فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 2431

«أولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى، بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله عز وجل» 53.

فلا يحل أن يسمى الله أو يوصف بما لا يليق به، ومن وقع في ذلك فقد ألحد في أسماء الله وصفاته.

ثالثًا: الإلحاد في الكتب المنزلة:

تعرضت الكتب السماوية الأولى للعديد من صور التحريف والتكتم والنكران من أهل الكتاب.

قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } [البقرة: 79] .

ومن رحمة الله بهذه الأمة تنزيل القرآن الكريم، والذي تكفل الله بحفظه، وكشف ما ألحده أهل الكتاب في كتبهم الأولى، ومنها:

أولًا: إلحاد المشركين في كتاب الله:

من صور إلحاد المشركين في القرآن والتشكيك والطعن فيه:

1.نسبة القرآن للسان أعجمي:

ألحد المشركون في القرآن بأن نسبوه لنصراني أعجمي يلقيه على النبي صلى الله عليه وسلم فرد الله عليهم، فقال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] .

«فمعنى يلحدون: يميلون عن الحق، فهم يتركون الحق القويم من أنه كلام منزلٌ من الله إلى أن يقولوا يعلمه بشر، فذلك ميل عن الحق، وهو إلحاد» 54.

فهم يلحدون في نسبة كلام الله الذي يتلوه عليهم النبي إلى لسان رومي أعجمي، وكلام الله نزل بلسان عربي، والله قال: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3] .

أي: «أنزلناه بلغة العرب فصيحًا واضحًا، حتى تفهمونه وتتدبرونه» 55، فنسبة القرآن للعجمية إلحاد وزيغ عن وصفه قرآنًا عربيًا.

2.الكذب على الله.

ومثاله قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103] .

قال القرطبي: «والمعنى في هذه الآية ما سمى الله، ولا سن ذلك حكمًا، ولا تعبد به شرعًا» 56.

فالكذب في سن أحكام ونسبة ذلك لله تعالى، إلحاد في التشريع.

ثانيًا: إلحاد أهل الكتاب في الكتب المنزلة:

فضح القرآن الكريم إفساد اليهود والنصارى في كتبهم وإلحادهم فيها، بالتحريف أو الإنكار أو التأويل الفاسد، ومن صور إلحاد أهل الكتاب في التوراة والإنجيل:

1.الكفر بآيات الله:

ذكر الله كفر أهل الكتاب بآياته فقال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 98] .

وقال تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت