فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 2431

فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها من الموبقات وتنمية استعداد الخير فيها، وتغليبه على استعداد الشر فيها فقد أفلح، أما من أظلم هذه القوة وأضعفها فقد خاب، ولو تساءلنا عن ماهية هذه القوة الواعية فهي تلك الإرادة المحدودة وحرية الاختيار والتي سقفها وإطارها العام هو المشيئة والإرادة الإلهية اللامحدودة. ومن رحمة الله تعالى بالإنسان أنه لم يتركه لاستعداد فطرته الإلهامي ولا لإرادته المحدودة، بل أعانه بالرسالات التي تكشف له عن موحيات ودلائل الهدى في نفسه وفي الآفاق من حوله، وتجلو عنه غواشي الهوى، فيبصر الحق في صورته الصحيحة، و يتضح له الطريق، فتتصرف قوته وإرادته الواعية حينئذ عن بصيرة وإدراك لحقيقة الاتجاه الذي تختاره وتسير فيه 34.

قال الله تعالى: (گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں) [النساء: 31] .

خامسًا: السحر:

يعد السحر من أكبر الكبائر، وهو من الشرور التي تقع للإنسان من ظلم الغير له، لذا فإن التحصن من شر السحر يكون بحسن الالتجاء إلى الله تعالى، كما جاء في سورة الفلق.

قال تعالى: (? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ چ چ چ ? ?) [الفلق: 1 - 5] .

فلا أحد يدفع الشرور عن النفوس إلا الله تبارك وتعالى، ومن مقاصد هذه السورة تعميق وتعزيز التوحيد في النفوس، وقد جاء في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اصطبح سبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم، ولا سحر) 35.

لطائف ودلالات في الآيات:

••اقترن الحاسد والساحر في السورة لأن مقصدهما الشر للناس، كما أن الاستعاذة من هذين تعم كل شر يأتي من شياطين الإنس والجن، فالحسد من شياطين الإنس والجن، والسحر من النوعين أيضًا؛ إذ إن الشيطان يقارن الحاسد والساحر ويصاحبهما ويحادثهما، ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان، أما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه ويستعينه.

••تنكير غاسق وحاسد وتعريف النفاثات؛ لأن كل نفاثة شريرة، فكل غاسق لا يكون فيه الشر، إنما يكون في بعض دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضر، ورب حسد محمود، وهو الحسد في الخيرات 36، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها بين الناس) 37.

سادسًا: الحسد:

الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل هابيل.

والحسد غير الغبطة؛ قال الزمخشري: «الغابط: هو الذي يتمنى مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه. والحاسد: هو الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له دونه، فمن الغبطة قوله تعالى: (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ?) [القصص: 79] .

ومن الحسد: قوله: (ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ) [النساء: 32] » 38.

وقال الخوارزمي: «وحقيقة الحسد أن يكون لواحد نعمة، فيحب زوال نعمته - وهذا حرام -؛ لأنه كراهية الله سبحانه، وهذا دليل خبث الباطن؛ لأن نعمته لا تكون لك ولا هي منتقلة إليك، فمحبة زوالها عن صاحبها لا تكون إلا من الخبث، أما الغبطة وهي أن تريد أن يكون لك مثل تيك النعمة والدولة والجاه، ولا تكره ذلك على صاحبه، فلا يكون حسدا بل غبطة ومنافسة» 39.

يكون الحسد شرًا حين يتمنى الحاسد زوال النعمة عن غيره، ولا يرضى بما قسمه الله له، ومن خطورة الحسد أنه يأكل حسنات الحاسد كما تأكل النار الحطب.

وقد جاءت الاستعاذة من شر الحاسد في الآية الخامسة من سورة الفلق (چ چ چ چ ?) ، وعند تأمل الآية نجد تقيده سبحانه شر الحاسد بقوله (چ ?) لأن الرجل قد يكون عنده حسد، ولكن يخفيه ولا يرتب عليه أذى بوجه ما لا بقلبه، ولا بلسانه، بل يجد في نفسه شيئًا من ذلك، ولكنه لا يعاجل أخاه إلا بما يحبه الله، فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله، ولكنه يجاهد نفسه على دفع ذلك الشعور حياءً من الله وطاعة لله تعالى، بل ويلزم نفسه بالدعاء للمحسود ويتمنى زيادة الخير له، وهذا بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسد وترتب على حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح، وهذا كله شر حسد تمني زوال النعمة عن الغير، فالمؤمن يغبط والمنافق يحسد 40.

تعتبر سورة الفلق من أكبر أدوية المحسود، فإنها تتضمن التوكل على الله، وصدق الالتجاء إليه، والاستعاذة به من شر حاسد النعمة، فهو يستعيذ بولي النعم كأنه يقول: يا من أولاني نعمته وأسداها إليه، أنا عائذ بك من شر من يريد أن يستلبها مني ويزيلها عني، فهو جل وعلا حسب من توكل عليه وكافي من لجأ إليه.

سابعًا: نشر الأخبار الكاذبة:

من صور الشر أيضًا في المجتمع فيكون له ما له من تأثير سلبي، ومثاله حادثة الإفك في القرآن الكريم، وسبب الإفك أن عائشة رضي الله عنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق سنة ست من الهجرة حين ضاع عقد لها، وقد توجهت لحاجتها فعادت في طلبه، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله فرفع هودجها، ولم يشعر بها أنها ليست فيه لخفتها وعادت فلم تر في المنزل أحدًا، فأدركها صفوان بن المعطل، فحملها على راحلته وألحقها برسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم فيها وفي صفوان من تكلم حيث أثار هذا الإفك، رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، وقدمت المدينة وانتشر الإفك وهي لا تعلم به ثم علمت، فأخذها من ذلك شيءٌ عظيم من الهم والحزن إلى أن أنزل الله براءتها بعد سبعة وثلاثين يومًا من قدوم المدينة 41، في عشر آيات من سورة النور من قوله عز وجل: (? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور: 11] حتى قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور: 20] .

هدايات قوله تعالى: (پ پ ? ? ? ? ?) :

••الخير حقيقته: ما زاد نفعه على ضره، والشر: ما زاد ضره على نفعه. وإن خيرًا لا شر فيه هو الجنة، وشرًا لا خير فيه هو جهنم. فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير؛ لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا وخيره هو الثواب الكثير في الآخرة، فالخطاب في الآية لعائشة وأهلها وصفوان رضي الله عنهم، لينبههم الله تعالى على أن الخير في هذه الحادثة أكبر من شرها 42.

••أتى بالإضراب (بل) لإبطال أن يحسبوه شرًا، وإثبات أنه خير لهم؛ لأن فيه منافع كثيرة، إذ تميز به المؤمنون الخلص من المنافقين، وتشرع لهم بسببه أحكام تردع أهل الفسق عن فسقهم، وتتبين منه براءة فضلائهم، ويزداد المنافقون غيظًا، ويصبحون محقرين مذمومين، ولا يفرحون بظنهم حزن المسلمين، فإنهم لما اختلقوا هذا الخبر ما أرادوا إلا أذى المسلمين. وقد عطف الخير على الشر بحرف (بل) في الآية فكان ما بعد (بل) جملة اسمية للدلالة على الثبات والدوام 43.

الشر حقيقة ما زاد ضره على نفعه، كما أن الخير ما زاد نفعه على ضره، وإن خيرًا لا شر فيه هو الجنة، وإن شرًا لا خير فيه هو جهنم، الشر نوعان: شرٌ دنيوي، وشرٌ أخروي، وبيان ذلك فيما يأتي:

أولًا: الشر الدنيوي:

إن الشر الدنيوي المتمثل في الأمراض والابتلاءات له فائدة عظيمة وحكم جليلة، يمن بها الله على من أحب من عباده، ومن هذه الحكم: تكفير السيئات ورفع الدرجات، والتمحيص والتنقية والتهيؤ لحمل أعباء الدعوة.

فقد ينزل الشر على العباد رفعًا للدرجات، أو وضعًا للآصار وتكفيرًا للخطايا والسيئات؛ فمما يكون لرفع درجات العباد، ويراد لهم الخير به: ما رواه البخاري في صحيحه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (من يرد الله به خيرًا يصب منه) 44، أي: يبتليه بالمصائب والمحن ليرفع درجاته ويزيد في حسناته على ما يكون من صبره واحتسابه.

قال تعالى: (? ? ? ? ?پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ?) [الصافات: 103 - 107] .

قال ابن القيم: «ليس المراد أن يعذب، ولكن يبتلى ليهذب، ليس العجب من أمر الخليل بذبح الولد، إنما العجب من مباشرة الذبح بيده، ولولا الاستغراق في حب الأمر لما هان مثل هذا المأمور، فلذلك جعلت آثارها مثابة للقلوب تحن إليها أعظم من حنين الطيور إلى أوكارها» 45.

وقال تعالى: (پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 142] .

قال الرازي: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة بمجرد تصديقكم الرسول قبل أن يبتليكم الله بالجهاد وتشديد المحنة، والله أعلم» 46.

ومما يكون لتكفير السيئات ما جاء في الحديث المتفق على صحته عند الشيخين أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها) 47.

قال الإمام المناوي شارحًا هذا الحديث في فيض القدير: (ما من مصيبة) أي: نازلة، وأصلها الرمي بالسهم، ثم استعيرت لما ذكر (إلا كفر الله بها عنه) ذنوبه، أي: محي خطيئاته بمقابلتها 48.

وقال الإمام الغزالي: قال عيسى عليه السلام: لا يكون عالمًا من لم يفرح بدخول المصائب والأمراض عليه لما يرجوه من ذلك من كفارة خطاياه 49.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الشورى: 30] .

قال الزحيلي: «والقصد من الابتلاء رفع الدرجات؛ لأن الأنبياء معصومون عن الذنوب والآثام، ويكون حصول المصيبة من باب الامتحان في التكليف، لا من باب العقوبة» 50.

ثانيًا: الشر الأخروي:

1.الجزاء من جنس العمل.

إن الله تعالى عدل لا يظلم مثقال ذرة، جعل الجزاء من جنس العمل، (? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک گ گ گ) [الزلزلة: 7 - 8] .

فمن يفعل مقدار ذرة من التراب خيرًا يجده في صحيفته يوم القيامة ويلق جزاءه، ومن يفعل من الشر مقدار ذرة من التراب يجده كذلك ويلق جزاءه عليه.

وقوله: ( ? ? ? ? ? ? ? ?) [ص: 55 - 56] .

إن للكافرين الذين كذبوا الرسل لشر منقلب يصيرون إليه في الآخرة، ثم فسر هذا المصير بقوله (?) يذوقونها ويصلون سعيرها، قال الطبري: في الآية تقديم وتأخير، أي: هذا حميم وغساق فليذوقوه، والحميم هو الذي أغلى حتى انتهى حره، والغساق ما يسيل من جلودهم من الصديد والدم، وعذاب آخر من مثل هذا العذاب المذكور كالزمهرير، والسموم وأكل الزقوم لهم منه أنواع وأصناف 51.

2.شر أهوال يوم القيامة.

قال تعالى: (پ ? ? ? ? ? ? ?) [الإنسان: 7] .

قال القرطبي: «استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ السموات والأرض» 52.

وقال ابن عباس: «يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران يومًا تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته، اليوم القمطرير أي: الشديد الصعب أو أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء» 53.

وقوله تعالى: (چ چ ? ? ? ? ? ? ?) [الإنسان: 11] .

دفع عنهم شره بسبب خوفهم منه وإطعامهم لوجهه أعطاهم بدل العبوس في الكفار نضرة في الوجوه وسرورًا في القلوب، والنضرة البياض والنقاء في وجوههم والحسن والبهاء 54.

خوفهم اليوم مجاز عقلي جرى في تعليق اليوم بالخوف، لأنهم إنما يخافون ما يجري في ذلك اليوم من الحساب والجزاء على الأعمال السيئة بالعقاب.

وانتصب (?) على المفعول به لـ (?) ولا يصح نصبه على الظرفية؛ لأن المراد بالخوف خوف في الدنيا من ذنوب تجر إليهم العقاب في ذلك اليوم، وليس المراد أنهم يخافون في ذلك اليوم فإنهم في ذلك اليوم آمنون، إنهم يخافون شر ذلك اليوم فيتجنبون ما يفضي بهم إلى شره من الأعمال المتوعد عليها بالعقاب، وصيغة (?) الفعل دالة على تجدد خوفهم شر ذلك اليوم 55.

يخافون عذاب يوم هو يوم القيامة كانت شدائده وأهواله فاشية منتشرة في كل جهة وعامة على كل الناس إلا ما رحم الله، وإنما سميت الأهوال شرًا لكونها مضرة بمن تنزل عليه ولكونها صعبة عليه، كما تسمى الأمراض وسائر الأمور المكروهة شرورًا 56.

كان شر ذلك اليوم فاشيًا في السماوات، فانشقت وتناثرت الكواكب، وكورت الشمس والقمر وفزعت الملائكة وفي الأرض، فنسفت الجبال وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء 57.

لقد بين الله لنا في كتابه العزيز وسنته المطهرة حقيقة الشر، كما بين لنا أسبابه ومسبباته، والتي أهمهما شياطين الإنس والجن بأشكالهم المختلفة، مصداقًا لقوله تعالى: (ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ?) [الأنعام: 112] .

فلقد ناصبت تلك الشياطين العداء للأنبياء، فضلًا عن أتباعهم ومن رحمة الله بنا؛ فقد بين لنا كيفية التحصن منهم، ألا وهي الإيمان، والذكر والدعاء، وأخيرًا الصحبة الصالحة، وفيما يلي تفصيلًا لذلك:

أولًا: الإيمان:

إن الإيمان مصدر لاطمئنان القلب؛ فمن كان قلبه عامرًا بالإيمان فقد حصن نفسه من شر شياطين الإنس والجن.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ) [النحل: 106] .

فقد اقترنت الطمأنينة في القلب بالإيمان، حتى عند نزول البلاء والعذاب على عمار رضي الله عنه، فقد كان يعذب كي ينطق كلمة الكفر، وقد نطقها تحت وطأة العذاب بلسانه، لكن قلبه كان مطمئنًا بالإيمان متحصنًا به من الزلل والانزلاق في وحل الشرك والكفر.

قال الزمخشري: «وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان، منهم عمار، وأبواه -ياسر وسمية- وصهيب، وبلال، وخباب، وسالم: عذبوا، فأما سمية فقد ربطت بين بعيرين وجيء في قبلها بحربة، وقالوا: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتل ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فقيل: يا رسول الله، إن عمارًا كفر، فقال: كلا، إن عمارًا مليء إيمانًا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه» 58.

لقد أخبرنا الله تعالى: أن من الجن والإنس شياطين يريدون أن يضلونا وأن يبعدونا عن صراط الله المستقيم، ويريدون أن يسببوا لنا الأذى النفسي والبدني، فهم يوسوسون، وينفثون سمومهم الكفرية بين بني آدم، ويرسلون عليهم أعوانهم ليؤذوهم وليلبسوا عليهم دينهم.

قال تعالى: (ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ?) [الأنعام: 112] .

وقد بين الله تعالى لنا في كتابه في آيات كثيرة عداوة إبليس لنا، وأنه حريص على إضلالنا وصرفنا عن صراط الله المستقيم، فقال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور: 21] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ?) [النساء: 60] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 91] .

وقال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ) [الأعراف: 27] .

فكل هذه الآيات تبين شدة عداوة الشيطان لبني آدم وخصوصًا عباد الله المؤمنين، فهو حريص على كل ما يضرهم من الكفر، والبدع، والمعاصي، وتعليق قلوبهم بغير الله، والاستعانة بغيره، وغير ذلك مما يقدح في إيمانهم وعقيدتهم، ولكن الله تعالى رحمة بعباده المؤمنين أنار لهم الطريق بالبرهان الساطع والكلام الواضح المبين، فحذر العباد منه ومن أعوانه، فقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ) [فاطر: 6] .

وقد أكدت الآيات أن الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون؛ قال السمعاني: «يعني: أن الشياطين يوالون الكفار» 59، أي: بمفهوم المخالفة أن الإنسان الذي يتحصن بالإيمان يكون بعيدًا عن موالاة الشياطين.

وعلى الإنسان أن يؤمن بأن الله سبحانه لا يقدر شرًا محضًا ليس فيه خير، بل كل ما قدر وإن ظهر لنا أنه شر كله فإن من وراءه من الخير مالا يعلمه إلا الله، كتكفير السيئات، ورفعة الدرجات وتمحيص المؤمنين وتبصيرهم بعيوبهم وكشف ما يخطط لهم، أو دفع شر أعظم مما حل بهم، كحفظ دينهم ولو ذهب شيء من دنياهم، ونحو ذلك من المصالح التي لا تخطر على البال، وقد جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لربه (والشر ليس إليك) 60.

وهذا إبليس أساس الشر في العالم خلقه الله سبحانه وقدر وجوده في الكون، ليختبر العباد ويعلم الصادق من الكاذب وغيرها من الحكم التي ظهر فيها الخير للعباد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ثانيًا: الذكر والدعاء:

للذكر والدعاء أثرٌ عظيم في طمأنة القلوب، مصداقًا لقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الرعد: 28] .

قال القشيري: «قوم اطمأنت قلوبهم بذكرهم الله، وفي الذكر وجدوا سلوتهم، وبالذكر وصلوا إلى صفوتهم، وقوم اطمأنت قلوبهم بذكر الله، فذكرهم الله سبحانه بلطفه، وأثبت الطمأنينة في قلوبهم على وجه التخصيص لهم» 61.

وفي قوله تعالى: (? ? ? ?) إشارة إلى أن من علامات أهل الإيمان، أنهم إذا ذكروا الله، أو ذكروا به، اطمأنت قلوبهم، واشتملت عليهم السكينة، وغشيهم الأمن والسلام 62.

وقد ذكر ابن القيم في كتابه مائة فائدة للذكر صدرها بقهر الشيطان فقال: «وفي الذكر أكثر من مائة فائدة: إحداها: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره، والثانية: أنه يرضي الرحمن عز وجل، والثالثة: أنه يزيل الهم والغم عن القلب، والرابعة: أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط» 63.

وقد جاء في كتاب السنن والمبتدعات: أن الذكر كما قال تعالى: (? ? ? ? ?) ، فلا تهمه زعازع الدنيا ولا آفاتها بل (پ پ پ ? ?) [النمل: 89] .

وقوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ) [الأنبياء: 103] .

ذلك لأن قلوبهم سكنت بذكره وآمنت بآياته وسننه، وعرفت نعمه فقدرتها وشكرتها؛ فقلوبهم عن ربهم راضية» 64.

ومن فوائده أيضًا: أنه يقوي القلب ويجرئه في مواجهة أعتى المواقف؛ ولذلك ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم في قتال فارس والروم مع أنهم أعظم أجسامًا وأقوى أسلحة وأكثر عددًا وعدة ثباتهم أمامهم، ومع الكفار الفيلة، ومعهم أنواع من المنجنيقات، وآلات الحرب لم يكن العرب يعرفونها أو يعرفون مثل عظمها، لكنهم ثبتوا بتحصنهم بذكر الله.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 45] .

إن ذكر الله يجعل للعبد الذاكر صلوات عليه من ربه ورحمة وتحصينًا.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأحزاب: 41 - 43] .

يقول المراغي: «أي: إن ربكم الذي تذكرونه الذكر الكثير وتسبحونه بكرة وأصيلا، هو الذي يرحمكم ويثنى عليكم في الملإ من عباده، وتستغفر لكم ملائكته، وفي هذا من التحريض على ذكره والتسبيح له مالا يخفى» 65.

والذكر والدعاء متلازمان، فلفظ الدعاء والدعوة في القرآن الكريم يتناول معنيين: الأول: دعاء العبادة، والآخر: دعاء المسألة.

ودعاء المسألة: هو طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره ودفعه.

وكل من يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود بحق، أما دعاء العبادة فهو الذي يتضمن الثناء على الله بما هو أهله ويكون مصحوبا بالخوف والرجاء، والدعاء في القرآن يراد به هذا تارة، وهذا تارة، ويراد به مجموعهما وهما متلازمان، فالعبد يدعو للنفع أو دفع الضر دعاء المسألة ويدعو خوفًا ورجاءً دعاء العبادة؛ فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة، وقد ورد المعنيان جميعًا في قوله سبحانه: (ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 55 - 56] 66.

ثالثًا: الصحبة الصالحة:

لقد حذر الإسلام من الصحبة السيئة، لاسيما رفقاء السوء، الذين يجاهرون بالمعاصي، وحث على اختيار الصحبة الصالحة، قال تعالى: (? ? ں ں ? ? ? ?) [الزخرف: 67] .

قال الجزائري: «أي: الأحباء في الدنيا يوم إذ تأتي الساعة بعضهم لبعض عدو فتنقطع تلك الخلة والمودة وتصبح عداء؛ لأنها كانت على معصية الله تعالى وقوله (? ?) أي: الله عز وجل بفعل أوامره وترك نواهيه فإن مودتهم وخلتهم لا تنقطع، لأنها كانت محبة في الله وما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل» 67.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ) [الفرقان: 27 - 28] .

قال الزمخشري: «فكل من اتخذ من المضلين خليلًا كان لخليله اسم علم لا محالة» 68.

وقال المراغي: «أي: يا هلكتي احضري فهذا أوانك، ليتني لم أتخذ فلانا الذي أضلني وصرفني عن طريق الهدى خليلًا وصديقًا، ومن الأخلاء الشياطين، ولا فارق بين شياطين الإنس وشياطين الجن» 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت