فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2431

أولًا: الرسل عليهم السلام:

قد ورد في كتاب الله تعالى في بعض آيات الأمر من الله تعالى لبعض أنبيائه عليهم السلام ب وهو من المحمود، ومن هؤلاء الأنبياء:

1.إبراهيم عليه السلام.

قال الله تعالى: {يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) } [هود:76] .

ففي هذه الآية الكريمة قد أمر الله تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام بالأمر ب، وذلك كان في موضع المجادلة مع الملائكة عليهم السلام في شأن قوم لوط عليه السلام، فأمر ب عن تلك المجادلة، فقال له الملائكة: دع عنك الجدال في أمرهم والخصومة فيه؛ لأنه {قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} ، وهو قول عامة أهل التفسير، وكانت سبب مجادلة إبراهيم عليه السلام، إنما كانت في قوم لوطٍ؛ بسبب مقام لوطٍ فيما بينهم 21.

وقد ذكر أهل التفسير أن إبراهيم عليه السلام أمر بترك وترك المجادلة في قوم لوط؛ لأنه قد جاء التعليل في آخر الآية، وأنهم قد شارفهم وقع العذاب، وفسر بعضهم المجادلة بطلب الشفاعة، وقيل: هي سؤاله عن العذاب هل هو واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة؛ ليرجعوا إلى الطاعة؟ 22.

2.يوسف عليه السلام.

فقد ورد في كتاب الله تعالى الأمر لنبي الله يوسف عليه السلام، وكان ذلك في قول الله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) } [يوسف:29] .

وكان الأمر ب ليوسف عليه السلام، كان عقب حادثة اتهامه بالفاحشة، ومع ذلم فقد أمر ب عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه؛ حيث قد ظهر صدقك ونزاهتك، فلا تذكره لأحدٍ؛ حرصًا على التستر عليها 23.

3.نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد تعددت الآيات التي وردت في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالأمر ب أو تذكر إعراضه، واختلفت وقائعها وكانت في مواقف عدة، ولقد وردت آيات عدة من الله تعالى تأمر النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم ب عن المشركين.

ومن ذلك قول الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) } [الحجر:94] ، أي: لا تبال بهم ولا تلتفت إليهم؛ إذا لاموك على إظهار الدعوة.

ثم أكد هذا الأمر سبحانه وتعالى، وثبت قلب رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر:95] .

مع كونهم كانوا من أكابر الكفار، وأهل الشوكة فيهم؛ فإذا كفاه الله أمرهم بقمعهم وتدميرهم كفاه أمر من هو دونهم بالأولى 24.

فهذا هو التوجية الرباني لنبيه صلى الله عليه وسلم في أول الدعوة هو الصدع بالدعوة والجهر بالحق، و عن هؤلاء الكفار والمشركين؛ من أجل تحقيق الغاية التي من أجلها قد أرسله الله تعالى، وهي تعبيد الخلق لله تعالى، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ويتأكد هذا الأمر ب عن أهل الشرك والكفر في مواقف كثيرة وآيات أخرى تدل على نفس المعنى، وهو الأمر ب عن أهل الشرك والكفر، وكان ذلك في خضم دعوتهم.

قال الله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) } [الأنعام:106] .

ففي تلك الآية هو حث من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يترفع ويترك أقاويل هؤلاء الأصاغر من الكفار والمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت