الاستقامة لغةً:
«الاعتدال» 12.
الاستقامة اصطلاحًا:
هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة وترك المنهيات كلها كذلك 13.
الصلة بين الإلحاد والاستقامة:
الإلحاد ميل عن الحق ومفارقته، والاستقامة الديمومة على الحق والبقاء عليه ولزومه، فالاستقامة تعني: الاعتدال، والإلحاد يعني: الانحراف فهما متضادان.
تعددت صور ومعاني الإلحاد في القرآن الكريم، وأبرز صور الإلحاد في القرآن الكفر والشرك والردة والنفاق، والإلحاد ضربان، وهما «إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب، فالأول ينافي الإيمان ويبطله، والثاني يوهن عراه ولا يبطله» 14، والإلحاد له صور وأشكال متعددة كلها تصب في معاني الانحراف العقدي والسلوكي والتعبدي، وبيان ذلك فيما يأتي:
أولًا: الإلحاد في الألوهية:
توحيد الألوهية حق لله وحده، ولا يحل لعبده أن يشرك معه غيره، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، والإلحاد في ألوهيته هو ظلم وجور وتجاوز خطير في حق الخالق سبحانه.
قال تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] .
«هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له.
وقوله: {فَاعْبُدْنِي} أي: وحدني وقم بعبادتي من غير شريك، وصل لتذكرني. وقيل: معناه: وأقم الصلاة عند ذكرك لي» 15، جمعت الآية أصول توحيد الألوهية وهي توحيده وعبادته، فتوحيد الألوهية: «هو إفراد الله تعالى بالعبادة المستلزم لعبادة الله تعالى بكل ما شرع أن يعبد به من أعمال القلوب والجوارح، وأن لا يشرك معه غيره في شيء منها، مع عدم الاعتراف بعبادة غيره تعالى» 16 وأضل الخلق إلحادًا في الألوهية هم أهل الكتاب، والمشركون، والفرق الضالة الخارجة عن دين الإسلام.
وقد أورد القرآن الكريم قصص الأنبياء والمرسلين مع أقوامهم، وما من نبي ولا رسول إلا وأمر قومه بعبادة الله وإفراده بالعبادة.
قال تعالى عن الرسل في دعوتهم لأقوامهم: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] .
وقال: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65] .
وقال: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 73] .
وقال: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 85] .
هذه الدعوات قابلها أقوام الأنبياء والمرسلين بالصد والإساءة، إلا من رحمه الله بالإيمان بما جاء به الأنبياء، ومن صور رد هذه الدعوات والإلحاد فيها:
أولًا: إلحاد المشركين في الألوهية:
لقد بلغت عقول المشركين من السفاهة والانحطاط الفكري مبلغًا كبيرًا في الفساد والإلحاد في الألوهية، حتى عبدوا الحجارة من دون الله.