فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 2431

بل فرض على المخالفين لأحكامه الشرعية أن يدفعوا جزءًا من مالهم عند كل مخالفة لأحكام الشريعة ككفارة عن تلك المخالفة وحدد الشرع مسؤلية المسلم نحو هؤلاء الضعفاء فأوجب نصرتهم وعدم خذلانهم.

أولًا: رعاية الضعفاء والمحتاجين:

لقد كفل دين الإسلام جميع الحقوق لأتباعه عامة، وللضعفاء منهم خاصة، فأوجب وحث على رعاية هذه الحقوق:

1.رعاية أصحاب الضعف الطبيعي:

أولًا: رعاية حقوق الأطفال:

لما كانت مرحلة الطفولة من المراحل المهمة والأساسية في بناء شخصية الفرد إيجابًا أو سلبًا، وفقًا لما يلاقيه من اهتمام جاء الإسلام ليقرر أن لهؤلاء الأطفال حقوقًا وواجبات لابد من رعايتها والاهتمام بها، ولا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها. وهذه الحقوق التى كفلها الإسلام متعددة الجوانب:

فمنها: حقه قبل ولادته؛ لأن الدور الأكبر في رعاية وتنشئة الطفل تنشئة سليمة يتمثل في دور الوالدين، فقد حرص الإسلام على أن تنشأ الأسرة في الأساس بزوج تقي وزوجة صالحة.

قال تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى? مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) [النور: 32] .

ومنها: الاستبشار بالمولود عند ولادته، وذلك على نحو ما جاء في قوله تعالى عن بشارة الملائكة لإبراهيم عليه السلام: (قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) [الحجر: 53] .

ومنها أيضًا بشارة زوجه: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) [هود: 71] .

وقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى? مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: 39] .

وهذه البشارة للذكر والأنثى على السواء من غير تفرقة بينهما: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى? ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) [النحل: 58] .

ومنها: إتمام الرضاعة، والرضاعة عملية لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي والانفعالي والاجتماعي في حياة الإنسان وليدًا ثم طفلًا، فكان على الأم أن ترضع طفلها حولين كاملين، وجعل ذلك حقًا من حقوق الطفل.

قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ? لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233] .

وقوله: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) [لقمان: 14] .

ثانيًا: رعاية اليتيم:

واليتم نوعان:

وقد تعرضت الآيات في القرآن الكريم لبيان حقوق اليتيم ومن تدبرها وجدها مقسمة إلى ثلاثة أقسام:

الأول: الإحسان إلى اليتيم والوصية به:

قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ) [النساء:36] .

وقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى? حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًاٹ) [الإنسان:8] .

وقوله سبحانه: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى? ? قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ?) [البقرة: 220] .

ورعاية اليتيم لا تقتصر على الشريعة الخاتمة بل كانت في الشرائع السابقة لشرعنا، فمن جملة بنود الميثاق الذي أخذه الله تعالى على بني إسرائيل: الإحسان إلى اليتامى.

قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ?83?) [البقرة: 83] .

الثاني: الاهتمام باليتيم من الناحية النفسية والاجتماعية:

فأوصى له من يبادله العطف والحنان، والتربية الصالحة ليكون فردًا صالحًا لا تؤثر على نفسيته حياة اليتم. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نشأ يتيمًا بين الله تعالى له بأنه قد أنعم عليه وكفله وأغناه، فقال تعالى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى? ?6?وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى? ?7?وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى? ?8?فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ?9?) [الضحى: 6 - 9] .

وهذه الآيات الكريمة يستنبط منها ما يحتاجه اليتيم في الحياة الاجتماعية:

••المسكن الذي يأوي إليه.

••التربية الصالحة بما تشتمل عليه من تأديب وتعليم حتى لا يقع فريسة الضلال.

••والمال الذي ينفق عليه منه.

••المعاملة الحسنة والرفق به، وعدم إهانته وقد ذم الله تعالى أولئك الذين يهينون اليتيم ولا يكرمونه، فقال تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ?1?فَذَ?لِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ?2وَلَا يَحُضُّ عَلَى? طَعَامِ الْمِسْكِينِ ?3?) [الماعون:1 - 3] . وقوله تعالى: (ھھ ھ ھ ے ے) [الفجر:17]

الثالث: الاهتمام باليتيم من الناحية المالية:

1.إذا كان اليتيم فقيرًا فقد شرع له موارد كثيرة يأخذ منها المال، منها: قوله تعالى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى? حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينَ) [البقرة: 177] .

وقوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ? قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ? وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة:215] .

وفرض الله تعالى لهم نصيبًا من الخمس مما يحصل عليه المسلمون من الغنائم التي غنموها من قتال الكفار، قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال: 41] .

وفرض لهم نصيبًا من الفئ؛ وهو كل مال أخذ من الكفار من غير قتال.

قال تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى? فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر:7] .

بالإضافة إلى ما يستحقه من أموال الزكاة، قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ? فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ?60) [التوبة:60] .

فاليتيم الفقير يدخل في هذه الآية.

2.أما إذا كان اليتيم غنيًا فقد حذر الله سبحانه وتعالى من أكل مال اليتامى، أو التهاون فيه، أو التضييع له.

قال تعالى: (وَآتُوا الْيَتَامَى? أَمْوَالَهُمْ ? وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ? وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى? أَمْوَالِكُمْ ? إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) [النساء: 2] .

ويدعو سبحانه وتعالى القومة على اليتامى، من أولياء وأوصياء أن يضعوهم دائمًا تحت التجربة والاختبار، لسياسة أموالهم، وتدبيرها بأنفسهم، وذلك بأن يشركوهم معهم في بعض التصرفات، ويطلعوهم على طرق الأخذ والعطاء بين الناس، فقال تعال: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى? حَتَّى? إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ? وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ?) [النساء:6] .

تحذيرًا للأولياء والأوصياء على اليتامى، من أن ينزع بهم الطمع في مال اليتيم إلى استغلاله والمبادرة باجتناء ثمرته لهم، قبل أن يخرج من أيديهم إلى أصحابه اليتامى، عند رشدهم.

وقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ? وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ? فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ? وَكَفَى? بِاللَّهِ حَسِيبًا) [النساء:6] .

وحذر الله تعالى أشد الحذر من أكل أموال اليتامى بالباطل، فقال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى? فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى? وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ? فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا) [النساء:10] .

ونالت اليتيمة في القرآن الكريم رعاية خاصة: فالشريعة الإسلامية قد أولت يتامى النساء عناية كبيرة، فكما عالجت مشكلة اليتامى الصغيرات من الناحيتين المادية والاجتماعية -كما سبق بيانه- شأنها في ذلك شأن اليتامى الذكور، عالجت أيضًا مشكلة اليتيمات إذا بلغن سن الزواج، فقال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) [النساء:3] .

والمعنى: أما وقد خفتم أيها الأوصياء على اليتامى، أن تأكلوا أموالهم بالباطل، تريدون بهذا مرضاة الله، فإن من تمام هذا الأمر أن تخافوا ظلم اليتيمات في أنفسهن، بعد أن خفتم ظلمهن في مالهن فإن كنتم على خوف من ظلمهن وتريدون أن تجنبوا أنفسكم هذا الموقف، فدعوهن لشأنهن ولا تتزوجوهن وهن في أيديكم، لا يملكون من أمرهن شيئًا، وإن لكم في غيرهن من النساء ما تشاءون مثنى وثلاث ورباع، ففي هذه التوسعة لكم في زواج أكثر من واحدة نعمة من نعم الله عليكم، ومن شكر هذه النعمة ألا تطمع أعينكم إلى اليتيمات، وما في الزواج بهن من حرج.

وعن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) قالت: ياابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن، إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، قال عروة: قالت عائشة رضى الله عنها: وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله تعالى: (وترغبون ان تنكحوهن) رغبة أحدكم عن يتيمته إذا كانت قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن، إذا كن قليلات المال والجمال 33.

ومن ذلك يتضح أن اليتيمة كغيرها من النساء لها الحرية الكاملة في اختيار ما تشاء من الأزواج، ولا تمنع مهرها أو شيئًا منه كسائر النساء، إلا إذا كان ذلك عن رغبتها وإرادتها، ولا يجوز للولي أو غيره إكراهها على شيءٍ من ذلك.

ثالثًا: رعاية حقوق النساء:

إن من استقرأ كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدرك مقاصد الإسلام في رعايته للمرأة، وعنايته واهتمامه بكافة قضاياها وعامة شئونها، وفي تقديمه الحلول الصحيحة، والمعالجات الناجحة لكافة مشاكلها الحياتية والفكرية والنفسية أن المرأة بين يدي الإسلام قسيمة الرجل، لها ما لها من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها، وذلك ما أجمله الله عز وجل في قوله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [البقرة: 228] .

تلك هي درجة الرعاية والحياطة، ولا يتجاوزها إلى قهر النفس، وجحود الحق. وكما قرن الله سبحانه بينهما في شئون الحياة، كذلك ساوى بينهما في الإنسانية، والموالاة، وتكاليف الإيمان، وحسن المثوبة، وإدخار الأجر، وارتقاء الدرجات العلى في الجنة» 34.

قال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ?35?) [الأحزاب: 35] .

ويقرر الإسلام الأهلية الكاملة في تصرفاتها متى بلغت الرشد، فليس لأحد أن يجبرها على ما تكره، ولا أن يكرهها على ما لا تريد، ولا أن يتصرف بغير إذنها فيما تملك، ويضفي عليها من معاني الرعاية والتكريم في كل أدوار حياتها ما هي جديرة به مستحقة له.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ? وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ?) [النساء:19] .

ومن أعظم حقوقها على زوجها: المعاشرة بالمعروف، ولقد كفى وشفى في الأمر بحسن المعاشرة آية جليلة جامعة، فمن ذا الذي يستمع قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى? أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء:19] .

ثم يجفوا امرأته، أو يتسخطها بعد ذلك؟ ولقد شبه الله تعالى حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين، فقال تعالى في حق الوالدين: (? ? ? ?) [لقمان:15] .

وقال تعالى في حق الزوجات: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) .

قال القرطبي: أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة، والخطاب للجميع، إذ لكل أحدٍ عشرة، زوجًا كان أو وليًا، ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج. وذلك توفيه حقها من المهر والنفقة، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقًا في القول ولا فظًّا ولا غليظًا ولا مظهرًا ميلًا إلى غيرها، وقال ابن كثير رحمه الله في قوله: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم، كما تحب منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 228] 35.

بل جبر خاطر المطلقة بشيء من المال تخفيفًا عن أحزانها، فقال تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ? حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: 24] .

وحفظ لها حقها في التعليم، كي تكون على مستوى يجعلها تصوغ لبنات المجتمع على أكمل وجه، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: 6] .

جاء عن علي رضي الله عنه في تفسيرها: «أدبوهم، وعلموهم» 36.

وقال تعالى مخاطبًا أمهات المؤمنين رضي الله عنهن: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى? فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ?34?) [الأحزاب: 34] .

رابعًا: حقوق الوالدين ومراعاتهن عند الكبر:

قد كثرت وصايا القرآن الكريم والأحاديث النبوية بالأبوين كليهما إن وجدا، أو بأحدهما إن بقى منفردًا وفارقه الآخر، وذلك في حياتهما وبعد مماتهما:

••أداء حقهما في حياتهم:

قال تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ? أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الأنعام: 151] .

وقوله تعالى: (وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ? إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [الإسراء:23] .

فإذا كان الوحدانية برًا بالخالق، فإن الإحسان إلى الوالدين برٌ بمن جعلهم الله سببًا ماديًا في وجود الولد. والوصية بهما هي الإحسان إليهما.

وقال تعالى: (وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ?) [الإسراء:23] .

وإن الأمر بالإحسان يتضمن النهي عن الإساءة. يقول صاحب تفسير المنار: «ولو لم يرد في التنزيل إلا قوله تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًاں) ولو غير مكرر لكفى في الدلالة على عظم عناية الشرع بأمر الوالدين بما تدل عليه الصيغة والتعدية فكيف وقد قرنه بعبادته وجعله ثانيها في الوصايا وأكده بما أكده به في سورة الإسراء كما قرن شكرهما بشكره في وصية سورة لقمان فقال: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) [لقمان:14] .

ذلك كله بأن حق الوالدين على الولد أكبر من جميع حقوق الخلق عليهم، فمن قصر في بر والديه والإحسان بهما كان فاسد الفطرة مضياعًا للحقوق كلها فلا يرجى منه خير لأحد» 37.

وعلى ذلك تتفق الآيات القرآنية على واجب رعاية الوالدين والإحسان إلىهما، وتحريم عقوقهما، والإلزام ببرهما، وترك إغضابهما وإيذائهما، والتضييق عليهما، ولا نجد ترغيبًا في أمر خلقي في القرآن الكريم أكثر من الترغيب في بر الوالدين والأمر به، والتحذير من العقوق، الذي يأتي دائمًا بعد الأمر بعبادة الله وتحريم الشرك.

وتوالت الأحاديث النبوية الكثيرة في تأكيد الأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما، فعن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال:(الصلاة على وقتها) ، قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) 38.

فبر الوالدين أفضل حقوق الناس، وأداء فريضة الصلاة في وقتها أفضل حقوق الله، وتقدمت منزلة بر الوالدين في هذا الحديث الشريف على منزلة الجهاد في سبيل الله، الذي هو ذروة سنام الإسلام. ولضعف الأم جعلها الشرع في الترتيب بينها وبين الأب مقدمة في البر بمراتب ثلاث، والأب بعدها في المرتبة الرابعة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ - أي صحبتي- قال:(أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثم من؟ قال: (أمك) قال: ثمن من؟ قال: (أبوك) 39.

والحاجة إلى الإحسان للأبوين أشد في حال الكبر والعجز أو الضعف من أي وقت آخر.

قال تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ?24? [الإسراء:23 - 24] .

قال القرطبي رحمه الله: «خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر، فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل، لأنهما في هذه الحالة قد صارا كلا عليه، فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما كان يحتاج في صغره أن يليا منه، فذلك خص هذه الحالة بالذكر، وأيضًا: فطول المكث للمرء يوجب الاستثقال للمرء عادة، ويحصل الملل ويكثر الضجر فيظهر غضبه على أبويه، وتنتفخ أوداجه، ويستطيل عليهما بدالة البنوة وقلة الديانة، وأقل المكروه ما يظهره بتنفسه المتردد من الضجر، وقد أمر أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة وهو السالم عن كل عيب» 40.

ولا يختص بر الوالدين بأن يكونا مسلمين، بل إن كانا كافرين يبرهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد 41.

قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ?8?) [الممتحنة: 8] .

وعن أسماء قالت: (قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذا عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها، فاستفيت النبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي قدمت وهي راغبة 42 أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك) 43.

وجاءت السنة النبوية مؤكدة تحريم العقوق، فعن أبي بكرة بن الحارث رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا؟ قلنا: بلى يارسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) 44.

فجاء العقوق في ترتيب الجرائم بعد الشرك بالله عز وجل فكما أن بر الوالدين جاء بعد الأمر بالتوحيد في أعمال البر، فكذلك ففي المقابل جاء النهي عن العقوق وبيان خطره بعد النهي عن الشرك. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف: من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة) 45.

أي: التصق بالرغام وهو التراب، وهو دعاء عليه بالذل والفقر، ودليل على أن عقوق الوالدين أو إيذاءهما أو ضربهما من الكبائر الموجبة لدخول النار.

••حقوق في الدنيا ومستمرة بعد الممات:

قد جعل الإسلام البر والإحسان إلى الوالدين موصولًا بعد مماتهم أيضًا وهذا لعظم حقهما، فمن ذلك: الاستغفار للوالدين وطلب الرحمة لهما في حياتهما وبعد الممات، فهذا نبي الله نوح عليه السلام يدعو ربه قائلًا: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) [نوح: 28] .

وقال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) [الإسراء:24] .

فأمر الله عز وجل الأبناء بالترحم على آبائهم والدعاء لهم، وأن ترحمهما كما رحماك وترفق بهما كما رفقا بك 46.

وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: أو ولد صالح يدعو له) 47.

••حقوق بعد الممات:

ومن ذلك: أداء الدين الذي عليهما، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال:(نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) 48.

ومن ذلك: الصدقة الجارية، فالصدقة عن الميت يصل ثوابها إليه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رجلًا 49 قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمه توفيت أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: (نعم) ، قال: فإني لي مخرافًا، فأنا أشهدك أني قد تصدقت به عنها 50.

ومن ذلك: الصوم عنهما، فيجوز الصيام عنهما إذا ماتا وعليهما صيام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: (أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟) قالت: نعم، قال: (فصومي عن أمك) 51.

ومن ذلك: الحج والعمرة عن الوالدين، فيستحب الحج والعمرة عن الوالدين إذا ماتا أو كانا كبيرين لا يستطيعان الحج، فعن أبي رزين أنه قال: يارسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: (احجج عن أبيك واعتمر) 52.

2.حقوق أصحاب الضعف الطارئ:

أولًا: الفقراء والمساكين وغيرهم من المحتاجين:

الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعًا من حاجته، من الفقار كأنه أصيب فقاره، والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه، من السكون كأن العجز أسكنه 53.

وهؤلاء الفقراء والمساكين ومن شابههم من المحتاجين كالسائل وابن السبيل والغارمين طائفة من الناس ينبغي العناية بهم واحترامهم ورعايتهم، حتى لا يتحولوا عالة على الناس أو ضررًا على الأمة أو تنشأ عقدة في نفوسهم، كما ينبغي أن يشعروا أنهم مثل غيرهم من الأفراد، لذا توالت الوصايا القرآنية والنبوية في حقهم: فبين سبحانه وتعالى أن هذه الرعاية لهؤلاء الفقراء والمساكين تقوم على أن المال مال الله، وأن العباد مستخلفون فيه، أعطاه الله لهم.

قال تعالى: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ? فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) [الحديد:7] .

وذكر سبحانه وتعالى أنه هو الذي يبسط الرزق على من يشاء ويضيق على من يشاء: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سبأ: 36] .

لذا يجب عليهم الالتزام بأوامر وتوجيهات المالك الأصلي للمال الموزع للأرزاق بعلمه وقدرته. فدعا سبحانه وتعالى إلى الجلوس معهم ورعايتهم وملاطفتهم، فقال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ? وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: 28] .

وفرض الله عز وجل الزكاة وفاء بحاجات المحتاجين، وتحقيقًا لمصالح المجتمع، والزكاة مورد مالي ضخم حيث تعتبر من أهم موارد الدخل للفقراء والمساكين والمحتاجين من أصحاب الديون وغيرهم، فقال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ? فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 60] .

وقال تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [الذاريات: 19] .

ومن شأن اعتبار ذلك حقًا وليس منة أن لا يحس الفقراء والمساكين بالعار عندما يأخذون الصدقات من الأغنياء لأنهم بنص القرآن يأخذون حقهم مثل الشريك يأخذ حقه في الربح من شركه. وكذلك عند قسمة الميراث إذا حضر القسمة الأقارب والفقراء والمساكين الذين لا حظ لهم في الميراث ولا مال لهم، فطيب خاطرهم بجزءٍ من المال أو جزءٍ التركة، قال تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ?8?) [النساء: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت