يشير إلى ما كان عليه المؤمنون في عصر التنزيل من أخوة الإيمان التي بها قاسم الأنصار والمهاجرين أموالهم وديارهم وبها كانوا يؤثرون بعضهم بعضًا بالشيء على نفسه، وهو في خصاصة وحاجة شديدة إلى ذلك الشيء. بعدما كان بينهم في الجاهلية من العداوة والبغضاء وتسافك الدماء ما هو معروف في جملته، ومنها أن الحروب تطاولت بين الأوس والخزرج مئة وعشرين سنة حتى أطفأها الإسلام، وألف الله بين قلوبهم برسوله صلى الله عليه وسلم. فصاروا بهذه الألفة أسعد الناس، ثم صاروا سادات الأرض وأنقذهم بذلك من النار فكانوا به سعداء الدارين والفائزين بالحسنيين 76.
والتفرق والاختلاف قسمان:
الأول: هو الخلاف في الفهم والرأي ولا مفر منه لأنه مما فطر عليه البشر، كما قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ? وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ? وَلِذَ?لِكَ خَلَقَهُمْ ? وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود: 118 - 119] .
فاستواء الناس في العقول والأفهام مما لا سبيل إليه ولا مطمع فيه إذ هو من قبيل الحب والبغض، فالأخوة الأشقاء في البيت الواحد تختلف أفهامهم في الشيء، كما يختلف حبهم له وميلهم إليه.
الثاني: هو الافتراق في الدين وذهاب أهله مذاهب تجعلهم شيعًا تتحكم فيهم الأهواء، وهو أشد الأشياء ضررًا في البشر لأنه يطمس أعلام الهداية التي يلجأ إليها في إزالة المضار التي في النوع الأول من الخلاف. هذا النوع من الخلاف هو الذي ذلت به الأمم بعد عزها، وهوت بعد رفعتها وضعفت بعد قوتها كما حصل من الفرق الإسلامية 77.
ولافتراق هذه الأمة في دينها وما تبعه من ضعفها في دنياها أربعة أسباب كلية:
••السياسية والتنازع على الملك.
••عصبية الجنس والنسب.
••عصبية المذاهب في الأصول والفروع.
••القول في دين الله بالرأي.
وهناك سبب خامس قد دخل في كل منها وهو دسائس أعداء هذا الدين وكيدهم له.
عموم الضعف في المؤمنين يرجع إلى ضعف الدين وهو الضعف المعنوي، الذي يجعل صاحبه يرضى بالذل والقعود، يفر من حياة العز والكبرياء ويقبل حياة الذل والخنوع، ولقد وصفهم سبحانه وتعالى في كتابه بأنهم ظالمي أنفسهم، فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ? قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ?) [النساء: 97] .
فهذا هو الجواب على السؤال السابق: فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين. ولاحظ أن المستضعفين لا يعتذرون يومئذ إلى الملائكة بـ «الضعف» ، وإنما يعتذرون بالاستضعاف. والسبب واضح، فلم يجعل الله تعالى في النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ضعيفًا وقويًا، وإنما الإنسان هو الذي يأذن للآخرين أن يستدرجوه إلى الضعف، ويسلبوه إرادته وقوته وصموده وكفاءاته وإمكاناته، فيكون مستضعفًا. ليس في النظام الاجتماعي ضعف وقوة، ولكن في هذا النظام استضعافًا واستكبارًا، وأحدهما يستدعي الآخر. من كل ذلك تحولوا إلى كتلة عائمة تطيع وتتبع من غير نقاش ولا مراجعة، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى حكاية عن فرعون وقومه: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ?54?) [الزخرف:54] .
وهكذا نجد أن الاستكبار يؤدي إلى الاستضعاف، والاستضعاف يؤدي إلى الاستكبار. وهؤلاء المستضعفون عذابهم كبير وأليم لأن جريمتهم هي تمكين المجرمين من أنفسهم ومن المؤمنين، ولولا رضوخهم للظلم لم يتمكن الظالمون من ظلم المستضعفين واستضعافهم وإذلالهم.
وهذا وصف آخر للمستضعفين حال تخاذلهم عند لقاء العدو بحجة الضعف، فقال تعالى حكاية عن بني إسرائيل مع نبي الله موسى عليه السلام: (قَالُوا يَا مُوسَى? إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى? يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) [المائدة: 22] .
والمعنى: أن موسى عليه السلام لما قرب بقومه من حدود الأرض المقدسة أمرهم بدخولها مستعدين لقتال من يقاتلهم من أهلها وأنهم لما غلب عليهم من الضعف والذل باضطهاد المصرين لهم وظلمهم إياهم، أبوا وتمردوا واعتذروا بضعفهم وقوة أهل تلك البلاد 78.
ومن هذا يتضح لنا: «أن الشعوب التي تنشأ في مهد الاستبداد، وتساس بالظلم والاضطهاد، تفسد أخلاقها، وتذل نفوسها، ويذهب بأسها، وتضرب عليها الذلة والمسكنة، وتألف الخضوع، وتأنس بالمهانة والخنوع، وإذا طال عليها أمد الظلم، تصير هذه الأخلاق موروثة مكتسبة، حتى تكون كالغرائز الفطرية، والطبائع الخلقية، وهذا شأن البشر في كل ما يألفونه ويجرون عليه من خير وشر، وإيمان وكفر» 79.
وهذا الضعف المعنوي يخالف القضايا التي حرص الإسلام على تأصيلها في نفوس المسلمين أينما كانوا وهي القوة المعنوية حيث وجه الإسلام المسلمين إلى ضرورة أن يبقوا محافظين على هذا الأمر، فقد قال تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ?139?) [آل عمران: 139] .
الأصل في الإنسان الحرية، وكان وقوع الرق في التاريخ البشري خروجًا عن هذه القاعدة، وكان لأحوال عارضة وقعت نتيجةً لكثير من التقلبات التي تعرض لها الإنسان من حروب سواء كانت عادلة أو ظالمة، أو كوارث طبيعية، أو عدوان من الإنسان على الإنسان، أو استغلال لحالة ضعف يمر بها، وإذا نظرنا في أسباب الرق في البيئات التي ظهرت فيها في صور من الظلم المباشر كبيع الحر أو قهر إنسان للتغلب عليه، أو استغلال حالة ضعف يمر بها كدينٍ يرهقه، ويعجز عن الوفاء به، أو جريمة يرتكبها كسرقة أو قتل إذا لم يقتل، أو يلتقط التقاطًا فيقع تحت حكم غيره: إما أن يرمه، أو يسترقه لنفسه، أو يبيعه لغيره.
وقد كشف القرآن الكريم عن بعض هذه الأساليب من خلال ما جرى ليوسف عليه السلام كما في قوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى? دَلْوَهُ ? قَالَ يَا بُشْرَى? هَ?ذَا غُلَامٌ ? وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ? وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ?19?ے) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ?20? [يوسف: 19 - 20] .
وما أجراه على أخيه في الظاهر حسب القوانين التي كانت سائدة: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى? أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) [يوسف: 21] .
وما أجراه على أخيه في الظاهر حسب القوانين التي كانت سائدة: (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ? كَذَ?لِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [يوسف: 75] 80.
وأيضًا ما حدث لسلمان الفارسي رضي الله عنه حين شغل الرق حينًا من الزمن، فقد كان مولى أحد الوجهاء، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يكاتب سيده، فكاتبه على ثلاثمائة نخلة يغرسها له وأربعين أوقية من ذهب.
ومن هذه المعاني السابقة يتبين أن الرق حالة حكمية تضرب على الرقيق فتحول بينه وبين كمال أهليته لا إزالة أصلها، أي يلحق بها نقص حيث يصبح بذاته مملوكًا لسيده، فلا يملك ولا يمارس لنفسه أيًا مما يتعلق به حق من الاسترقاق الجماعي. وذلك ما يحرمه الإسلام حين يقرر مبادئ المساواة، ويحرم الظلم بكل صوره 81.
عوامل استضعاف الإنسان الأساسية هي: الفقر والجهل والمرض زائدًا الغربة- التي يعبر عنها القرآن الكريم بابن السبيل- فهذه العوامل تتكاتف على المستضعف وتجعله في إطار الضعف ليأتي المستكبر فيستضعفه ويكرس استضعافه ويحاول أن يبقيه في حالة الاستضعاف.
ولعل استضعاف الفقر (الاستضعاف المالي) هو أهم عامل من عوامل الاستضعاف، وهذا ما حدثتنا السيرة عنه، «بأن الذين دخلوا في الإسلام، في الفترة المكية كان معظمهم خليطًا من الفقراء والضعفاء والأرقاء، وهذه الظاهرة هي الثمرة الطبيعية لدعوة الأنبياء في فترتها الأولى، فكان هؤلاء المستضعفون يعتبرون أن الأنبياء هم طوق النجاة لهم.
ألم تر إلى قوم نوح عليه السلام كيف كانوا يعيرونه بأن أتباعه الذين من حوله ليسوا إلا من أراذل الناس ودهمائهم: (مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ) [هود: 27] .
وإلى فرعون وشيعته كيف كانوا يرون اتباع موسى عليه السلام أذلاء مستضعفين.
قال تعالى: (إِنَّ هَ?ؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) [الشعراء: 54] .
حتى قال عنهم بعد أن تحدث عن هلاك فرعون وأشياعه: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ?) [الأعراف: 137] 82.
والفقر والحاجة في الحق ليس عذرًا لأن من أخلد إلى السكون، وقعد عن نصرة الدين، وعذر نفسه بأنه فقير ضعيف ليس له حول ولا قوة، ففي الحقيقة غير معذور لأنه تنازل عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازل عن حريته الشخصية في الاعتقاد والاتجاه، وجعل نفسه تبعًا للمستكبرين والطغاة، ودان لغير الله من عبيده واختارهم على الدينونة لله. والضعف ليس عذرًا، بل هو الجريمة، فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفًا، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به والعزة لله.
قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَ?كِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [المنافقون: 8] .
والقوة المادية -كائنة ما كانت- لا تملك أن تستعبد إنسانًا يريد الحرية، ويستمسك بكرامته الآدمية، فقصارى ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد، تؤذيه وتعذبه وتكبله وتحبسه. أما الضمير، أما الروح. أما العقل فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها، إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال.
من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء تبعًا للمستكبرين في العقيدة وفي التفكير، وفي السلوك؟ من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء يدينون لغير الله، والله خالقهم ورازقهم وكافلهم دون سواه؟ لا أحد. لا أحد إلا أنفسهم الضعيفة. فهم ضعفاء لا لأنهم أقل قوة مادية من الطغاة، ولا لأنهم أقل جاهًا أو مالًا أو منصبًا أو مقامًا كلا، إن هذه كلها أعراض خارجية لا تعد بذاتها ضعفًا يلحق صفة الضعف بالضعفاء إنما هم ضعفاء لأن الضعف في أرواحهم وفي قلوبهم وفي اعتزازهم بأخص خصائص الإنسان 83.
ولذلك انتهى الضعفاء والطغاة المستكبرون إلى عذاب الله على سواء.
قال تعالى: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر: 47 - 48] .
وللأسف نجد الآن بسبب الفقر والضيق والعوز من يترك دينه ويتنصر لأجل مال أو وظيفة أو زواج، وفي الحقيقة-كما سبق وقلنا- هذا ليس عذرًا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذا الضعف لا يأتي في إطار التجاذب بين المستضعفين والمستكبرين، كقوله تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ?) [البقرة: 266] .
وقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) [البقرة: 282] .
وقوله: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى? وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ? مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍہ) [التوبة:91] .
وقوله: (لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [النساء: 9] .
فالآيات الأربع تتناول حالات الضعف الناتج عن صغر السن «الذرية» أو ضعف البدن أو العقل «بالسفه» أو كبر السن وهي كلها حالات ضعف لا تجري عليها سنن وقوانين الاستضعاف، لأن الاستضعاف إنما هو وضع اجتماعي بالأساس ناتج عن ظروف ضعف يمكن أن تكون طارئة أو يمكن العمل على إزالتها بالعمل والجهد والعرق والكفاح والإصلاح.
أما هذه الحالات من الضعف فقد لا يطرأ عليها تغيير -اللهم إلا في حالة الذرية التي يرجى لها مع السنين أن تكبر- فهي ليست في حاجة إلى أن تستضعف في الأساس.
وقد استثنى الله عز وجل أولئك الوعيد لأنهم أصحاب استضعاف حقيقي، فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ? قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ? قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ? فَأُولَ?ئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ? وَسَاءَتْ مَصِيرًا ?97?ھإِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ?98?) [النساء:97 - 98] .
ففي الآية الأولى تحدث عن المستضعفين الغير معذورين، لأنه كان يجب عليهم الهجرة إلى المؤمنين الذين يعتزون بهم، فهم بحبهم لبلادهم، وإخلادهم إلى أرضهم، وسكونهم إلى أهليهم ومعارفهم، ضعفاء في الحق لا مستضعفون.
ثم قال تعالى في الآية الثانية: (ھإِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) ، دل الوعيد في الآية السابقة مع الاستثناء في هذه الآية على أن أولئك الذين اعتذروا عن عدم إقامة دينهم وعدم الفرار به هجرة إلى الله ورسوله غير صادقين في اعتذارهم فإن الاستضعاف الحقيقي عذر صحيح ولذلك استثنى أهله من الوعيد بهذه الآية.
وقرن الرجال بالنساء والولدان فيها يشعر بأن المراد بالرجال الشيوخ الضعفاء والعجزة الذين هم كمن ذكر معهم (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) أي قد ضاقت بهم الحيل كلها، وعميت عليهم الطرق جميعها فلم يهتدوا طريقًا منها، إما للزمانة والمرض، وأما للفقر والجهل بمسالك الأرض 84.
وذكر سبحانه وتعالى أصحاب الاستضعاف الحقيقي في قوله: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ?) [البقرة: 273] .
أي: منعوا من الكسب الذي يطلبه صاحبه مجاهدًا في طلبه. والإحصار هو التشديد في التضيق بالمنع من الحركة والسير والعمل؛ والمنع يكون لعجزٍ مطلق بمرض أو شيخوخة أو صغر أو غير ذلك.
إذا كانت الفرقة هي طريق الاستضعاف والانحطاط، فإن الوحدة هي سبيل القوة والارتقاء. وإن اتحاد الأمة الإسلامية على أسس من ديننا العظيم أمل كل المسلمين الصادقين في كل مكان، ذلك أن الإسلام هو الذي جعل من العرب المتناحرين أخوة في دين الله.
قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10] .
كما أن الإسلام بعقيدته الصحيحة وعبادته الصادقة، وأخلاقه الرفيعة، صهر الأمم والشعوب والحضارات التي دخلت فيه وجعل منهم أمة واحدة مترابطة ترابط الجسد الواحد لا فرق بين الفارسي ولا البربري، ولا الرومي ولا العربي، ولا بين الفقير والغنى إلا بالتقوى.
وأصبحت أمة الإسلام أمة واحدة في عقيدتها ومنهجها.
قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ?) [آل عمران: 103] .
وقال تعالىوَإِنَّ هَ?ذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) [المؤمنون: 52] .
هذه دعوة إلى الإخاء الإنساني، وإلى إزالة هذه السدود التي تعزل المجتمعات الإنسانية بعضها عن بعض، وخاصةً إذا كانوا جميعًا يتجهون إلى الله، ويؤمنون به، فوجهتهم جميعًا هي الله، وإن كان لكلٍ وجهة هو موليها، وكذلك ينبغي أن تكون وجهتهم جميعًا هي الإنسانية، وإن كان لكل إنسان لونه، ووطنه، وجنسه 85.
ومن أهم الأسباب في تحقيق الوحدة أن يجتمع المسلمون على أصول ثابتة:
••وحدة العقيدة.
لا يمكن أن تقوم وحدة للمسلمين ما لم تجمعهم عقيدة واحدة، والعقيدة تشكل أساسًا مهمًا في البناء الفردي والاجتماعي وهي التي تصلح لجمع شتات المسلمين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ? إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ?51?وَإِنَّ هَ?ذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ?52?) [المؤمنون: 51 - 52]
••تحقيق الأخوة بين أفراد المسلمين.
فإن من الأصول العظيمة التي تحقق وحدة المسلمين، تحقيق الأخوة في أواسطهم 86.
إن الأخوة منحة من الله عز وجل يعطيها الله للمخلصين من عباده والأصفياء والأتقياء من أوليائه وجنده وحزبه.
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال: 62] .
إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على معاني الأخوة وعمل على تحقيقها وجعلها من الوسائل المهمة في بناء المجتمع الإسلامي وإن أهمية هذا الأساس تظهر في تحقيق مبادئ العدالة والمساواة بين الأفراد، ولا يتم ذلك ما لم تقم على أساس من التآخي والمحبة فيما بينهم. ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأخوة مسئولية حقيقية تشيع بين هؤلاء الأخوة، وكانت هذه المسئولية محققة فيما بينهم على خير وجه، لقد كانت رابطة الأخوة بين الصحابة الكرام من أسباب قوتهم ونصرة الله لهم. إن التحابب بين المسلمين والحرص على روابط الأخوة المستمدة من الإيمان والعقيدة سر قوة الأمة، ومفتاح نجاحها 87.
الصبر هو زاد المؤمنين وعتادهم في مسيرتهم إلى الله، وبلوغ مرضاته، وبغير الصبر وتوطين النفس على ما تكره، لا يستقيم خطو الإنسان أبدًا على طريق الحق والخير، إذ كان ذلك الطريق دائمًا موحشًا، تعترض سالكه الحواجز والمزالق والعثرات!
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ?200?) [آل عمران: 200] .
هذه الآية الكريمة دعوة خالصة للصبر، تغري المسلمين به، وتحرضهم عليه، وتفتح لهم طريق النجاح والفلاح بيده!
فالصبر والمصابرة والمرابطة وتقوى الله، هن اللائي يمكن من أن يضع قدميه على طريق النجاح والفلاح، وأن يقطع هذا الطريق إلى غايته، فيظفر برضا الله، ويفوز برضوانه. والصبر هو القوة التي يلقى بها المرء المكاره والشدائد، فيحتملها في إصرار وعزم، وفي غير وهن أو ضعف، فذلك هو الصبر الذي يدعوا إليه الإسلام ويزكيه 88.
فقد أمر الله تعالى في هذه الآية بأمور أربعة: الصبر، والمصابرة، والمرابطة، والتقوى.
والصبر: معناه ضبط النفس عن أهوائها، وتحمل المكاره راضيًا غير ساخط، والقيام بالطاعات على وجهها، وتجنب المعاصي، وتحمل آثار الهزيمة، والعمل على النهوض بعد الكبوة، وتحمل أذى الأعداء وسخريتهم.
والمصابرة هي المغالبة بالصبر، وهي تكون في الجهاد مع الأعداء في الملحمة، أو في المجادلة، أو في أي مغالبة على أي لون كانت، والمرابطة هي القيام على الثغور الإسلامية لحمايتها من الأعداء، فهي استعداد ودفاع وحماية للديار الإسلامية 89.
وقد نصر الله عز وجل المؤمنون الصابرون من بني إسرائيل لما ثبتوا أمام عدوهم فقال تعالى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ? وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَ?كِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَے) [البقرة:250 - 251] .
ابتدءوا بالدعاء بالصبر؛ لأن الصبر هو عدة القتال الأولى وبه ضبط النفس فلا تفزع. والدعاء الثاني: أن يمنحهم ربهم الثبات في الزحف وعدم الفرار في النزال، والدعاء الثالث: إجابته هو تحقيق لثمرة الصبر والثبات.
بل بالصبر والثبات جعل منهم أئمة يهدون بأمر الله عز وجل، قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ? وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ(23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ? وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة: 23 - 24] .
اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى إجراء سنة المدافعة والصراع بين الحق والباطل.
قال تعالى: (? وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَ?كِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] .
والمعنى: أن ما فطر الله عز وجل عليه الناس من مدافعة بعضهم بعضًا عن الحق والمصلحة، وهو المانع من فساد الأرض، أي: هو سبب بقاء الحق وبقاء الصلاح. ويعزز ذلك قوله تعالى في بيان حكمة الإذن للمسلمين بالقتال: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ? وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى? نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ?39?الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ? وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ? وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ? إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ?40?) [الحج: 39 - 40] .
فهذا إرشاد إلى تنازع البقاء والدفاع عن الحق، وأنه ينتهي ببقاء الأمثل، وحفظ الأفضل 90.
فبين سبحانه أن سنته في خلقه أن يدفع الخير والشر، وأن تكون المدافعة بينهما مستمرة، حتى لا تفسد الأرض، فإنه إن غلب الشر كان الخراب والدمار، لذا قال: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَ?كِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] .
وهذا التدافع هو ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) 91.
وبالتدافع يتحقق الخير للبشرية، وبه يتحقق السلام العالمي؛ لأنه أزال كل طاغوت يعبد من دون الله، ويستضعف الناس.
قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى? لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ? فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ?39?) [الأنفال: 39] .
كشف القرآن الكريم في آيات متعددة أن الهجرة مما أمر به الله أنبياءه وجعلها لهم سنة من سننهم، وتمكينًا لأهلهم وأقوامهم من المؤمنين في الأرض، فهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من بلده مكة المكرمة إلى المدينة كانت جريًا على سنة الأنبياء والمرسلين الذين سبقوه، فإن دعوتهم كانت تعوق من جانب أعدائهم ويضطهدون من قومهم، ويؤذون إيذاء قد يصل إلى حد الإعتداء على حياتهم كما حدث للنبيين الكريمين زكريا ويحيى عليهما السلام فيضطرون للهجرة طلبًا للسلامة وتبليغًا لرسالة ربهم.
والهجرة في نظر القرآن الكريم انتصار، لأنها فرار إلى الله القوي العزيز، حتى لو أدى ذلك إلى الموت.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ? وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ?58?) [الحج: 58] .
إن المتدبر في هذه الآية الكريمة يجد أن القرآن الكريم يهتم بالهجرة، حيث أنه يعالج مخاوف النفس المتنوعة، وهي تواجه مخاطر الهجرة، في مثل تلك الظروف التي كانت قائمة، والتي قد تتكرر بذاتها أو بما يشابهها من المخاوف في كل حين 92. وتظهر أيضًا منزلة الهجرة من الإيمان حين تكون رمزًا لحقيقة الإيمان.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ? لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: 74] .
وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَ?ئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [البقرة: 218] .
فكرر الموصول «الذين» هنا للإشارة إلى أن الهجرة وحدها عمل زائد على الإيمان يستحق وحده الثواب لأنه ترك للمال والأهل، وطلب للعزة وإعزاز الدين، بدل البقاء في الذلة والرضا بحياة المستضعفين.
وقد أمر الله عز وجل بالهجرة عند الاستضعاف، ونهي عن البقاء تحت نير غير المسلمين، ولذا قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ? قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ? قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ? فَأُولَ?ئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ? وَسَاءَتْ مَصِيرًا(97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَ?ئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ? وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) ? وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ? وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ? وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [النساء: 97 - 100] 93.