فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2431

والوجل في الاستعمال القرآني لا يكون إلا للقلب قال تعالى في شأن المؤمنين حقًّا: (ٹ ٹ ٹ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى? رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ?2?) [الأنفال:2] .

يقول الشيخ زاده: (وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) الوجل هو الخوف والفزع وهو ههنا متفرع على مجرد ذكر الله تعالى وملاحظة عظمته وجلاله، فإن هذا الخوف لا يزول عن قلب من ذكر الله تعالى عالمًا بنعوت جلاله وصفات كماله، سواء أكان ملكًا مقربًا أم نبيًا مرسلًا أم مؤمنًا تقيًا، فإن كل واحد منهم عند ذكر الله تعالى يلاحظ عظمة الله تعالى واستغناءه عن جميع ما سواه ويعلم احتياجه إليه في جميع مهماته، فلا جرم يهابه ويقشعر جلده، وتغلب عليه الدهشة بحيث يكاد يفنى وجوده» 42.

وقال تعالى في شأن المتواضعين لربهم المبشرين على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى? مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ?35?) [الحج:35] .

وقال تعالى في شأن المشفقين من خشية الله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى? رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ?60?أُولَ?ئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ?61?) [المؤمنون:60 - 61] .

وقال تعالى في شأن ضيف إبراهيم عليه السلام حين دخلوا عليه فسلموا، فرد عليهم السلام، ثم قدم لهم الطعام فلم يأكلوا، قال: (إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ) أي: فزعون. (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ?52?قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ?53?) [الحجر:52 - 53] .

وقد شبه الوجل في القلب باحتراق السعفة، فعن شهر بن شوحب، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: الوجل في القلب كاحتراق السعفة أما تجد له قشعريرة؟ قال: بلى. قال: إذا وجدت ذلك في القلب فادع الله، فإن الدعاء يذهب بذلك 43.

وقال سفيان الثوري سمعت السدي يقول في الوجل -بالكسر-: هو الرجل يريد أن يظلم، أو قال: يهم بمعصية. فيقال له: اتق الله فيجل قلبه» 44.

فالمؤمن الوجل هو المؤمن حقا كما قال عز من قائل: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى? ذِكْرِ اللَّهِ ? ذَ?لِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ? وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ?23?) [الزمر:23] .

والوجل من الله ينقسم إلى قسمين:

وذلك لأنه تعالى غني لذاته عن كل الموجودات، وما سواه من الموجودات فمحتاجون إليه، والمحتاج إذا حضر الملك الغني يهابه ويخافه، وليست تلك الهيبة من العقاب بل مجرد علمه بكونه غنيًا عنه، وكونه محتاجًا إليه يوجب تلك المهابة، وذلك الخوف 45.

الخطوات الموصلة إلى الوجل:

في سورة «المؤمنون» يبين الحق تبارك وتعالى الخطوات الموصلة إلى الوجل، فيقول عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ?57?وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) [المؤمنون:57 - 61] .

فالخطوة الأولى فهي: الإشفاق من جلال الله وعظمته والخوف من عذابه. وذلك قوله: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) ومثله: (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ?) [الأنبياء:90] .

أما الثانية فهي: التصديق بآيات الله القرآنية والكونية فكلها براهين على وجود الله عز وجل ينطق بذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ)

أما الثالثة فهي: عدم الإشراك بالله تعالى والمراد نفي الشرك بعامة ونفي الشرك الخفي بصفة خاصة، وذلك بالإخلاص في عبادة الله طلبًا لرضوانه ينطق بذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ)

أما الرابعة فهي: البذل والعطاء بسخاء، وذلك بإعطاء حق الله في الزكاة وغيرها بالتقرب بكل أنواع القربات مع الخوف أن لا يقبل الله منهم، وذلك في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)

فالخوف يبعث على الاجتهاد لإزالة أسبابه مع الحذر من التقصير والإخلال، روى الترمذي أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية:(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) قالت عائشة: هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات) 46.

يقول الفخر الرازي: وهذا الترتيب في غاية الحسن؛ لأن الصفة الأولى دلت على حصول الخوف الشديد الموجب للاحتراز عما لا ينبغي، والصفة الثانية دلت على ترك الرياء في الطاعات، والصفة الثالثة دلت على أن المستجمع لتلك الصفات الثلاثة يأتي بالطاعات مع الوجل والخوف من التقصير، وذلك هو نهاية مقامات الصديقين، رزقنا الله سبحانه الوصول إليها. آمين 47.

والإمام القرطبي له ملحظ جدير بي أن أنقله يخص أدعياء ظنوا أنفسهم أنهم من الوجلين الخائفين وهم واهمون في حالهم.

يقول الإمام القرطبي عن الخوف في الآية: فهذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته، لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير.

فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجدٌ وخشوع: إنك لم تبلغ أن تساوي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حال أصحابه في المعرفة بالله تعالى والخوف منه، والتعظيم لجلاله، ومع ذلك كانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله، والبكاء خوفًا من الله، وكذلك وصف الله تعالى أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم.

قال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى? أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ? يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) [المائدة:83] .

فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم، فمن كان مستنًا فليستن، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالًا، والجنون فنون 48.

مسألة يوهم ظاهرها الاختلاف والتناقض هي:

أنه جاء في قوله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ? أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28] جاء في هذه الآية الوصف للمؤمنين بالاطمئنان وهو السكون والراحة، وجاء في قوله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ) [الأنفال:2] .

الوصف بالوجل والخوف، وهو أيضًا للمؤمنين، فهل هناك اختلاف وتناقض؟

الجواب: إن المؤمنين إذا علموا ما أعده الله لهم في الجنة -دار الكرامة- مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر -إذا علموا ذلك- استبشروا وفرحوا واطمأنوا وتهيؤوا للنعيم المقيم، وعند هذا تكون الطمأنينة والسكينة.

وعلى المقابل: إذا علموا ما أعده الله للعاصين والظالمين في النار، التي ترمي بشرر كالقصر، وفيها من أصناف الإهانة ما فيها: المهل، والصديد، والمقامع من حديد، والتميز من الغيظ، والطمع في المزيد حتى يقول الله لها: هل امتلأت وتقول هل من مزيد؟ فهي ممزوجة بغضب الجبار، أعاذنا الله منها.

إذا علم المؤمن ذلك خاف واقشعر واضطرب والتجأ إلى جناب الرحمن الرحيم ليقيه الشر والعذاب، وهنا يكون الوجل، والمؤمن الذي يحمل بين جنبيه قلبًا يطمع في رحمة الله ويخشى عذابه هو مؤمن تحققت فيه غاية أوصاف المؤمنين المتقين.

وقد جمع الله عز وجل هذه الأوصاف في قوله سبحانه وتعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى? ذِكْرِ اللَّهِ ? ذَ?لِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ? وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ?23?ڑ) [الزمر:23] .

من صفات القلوب السليمة «الإنابة» وهي كما يقول الراغب: «النوب: رجوع الشيء مرة بعد أخرى، يقال: ناب نوبًا ونوبة، وسميت النحل نوبًا لرجوعها إلى مقارها، والإنابة إلى الله تعالى: الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل 49.

ووصف القلب بالإنابة التي هي الرجوع إلى الله تعالى؛ لأن الاعتبار بما ثبت منها في القلب 50.

يقول الفخر: القلب المنيب هو القلب الخالي من الشرك، ومن سلم قلبه من الشرك ترك غير الله، ورجع إلى الله وحده فكان منيبًا. ومن أناب إلى الله برئ من الشرك فكان سليمًا 51.

ولم تقترن الإنابة بالقلب في الاستعمال القرآني إلا مرة واحدة، في قوله تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ?31?هَ?ذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ?32?مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَ?نَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ?33?) [ق:31 - 33] .

والمعنى: وقربت الجنة للمتقين إكرامًا واحتفاءً بهم على سبيل المبالغة، ويقال لهم: هذا الذي ترونه من النعيم هو ما وعده الله لكل أواب رجاع إلى الله، حافظ لعهده، خائف مطيع طاعة متيقن، يعلم أن الله حري بذلك، وجاء هذا الخائف ربه بقلب خاضع خاشع لله مقبل على طاعته مخلص، فلا يشوب توحيده شائبة.

وعلامة القلب المنيب كما يقول أبو بكر الوراق: أن يكون عارفًا لحرمة الله، ومواليًا له، ومتواضعًا لجلاله وتاركًا لهوى نفسه 52.

إذن فالرجوع الدائم لجناب الحق عين الإنابة التي هي صفة عظيمة من صفات القلب السليم.

من صفات القلب السليم «الخيرية» ، والخير: ما يرغب فيه من المستحسنات كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع والخير يقابل به الشر مرة، والضر مرة أخرى، فمن الأول قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ?7?وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ?8?) [الزلزلة:7 - 8] .

ومن الثاني قوله تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ? وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنعام:17] .

والخير يفسر على وجوه منها الإيمان كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى? إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ? وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?70?) [الأنفال:70] .

قال ابن عباس: إن يعلم الله في قلوبكم إيمانًا وتصديقًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم، نزلت في العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا أن يطعموا الناس الذين خرجوا من مكة إلى بدر، وكان قد خرج ومعه عشرون أوقية من ذهب؛ ليطعم بها إذا جاءت نوبته فكانت نوبته يوم الوقعة ببدر، فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا فلم يطعم شيئًا وبقيت العشرون أوقية من ذهب معه.

فلما أسر أخذت منه، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحسب العشرين أوقية من فدائه، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: (أما شيءٌ خرجت به لتستعين به علينا فلا نتركه لك) . وكان العباس قد فدى أخاه عقيل بن أبى طالب، ونوفل بن الحرث، فقال العباس: يا محمد تتركني أتكفف قريشًا ما بقيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأين الذهب الذي دفعته لأم الفضل وقت خروجك من مكة به وقلت لها: إني لا أدرى ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي حدث فهذا المال لك ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل وقثم، يعنب بين بنيه) . فقال العباس: وما يدريك يا ابن أخي؟ قال: (أخبرني به ربي) . فقال العباس: أنا أشهد أنك صادق وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، فإني أعطيتها إياه في سواد الليل، ولم يطلع عليه أحد إلا الله، وأمر ابني أخيه عقيلًا ونوفل بن الحرث فأسلما، فذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ) يعني: الذين أسرتموهم وأخذتم منهم الفداء (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا) يعني: إيمانًا وتصديقًا (ؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) يعني: من الفداء، (مْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) يعني: ما سلف منكم قبل الإيمان? وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يعني: لمن آمن وتاب من كفره ومعاصيه، رحيم بأهل طاعته.

قال العباس: فأبدلني الله خيرًا مما أخذ منى عشرين عبدًا كلهم تاجر يضرب بمال كثير، أدناهم يضرب بعشرين ألفًا مكان العشرين أوقية، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربي عز وجل 53.

الطهارة في الأصل: الوضاءة والنظافة. يقال من ذلك: تطهر يتطهر فهو متطهرٌ ومطهر، والطهور: الماء، ويقال: فلان طاهر الثياب إذا كان نقيا من الدنس والوسخ.

وقد ذكر أهل التفسير أن الطهارة في القرآن على ثلاثة عشر وجها:

منها ما يتعلق «بطهارة القلب من الريبة. ومنه قوله تعالى في البقرة: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ? ذَ?لِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? ذَ?لِكُمْ أَزْكَى? لَكُمْ وَأَطْهَرُ ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ?232?) [البقرة:232] يريد أطهر لقلب الرجل والمرأة من الريبة. وفي الأحزاب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى? طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَ?كِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ? إِنَّ ذَ?لِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ? وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ? وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ? ذَ?لِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ? وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ? إِنَّ ذَ?لِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ?53? [الأحزاب:53] .

أي: وإذا سألتم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة من أواني البيت ونحوها فاسألوهن من وراء ستر؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الريبة والدنس؛ فالرؤية سبب الفتنة؛ لأن العين روزنة القلب، أي: موصل صورة الأشياء إلى القلب. فإذا لم تر العين لا يشتهي القلب، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر وعدم الفتنة حينئذ أظهر، ومن هنا كان فرض الحجاب، فالإسلام حريص على تجنيب أبنائه مخاطر الاختلاط إبعادًا لهم عن الريبة والتهمة، وذلك أحسن للحال، وأحصن للنفس 54.

وحيث إن الآية السابقة قد احتوت على مطهرات القلوب؛ تعليمًا للمسلمين؛ وتبيينًا للموحدين؛ فإن آية سورة المائدة تبرز أوصاف قوم جنحوا إلى النفاق، واستقر في قلوبهم فكتب الله عليهم عدم طهارة القلب.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ? وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ? سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ? يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ? يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَ?ذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ? وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ? أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ? لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ? وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ?41?) [المائدة:41] .

فالإشارة في (أُولَ?ئِكَ) إلى المذكورين من المنافقين واليهود، وما في اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفساد، أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، أي: من رجس الكفر وخبث الضلالة لانهماكهم فيهما، وإصرارهم عليهما، وإعراضهم عن صرف اختيارهم إلى تحصيل الهداية بالكلية، كما ينبئ عنه وصفهم بالمسارعة في الكفر أولًا، وشرح فنون ضلالهم آخرًا.

والجملة استئنافية مبينة لكون إرادته تعالى لفتنتهم منوطة بسوء اختيارهم، وقبح صنيعهم الموجب لها لا واقعة منه تعالى ابتداء 55.

يقول ابن القيم: فهؤلاء وإخوانهم من الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فإنها لو طهرت لما أعرضت عن الحق، وتعوضت بالباطل عن كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما أن المنحرفين من أهل الإرادة لما لم تطهر قلوبهم تعوضوا بالسماع الشيطاني عن السماع القرآني الإيماني، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله» 56.

فالقلب الطاهر ـ لكمال حياته ونوره وتخلصه من الأدران والخبائث ـ لا يشبع من القرآن ولا يتغذى إلا بحقائقه، ولا يتداوى إلا بأدويته، بخلاف القلب الذي لم يطهره الله تعالى فإنه يتغذى من الأغذية التي تناسبه، بحسب ما فيه من النجاسة، فإن القلب النجس كالبدن العليل المريض، لا تلائمه الأغذية التي تلائم الصحيح.

وقد دلت الآية على أن طهارة القلب موقوفة على إرادة الله تعالى، وأنه سبحانه لما لم يرد أن يطهر قلوب القائلين بالباطل المحرفين للحق لم يحصل لها طهارة.

ودلت الآية على أن من لم يطهر الله قلبه فلابد أن يناله الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة بحسب نجاسة قلبه وخبثه.

ولهذا حرم الله سبحانه وتعالى الجنة على من في قلبه نجاسة وخبث، ولا يدخلها إلا بعد طيبه وطهره، فإنها دار الطيبين؛ ولهذا يقال لهم: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) [الزمر:73] .

أي: ادخلوها بسبب طيبكم، فالجنة لا يدخلها خبيث، ولا من فيه شيء من الخبث، فمن تطهر في الدنيا ولقي الله طاهرًا من نجاسته دخلها بغير معوق، ومن لم يتطهر في الدنيا فإن كانت نجاسته عينية كالكافر لم يدخلها بحال، وإن كانت نجاسته كسبية عارضة دخلها بعد ما يتطهر في النار من تلك النجاسة، ثم يخرج منها، والله سبحانه وتعالى بحكمته جعل الدخول عليه موقوفا على الطهارة، فلا يدخل المصلي عليه حتى يتطهر، وكذلك الجنة فيها طهارتان طهارة البدن، وطهارة القلب فطهارة البدن بالماء، وطهارة القلب بالتوبة، فالذي يجتمع له الطهران يصلح للدخول على الله تعالى، والوقوف بين يديه ومناجاته 57.

وقد حمل جمهور المفسرين قوله تعالى: (ھ ھ ے ےيَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ?1?قُمْ فَأَنْذِرْ ?2?وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ?3?وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ?4?) [المدثر:1 - 4] .

حملوا الأمر بتطهير الثياب على تطهير القلب، يقول ابن القيم: «وجمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على أن المراد بالثياب هنا القلب والمراد بالطهارة إصلاح الأعمال والأخلاق 58.

إذًا فطهارة القلب من أعظم صفات المدح والثناء، وعدم طهارته من أعظم أسباب الشقاء والازدراء.

الاهتداء:

من صفات القلب السليم: الاهتداء أي: التسليم لله تعالى والرضا بحكمه سبحانه.

والهداية: دلالة بلطف، ومنه الهدية، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت.

فإن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فَاهْدُوهُمْ إِلَى? صِرَاطِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 23] .

قيل: إن ذلك على سبيل التهكم والمبالغة في المعنى كقوله تعالى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: 21] 59.

وقد فسر العلماء هداية القلب على وجوه تختلف اختلاف تنوع فقالوا:? وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) [التغابن 11] .

أي: للثبات والاسترجاع عند حلول المصائب، وقد عمد البيضاوي إلى هذا التفسير؛ لأن المؤمن مهتد أصالة، وقال أهل المعاني: يهد قلبه للشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء 60.

عن ابن عباس قال:? وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه 61.

وخلاصة القول: أن هداية القلب تعني: انفساحه ورضاه بكل ما قدره الله عامة، وما ينزل من المكروه خاصة، كالموت والمرض والفقر والقحط، ونظيره قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ?155?الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ?156?) [البقرة:155 - 156] .

وبهذه الصفة ننتهي من تناول صفات السلامة في القلب، لنشرع في تناول صفات القلب المريض.

ثانيًا: القلب المريض.

ويتصف هذا القلب المريض بعدة صفات، منها:

من صفات القلوب المريضة القسوة.

والقسوة: غلظ القلب، وأصله مأخوذ من قول القائل: هذا حجر قاسٍ، أي: صلب 62.

وقد وردت هذه الصفة في آيات متعددة من القرآن الكريم مرتبطة بالقلب:

مرتان (قست أشد قسوة) في قوله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَ?لِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ? وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ? وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ? وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ? وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ?74?) [البقرة:74] .

وردت هذه الآية الكريمة في معرض الحديث عن مخازي بني إسرائيل ومساويهم فقال سبحانه وتعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ) أي: صلبت قلوبكم، فلا يؤثر فيها وعظ ولا تذكير (مِنْ بَعْدِ ذَ?لِكَ) أي: من بعد المعجزات الباهرة التي رأيتموها بأم أعينكم، فهي كالحجارة أو أشد قسوة من الحجارة؛ لأن الحجارة قد تنصدع مسببة بذلك مصلحة للناس، أما قلوبكم فلا تلين ولا تتأثر.

والثالثة: في قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ? [المائدة: 13] .

فبسبب نقض هؤلاء اليهود لعهودهم المؤكدة طردهم الله من رحمته، وجعل قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان.

والرابعة: في قوله تعالى: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَ?كِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ?43?) [الأنعام:43] .

والخطاب في الآية الكريمة للأمم المكذبة الذين لم يلاقوا البلاء بالضراعة لله؛ ليرفع ما نزل بهم من بأس، بل لاقوه بالعناد والقسوة والصلابة.

والخامسة: في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى? أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ? وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52) لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ? وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53 ) ) [الحج:52 - 53] .

والآيتان تثبتان أن الشيطان يلقي وساوسه أثناء قراءة كتاب الله على لسان كل نبي وكل رسول للصد عن اتباع الوحي، لكن الله يبطل كيد الشيطان ويثبت آياته، وما كان هذا الفعل من الشيطان إلا ليجعله الله اختبارًا للذين في قلوبهم شك ونفاق، ولقساة القلوب من المشركين الضالين.

والسادسة: في قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ? يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ? وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ? وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى? خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ? فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ?13?) [المائدة:13] .

والآية تتحدث عن بعض مخازي بني إسرائيل التي منها نقض الميثاق والتي تسببت في طرد الله إياهم من رحمته ولعنهم وجعل قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان.

والسابعة: في قوله تعالى: (ے ےأَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ? وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ?16?) [الحديد:16] .

الآية تحمل ترغيبا للمؤمنين على رقة القلب، والخشوع لله تعالى عند سماع وحيه الشريف، والحذر من التشبه باليهود والنصارى، في قسوة قلوبهم وغلظتها وفسقهم.

وقد أرشدنا العلماء إلى علاجٍ لهذا المرض العضال، ومن ذلك ما صوره العلامة الألوسي بقوله: «ولا تنظروا إلى ذنوب العباد كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عباد، والناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية، ومن أحس بقسوة في قلبه فليهرع إلى ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، يرجع إليه حاله، كما أشار إليه قوله عز وجل: (عْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ?) [الحديد: 17] .

فهو تمثيل ذكر استطرادًا لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث؛ للترغيب في الخشوع، والتحذير عن القساوة» 63.

من آثار القسوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت