فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .
قال: نعم: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] .
قال: نعم: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] .
قال: نعم: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286] قال: نعم» 92.
وبموجب هذه الحديث اختلف المفسرون والفقهاء هل هذه الآية منسوخة، أو محكمة على قولين هما:
القول الأول: ذهب الإمام علي وابن عمر وابن مسعود وكعب الأحبار والشعبي والنخعي ومحمد بن كعب القرظي وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة وآخرون من الصحابة رضي الله عنهم إلى أن هذه الآية منسوخة؛ لأنها تثبت الحساب على الوساوس وخواطر النفوس، فرجع معنى هذه الآية إلى كونه تعالى عالمًا بكل ما في الضمائر والسرائر 93، كما في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235] 94.
القول الثاني: ذهب ابن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد وعائشة رضي الله عنهم: إلى أن هذه الآية محكمة غير منسوخة، وأن الله تعالى يحاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم فأضمروه ونووه وأرادوه، فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق، ورجح هذا القول الإمام الطبري وذهب إلى أن الآية محكمة غير منسوخة 95.
ويكون القول الراجح هو: أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن المراد من قوله في الحديث: «نسخها الله» ، أي: أزال ما أخافهم، وأن آية: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ليست ناسخة، ولكنها موضحة، ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل) 96، ويدل على منع القول بالنسخ الأدلة التالية:
1.إن قوله تعالى: (يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ) خبر، والأخبار لا تنسخ عند جمهور الأصوليين 97.
2.إن كسب القلب وعمله مما دل الكتاب والسنة والإجماع والقياس على ثبوته والجزاء عليه، ظهر أثره على الجوارح أم لم يظهر، كقوله تعالى: لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَ?كِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) [البقرة: 225] .
3.وقوله تعالى: (? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَ?ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء: 36] .
4.إن الوساوس العارضة وحديث النفس الذي لا يصل إلى درجة القصد الثابت والعزم الراسخ لا يدخل في مفهوم الآية، كما قال المحققون.
5.إن تكليف ما ليس في الوسع ينافي الحكمة الإلهية.
وأما قول الصحابة والتابعين رضي الله عنهم بالنسخ فهو مما يتفق مع علو مرتبة هؤلاء وكمالهم، حتى إنهم ليجدون أن وسوسة النفس مما تخضع للحساب، وهم يريدون التطهر من كل آثار الإثم، لذا قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، فتحرجهم من باب كمال التزكية وتمام الطهارة واعتقاد النقص في أنفسهم 98.
واختبار سرائر الصدور يظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه، قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106] 99.
إن المحافظة على الأسرار من أعظم الأمانات في العلاقات؛ ليس على المستوى الفردي فحسب؛ بل على مستوى الدول والحكومات، وكم من أسرار كشفت للخصوم والأعداء؛ فسبّبت الذل والهوان لأفراد وشعوب وأمم!
ومن هنا فرعاية الإسلام للمحافظة على الأسرار يستهدف من ورائها تكوين المجتمع الإسلامي، ووضع التشريعات الضابطة لحماية العلاقات وتنميتها أمر لازم لدوام الحياة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المادية والمعنوية.
ولو أهملت المبادئ الأخلاقية والاجتماعية، وسمح للخيانة، وفشو الأسرار بالانتشار؛ لزالت المعاني الإنسانية العظيمة، كالأمانة، وكتمان الأسرار من حياة الناس، وتحولت الحياة الاجتماعية إلى جحيم لا يطاق 100.
وينبغي التنبيه في هذا المقام إلى أن المحافظة على الأسرار مشروطة بأن لا تؤثر في حق الله تعالى أو حق المسلمين، وإلا عدّ ذلك من الخيانة لحق الله تعالى، أو حق المسلمين، وليس حفظ الأسرار هنا من الأمانة 101.
وقد عالج القرآن الكريم إفشاء الأسرار وبيَّن أثر ذلك في المجتمعات والدول والأفراد من جميع الجوانب، سواء العامة أو الخاصة في الأمور السياسية والعسكرية أو الاجتماعية والفردية كما يأتي:
أولًا: عالج القرآن الكريم إفشاء الأسرار وبيَّن أثر ذلك في المجتمعات والدول والأفراد في الأمور السياسية والعسكرية:
وذلك حين نهى الله المؤمنين أن يخونوا أماناتهم فيما بينهم، أو فيما أسر الرسول إليهم من السر، وهم يعلمون أن الخيانة ليست من شأن الكرام، بل هي من شأن اللئام، في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] .
ومن هنا يكون إفشاء السر خيانة صغرى أو كبرى كما يأتي:
1.كشف السر خيانة صغرى: فقد ورد في سبب نزول قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ?27?) [الأنفال: 27] . ذهب جمهور المفسرين إلى أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري رضي الله عنه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم، فقالوا: يا أبا لبابة، ما ترى أننزل على حكم محمد؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه - أنه الذبح فلا تفعلوا -، ثم ندم بعد ذلك وقال: والله! ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله» 102، فإن أبا لبابة رضي الله عنه كان يعلم الحكم في يهود بني قريظة بأنه الذبح! ولكنه أشار بيده إلى حلقه، فكان ذلك منه خيانة لأمانة المجلس، ويكون إفشاء السر في مثل هذه الحالة خيانة صغرى لعدم الإفصاح بالسر 103.
2.كشف السر خيانة كبرى: لأن حفظ أسرار المجالس أمانة كبرى يجب رعايتها، وعدم إفشاء ما يدار فيها من أمور وأخبار مهمة ربما يصل كشفها إلى الخيانة الكبرى، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه في نقله لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح مكة إلى زعمائها 104؛ إذ إن حاطبًا ممن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بوجهته إلى مكة، وهو ما جاء في سبب نزول 105 قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ? أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ? تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ? وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ?1?) [الممتحنة: 1] .
3.أن افشاء السر والإذاعة به من أخلاق المنافقين الذين يكيدون ويمكرون بالمؤمنين، كما ذهب إلى ذلك جمهور المفسرين، أو من أخلاق ضعفة المسلمين الذين يفشون الأسرار من غير معرفة بالأضرار الناجمة عن ذلك، كما في قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ? وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى? أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ? وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ?83?) [النساء: 83] 106. كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل أذاعوا به، وكانت إذاعتهم مفسدة، ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر منهم- وهم كبراء الصحابة البصراء بالأمور أو الذين كانوا يؤمرون منهم- لعلمه: لعلم تدبير ما أخبروا به، الذين يستنبطونه: الذين يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها 107.
ثانيًا: الأضرار الناجمة على الفرد والمجتمع عن إفشاء الأسرار الاجتماعية، وكيف عالج القرآن الكريم ذلك:
فقد جسد ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 3 - 5] .
وبعض أزواجه هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعدل عن ذكر اسمها ترفعًا عن أن يكون القصد معرفة الأعيان، وإنما المراد العلم بمغزى القصة وما فيها مما يجتنب مثله أو يقتدى به، وكذلك طي تعيين المنبئة بالحديث، وهي عائشة رضي الله عنها.
وذكرت حفصة رضي الله عنها بعنوان بعض أزواجه للإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع سره في موضعه؛ لأن أولى الناس بمعرفة سر الرجل زوجه، وفي ذلك تعريض بملامها على إفشاء سره؛ لأن واجب المرأة أن تحفظ سرَّ زوجها إذا أمرها بحفظه أو كان مثله مما يجب حفظه 108.
قال جماعة المفسرين: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الغيرة والكراهية في وجه حفصة، أراد أن يترضاها، فأسرَّ إليها بشيئين:
أحدهما: تحريم مارية على نفسه أو ما حرم على نفسه مما كان الله جل ثناؤه قد أحله له من شربه العسل عند زينب بنت جحش فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، وحلفه على ذلك.
والثاني: تبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر رضي الله عنه 109.
وعلى ذلك يجب حفظ أسرار الزوجين: الرجل والمرأة مؤتمنان على حفظ أسرار كل منهما، ويجب عليهما أن يحرصا أشد الحرص على عدم إفشائها، ولا شك أن حفظ سر الزوجين من أخص خصائص كل منهما تجاه الآخر، ومن أكثرها إسهامًا في ديمومة الحياة الزوجية واستقرارها، ويدخل في المحافظة على الأسرار: ستر العورات في العلاقات الزوجية، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها) وفي رواية عنه أيضًا: (إنّ من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرّها) 110.
وكذلك يعتبر نقل النميمة من شخص إلى آخر من إفشاء السر، فمن قال لآخر: فلان يقول فيك أو يفعل فيك 111، فإن ذلك من إفشاء السر بالإضافة إلى كونه نميمة والكل محرم؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] 112.
والمحافظة على الأسرار أمانة عظيمة يجب الوفاء بها، وقد حثّنا الشرع عليها، وحذّرنا من فشو الأسرار والتفريط فيها، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المعارج: 32] .
فعلى من أودع سرًّا أن يحافظ عليه ولا يفشيه أبدًا، وإلا أصبح خائنًا، لأن إفشاء السر صفة مشابهة للمنافق الذي إذا اؤتمن على شيء خانه، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربعٌ من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النّفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) 113.
بالإضافة إلى أن حفظ الأسرار وكتمانها من الأخلاق العظيمة التي تعلي من شيم أصحابها وشمائل صفاتهم، فقد كان الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم مضرب المثل في حفظ الأسرار التي يؤتمنون عليها، فهذا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أمين سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين، وكان يقال له: صاحب السّر الذي لا يعلمه أحدٌ غيره 114.
بالإضافة إلى أن في حفظ الأسرار وكتمانه عونًا على قضاء الحوائج ودفعًا للحسد والمكر وغيرها من الآفات والمخاطر التي تنتج عن إفشاء الأسرار والإعلان بها، وفي ذلك تظهر الحكمة والغاية التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم الناس بقوله: (استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) 115.
وفي الجملة ينبغي المحافظة على الأسرار الخاصة والعامة بكل الوسائل، وخاصة الأسرار العامة التي تهم الدول والمجتمعات ويؤدي إفشاؤها إلى دمار الشعوب، وخاصة مع وجود وسائل التنصت والتجسس المتطورة، والتي يجب الاحتراز والحذر منها بكل الوسائل الممكنة.
موضوعات ذات صلة:
الإخلاص، الإنفاق، الحساب، العلن، الكتمان، النجوى، النفاق
1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 3/ 67.
2 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 12/ 201.
3 انظر: لسان العرب، ابن منظور 4/ 363، المصباح المنير، الفيومي 1/ 273، تاج العروس، الزبيدي 12/ 7.
4 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 404، وانظر: الكشاف، الزمخشري 4/ 736.
5 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 404.
6 انظر: السرائر ? ضوء القرآن الكريم زينب حسين أبو مور ص 10 - 11.
7 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن، محمد فؤاد عبد الباقي ص 348 - 349.
8 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 270، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 3/ 208.
9 انظر: المصباح المنير، الفيومي 2/ 595.
10 انظر: جامع البيان، الطبري 9/ 201.
11 انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص 63.
12 انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 1/ 354، مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 202، لسان العرب، ابن منظور 14/ 234، تاج العروس، الزبيدي 37/ 564.
13 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 289، التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 42، الكليات، الكفوي ص 514.
14 انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص 63.
15 انظر: لسان العرب، ابن منظور 12/ 506، المصباح المنير، الفيومي 2/ 525.
16 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 157.
17 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 4/ 140، اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي 3/ 104، لباب التأويل، الخازن 1/ 97.
18 انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص 447.
19 انظر: المصدر السابق ص 448.
20 انظر: غريب القرآن، ابن قتيبة ص 225، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 3/ 141، جامع البيان، الطبري 11/ 261، التحرير والتنوير، ابن عاشور 18/ 326.
21 جامع البيان، الطبري 11/ 261.
22 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 20/ 195، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 484.السراج المنير، الشربيني 2/ 223.
23 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 417، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 115.
24 انظر: جامع البيان، الطبري 22/ 182، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 5/ 14، النكت والعيون، الماوردي 5/ 303، مفاتيح الغيب، الرازي 3/ 563.
25 انظر: النكت والعيون، الماوردي 2/ 457.
26 انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 272، معالم التنزيل، البغوي 4/ 217، النكت والعيون، الماوردي 3/ 394، تفسير القرآن، السمعاني 3/ 321، الكشاف، الزمخشري 3/ 52، المحرر الوجيز، ابن عطية 4/ 37، مفاتيح الغيب، الرازي 28/ 57، التحرير والتنوير، ابن عاشور 16/ 189.
27 انظر: جامع البيان، الطبري 18/ 274.
28 انظر: الكشاف، الزمخشري 4/ 265، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 221.
29 انظر: الكشاف، الزمخشري 2/ 293، مفاتيح الغيب، الرازي 16/ 109.
30 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 511، المحرر الوجيز، ابن عطية 5/ 340، الكشاف، الزمخشري 4/ 579، مفاتيح الغيب، الرازي 30/ 589، أنوار التنزيل، البيضاوي 5/ 230.
31 تفسير القرآن العظيم 8/ 73.
32 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 25/ 263.
33 انظر: جامع البيان، الطبري 17/ 189، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 3/ 194، الكشاف، الزمخشري 2/ 601، المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 386.
34 انظر: جامع البيان، الطبري 16/ 366، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 289.
35 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 7/ 79.
36 انظر: بحث: مفهوم الأسماء والصفات سعد ندا، منشور في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد 46، العام 1400 - 1401 هـ ص 61.
37 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 631، تفسير القرآن، السمعاني 6/ 55، أنوار التنزيل، البيضاوي 5/ 248، مدارك التنزيل، النسفي 3/ 543.
38 انظر: المحرر الوجيز 5/ 373.
39 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 631، تفسير القرآن، السمعاني 6/ 55، مدارك التنزيل، النسفي 3/ 543، أنوار التنزيل، البيضاوي 5/ 248، مفاتيح الغيب، الرازي 30/ 651، التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 197، تفسير المراغي 29/ 82.
40 انظر: سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، ص 16.
41 انظر: فقه السيرة النبوية، محّمد سعيد البوطي ص 69، الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها، رؤوف شلبي ص 301.
42 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 438، أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 199، تفسير المراغي 13/ 154، تفسير الشعراوي 12/ 7531.
43 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 199.
44 انظر: النكت والعيون، الماوردي 3/ 137، التفسير الوسيط، الواحدي 3/ 32، البحر المحيط، أبو حيان 6/ 437.
45 انظر: أسباب نزول القرآن، الواحدي ص 90، العجاب في بيان الأسباب، ابن حجر العسقلاني 1/ 634.
46 انظر: النكت والعيون، الماوردي 1/ 347، التفسير الوسيط، الواحدي 1/ 392، تفسير القرآن، السمعاني 1/ 278.
47 انظر: جامع البيان، الطبري 19/ 365، التحرير والتنوير، ابن عاشور 22/ 305.
48 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 7/ 71.
49 انظر: جامع البيان، الطبري 14/ 307، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 3/ 213، أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 234، البحر المحيط، أبو حيان 6/ 569.
50 انظر: في ظلال القرآن 1/ 316.
51 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الدعاء، رقم 1479، 2/ 76، والترمذي في سننه، أبواب من قال في القرآن برأيه، باب ومن سورة المؤمن، رقم 3247، 5/ 211، وابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، رقم 3828، 2/ 1258.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 3407، 1/ 641.
52 انظر: محاسن التأويل، القاسمي 7/ 84.
53 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم 4205، 5/ 133.
54 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 272.
55 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 249، المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 410.
56 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 249، النكت والعيون، الماوردي 2/ 231، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 2/ 259، الوجيز، الواحدي ص 358، تفسير القرآن، السمعاني 2/ 113، المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 410، التحرير والتنوير، ابن عاشور 8/ 171.
57 انظر: النكت والعيون، الماوردي 3/ 65، التفسير الوسيط، الواحدي 2/ 624، تفسير القرآن، السمعاني 3/ 53، التحرير والتنوير، ابن عاشور 13/ 34.
58 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، رقم 6114، 8/ 28، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب، رقم 2609، 4/ 2014.
59 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا، رقم 4777، 4/ 248، والترمذي في سننه، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في كظم الغيظ، رقم 2021، 4/ 372، وابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب الحلم، رقم 4186، 2/ 1400.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم 6522، 2/ 1112.
60 انظر: جامع البيان، الطبري 14/ 344، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 202، أنوار التنزيل البيضاوي 1/ 89، فتح القدير، الشوكاني 1/ 120، روح المعاني، الألوسي 1/ 158.