فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2431

هذه الشواهد تبرز بمعنى واضح لا لبس فيه بتسمية الله نفسه بأسماء مثل الله، اللطيف، الخبير، السميع، البصير كما في الآيات السابقة وغيرها، وكذا الصفات السميع والبصير، وعدم وجود الشبيه أو المثيل له وأي ميل أو زيغ أو انحراف عنها هو إلحاد في أسمائه وصفاته تعالى.

ووردت عدة أقوال في الإلحاد في أسماء الله وصفاته ومنها:

قول الراغب الأصفهاني: «الإلحاد في أسماء الله على وجهين:

أحدهما: أن يوصف بما لا يصح وصفه به.

والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به» 42.

وقال الزحيلي: «والإلحاد يكون بثلاثة أوجه:

أحدها: بالتغيير فيها كما فعله المشركون، وذلك أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها أوثانهم، فاشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان.

الثاني: بالزيادة فيها، أي: التشبيه، فالمشبهة وصفوه بما لم يأذن فيه.

الثالث: بالنقصان منها، أي: التعطيل، فالمعطلة سلبوه ما اتصف به، كما يفعل الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير أسمائه، ويذكرونه بغير ما يذكر من أفعاله، وهكذا» 43.

خلاصة هذه الأقوال: إن الإلحاد في أسماء الله وصفاته يكون بالزيادة عليها أو إنقاصها، أو تبديلها وتغييرها والاشتقاق منها.

والتعطيل والتحريف والتمثيل والتكييف في أسماء الله وصفاته أوقع المشبهة والمعطلة في الضلال والإلحاد في أسماء الله وصفاته، ووجه ذلك أن الأسماء: «ألفاظ دالة على المعاني، فهي إنما تحسن بحسن معانيها ومفهوماتها، ولا معنى للحسن في حق الله تعالى إلا ذكر صفات الكمال ونعوت الجلال، وهي محصورة في نوعين: عدم افتقاره إلى غيره، وثبوت افتقار غيره إليه» 44.

ونفي معاني الأسماء الحسنى من أقبح وأفحش معاني الإلحاد في أسماء الله الحسنى.

قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) } [الأعراف: 180] .

أي: «نفي معاني أسماء الله من أعظم الإلحاد» 45.

وممن ألحد في أسماء الله وصفاته أهل الكتاب والمشركون وغيرهم.

أولًا: إلحاد المشركين في أسماء الله وصفاته:

ورد في القرآن الكريم العديد من صور إلحاد المشركين في أسماء الله وصفاته ومنها:

1.اشتقاق المشركين أسماء لآلهتهم من أسمائه سبحانه:

نسب المشركون بعض أسماء الله إلى آلهتهم ظلمًا وافتراء على الله {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} «يميلون عن الحق، حيث اشتقوا منها أسماء لآلهتهم، كاللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة: من المنان» 46.

وفي ذلك قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 19 - 23] .

«اللات وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله، فقالوا: اللات، يعنون مؤنثة منه، -تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا-، وكذا العزى من العزيز، وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة» 47.

2.إنكارهم اسم الرحمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت