فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 2431

وقد استدلوا على ذلك بما أخرجه الشيخان عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي نابٍ من السباع 32.

كما استدلوا بالمعقول بأن هذه الحيوانات تأكل الجيف، ولا تستطيبها العرب 33.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أسباب التحريم فقال: «وأسباب التحريم: إما القوة السبعية التي تكون في نفس البهيمة فأكلها يورث نبات أبداننا منها فتصير أخلاق الناس أخلاق السباع، أو لما الله أعلم به، وإما خبث مطعمها كما يأكل الجيف من الطير، أو لأنها في نفسها مستخبثة كالحشرات، فقد رأينا طيب المطعم يؤثر في الحل وخبثه يؤثر في الحرمة كما جاءت به السنة في لحوم الجلالة ولبنها وبيضها؛ فإنه حرم الطيب لاغتذائه بالخبيث، وكذلك النبات المسقي بالماء النجس والمسمد بالسرقين عند من يقول به» 34.

هذا وقد رويت إباحة أكله عن السيدة عائشة، وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير، وتبعهم على ذلك بعض المالكية 35، واستدلوا على ذلك بعموم قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ} [الأنعام: 145] .

2.كل ذي مخلب من الطير.

للفقهاء قولان في أكل الطيور ذات المخلب:

القول الأول: أنه يحرم أكلها، وهو مذهب الحنفية والشافعية وأحمد وأكثر أهل العلم 36.

واستدلوا على ذلك من السنة بما روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي نابٍ من السباع وعن كل ذي مخلبٍ من الطير) 37.

كما استدلوا بالمعقول بأن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعًا؛ فيخشى أن يتولد من لحمها شيء من طباعها فيحرم إكرامًا لبني آدم كما أنه يحل ما أحل إكرامًا له 38.

القول الثاني: أنه يباح أكلها، وهو قول مالك والليث والأوزاعي 39.

وذلك استدلالًا بعموم قوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ} [الأنعام: 145] .

ومن حجة الإمام مالك رحمه الله في ذلك أنه لم يجد أحدًا من أهل العلم يكره أكل سباع الطير، وأنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم 40.

والقول الأول أرجح، لموافقته لنص الحديث الصحيح، ولأن هذه الآية مكية، وكل محرم حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم أو جاء في الكتاب مضموم إليها، فهو زيادة حكم من الله تعالى على لسان نبيه عليه السلام.

قال القرطبي: «إنه ليس يمتنع أن تقع الزيادة بعد قوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ} [الأنعام: 145] .

بما يرد من الدليل فيها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) 41.

فذكر الكفر والزنا والقتل، ثم قال علماؤنا: إن أسباب القتل عشرة بما ورد من الأدلة، إذ النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخبر بما وصل إليه من العلم عن الباري تعالى، وهو يمحو ما يشاء ويثبت وينسخ ويقدم» 42.

1.أولًا: المأكولات الطيبة:

ذكر الله تعالى لفظ الطيب بمشتقاته المختلفة في أكثر من عشرين موضعًا في القرآن الكريم، أكثره مرتبط بالرزق من الطعام والشراب ونحوه، وبين أن ذلك من نعم الله تعالى وفضله على الناس من المؤمنين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت