فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 2431

قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال:60] .

وبذلك تحفظ الأمة الإسلامية لنفسها كرامتها وعزتها.

وقال تعالى في آية الدين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} [البقرة:282] .

فقوله: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} أي: إذا طلب ممن علمه الله الكتابة أن يكتب بين متداينين كتاب الدين، فلا يمتنع من كتابة ذلك.

قال ابن كثير: «ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سئل أن يكتب للناس، ولا ضرورة عليه في ذلك، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فليتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب» 76.

وفي الآية إشارة إلى «أن الإنسان لا يستقل بالعلم؛ لقوله تعالى: {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} ؛ حتى في الأمور الحسية التي تدرك عن طريق النظر، أو السمع، أو الشم، لا يستطيع الإنسان أن يعلمها إلا بتعليم الله عز وجل» 77.

وهكذا يعلم الله تعالى عباده أصول الصناعات والحرف، تفضلًا منه تعالى عليهم، وكلما زادت احتياجاتهم فتح لهم آفاقًا جديدة في العلم والمعرفة، كما هو مشاهد في واقعنا اليوم، كلما زادت البشرية في عددها واحتياجاتها، تقدم العلم والتكنولوجيا تقدمًا عظيمًا يسد تلك الحاجات.

ثانيًا: الأصل الإباحة في النشاط الإنتاجي:

الأصل في النشاط الإنتاجي هو الإباحة، وأما التحريم فيتوقف على نص شرعيٍ يبينه ويخصصه.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:29] .

وقال: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية:13] .

فبين تعالى نعمته على خلقه بأن خلق لهم جميع ما في الأرض، وسخره وهيأه وأباح الانتفاع به.

قال رضا: «إن هذه الجملة هي نص الدليل القطعي على القاعدة المعروفة عند الفقهاء (إن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة) والمراد إباحة الانتفاع بها أكلًا وشربًا ولباسًا وتداويًا وركوبًا وزينة، وبهذا التفصيل تدخل الأشياء التي يضر استعمالها في بعض الأشياء وينفع في بعض، كالسموم التي يضر أكلها وشربها وينفع التداوي بها، وليس لمخلوق حق في تحريم شيء أباحه الرب لعباده تدينًا به إلا بوحيه وإذنه

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس:59] » 78.

فأخبر تعالى أنه خلق لعباده جميع ما في الأرض برها وبحرها وجوها، ظاهرها وباطنها، وسخرها له، وأمره بإعمارها وإصلاحها، والقيام بأمر الله فيها وشرعه، ولذلك جاء بعد هذه الآية من سورة البقرة قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30] .

فهيأ الله تعالى الأرض، وأعدها للإنسان، ثم أوجده فيها.

كما بين تعالى أن الأرض بما فيها مسخرة للإنسان، لا العكس، فالأرض مخلوقة للإنسان ولمصلحته ودوره في الخلافة فيها، والإنسان «سيد الأرض وسيد الآلة! إنه ليس عبدًا للآلة كما هو في العالم المادي اليوم. وليس تابعًا للتطورات التي تحدثها الآلة في علاقات البشر وأوضاعهم كما يدعي أنصار المادية المطموسون، الذين يحقرون دور الإنسان ووضعه، فيجعلونه تابعًا للآلة الصماء وهو السيد الكريم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت