فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 2431

وعليه فتعدي حدود الله إما أن يكون اعتداء على حقوق الناس، وإما أن يكون مجاوزة لحدود السعة في المباح، وفي كل منها ظلم من العبد لنفسه.

جزاء تعدي حدود الله تعالى وعقوبتهأ

أولًا: عقوبة تعدي حدود الله تعالى:

في سياق سورة الطلاق التي عدت من خالف الصفة المشروعة في الطلاق ظالمًا لنفسه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) } [الطلاق: 1] .

ورد قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [الطلاق: 2 - 3] .

وقد دلت الآية بمفهومها على أن من جاوز حدود الله تعرض للعقوبة، كما أن من وقف عندها سلم منها، قال الحسين بن الفضل: «ومن يتق الله في أداء الفرائض، يجعل له مخرجًا من العقوبة» 106.

وقد تأول كثير من المفسرين هذه الآية بالنظر إلى سياقها، فقالوا: إن من تعدى حدود الله في الطلاق فجاوز الصفة الشرعية ضيق الشرع عليه، وحرم مراجعة زوجته.

قال ابن عطية: «وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} .

قال علي بن أبي طالب وكثير من المتأولين: نفي من معنى الطلاق، أي ومن لا يتعدى في الطلاق السنة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك يجعل الله له مخرجًا إن ندم بالرجعة المباحة، ويرزقه ما يطعم أهله ويوسع عليه، ومن لا يتق الله فربما طلق وبت وندم، فلم يكن له مخرج، وزال عليه رزق زوجته» 107. وقال في البحر المديد: «يقول الحق جلّ جلاله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} بأن طلّق للسنّة، ولم يضار بالمعتدّة، ولم يخرجها من مسكنها، واحتاط في الإشهاد، وغير ذلك، {يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} مما عسى يقع في شأن الأزواج من الغموم والمضائق، ويفرّج عنه ما يعتريه من الكروب» 108.

وروى ابن جرير بسنده عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننا أنه رادّها عليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس، وإن الله عزّ وجلّ قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، قال الله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} . وفي رواية أخرى: «أن رجلًا سأل ابن عباس فقال: إنه طلق امرأته مئة، فقال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، ولم تتق الله فيجعل لك مخرجًا، وقرأ هذه الآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} ، وقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} » 109.

وعن عكرمة قال: «من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجًا» 110.

وروى ابن جرير أيضًا عن جويبر، عن الضحاك في قوله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} ، قال: «يعني بالمخرج واليسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين، فذلك اليسر الذي قال الله، وإن مضت عدتها ولم يراجعها، كان خاطبًا من الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السنة فأما من طلق عند كلّ حيضة فقد أخطأ السنة، وعصى الربّ، وأخذ بالعسر» 111.

فهذه النصوص تدل على أن من تعدى حدود الله عوقب بالتشديد والتضييق عليه، وهذه العقوبة ذات بعد تشريعي، وهي تشبه ما أخبر به القرآن الكريم من معاقبة بني إسرائيل بسبب عدوانهم واقترافهم الحرام، قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) } [النساء: 160 - 161] .

«قال مقاتل: حرّم الله على أهل التوراة الربا، وأن يأكلوا أموال الناس ظلمًا، ففعلوا، وصدوا عن دين الله، وعن الإيمان بمحمد عليه السلام، فحرّم الله عليهم ما ذكر في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146] عقوبة لهم.

قال أبو سليمان: وظلمهم: نقضهم ميثاقهم، وكفرهم بآيات الله، وما ذكر في الآيات قبلها. وقال مجاهد: {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قال: صدّهم أنفسهم وغيرهم عن الحق. قال ابن عباس: صدهم عن سبيل الله، يعني الإسلام، وأكلهم أموال الناس بالباطل، أي: بالكذب على دين الله، وأخذ الرّشى على حكم الله، وتبديل الكتب التي أنزلها الله ليستديموا المأكل» 112.

وذهبت طائفة إلى أن ما وعد به المتقي من أن يجعل له مخرج، هو المخرج من البلاء والشدائد: «قال أبو العالية: مخرجًا من كل شدة. وقال الربيع ابن خيثم: يجعل له مخرجًا من كل شي ضاق على الناس، وعن ابن عباس أيضًا {يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} : ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة» 113.

وبهذا المعنى تكون عقوبة المتعدي لحدود الله ذات بعد قدري؛ فهو الذي لا يجعل له من الشدائد مخرج لأنه لم يتق الله. ويشهد لذلك ما في سنن ابن ماجه عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) 114.

«وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه، قاله علي بن صالح. وقال الكلبي: ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة. يجعل له مخرجًا من النار إلى الجنة. وقال الحسن: مخرجًا مما نهى الله عنه» 115.

ورجح ابن جزي أن الآية تعم هذه الأقوال جميعها فقال: «وقيل: إنها على العموم، أي: من يتق الله في أقواله وأفعاله يجعل له مخرجًا من كرب الدنيا والآخرة، وقد روي هذا أيضًا عن ابن عباس، وهذا أرجح لخمسة أوجه:

أحدها: حمل اللفظ على عمومه فيدخل في ذلك الطلاق وغيره.

الثاني: أنه روي أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أسر ولده وضيق عليه رزقه، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره بالتقوى، فلم يلبث إلا يسيرًا، وانطلق ولده ووسع الله رزقه.

والثالث: أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأها فقال: مخرجًا من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة.

والرابع: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} الآية: فما زال يقرؤها ويعيدها. الخامس: قوله: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} ، فإن هذا لا يناسب الطلاق وإنما يناسب التقوى على العموم» 116.

وبناء على هذا القول فإن الطلاق وما يتفرع عنه من ضيق مثل للشدائد التي يخرج منها العبد بتقواه، ومثل للعقوبات التي لا يسلم منها من لم يتق الله.

قال السعدي: «وكما أن من اتقى الله جعل له فرجًا ومخرجًا، فمن لم يتق الله، وقع في الشدائد والآصار والأغلال، التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق، فإن العبد إذا لم يتق الله فيه، بل أوقعه على الوجه المحرم، كالثلاث ونحوها، فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يتمكن من استدراكها والخروج منها» 117.

ولئن تضمنت النصوص السابقة التصريح بالعقوبة الفردية، فقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى بعد جماعي في العقوبة، وهو ما روى البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا) 118.

فقد دل الحديث على أن شيوع تعدي حدود الله في الناس من غير أن يكون منهم من ينهى عن ذلك، يؤدي إلى معاقبتهم جميعًا بعقوبة تعمهم، وأن الخلاص من هذه العقوبة لا يكون بمجرد الوقوف عند حدود الله، بل بالأخذ على أيدي المتعدين لها أيضًا فهو شرط النجاة، كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا) .

قال ابن حجر: « (نجوا ونجوا) : أي كل من الآخذين والمأخوذين، وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه، وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا» 119.

ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) } [الطلاق: 8 - 10] .

هذا عن العقوبات الدنيوية، وما أعد الله عز وجل لمن يتعدى حدوده في الآخرة أشد وأعظم: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) } [النساء: 14] .

فنصت الآية على أن من تعدى حدود الله متوعد بنار جهنم والخلود فيها، وظاهره الزجر والترهيب عن مواقعة جميع المعاصي والآثام.

قال القرطبي: «والعصيان إن أريد به الكفر فالخلود على بابه، وإن أريد به الكبائر وتجاوز أوامر الله تعالى فالخلود مستعار لمدة ما، كما تقول: خلد الله ملكه» 120.

ودلل الرازي على تخصيص هذا العموم بقوله: «هذا العموم مخصوص بالكافر، ويدل عليه وجهان:

الأول: أنا إذا قلنا لكم: ما الدليل على أن كلمة (من) في معرض الشرط تفيد العموم؟

قلتم: الدليل عليه أنه يصح الاستثناء منه، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه.

فنقول: إن صح هذا الدليل فهو يدل على أن قوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} مختص بالكافر؛ لأن جميع المعاصي يصح استثناؤها من هذا اللفظ فيقال: ومن يعص الله ورسوله إلا في الكفر، وإلا في الفسق، وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، فهذا يقتضي أن قوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ} في جميع أنواع المعاصي والقبائح، وذلك لا يتحقق إلا في حق الكافر» 121.

ثانيًا: ثواب الحافظيين لحدود الله تعالى:

كما أن مجاوزة حدود الله سبب للضيق والحرج، وسبب لنزول البلاء والعقاب في الحياة الدنيا، وسبب للعذاب في الآخرة، فإن لزوم حدود الله والوقوف عندها وعدم تعديها سبب لرفع الضيق ونزول الفرج وتيسير الأمر، وقد وعدت سورة الطلاق التقي بوعود ثلاثة:

1. {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] .

«أي: ومن يتق الله فيما أمره به، وترك ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي: من جهة لا تخطر بباله» 122.

2. {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] .

«أي ييسر الله عليه في أمره، ويوفقه للعمل الصالح. وقال عطاء: يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة» 123.

3. {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5] .

«ومن يتق الله بطاعته، ويعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يكفر عنه سيئاته من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة، ويعظم له في الآخرة أجرًا، قاله ابن عباس» 124.

وقيل: «أي: يذهب عنه المحذور، ويجزل له الثواب على العمل اليسير» 125.

فقد وعد من يحفظ حدود الله بوعود ثلاثة: اثنين في الدنيا، وهما: المخرج من الضيق، وتيسير الأمور.

وثالث في الآخرة: وهو تكفير السيئات وتعظيم الأجر.

«قال عمر بن عثمان الصدفي: ومن يتق الله فيقف عند حدوده ويجتنب معاصيه يخرجه من الحرام إلى الحلال، ومن الضيق إلى السعة، ومن النار إلى الجنة. {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} من حيث لا يرجو. وقال ابن عيينة: هو البركة في الرزق. وقال أبو سعيد الخدري: ومن يبرأ من حوله وقوته بالرجوع إلى الله يجعل له مخرجًا مما كلفه بالمعونة له» 126.

وأعظم هذه الوعود تكفير الذنوب وإعظام الأجر، «وقوله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} يقول: ومن يخف الله فيتقه باجتناب معاصيه، وأداء فرائضه، يمح الله عنه ذنوبه وسيئات أعماله {وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} يقول: ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه، ومن إعظامه له الأجر عليه أن يدخله جنته، فيخلده فيها» 127.

وقد وقع هذا الوعد صريحًا في قوله سبحانه في آية النساء: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) } [النساء: 13] .

«فقوله: {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} ، يعني: بساتين تجري من تحت غروسها وأشجارها الأنهار {خَالِدِينَ فِيهَا} ، يقول: باقين فيها أبدًا لا يموتون فيها ولا يفنون، ولا يخرجون منها {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، يقول: وإدخال الله إياهم الجنان التي وصفها على ما وصف من ذلك {الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، يعني: الفلح العظيم» 128.

موضوعات ذات صلة:

الذنب، الفواحش، القتل، الكفارات

1 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 221، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 2/ 437.

2 لسان العرب، ابن منظور 3/ 140.

3 مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 4.

4 الصحاح، الجوهري 2/ 463.

5 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 221، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 2/ 437.

6 مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 4.

7 لسان العرب، ابن منظور 3/ 140.

8 المصدر السابق.

9 التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 413.

10 المفردات، ص 222.

11 لسان العرب، ابن منظور 3/ 140.

12 انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، عبد الله جلغوم، ص 425.

13 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 221.

14 انظر: لسان العرب، ابن منظور 14/ 198.

15 انظر: إرشاد الساري، القسطلاني 1/ 144.

16 فتح الباري، ابن حجر 1/ 128.

17 لسان العرب، ابن منظور 3/ 140.

18 الفقه الإسلامي وأدلته، الزحيلي 7/ 5274.

19 المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 32.

20 التحرير والتنوير، ابن عاشور 25/ 76.

21 المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 33.

22 زاد المسير، ابن الجوزي 4/ 63.

23 التحرير والتنوير، ابن عاشور 25/ 76.

24 المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 33.

25 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 347.

26 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب جهل العرب، 4/ 184، رقم 3524.

27 انظر: جامع البيان، الطبري 12/ 132.

28 انظر: المصدر السابق.

29 انظر: المصدر السابق.

30 مدارك التنزيل، النسفي 1/ 541.

31 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 94.

32 جامع البيان، الطبري 12/ 148.

33 نظم الدرر، البقاعي 7/ 390.

34 البحر المحيط، أبو حيان 6/ 606.

35 أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 117.

36 أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، 7/ 265، 7461.

قال الحافظ ابن عساكر: هذا حديث غريب ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة.

انظر: معجم ابن عساكر 2/ 965.

37 أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الرضاع، 5/ 325، رقم 4396، والبيهقي في السنن الكبرى، 10/ 21، رقم 19725.

وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، 1/ 230، رقم 1597.

38 أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، 4/ 343، رقم 2458.

قال الهيثمي: وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك الحديث.

انظر: مجمع الزوائد 1/ 172.

39 التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي 1/ 122.

40 لباب التأويل، الخازن 4/ 305.

41 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 869.

42 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 18/ 154.

43 أحكام القرآن، ابن العربي 4/ 282.

44 المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 324.

45 التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي 1/ 123.

46 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 613.

47 التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي 1/ 123.

48 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 103.

49 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 228.

50 المصدر السابق.

51 الجواهر الحسان، الثعالبي 5/ 398.

52 المصدر السابق.

53 التفسير الميسر، مجمع الملك فهد ص 78.

54 المصدر السابق ص 79.

55 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 168.

56 التفسير الميسر، مجمع الملك فهد ص 79.

57 التفسير الوسيط، الزحيلي 1/ 91.

58 بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 2/ 438.

59 جامع البيان، الطبري 14/ 429.

60 بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 4/ 361.

61 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 715.

62 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/ 50.

63 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 329.

64 التفسير المنير، الزحيلي 29/ 243.

65 التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 331.

66 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 274.

67 التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 331.

68 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 274.

69 التفسير الوسيط، الزحيلي 3/ 2888.

70 المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 405.

71 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 903.

72 لباب التأويل، الخازن 4/ 381.

73 أخرجه أحمد في مسنده، 40/ 480، رقم 24419.

وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، 1/ 442، رقم 3012.

74 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، 5/ 528، رقم 3502.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 272، رقم 1268.

75 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 459.

76 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 17/ 105.

77 جامع البيان، الطبري 14/ 429.

78 لباب التأويل، الخازن 2/ 398.

79 مفاتيح الغيب، الرازي 21/ 476.

80 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 7.

81 المصدر السابق.

82 التفسير المنير، الزحيلي 1/ 57.

83 أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، 1/ 659، رقم 2043.

قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة.

انظر: مصباح الزجاجة 2/ 125.

84 أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، 1/ 659، رقم 2045.

قال البوصيري: هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع.

انظر: مصباح الزجاجة 2/ 126.

85 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه، 1/ 20، رقم 52.

86 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، 4/ 668، رقم 2518.

قال الترمذي: هذا حديث صحيح.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 637، رقم 3378.

87 انظر: لسان العرب، ابن منظور 12/ 373.

88 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) ، 4/ 163، رقم 3428.

89 انظر: لسان العرب، ابن منظور 12/ 373.

90 الكشف والبيان، الثعلبي 2/ 178.

91 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، 4/ 1994، رقم 2577.

92 المعلم بفوائد مسلم، المازري 3/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت