وقد مدح الله عز وجل المنفقين المخلصين في عبادتهم إياه على كل الأحوال فقال: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) } [البقرة: 274] .
فقدّم تعالى صدقة السّرّ عن العلانية، وصدقة اللّيل عن النّهار لخفائهما، وبعدهما عن الرّياء والمباهاة، وحظوظ النّفس المريضة.
وجاء من السّبعة الذين يظلّهم الله عز وجل يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه في قوله عليه السلام: (رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) 45.
والعمل في السر يقطع الطريق على الشيطان في الرياء، كما قال عقبة بن عبد الغافر: «إذا عمل العبد في السر عملًا حسنًا، ثم عمل في العلانية مثله قال الله تعالى هذا عبدي حقًّا» 46.
لهذا وجب على الإنسان أن يراقب نفسه، ويحاسبها، وأن يكون متيقظًا، ويسد منافذ الشيطان ووساوسه التي تؤدي به إلى النار وبئس المصير.
ثالثًا: الرياء في الجهاد:
إن الإخلاص في العمل شرط من شروط قبول العمل، ونيل الأجر والثواب من الله عز وجل، ومن الطاعات التي يتقرب بها العبد من خالقه تبارك وتعالى الجهاد في سبيله، وقد عبر عنه بالقول (في سبيله) دليل على أن أساس قبوله النية الخالصة، وهناك من الآيات والأحاديث التي جاءت تنهى عن الرياء في الجهاد، وتبين ذهاب أجر المرائي.
فمن الآيات قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) } [الأنفال: 47] .
فقد نهى الله عز وجل عن الخروج للجهاد بطرًا ورئاء الناس، والبطر هو الطغيان في النعمة وترك شكرها، والرياء المباهاة والتصنع وإظهار الجميل ليراه الناس مع إبطال القبيح 47.
قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: «حذرهم بالنهى عن التنازع واختلاف الرأى نحو ما وقع لهم بأحد لمخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فشلهم وذهاب ريحهم، كالذين خرجوا من ديارهم هم أهل مكة حين خرجوا لحماية العير، فأتاهم رسول أبى سفيان وهم بالجحفة: أن ارجعوا فقد سلمت عيركم، فأبى أبو جهل وقال: حتى نقدم بدرًا نشرب بها الخمور، وتعزف علينا القيان، ونطعم بها من حضرنا من العرب، فذلك بطرهم ورئاؤهم الناس بإطعامهم، فوافوها، فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح مكان القيان، فنهاهم أن يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين بأعمالهم، وأن يكونوا من أهل التقوى والكآبة والحزن من خشية الله عز وجل، مخلصين أعمالهم لله» 48.
وجاءت الأحاديث تحذر من هذه الصفة الذميمة وتبين عاقبة من خرج للقتال رياءً، فورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار) 49.
وجاء عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) 50.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «قال رجل: يا رسول الله، إني أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا حتى نزلت {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] » 51.
عاقبة الرياء
الرياء من السجايا الذميمة، والخلال المقيتة، الدالّة على ضعة النفس، وسقم الضمير، إذ هو الوسيلة الخادعة التي يتخذها المتلونون والمنحرفون ذريعة لأهدافهم ومآربهم دونما خجل واستحياء من هوانها ومناقضتها لصميم الدين والكرامة، وحسب المرائي ذمًّا أنه اقترف جرمين عظيمين: الجرم الأول: أنه تحدّى اللّه تبارك وتعالى، والجرم الثاني: أنه استخف بجلال المولى عز وجل، بإيثار عباده عليه في الزلفى والتقرب، ومخادعة الناس والتلبس عليهم بالنفاق والرياء.
ومع ذلك نجد المرائي حليف الهم والعناء، يستهوي قلوب الناس، ويتملق رضاهم، ورضى الناس غاية لا تنال، فيعود بعد طول المعاناة خائبًا، شقيًّا، سليب الكرامة والدين.
ومن الثابت أنّ سوء السريرة سرعان ما ينعكس على المرء، ويكشف واقعه، ويبوء بالفضيحة والخسران، نعوذ بالله من هذه الصفة.
فإن من أبرز آثار الرياء وعواقبه فقدان الأجر والثواب من الله عز وجل؛ لأن المرائي قد فقد أهم شرط لقبول الأعمال وهو إخلاص العمل لله عز وجل، فهو يريد بعمله الحمد من الناس على أعماله، لا الثواب من الله عز وجل، وقد جاءت الآيات والأحاديث مجتمعة على محق ثواب المرائي وبطلان عمله.
وقد بين المولى عز وجل في آيات عديدة قبح الرياء، وبطلان أعمال المرائين عند الله عز وجل يوم القيامة.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) } [البقرة: 264] .
قال المفسرون في معنى قوله تعالى: لا تبطلوا صدقاتكم: إنّ الصدقة التي يعلم من صاحبها أنه يمن أو يؤذي لا تقبل منه، أو أن ثوابها يمحقه الله عز وجل 52.
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) } [هود: 15 - 16] .
نزلت هذه الآية في كل من عمل عملًا وأراد به غير الله عز وجل 53.
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية: «هم أهل الرياء، يقال للقراء منهم: أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد قيل ذلك، ولمن وصل الرحمن وتصدّق: فعلت حتى يقال فقيل، ولمن قاتل فقتل: قاتلت حتى يقال فلان جريء، فقد قيل» 54.
ويؤيد ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار) 55.
«وعن ابن عباس في هذه الآية: إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرًا، يقول: من عمل صالحًا التماس الدنيا، صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا التماس الدنيا، يقول الله: أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمله التماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين» 56.
فجزاء المرائي ألا يقبل عمله في الآخرة، ويعتبر باطل لا ثواب عليه، لكنه يعطى أجره في الدنيا فمن عمل عملًا صالحًا في غير تقوى أعطى على ذلك أجرًا في الدنيا، فمن يصل رحمًا، أو يعطي سائلًا، أو يرحم مضطرًا، أو نحو ذلك من أعمال البر، فالله يجعل ثواب عمله في الدنيا بأن يوسع عليه في المعيشة والرزق، ويدفع عنه المكاره في الدنيا، وليس له في الآخرة نصيب، قال تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} ، والعياذ بالله.
وقال الله عز وجل في أعمال المرائيين: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) } [الفرقان: 23] .
وهباءً أي: باطلًا لا ثواب له؛ لفوات شرط الثواب عليه من الإيمان والإخلاص لله 57.
وقد توعد الله عز وجل المرائين بالويل؛ فقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) } ، والويل هو العذاب لهم، أو الهلاك، أو واد في جهنم ذال هو مصيرهم 58.
وكما قلنا فالرياء شعبة من شعب النفاق، فالمنافقين إنما يعبدون الله عز وجل رياءً وسمعة؛ لذا لا تقبل منهم أبدًا، قال الله عز وجل في حديثه عن المنافقين: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) } [التوبة: 54] .
فهم لا يرجون ثوابًا ولا يخافون بتركها عقابًا، فهم يصلون ويعطون الزكاة ذلك رياء ونفاقًا 59.
وقد أوضح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وأكد أن الأعمال التي يقوم بها المرائي لا تنفعه يوم القيامة، ويقال له اذهب إلى من كنت ترائي فيه فالتمس عنده الثواب، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر) قالوا: وما الشّرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (الرّياء، يقول الله عزّ وجلّ لهم يوم القيامة: إذا جزي النّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الّذين كنتم تراءون في الدّنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً) 60.
وفي النهاية فإن المرائي يفضحه الله في الدنيا وعلى رؤوس الأشهاد يوم القيامة، ذلك أن المرائي إنما يقصد بعمله هذا خداع غيره ليعطيه هذا الغير زمامه، وليسلم إليه قياده، ويأبى الله عز وجل ذلك نظرًا لما يمكن أن يصنعه هذا المرائي أو المسمع من إفساد في الأرض وإهلاك للحرث و النسل.
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) } [البقرة: 204 - 205] .
لذا فإنه يفضحه في الدنيا، حتى يحذره الناس، ولا يغتروا به، أما في الآخرة فإن الفضيحة تكون مزيدًا من الانتقام والعذاب 61.
الرياء خلق ذميم حذر منه الإسلام، وبين عاقبته، وبين لنا طرق علاجه، ولا يطلب العلاج إلا من أحس بالداء، قال يونس بن عبيد: «لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله» 62، وأول طرق العلاج من هذه الصفة الذميمة هو الإخلاص.
وهناك العديد من الآيات والأحاديث، وما جاء من الآثار التي تبين فضل الإخلاص في الأعمال والطاعات والقيام بها في الخفاء.
فمن ذلك قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) } [البقرة: 271] .
فالآية الكريمة ظاهرة في تفضيل صدقة السّر على صدقة العلانية، وذهب جمهور المفسرين في تفسير هذه الآية: إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع، فكتمان صدقة التطوع وإخفاؤها أفضل من إظهارها، وكذلك سائر العبادات الإخفاء أفضل في تطوعها؛ لانتفاء الرياء عنها، وليس كذلك الواجبات والفرائض، فيجب إظهار الفرائض من الصلاة والزكاة؛ لأنها شعائر الإسلام وتاركها مستحق للعن؛ فيجب نفي التهمة بالإظهار، فالإظهار فيها أفضل، قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفًا، قال: وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها 63.
وقد مدح الله عز وجل المخلصين في عبادتهم إياه على كل الأحوال فقال: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) } [البقرة: 274] .
فقدّم تعالى صدقة السّرّ عن العلانية، وصدقة اللّيل عن النّهار لخفائهما، وبعدهما عن الرّياء والمباهاة، وحظوظ النّفس المريضة.
وجاء من السّبعة الذين يظلّهم الله عز وجل يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه في قوله عليه السلام: (رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) 64.
والعمل في السر يقطع الطريق على الشيطان في الرياء، كما قال عقبة بن عبد الغافر: «إذا عمل العبد عملًا في السر، عمل حسنًا، ثم عمل في العلانية مثله قال الله تعالى هذا عبدي حقًّا» 65.
وقال الثوري عن زيد: «إذا كانت سريرة الرجل أفضل من علانيته، فذلك الفضل، وإذا كانت سريرة الرجل وعلانيته سواء، فذلك النصف، وإذا كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور» 66.
وجاء عن الفضيل أنه كان يقول: «خير العمل أخفاه، وأمنعه من الشّيطان، وأبعده من الرّياء» 67.
ومع ذلك لا ينبغي للعبد أن يترك العمل خوف الرياء، فإن ذلك منتهى بغية الشيطان منه، إذ المقصود أن لا يفوت الإخلاص، قال الفضيل بن عياض: ترك العمل بسبب الخلق رياء، وفعله لأجل الخلق شرك 68.
فالأعمال والعبادات الخفيّة، والطاعة في الخلوات، تفضل الأعمال الجليّة غير الفرائض الظّاهرة، فضلًا عظيمًا، وتحميه من أدران الرّياء، والتّطلع لحبّ الثناء من الناس، وقد جاء التّوجيه عن السلف الصالح بحثّ العبد المؤمن على أن يكون له عبادة في السّر، فعن الزّبير بن العوام رضي الله عنه قال: «من استطاع منكم أن يكون له خبءٌ من عملٍ صالحٍ فليفعل» 69.
موضوعات ذات صلة:
الإخلاص، الشرك، الصدق، الكفر، النفاق
1 انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد، 2/ 1069، المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 10/ 341.
2 انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 1285.
3 انظر: الصحاح، الجوهري 6/ 2348، تاج العروس، الزبيدي 38/ 105.
4 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 15/ 232، لسان العرب، ابن منظور 14/ 302.
5 التعريفات ص 113.
6 المصباح المنير، الفيومي، 1/ 146.
7 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ص 184.
8 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 20/ 212.
9 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 285.
10 انظر: الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري، ص 229.
11 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 10/ 359.
12 التعريفات، ص 245.
13 انظر: الفروق اللغوية، العسكري، ص 229.
14 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 1/ 781.
15 الكليات، الكفوي، ص 556.
16 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري، 7/ 65.
17 تاج العروس، الزّبيدي، 27/ 224.
18 أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، نخبة من العلماء، ص 58.
19 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 3/ 375، البحر المديد، ابن عجيبة، 3/ 314.
20 إرشاد العقل السليم، 5/ 251.
21 أخرجه أحمد في مسنده، 39/ 39، رقم 23630.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 323، رقم 1555.
22 انظر: آفات على الطريق، محمد نوح، 2/ 6.
23 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، 4/ 2289، رقم 2985.
24 انظر: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 3/ 1513، رقم 1905.
25 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، 1/ 451، رقم 651.
26 انظر: لباب التأويل، الخازن، 4/ 478.
27 انظر: الجامع لأحكام القرآن الكريم، القرطبي، 20/ 211، لباب التأويل، الخازن، 4/ 478، التفسير المظهري، محمد ثناء الله، 10/ 349، فتح القدير، الشوكاني، 5/ 612.
28 تلبيس إبليس، ص 174.
29 أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب الرياء والسمعة، 2/ 1406، رقم 4204.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 509، رقم 2607.
30 إحياء علوم الدين، 3/ 275.
31 انظر: إعلام الموقعين، 2/ 125.
32 انظر: ذم الرياء في الأعمال، الحسن الضراب، ص 105.
33 الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، الفوزان، 1/ 121.
34 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، 4/ 465 رقم 2165.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 499، رقم 2546.
35 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، 4/ 1919، رقم 4739.
36 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 3/ 1513 رقم 1905.
37 أخرجه ابن ماجه في سننه، في المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به، 1/ 92، رقم 252.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 1060، رقم 6159.
38 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/ 694، أنوار التنزيل، البيضاوي، 1/ 158، التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي، 1/ 134، لباب التأويل، الخازن، 1/ 200.
39 انظر: التفسير المظهري، 2/ 106، المحرر الوجيز، ابن عطية، 2/ 52، مفاتيح الغيب، الرازي، 10/ 79.
40 انظر: لباب التأويل، الخازن، 1/ 375، البحر المديد، ابن عجيبة، 1/ 504، محاسن التأويل، القاسمي، 3/ 110.
41 انظر: إحياء علوم الدين، الغزالي، 4/ 836.
42 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 3/ 1513، رقم 1905.
43 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 3/ 332، أنوار التنزيل، البيضاوي، 1/ 160، لباب التأويل، الخازن، 1/ 206، مفاتيح الغيب، الرازي، 32/ 304.
44 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، 7/ 116، رقم 34625.
45 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، 2/ 517، رقم 1357.
46 أخجه البيهقي في شعب الإيمان، 9/ 212.
47 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، 2/ 537، لباب التأويل، الخازن، 2/ 317.
48 الكشاف، 2/ 227.
49 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 3/ 1513، رقم 1905.
50 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، 3/ 1034، رقم 2655.
51 أخرجه الحاكم في المستدرك، 2/ 122 - رقم 2527.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
52 انظر: التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي، 1/ 134.
53 انظر: تفسير القرآن، السمعاني، 2/ 418، أنوار التنزيل، البيضاوي، 3/ 130، لباب التأويل، الخازن، 2/ 476.
54 الكشاف، 2/ 384.
55 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 3/ 1513، رقم 1905.
56 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 4/ 311.
57 انظر: التفسير المظهري، 7/ 20.
58 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 5/ 612.
59 انظر: البحر المديد، ابن عجيبة، 2/ 392.
60 أخرجه أحمد في مسنده، 39/ 39، رقم 23630.
وجود إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 634.
61 انظر: آفات على الطريق، محمد نوح، 2/ 10.
62 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، 9/ 189، رقم 6482.
63 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 3/ 332، أنوار التنزيل، البيضاوي، 1/ 160، لباب التأويل، الخازن، 1/ 206، مفاتيح الغيب، الرازي، 32/ 304.
64 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، 2/ 517، رقم 1357.
65 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، 9/ 212.
66 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، 9/ 228.
67 أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، 9/ 193.
68 انظر: إحياء علوم الدين، الغزالي، 4/ 836.
69 أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، 7/ 116، رقم 34625.