فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 2431

ومن صور إلحادهم في الألوهية:

1.عبادة الأصنام:

من أكبر إلحاد المشركين عبادتهم للأصنام من دون الله، مع علمهم عدم نفعها ولا ضرها.

قال تعالى: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] .

أي: «معتكفون على عبادتها» 17، فكانوا يعبدون الأصنام ويجعلونها في بيوتهم، وفي حلهم وترحالهم، بل جعلت قريش الأصنام داخل الحرم المكي وداخل الكعبة، ولعظم إلحادهم في الألوهية قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقان: 3] .

وقال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .

«كان المسلمون إذا قالوا لهم: من خلق السماوات والأرض؟ أقروا، وقالوا: الله، فإذا قالوا لهم: فما لكم تعبدون الأصنام؟ قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» 18، وهذا يمثل الذروة في الميل، والعوج، والزيغ عن الحق لعلمهم بذلك.

2.نسبة الملائكة والجن لله:

ألحد المشركون في نسبة الولد لله بادعائهم أن الملائكة هم بنات الله، وكانوا يعبدونهم؛ لينالوا الشفاعة عند الله بزعمهم وإلحادهم في الله.

فقال تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 158 - 159] .

أي: «إن كفار قريش قالوا: الملائكة بنات الله، والجنة: صنف من الملائكة يقال لهم: الجُنَة» 19.

3.عبادة الملائكة:

اتخذ المشركون عبادتهم الملائكة ليكونوا وسطاء وشفعاء لهم عند الله فقال تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 80] .

أي: «ولا يأمركم أن تعبدوا الملائكة والنبيين؛ لأن الذين قالوا: إن عيسى إله، عبدوه واتخذوه ربًا، وقال قوم من الكفار: إن الملائكة أربابنا، يقال لهم: الصابئون» 20.

4.إلحاد العبادات:

ابتدعوا صلاة لهم ودعاءً بالتصفيق والتصفير إلحادًا وزيغًا عما شرعه الله من الصلاة والدعاء.

فقال تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنفال: 35] .

أي: وما كان دعاؤهم أو ما يسمونه صلاة، أو ما يضعون موضعها، إلا مكاءً صفيرًا، وتصديةً تصفيقًا، وقيل: كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء، مشبكين بين أصابعهم، يصفرون فيها ويصفقون 21، والعبادات بهذه الكيفية التي لم يأذن بها الله إلحاد في الألوهية.

5.التحريم والتحليل:

سلك المشركون في ذبائحهم وأنعامهم إلى إلحاد في التحليل والتحريم حسب أهوائهم وميلهم في الذبح، والأكل، والتوريث دون الاستناد لشريعة ربانية، فقال تعالى: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) } [الأنعام: 138 - 139] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت