سابعًا: أعطى القرآن حلًّا واقعيًّا يعالج مشكلة الهزيمة النفسية، وهو الحث على التحلي بروح الثقة بالله والاستعانة به على ما يعتري الإنسان من خواطر نفسية، فدعا إلى التأسي بالعباد المؤمنين الذين ينظرون إلى ما عند الله، وإلى الدار الآخرة فلا تنكسر نفسياتهم، ولا تنال منهم الهزيمة.
قال تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه:72] .
قالوا لفرعون: إن ما توعدنا به غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا الفانية، وكلَّ ما تصنعه أو تحكم به ينقضي ويزول ولا يضرنا، ولا رغبة لنا في البقاء فيها، بخلاف عذاب الله لمن استمر على كفره فإنه دائم عظيم، وإنَّ أمرك وسلطانك في هذه الحياة الدنيا سيزول عن قريب، ونحن نرغب في سكنى الدار الدائمة، بسبب موتنا على الإيمان، وذلك من ثباتهم على الإيمان، وعدم مبالاتهم بتهديد فرعون ووعيده رغبة فيما عند الله 92.
استخدام الدعاية والإشاعة في الحرب النفسية، كالتي يشنها الأعداء على الأمة اليوم، فهي لها أثر كبير في تحقيق الهزيمة بها، وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات، وهي تجرد الأمة من أثمن ما لديها وهي الإرادة القتالية، فهي تستهدف العقل والتفكير والقلب والعواطف؛ لكي تحطم الروح المعنوية لدى أبنائها، وقد بلغ من تأثير الحرب النفسية أنَّ كثيرًا من الأمم استسلمت لأعدائها قبل أن تطلق جيوشها طلقة واحدة، ومن أعظم الدروس التي تستخلص من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صراعه مع الأعداء، هو استخدام العامل النفسي في الصراع لتحقيق الأهداف الإستراتيجية، فمن بين ثمانٍ وعشرين غزوة قادها بنفسه، نجد تسع عشرة غزوة حققت أهدافها بلا قتال، إذ فَرَّ الأعداء تحسبًا لنتائج مواجهة قوة المسلمين.
الهزيمة إذا وقعت في قوم وحلت بهم، فإنَّ لها ما بعدها من الآثار المدمرة على حياتهم ومعيشتهم ومعنوياتهم ونفسياتهم، فالهزيمة العسكرية لا بد أن تكون درسًا تعليميًّا يتخذ منه العبر؛ لتلافي الأخطاء التي حصلت في المستقبل؛ فتصير هذه الهزيمة عبارة عن كرة من الكرات تؤدي مستقبلًا إلى النصر والظفر، أما إذا كانت هزيمة مكنت العدو من الأرض ومن نفسية الإنسان وعقله، فإن آثارها أكبر وأعظم، وتؤدي إلى النهاية والاستئصال، وتورث في عقليات أصحابها الذلة والخنوع والهوان، وعدم السعي للتغيير.
لكنَّ القرآن الكريم عندما نزلت الهزيمة بالمسلمين، أراد لهم التعلم والاستفادة من أخطائهم التي وقعوا فيها، وحذَّرهم من مغبة الركون إلى اليأس والقنوط من تحقيق وعد الله لهم، وهذا ما سيظهر لنا من خلال دراستنا لهذا المبحث الذي يبين آثار الهزيمة في القرآن، وما هي معالجات القرآن لها بشكل موجز، يتضمن العديد من الفوائد.
ومن تلك الآثار:
1.الشعور بالغمِّ خلال المعركة وبعدها.
قال تعالى: (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى? مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ? وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [آل عمران:153] .
الغمُّ الأول هو أنهم غموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالفة أمره، فجزاهم الله بذلك الغمَّ الثاني وهو القتل والهزيمة عقوبةً لهم على مخالفتهم، فصاروا مغمومين بعد ذلك لِمَا أصابهم من القتل والهزيمة، ولفوت الغنيمة عنهم 93.
2.الندم على التقصير في الإعداد لمتطلبات النصر قبل المعركة أو داخلها.
فالناس في كل زمان يعيشون في الأحلام والخيالات، فهم ينتظرون النصر منحة إلهية خالصة للمؤمنين، دون أن يقوموا بواجباتهم ويعملوا بما تقتضيه متطلبات الحروب مع العدو، فهم المكلفون من الخلق بالجهاد وحمل الأمانة، فإذا جاهدوا وصبروا وثبتوا أيدتهم العناية الإلهية، وتحقق لهم النصر والفوز، والله صادق الوعد بنصر المؤمنين ما داموا على الحق ثابتين، وفي ميدان المعارك مجاهدين صابرين مطيعين، متوحدين غير متفرقين، وأما الجبن والضعف والتفرق، والنزاع والأطماع الدنيوية فهي أسباب الخذلان والهزيمة المنكرة، وتورث بعد ذلك الندم على ما فات، ولقد صور القرآن الكريم ذلك في معركة أحد، ففي بداية المعركة صدق الله وعده للمؤمنين، وأراهم الفتح حين صرع صاحب لواء المشركين وقتل معه سبعة نفر، وولى المشركون الأدبار، وتركوا أموالهم وهربوا، فلما عصى المسلمون وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالثبات على الجبل، واشتغلوا بالغنيمة أعقبهم البلاء، وأدى بهم إلى الجراح والقتل والهزيمة والفرار، فتحصلوا على الندم بعد المعركة على تقصيرهم، ولكن هيهات أن يرجع الماضي 94.
3.الخزي.
قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) } [التوبة:14] .
و «الإخزاء: الإذلال، ويكون بالقهر والأسر والفقر لمن لم يقتل منهم» 95، فقوله تعالى {وَيُخْزِهِمْ} يعني: «يذلهم بالهزيمة؛ لأن الله تعالى قد وعد المؤمنين على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب الكفار بأيديهم ويخزهم وينصرهم عليهم، فأنجز وعده ولم يظهر خلاف ما وعد لهم» 96.
وقال الإمام الرازي في تفسيره: «إنَّ الإخزاء واقعٌ بهم في الدنيا، ومعناه: ما ينزل بهم من الذل والهوان حيث شاهدوا أنفسهم مقهورين في أيدي المؤمنين ذليلين مهينين؛ فلما حصل الخزي لهم بسبب كونهم مقهورين فقد حصل النصر للمسلمين بسبب كونهم قاهرين» 97.
معالجة القرآن لآثار الهزيمة النفسية:
لكننا نجد أن القرآن قد عالج آثار الهزيمة التي حدثت فور وقوعها، حتى لا تتفشى في نفسيات الناس وعقولهم، وحافظ على رفع الروح المعنوية، وأعطى الدعم النفسي، وهيأ الناس لمواجهات قادمة، بتجديد الروح والعزيمة لديهم، وتعميق ثقتهم بدينهم ونبيهم، وبتحقيق وعد الله لهم بالنصر على أعدائهم فقال: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران:139 - 140] .
ومن تلك المعالجات:
1.النعاس.
من معالجات القرآن الكريم لآثار الهزيمة في معركة أحد، ما ألقاه عليهم من النعاس أو النوم بعد هذا الغم الذي أصابهم؛ ليشعرهم بالأمن، وليجددوا عزائمهم، وترتاح نفوسهم من بعد هذه الهزيمة.
قال تعالى: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى? طَائِفَةً مِنْكُمْ ?) [آل عمران:154] .
وقوله: (وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ?) [آل عمران:152] .
فيها إشعارٌ بالهدف الأسمى، وهو أخذ الدرس والعبرة، حتى وإن حصلت المخالفة والذنوب، فالهدف أننا نريد أناسًا عمليين، يخطئون فيتعلمون من أخطائهم، وليس كما يفعل اليوم بالإقصاء والتغيير، وإعفاء من المهمات، بل إن الأخطاء تعطي هذا الجندي أو القائد حنكة وتجربة يكتسبها ويتعلمها من أخطائه، فيجعل الله على يديه نصرًا في معارك أكبر وذات شأن، فالمصاعب والشدائد هي التي تصقل الرجال، وتخرج المقاتلين 98.
2.إنزال السكينة.
من معالجات القرآن الكريم لآثار الهزيمة في غزوة حنين بعد الفرار والتولي، هو إنزال السكينة عليهم بعد الذي أصابهم، فقد أحاط بهم العدو، وأوقع في صفوفهم الفوضى والاضطراب، وهذا الأمر يسلم إلى الهزيمة التي لا مفر منها، فما كان للمسلمين أن يفروا بأي حال كانوا عليه، وعلى أي تقدير يقدرونه لنتائج المعركة، فلتكن الهزيمة واقعة بهم، ولكن الذي كان يجب ألا يكون منهم، هو الفرار، فهذا أمر لا يصح أن يقع من المسلمين في ميدان القتال، والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ?15?وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى? فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ? وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ?16?) [الأنفال:15 - 16] .
فأي مسلم هذا الذي تحدثه نفسه بالفرار من المعركة، وهو يعلم حكم الله فيمن يفر ويولى العدو دبره، ولكن الذي حدث هو أن المسلمين فروا وولوا الأدبار، ومن هنا كان هذا الأمر منهم حدثًا غريبًا، ما كان ينبغي أن يكون في ميدان القتال، لكن معالجة القرآن الكريم لهذه الهزيمة، إذ أنزل الله سكينته عليهم، ونزع ما كان قد استولى على قلوبهم من خوف وهلع، وأمدهم بجنود من عنده كانوا ردءًا لهم، ويدًا قوية ضاربة معهم، فكان لهم النصر والظفر 99.
3.التحذير من الإشاعات والأراجيف.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى? أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) [آل عمران:149] .
تصور الآية ما حدث بعد معركة أحد من بلبلة في الأفكار وإرجاف من المشركين، فلقد انتهز المنافقون والكفار واليهود جميعًا ما أصاب المسلمين من الهزيمة، وأخذوا يثبطون من عزائمهم، ويخوفونهم عاقبة السير مع محمد صلى الله عليه وسلم، ويصورون لهم مخاوف الحرب ضد مشركي قريش وحلفائهم، وإشاعة عدم الثقة في القيادة، وتزيين الانسحاب من المعركة، ولا شك أنَّ أصلح الأجواء لبلبلة النفوس هو جوُّ الهزيمة.
فانظر إلى هذه الحكمة البالغة في النهي عن الإنصات لهذه الفئات، بل وينهاهم عن متابعة الكفار والمنافقين في أمر ولو كان صغيرًا، والمعنى: إن تطيعوا أعداء الله الذين أرجفوا يوم أحد وقالوا: إنَّ محمدًا قد قتل، وإنه لو كان رسولًا حقًّا لما هزم، فإنهم سيطلبون إليكم أن ترجعوا إلى الدين الذي كنتم عليه، وبذلك تخسرون الدنيا والآخرة، وأيُّ خسارة أشد من الارتداد عن الإيمان إلى الكفر 100.
ولقد امتن الله على عباده المؤمنين بحفظهم من شَرِّ هذا السلوك الشائن من بعض المنافقين وضعفاء الإيمان، حيث رحمهم بالحفظ من تصديق ما يذيعه الأعداء وضعاف الإيمان وذوو الغفلة، فلولا هذا الفضل وتلك الرحمة مِنَ الله بهذه الأمة؛ لضل الكثير من أبنائها باتباع سبيل الشيطان، ولكان مصيرها الضياع والانهزام، وضعف الثقة في النفوس، لكن هناك قلة امتازوا من المسلمين بقوة العزيمة، وثبات الإيمان، فإنهم هم الذين يكونون بمنجاة من التأثر بهذه الأخبار، فلا يصدقونها ولا يذيعونها 101.
قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ? وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى? أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ? وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ?83? [النساء:83] .
وقد أضافت هذه الآية معنىً جديدًا وهو: كتمان أخبار القتال، وصيانة أسراره، فطبيعة الجهاد تقتضي كتمان أخبار القتال وصيانة أسراره إذا ما أريد له النجاح، وبخاصة ما يستفيد منها الأعداء، ومن أخطر الأمور التي تضر بالمسلمين وبجيشهم المقاتل؛ إذاعة ما يسمعه المرء من أخبار النصر أو الهزيمة، قبل أن يعرضه على أولي الأمر، فإنهم أعلم بما إذا كان إفشاء هذه الأخبار مما يضرُّ الصالح العامَّ أم لا.
فيجب على الناس أن يسوسوا أنفسهم، ويروضوها على صيانة أخبار أمن الدولة، وكل ما يتعلق بالجانب العسكري من معلومات، ذلك لأن إفشاء أخبار الدولة، يسهل للعدوِ مهمة التجسس، ومعرفة مواطن الضعف والقوة لدى المسلمين، ويكشف عن عيوبهم، ويستوي في ذلك الأخبار المتعلقة بالنصر أو الهزيمة؛ لأن أخبار النصر قد تؤدي إلى التواكل والإهمال؛ فلا يأخذ المسلمون حذرهم، وبهذا يكونون فريسة سهلة لأعدائهم، وأخبار الهزيمة تلقي الرعب في قلوب ضعفاء الإيمان؛ فتنهار الروح المعنوية، ولا يستطيع الجيش ملاقاة الأعداء 102، لذلك حذر القرآن منهم، وسماهم منافقين ومرجفين.
قال تعالى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) [الأحزاب:60] .
4.تقوية الجبهة الداخلية.
قال تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) } [الحشر:3] .
فلقد كانت لغزوة أحد التي هزم فيها جيش المسلمين، أثر عميق في نفوس المنافقين واليهود والكفار من قبائل العرب؛ مما كان سببًا في حوادث تتابعت كيوم الرجيع، (وفيه قتلت هذيل عاصمًا في سبعة نفر من خيار الصحابة وأسرت ثلاثة قتلت منهم واحدًا في الطريق، وباعت اثنين لقريش فقتلوهما) ، وقد ذكر البخاري في صحيحه القصة كاملة 103، وكيوم بئر معونة، (وفيه قتل من المسلمين أربعون غيلةً) ، ووجد المنافقون واليهود فيما أصاب المسلمين في بئر معونة والرجيع وغزوة أحد ما شجعهم على الانتقاص من هيبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، وفكر النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا في هذا الأمر، فذهب إلى يهود بني النضير وأجلاهم عن المدينة، فعمل بذلك على تقوية الجبهة الداخلية، حتى لا يكون هناك خلاف في وجهة النظر في المدينة وما حواليها 104.
ونهي عن التودد للكفار وموالاتهم حتى في حالات الضعف والانهزام، بل حرم ذلك أشد التحريم.
قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] .
وقال في موضع آخر: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22] .
حتى ولو كانت الموادة بحجة النفع العام، أو تحقيق المصالح للمسلمين.
قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة:52] .
فقال لهم: إذا ما حدثتكم أنفسكم بأنه قد يترتب على الميل إليهم قدرٌ من الحماية والنصر (وهذا ما يفعله بعض حكام المسلمين مع أميركا في الوقت الحاضر) ؛ فاعلموا أن ذلك وهمٌ خادع، واعلموا أن الله مولاكم، وهو ناصركم ومعينكم وحاميكم، فلا تطلبوا منهم نصرة، بل لا تستسلموا لهم، ولا تعينوهم على إخوانكم 105.
بهذا السرد الموجز يظهر لنا أن القرآن كتاب هداية وإرشاد وتوجيه، فقد وضع معالجاتٍ قيمةً لآثار الهزيمة، تصحُّ أن يؤلف منها المصنفات في علم الحروب العسكرية والسياسية، وضوابط تُنَظِّمُ الدول وتسوس الجند، وترعى الناس في الأزمات والنكبات.
موضوعات ذات صلة:
الثبات، الجهاد، الدفع، القتال، النصر، الوهن
1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 6/ 51، لسان العرب، ابن منظور 12/ 608.
2 المحيط في اللغة، الصاحب بن عباد 1/ 296، الصحاح، الجوهري 5/ 336.
3 انظر: شمس العلوم، نشوان الحميري 10/ 6927، القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 1509، تاج العروس، الزبيدي 34/ 92.
4 المنجد في اللغة، علي بن الحسن الأزدي ص 355، القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 1509.
5 المحيط في اللغة، الصاحب بن عباد 1/ 296.
6 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 737، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، باب الهاء ص 1375.
7 انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، 5/ 324، عمدة الحفاظ، السمين الحلبي، 4/ 251.
8 انظر: لسان العرب، ابن منظور 15/ 405.
9 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 887.
10 انظر: التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 216.
11 انظر: موسوعة نضرة النعيم في الحاشية 1، 9/ 4308.
12 انظر: روح المعاني، الألوسي 1/ 351، التفسير الوسيط، طنطاوي 2/ 217.
13 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 3/ 83، المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 5/ 531، شمس العلوم، الحميري 8/ 4992، لسان العرب، ابن منظور 1/ 651، المصباح المنير، الفيومي 2/ 450.
14 الصحاح، الجوهري 2/ 344.
15 لسان العرب، ابن منظور 5/ 50.
16 المخصص، ابن سيده 2/ 50.
17 المصدر السابق 3/ 358.
18 التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 194.
19 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 392، لباب التأويل، الخازن 2/ 119، التفسير المنير، وهبة الزحيلي 4/ 118، التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 3/ 1202.
20 انظر: جامع البيان، الطبري 21/ 538، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 208.
21 انظر: تفسير السمرقندي 2/ 633، تفسير القرآن، السمعاني 4/ 181.
22 السيرة النبوية، ابن هشام 3/ 215.
23 انظر: التيسير في أحاديث التفسير، محمد المكي الناصري 1/ 277، التفسير المنير، وهبة الزحيلي 4/ 131.
24 انظر: جامع البيان، الطبري 7/ 286، تفسير ابن أبي حاتم 3/ 788، الكشف والبيان الثعلبي 5/ 501، الدر المنثور، السيوطي 4/ 71.
25 انظر: تفسير القرآن، ابن المنذر النيسابوري 2/ 445، المحرر الوجيز، ابن عطية 1/ 555، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 4/ 236.
26 انظر: أيسر التفاسير، أسعد حومد ص 458.
27 انظر: التفسير المنير، وهبة الزحيلي 4/ 133.
28 انظر: التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 3/ 792.
29 انظر: نظم الدرر 4/ 93.
30 الكشاف، الزمخشري 2/ 479، لباب التأويل، الخازن 3/ 320.
31 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 322.
32 جامع البيان، الطبري 10/ 496.
33 التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 11/ 532.
34 أنوار التنزيل، البيضاوي 4/ 254.
35 البحر المديد، ابن عجيبة 4/ 276.
36 تفسير السمرقندي 1/ 164.
37 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب عدة أصحاب بدر، 4/ 1457، رقم 3740.
38 حقائق التفسير، أبو عبد الرحمن السلمي 1/ 272.
39 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 5/ 726.
40 تفسير الشيخ المراغي 4/ 93.
41 انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي 5/ 323، تفسير الشعراوي 3/ 1710.
42 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 7/ 256، الوسيط، الواحدي 3/ 404.
43 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 256.
44 انظر: الجواهر الحسان، الثعالبي 2/ 102.
45 انظر: لباب التأويل، الخازن 3/ 39، روح المعاني، الألوسي 7/ 103.
46 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 8/ 156، التيسير في أحاديث التفسير، محمد المكي الناصري 6/ 236.
47 انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي 2/ 523، بيان المعاني، العاني 5/ 424، التيسير في أحاديث التفسير، محمد المكي الناصري 1/ 277.
48 انظر: التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 2/ 794.
49 انظر: التيسير في أحاديث التفسير، محمد المكي الناصري 1/ 277، التفسير المنير، وهبة الزحيلي 4/ 130.
50 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 8/ 156.
51 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 149، فتح البيان، صديق خان 5/ 314.
52 أسباب النزول، الواحدي ص 252.
53 انظر: التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 3/ 1714.
54 نظم الدرر، البقاعي 6/ 188.
55 الوسيط، الواحدي 3/ 463.
56 السراج المنير، الشربيني 1/ 208.
57 المصدر السابق.
58 المحرر الوجيز، ابن عطية 3/ 39.
59 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 317.
60 نظم الدرر، البقاعي 18/ 248.
61 انظر: جامع البيان، الطبري 7/ 289، الكشف والبيان، الثعلبي 3/ 498، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 4/ 228، التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 2/ 298.
62 انظر: تيسيرالتفسير، إبراهيم القطان 1/ 229.
63 انظر: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، 5/ 81.
64 التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 1/ 423.
65 انظر: التيسير في أحاديث التفسير، محمد المكي الناصري 1/ 162.
66 انظر: الجواهر الحسان، الثعالبي 1/ 330، بيان المعاني، العاني 5/ 423، التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 2/ 328.
67 انظر: لباب التأويل، الخازن 1/ 434، السراج المنير، الشربيني 1/ 206، أيسر التفاسير، أسعد حومد ص 459.
68 انظر: لطائف الإشارات، القشيري 1/ 194، التفسير الواضح، محمد محمود حجازي 1/ 164، التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 1/ 577.
69 انظر: المنار، محمد رشيد رضا 2/ 389، تفسير الشعراوي 2/ 1057.
70 انظر: معالم التنزيل، البغوي 6/ 804، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 48، التفسير الواضح، محمد محمود حجازي 3/ 576.
71 انظر: تفسير السمرقندي 3/ 375، لباب التأويل، الخازن 4/ 221، نظم الدرر، البقاعي 19/ 93، البحر المديد، ابن عجيبة 5/ 534.
72 انظر: نظم الدرر، البقاعي 27/ 98، تفسير الشعراوي 2/ 1296، التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 14/ 119.
73 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 27/ 213.
74 انظر: التيسير في أحاديث التفسير، محمد المكي الناصري 2/ 346.
75 انظر: المصدر السابق 2/ 345.
76 تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 208.
77 انظر: التفسير الواضح، محمد محمود حجازي 1/ 164.
78 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 2/ 217، أيسر التفاسير، الجزائري 1/ 238.
79 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 1/ 310.
80 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 324.
81 انظر: الكشاف، الزمخشري 2/ 219، تفسير المنار، محمد رشيد رضا 10/ 44، تفسير الشعراوي 6/ 3313.
82 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 5/ 646، التفسير الوسيط، سيد طنطاوي 6/ 135.