قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 59] .
والمعنى كما قال ابن كثير: «ردّوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، فدلّ على أنّ من لم يتحاكم في مجال النّزاع إلى الكتاب والسّنّة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا باللّه ولا باليوم الآخر. وقوله: (? ?) ، أي: التّحاكم إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله، والرّجوع في فصل النّزاع إليهما خيرٌ وأصلح لكم في دنياكم؛ لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة، وترك التنازع والفرقة، (? ?) ، أي: وأحسن عاقبةً ومآلًا» 77.
-القتال في سبيل الله.
وهو من أفضل الأعمال، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 157] .
قال الطبري: «يخاطب جل ثناؤه عباده المؤمنين، يقول لهم: لا تكونوا -أيها المؤمنون- في شك من أن الأمور كلها بيد الله، وأن إليه الإحياء والإماتة، كما شك المنافقون في ذلك، ولكن جاهدوا في سبيل الله وقاتلوا أعداء الله، على يقين منكم بأنه لا يقتل في حرب ولا يموت في سفر إلا من بلغ أجله، وحانت وفاته، ثم وعدهم على جهادهم في سبيله المغفرة والرحمة، وأخبرهم أن موتًا في سبيل الله وقتلًا في الله، خير لهم مما يجمعون في الدنيا من حطامها، ورغيد عيشها الذي من أجله يتثاقلون عن الجهاد في سبيل الله، ويتأخرون عن لقاء العدو» 78.
وقد يكون القتال في سبيل الله فرض عين على كل حال، في اليسر والعسر، والغنى والفقر، والخفة والثقل، قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 41] .
وأصل النفر: الخروج إلى مكان لأمر واجب، والمراد هنا: الحث على الجهاد، والدعوة إليه عند غلبة العدو على بلد من بلاد المسلمين، أو مقاربته ديار الإسلام.
قال ابن كثير: «أمر اللّه تعالى بالنّفير العامّ مع الرّسول صلوات اللّه وسلامه عليه عام غزوة تبوك، لقتال أعداء اللّه من الرّوم الكفرة من أهل الكتاب، وحتّم على المؤمنين في الخروج معه على كلّ حالٍ، في المنشط والمكره، والعسر واليسر» 79.
(? ?) ، أي: نشاطًا وغير نشاط، وقيل: أقوياء وضعفاء، كهولًا وشبانًا، في العسر واليسر، أو أغنياء وفقراء.
كما أن الجهاد تجارة تنجي صاحبها من العذاب الأليم، كما قال تعالى: (ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الصف: 10 - 11] .
قال الفخر: «وقوله تعالى: (? ? ?) ، يعني: الّذي أمرتم به من الإيمان باللّه تعالى، والجهاد في سبيله، خيرٌ لكم من أن تتبّعوا أهواءكم» 80.
وفي الآية إشارة إلى أن الجهاد يقتضي بذل الأموال والأنفس، قال ابن عاشور: «وإذ قد كان الخطاب لقومٍ مؤمنين فإنّ فعل (ھ ھ) مع (ے) مرادٌ به: تجمعون بين الإيمان باللّه ورسوله، وبين الجهاد في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم؛ تنويهًا بشأن الجهاد، وأمّا (ے) : فإنّه لإرادة تجدّد الجهاد إذا استنفروا إليه» 81.
-الابتلاء بالخير.
الابتلاء كما يكون بما تكرهه النفس، وهو الشر، كذلك يكون بما تحبه النفس، وهو الخير.
قال تعالى: (? ? ? ? ?) [الأنبياء: 35] .
وأصل البلاء في كلام العرب الاختبار والامتحان.
قال الطبري في معنى الآية: «أي: ونختبركم -أيها الناس- بالشر: وهو الشدة نبتليكم بها، وبالخير: وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به» 82.
وقال الزمخشري: «أي: نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، وبما يجب فيه الشكر من النعم، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر» 83.
ومن صور الابتلاء بالخير المذكورة في القرآن ما ورد في شأن الذين آتاهم الله مالًا فبخلوا به، ولم يؤدوا منه حقه، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 180] .
قال الفخر في المسألة الثانية من تفسير هذه الآية: «اعلم أنّ الآية دالّةٌ على ذمّ البخل بشيءٍ من الخيرات والمنافع، وذلك الخير يحتمل أن يكون مالًا، وأن يكون علمًا» 84.
وعليه، فالآية تدل على أن الله آتاهم من فضله مالًا أو علمًا، ابتلاءً، أي: امتحانًا واختبارًا لهم هل يؤدون حقه -وهو الزكاة- أو لا؟
ومن الناس من إذا أنعم الله عليه بالخير ابتلاءًا له أمسكه وضنّ به، كما قال تعالى: (? ? ?) [المعارج: 21] .
أي: «إذا كثر ماله، ونال الغنى فهو منوع لما في يده، بخيل به، لا ينفقه في طاعة الله، ولا يؤدّي حق الله منه» 85.
-تعظيم حرمات الله.
ومن الخير: تعظيم حرمات الله، المشار إليه بقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الحج: 30] .
أي: «ومن يجتنب معاصيه ومحارمه، ويكون ارتكابها عظيمًا في نفسه، فهو خيرٌ له عند ربّه، أي: فله على ذلك خيرٌ كثيرٌ وثوابٌ جزيلٌ، فكما على فعل الطّاعات ثوابٌ جزيلٌ وأجرٌ كبيرٌ، فكذلك على ترك المحرّمات واجتناب المحظورات» 86.
ونقل الطبري عن مجاهد قوله: «الحرمات: مكة والحجّ والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها» .
ونقل عن ابن زيد قوله: «الحرمات: المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام» 87.
وقال الفخر: «والحرمة: ما لا يحلّ هتكه، وجميع ما كلّفه اللّه تعالى بهذه الصّفة من مناسك الحجّ وغيرها، يحتمل أن يكون عامًّا في جميع تكاليفه، ويحتمل أن يكون خاصًّا فيما يتعلّق بالحجّ. وقوله: (? ? ? ?) : يدلّ على الثّواب المدّخر؛ لأنّه لا يقال عند ربّه فيما قد حصل من الخيرات» 88.
وقال ابن عاشور: «والحرمات: جمع (حرمةٍ) بضمّتين، وهي ما يجب احترامه. والاحترام: اعتبار الشّيء ذا حرمٍ، كنايةٌ عن عدم الدّخول فيه. أي: عدم انتهاكه بمخالفة أمر اللّه في شأنه. والحرمات يشمل كلّ ما أوصى اللّه بتعظيم أمره، فتشمل مناسك الحجّ كلّها» 89.
الأخلاق ميدان عظيم من ميادين الخير، وبسببها فضل الله هذه الأمة على غيرها من الأمم؛ لتواصيها فيما بينها بالحق والصبر، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 110] .
فلا بقاء لأمة من الأمم إلا ببقاء الأخلاق فيها، ومن الأخلاق التي دعا إليها الإسلام ونصّ على خيريتها:
-الصبر.
وهو حبس النفس على ما تكرهه؛ رضاءًا بقضاء الله تعالى، وهو ضد الجزع والضجر المذموم فاعله، وقد ذم الله بني إسرائيل؛ لجزعهم وتضجرهم مما رزقهم الله من طعام المنّ والسلوى الذي طلبوا من موسى عليه السلام أن يدعو الله لهم أن يبدلهم به القثّاء والفوم والعدس والبصل، كما قال تعالى: (? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 61] .
قال ابن كثير في تفسيرها: «واذكروا نعمتي عليكم في إنزالي عليكم المنّ والسّلوى، طعامًا طيّبًا نافعًا هنيئًا سهلًا، واذكروا دبركم وضجركم ممّا رزقتكم وسؤالكم موسى استبدال ذلك بالأطعمة الدّنيّة من البقول ونحوها ممّا سألتم، فبطروا ذلك ولم يصبروا عليه، وذكروا عيشهم الّذي كانوا فيه، وكانوا قومًا أهل أعداسٍ وبصلٍ وبقلٍ وفومٍ» 90.
ولاشك أن عاقبة الصبر كلها خير، كما قال تعالى: (? ? ? ? ? ?) [النساء: 25] .
والآية واردة في شأن نكاح الإماء بملك اليمين لمن لم يستطع نكاح الحرائر من النساء؛ خوفًا على نفسه من الوقوع في الفاحشة.
قال ابن كثير، وغيره: «وإن ترك تزوّج الأمة وجاهد نفسه في الكفّ عن الزّنا فهو خيرٌ له؛ لأنه إذا تزوجها جاء أولاده أرقّاء لسيّدها، ولما فيهنّ من الدّناءة في العدول عن الحرائر إليهن؛ ولهذا قال: (? ? ? ?) » 91.
وفي جانب العفو عن معاقبة المعتدي، يقول تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النحل: 126] .
قال الطبري: «يقول تعالى ذكره للمؤمنين: وإن عاقبتم -أيها المؤمنون- من ظلمكم واعتدى عليكم، فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة، ولئن صبرتم عن عقوبته واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم، ووكلتم أمره إلى الله حتى يكون هو المتولي عقوبته (? ? ?) ، يقول: للصّبر عن عقوبته بذلك خير لأهل الصبر؛ احتسابًا وابتغاء ثواب الله؛ لأن الله يعوّضه عن الذي أراد أن يناله بانتقامه من ظالمه على ظلمه إياه من لذّة الانتصار» 92.
والعفو من الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وبيّن القرآن أن أجر العافين عند الله عظيم، كما قال تعالى: (? ? ? ? ? ?) [الشورى: 40] .
قال الطبري: «فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه، فغفرها له ولم يعاقبه بها، وهو على عقوبته عليها قادرٌ؛ ابتغاء وجه الله، فأجر عفوه ذلك على الله، والله مثيبه عليه ثوابه» 93.
وقد ذم الله الأعراب الذين جاءوا إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ينادونه بصوت عال من وراء الحجرات ولم يصبروا حتى يخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ?) [الحجرات: 4 - 5] .
قال الطبري: «أي: أكثرهم جهال بدين الله واللازم لهم من حقك وتعظيمك، ولو أن هؤلاء الذين ينادونك يا محمد من وراء الحجرات صبروا فلم ينادوك حتى تخرج إليهم إذا خرجت، لكان خيرًا لهم عند الله؛ لأن الله قد أمرهم بتوقيرك وتعظيمك، فهم بتركهم نداءك تاركون ما قد نهاهم الله عنه» 94.
وقال الفخر: «في الآية إشارة إلى حسن الأدب الّذي على خلاف ما أتوا به من سوء الأدب، فإنّهم لو صبروا لما احتاجوا إلى النّداء، وإذا كنت تخرج إليهم فلا يصحّ إتيانهم في وقت اختلائك بنفسك، أو بأهلك، أو بربّك؛ فإنّ للنّفس حقًّا، وللأهل حقًّا» 95.
-السمع والطاعة.
وهما يدلان على الانقياد التام لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ) [النساء: 46] .
والآية واردة في شأن اليهود الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرفوا ما نزل إليهم على أنبيائهم.
قال الطبري: «ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم، قالوا لنبي الله: «سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا» ، (? ? ? چ) ، يقول: لكان ذلك خيرًا لهم عند الله، (چ) ، يقول: وأعدل وأصوب في القول» 96.
ونظير هذه الآية قوله تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 23] .
وهي في شأن المشركين.
قال الطبري: «ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره؛ حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه منه، ولكنه قد علم أنه لا خير فيهم وأنهم ممن كتب لهم الشقاء فهم لا يؤمنون، ولو أفهمهم ذلك حتى يعلموا ويفهموا لتولوا عن الله وعن رسوله، وهم معرضون عن الإيمان بما دلّهم على صحته مواعظ الله وعبره وحججه، معاندون للحق بعد العلم به» 97.
ولأهمية السمع والطاعة أمر الله تعالى بهما أمرًا مباشرًا، فقال تعالى: (ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے) [التغابن: 16] .
قال الطبري: «أي: واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه، (ھ ے ے) ، يقول: وأنفقوا مالًا من أموالكم لأنفسكم؛ تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع المال» 98.
-الصلح والإصلاح.
والصلح يكون بين متخاصمين والإصلاح يكون بفعل ما يصلح المجتمع.
قال تعالى: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ?) [النساء: 114] .
قال الطبري: «أي: لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا (پ پ ? ? ? ?) ، والمعروف: هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، (? ? ? ?) ، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما؛ ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة» 99.
وفي شأن تخاصم الأزواج قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 128] .
قال ابن عطية: «وقوله تعالى: (? ?) لفظ عام مطلق، بمقتضى أن الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف خير على الإطلاق، ويندرج تحت هذا العموم أن صلح الزوجين على ما ذكرنا خير من الفرقة» 100.
كما نهى القرآن عن الفساد في الأرض بعد أن أصلحها الله تعالى، وذلك فيما حكاه القرآن على لسان شعيب عليه السلام.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گگ گ ? ? ? ? ?) [الأعراف: 85] .
قال الطبري في تفسيرها: «أي: ولا تعملوا في أرض الله بمعاصيه وما كنتم تعملونه قبل أن يبعث الله إليكم نبيه، من عبادة غير الله والإشراك به، وبخس الناس في الكيل والوزن، (گ گ) ، أي: بعد أن قد أصلح الله الأرض بابتعاث النبي عليه السلام فيكم، ينهاكم عما لا يحل لكم وما يكرهه الله لكم، (گ ? ?) ، أي: هذا الذي ذكرت لكم وأمرتكم به من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وإيفاء الناس حقوقهم من الكيل والوزن، وترك الفساد في الأرض، خيرٌ لكم في عاجل دنياكم وآجل آخرتكم عند الله يوم القيامة» 101.
-قول معروف ومغفرة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 263] .
والقول المعروف: هو الكلمة الطيبة، والمغفرة: هي العفو عمن أساء إليه، قال الطبري: «قولٌ جميلٌ ودعاء الرجل لأخيه المسلم، (?) ، يعني: وسترٌ منه عليه لما علم من خلّته وسوء حالته، خيرٌ عند الله من صدقة يتصدقها عليه يتبعها أذى، يعني يشتكيه عليها، ويؤذيه بسببها» 102.
وقال ابن عطية: «هذا إخبار جزم من الله تعالى أنّ القول المعروف، وهو الدعاء والتأنيس والترجية بما عند الله، خيرٌ من صدقة هي في ظاهرها صدقة، وفي باطنها لا شيء؛ لأن ذلك القول المعروف فيه أجر، وهذه لا أجر فيها» 103.
-قبول النصيحة.
والنصيحة: دعوة إلى ما فيه الصلاح والنهي عما فيه الفساد 104.
والنصيحة لا تكون إلا بخير، وقبولها سبب من أسباب الفلاح؛ لأنها من أساسيات الدين كما قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) 105.
وهي أيضًا من أهم السبل التي اتبعها الأنبياء في دعوة أقوامهم إلى الحق، فنوح عليه السلام قال لقومه فيما حكى القرآن: (ک ک ک گ گ) [الأعراف: 62] .
وقال هود عليه السلام لقومه: (? ? ? ? ? پ پ) [الأعراف: 68] .
وقال صالح عليه السلام: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے) [الأعراف: 79] .
وكان قبول بني إسرائيل لنصيحة موسى عليه السلام سببًا لقبول توبة الله منهم؛ حيث نصحهم بأن يتوبوا إلى الله من عبادتهم العجل.
قال تعالى: (ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?) [البقرة: 54] .
ولا يخفى ما لقبول النصيحة من الخير الكثير في حياة الفرد والمجتمع على السواء.
-فعل الموعظة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ?) [يونس: 57 - 58] .
والمراد بالموعظة هنا: القرآن الكريم، كما قاله كثير من المفسرين 106.
«والباء في قوله: (گ گ) و (گ) يجوز أن تكون متعلقة بما دل عليه المعنى، أي: قد جاءتكم الموعظة مصاحبة أو ملتبسة بفضل الله وبرحمته، وأن ذلك خير مما يجمعون من حطام الدنيا.
ويجوز أن يكون قوله تعالى: (گ گ) صفة لقوله: (?) وما عطف عليها من شفاء الصدور والهدى والرحمة» 107.
فإن ما يحصل للعبد من فضل الله ورحمته بهذا القرآن العظيم من الهدى، والرحمة، والموعظة، وشفاء ما في الصدور، لهو الجدير بأن يفرح به العبد؛ لأنه سعادة دنياه وآخرته، وليس من الجدير بالعبد أن يفرح بحطام الدنيا ليحصّله على حساب عمل الآخرة؛ لأن المال لا يخلّد أصحابه، وأصحابه لا يخلدون له، أما ما يحصل من فضل الله ورحمته بهذا القرآن الكريم فهو خالد لأصحابه باقٍ لهم، وهو خير ممّا يجمعون من الدنيا كلّها؛ لأن غايته الوصول إلى الجنة.
-السماع المحمود.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 61] .
والآية الكريمة هنا تسجل على المنافقين أذاهم للرسول صلى الله عليه وسلم بقولهم هذا في حقه. ومعنى قولهم: (? ?) : «أنه يأخذ العلم من مسمعه من غير أن يفحصه، بل يقبله مصدقا له، فما عليهم إلا أن يحلفوا أنهم ما قالوه حتى يصدق أيمانهم من غير أن يفحص كذب ما قالوا، ونسوا أن اللّه يعلمه بما تبلبل به ألسنتهم، ويجيش في صدورهم، فرد الله عليهم بقوله: (? ? ? ?) ، فقد سلّم بأنه أذن، يستمع إلى الأقوال التي تصل إليه، ولكن لا يقبلها بإطلاقها كما يتقوّلون، ولكن يفحصها ويعالج نفوسكم على مقتضاها، ويتدبر الأمر لهدايتكم، ولا يبادركم بشر يناسبكم، ولا يفضحكم؛ لأن الله تعالى أمره بذلك؛ ولأنه يقصد إلى خيركم» 108.
-العفّة.
قال تعالى: (? ? چ چچ چ ? ?) [النور: 60] .
والآية الكريمة تتحدث عن القواعد من النساء اللاتي قعدن عن طلب الزواج؛ لعدم رغبتهن فيه لكبر سنهن، أنه لا حرج عليهن أن يتخففن من ملابسهن، كالقناع الذي يكون فوق الخمار، أو الرداء الذي يكون فوق الثياب، إذا كن غير متبرجات بزينة، وكن بحضرة محارمهن من الرجال، وأن الاستعفاف عن فعل ذلك خير لهن، قال في الكشاف: «ولكن التخفّف إذا احتجن إليه، والاستعفاف من الوضع خير لهنّ، لما ذكر الجائز عقبه بالمستحب؛ بعثًا منه على اختيار أفضل الأعمال وأحسنها» 109.
-الصدق.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 119] .
«وهذه الآية بيان لما يحصل للصادقين من الخير؛ جزاءًا لصدقهم وانتفاعهم به، وهو دخولهم الجنة ورضوان الله عليهم، والمراد باليوم: يوم القيامة، وإنما خصّ نفع الصدق به؛ لأنه يوم الجزاء. وفي الصدق هنا قولان: أحدهما: أنه صدقهم في الدنيا ينفعهم في الآخرة. والثاني: صدقهم في الآخرة ينفعهم هنالك» 110.
وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ) [محمد: 21] .
والآية الكريمة تتحدث عن المنافقين وكرههم للقتال، وجبنهم من لقاء الأعداء، (? ? ?) ، أي: «جدّ الحال وحضر القتال، (? ? ?) ، أي: أخلصوا له النية في الجهاد والقتال، (چ چ چ) ، أي: لكان خيرًا لهم في عاجل دنياهم، وآجل معادهم، وهو الاستشهاد أو الظفر بالغنيمة» 111.
-إعطاء القريب حقه من الصلة والصدقة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ) [الروم: 38] .
قال البغوي في معالم التنزيل: «قوله تعالى: (? ? ? ?) ، من البرّ والصّلة، (?) ، وحقّه أن يتصدّق عليه، (ں ں) ، يعني: المسافر، وقيل: هو الضّعيف، (? ? ? ? ? ہ) ، يطلبون ثواب اللّه بما يعملون، (ہ ہ ھ) » 112.
-عدم السخرية.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الحجرات: 11] .
والمعنى كما قال الطبري: «لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين (? ? ? ? ?) ، يقول: عسى أن يكون المهزوء منهم خيرًا من الهازئين، (? ? ? ?) يقول: ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات، عسى المهزوء منهنّ أن يكنّ خيرًا من الهازئات» 113. وهذا نهي صريح عن السخرية بالناس والاستهزاء بهم.
-الإنفاق.
قال تعالى: (ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ?) [التغابن: 16] .
أي: «وابذلوا ممّا رزقكم اللّه على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحاجات، وأحسنوا إلى خلق اللّه كما أحسن إليكم، يكن خيرًا لكم في الدّنيا والآخرة، وإن لا تفعلوا يكن شرًّا لكم في الدّنيا والآخرة» 114.
رابعًا: المعاملات:
-العدل في الكيل والوزن.
لا شك أن تحقيق العدل في الكيل والوزن فيه المصلحة للناس جميعًا، وهي قضية أمانة وعدالة جاءت الشريعة بإقرارها، ودعت الناس إليها.
قال تعالى في قصة شعيب مع قومه: (? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گگ گ ? ? ? ? ?) [الأعراف: 85] .
«وهنا يأمر شعيب عليه السلام قومه بالعدل في الكيل والوزن، ويذكرهم بأن توفيتهم الكيل والوزن، وتركهم البخس والفساد هو خير لهم في طلب المال؛ لأنّ النّاس إذا علموا منهم الوفاء والصّدق والأمانة رغبوا في المعاملات معهم فكثرت أموالهم» 115.
وقال تعالى آمرًا عباده بتوفية الكيل: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 35] .
أي: «ذلك الوفاء خير لكم في معاشكم ومعادكم، وخير عند الله وأقرب إليه، وأحسن عاقبةً وجزاءً» 116.
-الاستئذان في الدخول على البيوت.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27] .