وعند ابن قدامة: إذا ركب القوم في البحر، فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو ويريدون بلاد الإسلام، لم يعرضوا لهم، ولم يقاتلوهم، وكل من دخل بلاد المسلمين من أرض الحرب بتجارة بويع، ولم يسأل عن شيء 140، فلغير المسلمين حرية العمل والكسب، بالتعاقد مع غيرهم، أو بالعمل لحساب أنفسهم، ومزاولة ما يختارون من المهن الحرة، ومباشرة ما يريدون من ألوان النشاط الاقتصادي، شأنهم في ذلك شأن المسلمين.

وكان صلى الله عليه وسلم يعامل مخالفيه من غير المسلمين في البيع والشراء والأخذ والعطاء، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: (توفى النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين، يعني: صاعًا من شعير) 141.

فقد قرر الفقهاء أن أهل الذمة، في البيوع والتجارات وسائر العقود والمعاملات المالية، كالمسلمين، ولم يستثنوا من ذلك إلا عقد الربا؛ فإنه محرم عليهم كالمسلمين، يتمتع الذميون بتمام حريتهم، في مباشرة التجارات والصناعات والحرف المختلفة، وهذا ما جرى عليه الأمر، ونطق به تاريخ المسلمين في شتى الأزمان 142.

ويجوز الوقف عليهم أو وقفهم على المسلمين، قال ابن القيم: أما وقف المسلم عليه - على أهل الذمة - فإنه يصح منه ما وافق حكم الله ورسوله، فيجوز أن يقف على معين منهم، أو على أقاربه، وبني فلان ونحوه 143.

ثالثًا: السلم والحرب:

لقد حفلت نصوص القرآن ومواقف السيرة النبوية بما يدل على أن الإسلام يؤثر دائمًا السلام، حتى مع خصومه من المشركين، ومن أدلة ذلك أن القرآن الكريم أورد كلمة السلم بمشتقاتها مئة وأربعين مرةً، في حين ذكرت الحرب بمشتقاتها ست مرات فقط.

والفرق بين العددين هو الفرق بين نظرة الإسلام إلى كلا الأمرين، ومن ثم في ميل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كل منهما؛ ففي معظم أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبحث عن الطرق السلمية والهادئة للتعامل مع المخالفين له، ويحرص على تجنب الحرب ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

ويؤكد هذا النظرة العديد من الآيات التي أمرت بالسلم مع غير المسلمين إن أبدى هؤلاء الاستعداد والميل للصلح والسلام، فيقول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 61] .

وفيما يلي تفصيل موقف المسلمين مع المشركين في السلم والحرب.

1.موقف الإسلام من غير المسلمين في حال السلم.

يقف الإسلام من غير المسلمين في حال السلم موقف الأمان، بل إنه لم ينه عن البر بهم ما داموا لم يقاتلوا المسلمين، وإنما ينهى عن البر بالذين قاتلوا المسلمين في دينهم، وأخرجوهم من ديارهم، وظاهروا على إخراجهم.

قال تعالى: (? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک کک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہ) [الممتحنة: 8 - 9] .

قال الطبري: «فأذن الله للمؤمنين ببرهم والإحسان إليهم» 144.

ولقد دعا الإسلام إلى توثيق العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين بحل التزاور والمؤاكلة معهم، وهي لا تكون إلا بين الأصدقاء والمتحابين.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 5] .

ولقد عاش المسلمون مع النصارى واليهود في تسامح وأمن، يتمتع غير المسلمين في بلاد الإسلام بكافة الحقوق في التعليم، والعمل، والعبادة على أكمل وأتم وجه، وهذا هو الطريق الذي سلكه الإسلام لتنظيم حالة السلم 145.

ونهى القرآن الكريم عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، فقال الله سبحانه: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ?) [العنكبوت: 46] .

بل أمر بجمع الكلمة بينهم.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ) [آل عمران: 64] .

كما أمر الإسلام بالوفاء بالعهد معهم، قال تعالى: (ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ) [التوبة: 4] .

بل لو طلب المشرك من المسلم أن يجيره فعليه أن يجيره، بل ويبلغه مأمنه، كما قال الحق تبارك وتعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 6] .

قال النسفي: «وفيه دليل على أن المستأمن لا يؤذى، وليس له الإقامة في دارنا، ويمكن من العود» 146.

2.موقف الإسلام من غير المسلمين في الحرب.

إن الإسلام هو دين السلام، لا يأمر بالحرب إلا في الضرورة القصوى التي تستدعي الدفاع والجهاد في سبيل الله، ومع مشروعية الجهاد في سبيل الله دفاعًا عن الدين والعقيدة والأرض والعرض، فإن الحرب في الإسلام لها حدود وضوابط، وللمسلمين أخلاقهم التي يتخلقون بها حتى في حربهم مع من يحاربهم من غير المسلمين.

فأمر الإسلام بالحفاظ على أموال الغير، وبترك الرهبان في صوامعهم دون التعرض لهم، ونهى الإسلام عن الخيانة والغدر والغلول، كما نهى عن التمثيل بالقتلى، وعن قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وعن حرق النخيل والزروع، وقطع الأشجار المثمرة.

وأوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسامة بن زيد عندما وجهه إلى الشام بالوفاء بالعهد وعدم الغدر أو التمثيل، وعاهد خالد بن الوليد أهل الحيرة ألا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة ولا قصرًا، ولا يمنعهم من أن يدقوا نواقيسهم أو أن يخرجوا صلبانهم في أيام أعيادهم 147.

ومن توجيهات الإسلام للمسلمين في الحرب:

••أن يكون القتال في سبيل الله، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 244] .

••أن يكون القتال لمن يقاتلون المسلمين، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 36] .

••عدم الاعتداء، قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 190] . فالذين يعتدون على المسلمين ويقاتلونهم أمر المسلمون أن يقاتلوهم، ولكنه قتال عادل بمعنى ألا يمثلوا بأحد وبلا تعذيب، حيث قال الله تعالى: (? ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں) [البقرة: 194] . أما الذين لا يقاتلون من غير المسلمين فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتالهم؛ فعن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا) 148.

رابعًا: البر والقسط:

أمر الله تعالى عباده المؤمنين ببر غير المسلمين والإحسان إليهم: (? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک) [الممتحنة: 8] .

أمر الله تعالى بالتعامل بالحسنى والمعروف والعدالة والإنصاف مع كل شخص لم يعاد المسلمين، أيًا ما كانت عقيدته، ومن هذه الآية أوجبت حقوق كثيرة لغير المسلمين على المسلمين 149.

وهي قاعدة عريضة في معاملة غير المسلمين، فهي تتفق مع طبيعة هذا الدين ووجهته ونظرته إلى الحياة الإنسانية، بل نظرته الكلية لهذا الوجود، الصادر عن إله واحد، المتجه إلى إله واحد، المتعاون في تصميمه اللدني وتقديره الأزلي من وراء كل اختلاف وتنويع 150.

وقد أوجب الله على المسلمين بر الوالدين والإحسان إليهما ولو كانا مشركين.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [الإسراء: 23] .

وقال أيضًا: (? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [العنكبوت: 8] .

قال ابن كثير: يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان، فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق.

ولهذا قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [الإسراء: 23] 151.

كما أمر الإسلام المسلمين أن يؤتوا ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل حقوقهم ولو كانوا غير مسلمين.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 26] .

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: (قدمت علي أمي وهي مشركة، في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها، قال: نعم، صليها) 152، وأنزل الله تعالى فيها: (? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک) [الممتحنة: 8] 153.

ولقد بين القرآن الكريم أنه لا يصح ولا يجوز الاستغفار للمشركين بعد إصرارهم على الشرك وموتهم على ذلك، مصداقًا لقوله تعالى: (? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 113] .

قال الطبري: ما كان ينبغي للنبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم ذوي قرابة لهم من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان، وتبين لهم أنهم من أهل النار، لأن الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك، فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله 154.

عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل؛ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب، فقال: أنا على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؛ فنزلت:(? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 113] ) 155.

وفي رواية أخرى فنزلت: (ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ?) [القصص: 56] 156.

وهذا لا يتعارض مع استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه، قال تعالى: (? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک) [التوبة: 114] .

دل القرآن على أن إبراهيم عليه السلام استغفر لأبيه، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ?) [الشعراء: 86] .

وقال أيضًا: (? ? ? ?) [نوح: 28] .

وقال تعالى حكاية عنه في سورة مريم قال: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [مريم: 47] .

وقال أيضا: (? ? ? ? ? ?) [الممتحنة: 4] .

وقد ثبت أن الاستغفار للكافر لا يجوز. فكيف يجوز لإبراهيم ذلك؟؟.

أجاب الرازي عن هذه المسألة فقال: واعلم أنه تعالى أجاب عن هذا الإشكال أن فيه قولين: الأول: أن يكون الواعد أبا إبراهيم عليه السلام، والمعنى: أن أباه وعده أن يؤمن، فكان إبراهيم عليه السلام يستغفر له لأجل أن يحصل هذا المعنى، فلما تبين له أنه لا يؤمن وأنه عدو لله تبرأ منه، وترك ذلك الاستغفار. الثاني: أن يكون الواعد إبراهيم عليه السلام، وذلك أنه وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، والدليل على صحة هذا التأويل قراءة الحسن (وعدها أباه) بالباء 157.

إن عداوة المشركين والكفار واليهود للإسلام والمسلمين مستمرة إلى قيام الساعة، قال تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 82] .

وعداوتهم تتمثل في كراهية الخير لهم، والصد عن الإسلام ومحاربته، وإيذاء المسلمين حيث كانوا وبشتى الطرق، وفيما يلي تفصيل ذلك.

أولًا: كراهة الخير للمسلمين:

أخبر الله عن شدة عداوة الكفار للمسلمين بقوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 105] .

قال ابن كثير: «يبين بذلك تعالى شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب والمشركين، الذين حذر تعالى من مشابهتهم للمؤمنين؛ ليقطع المودة بينهم وبينهم» 158.

قال البيضاوي: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) نزلت تكذيبًا لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين، ويزعمون أنهم يودون لهم الخير» 159.

والكفار مهما عملوا فعداوتهم لا تنقطع، فهم وإن نطقت ألسنتهم بالموادعة، فإن قلوبهم تأبى إلا الغدر والكيد للإسلام وأهله.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ) [التوبة: 8] .

قال المراغي: «كيف يكون للمشركين غير هؤلاء الذين جربتم وفاءهم عهد مشروع عند الله مرعى الوفاء وعند رسوله وحالهم المعروفة من أخلاقهم وأعمالهم أنهم إن يظهروا عليكم في القوة والغلب، لا يرقبوا الله ولا القرابة في نقض العهد والميثاق» 160.

ويلفتنا الشعراوي إلى نكتة عظيمة، فيقول: «نلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى لم يقل: كيف يكون للمشركين عهد، بل اكتفى بـ (كيف) ، لأن غدرهم صار معروفا، وكانت «كيف» الأولى استفهاما عن أمر مضى» 161.

والمنافقون حالهم حال المشركين، فهم كفار بين المسلمين، فالبغضاء تبدو من أفواههم، والحقد يملأ قلوبهم، ولكن الله لهم بالمرصاد، كما قال سبحانه: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 120] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت