فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 2431

والمعنى: إذا وهب الله تعالى أحدًا من أهل الجاهلية بنتًا فإنه يستخفي من قومه لسوء ما بشّر به، ومن أجل ما يلحقهم من العار فإما يمسك ما بشّر به على هون وذل أم يئده، حيث يجعلون الولد الذي هذا محله عندهم لله، ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف 68.

••تقسيم الأنعام قسمة جائرة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ?) [الأنعام: 139] .

والمعنى: أنهم كانوا يجعلون ما في بطون بعض الأنعام من الحمل لذكورهم، ويحرمون منه إناثهم، إلا إذا نزل الحمل ميتًا فعندئذ يشترك فيه الذكور والإناث! ثم توعدهم الله تعالى لنسبتهم هذه الشريعة المضحكة إليه جل وعلا 69.

••تأخير الشهر الحرام.

قال تعالى: (? ? ? ? ?پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 37] .

والمعنى: إن تأخير حرمة شهرٍ حرّمه الله إلى شهرٍ آخر لم يحرّمه زيادة في الكفر حيث إنه إحلال ما حرّم الله وتحرّيم ما أحلّ الله، والله تعالى بذلك التأخير يضل الذين كفروا حيث إنهم إذا قاتلوا في أحد الأشهر الحرم أحلّوه وحرّموا مكانه شهرًا آخر، وإذا لم يقاتلوا في الشهر المحرم حرّموه؛ ليوافقوا عدّة ما حرم الله من الأشهر، وهو أنّهم لم يحلّوا شهرًا من الحرم إلاّ حرّموا مكانه شهرًا من الحلال، ولم يحرّموا شهرًا من الحلال إلاّ أحلّوا مكانه شهرًا من الحرم ليكون الحرم في العدد أربعة، كما حرّم الله فتكون موافقة للعدد، وقد زيّن لهم الشّيطان ذلك العمل الفاسد، والله سبحانه لا يرشد الكافر لما سبق له في الأزل أنه من أهل الجحيم 70.

هذه طائفة من أحكام الجاهلية التي لا تدع مجالًا لعاقل إلا أن يفر منها فراره مما يفزعه؛ وذلك لما اشتملت عليه من ترهات وخرافات تجعل من الحياة كابوسًا لا يطاق.

إن للحكم بالعدل موانع ومعوقات وصوارف، تحاول الحيلولة من كون حكم الله واقعًا في حياة البشرية، وبيان هذه الموانع فيما يأتي:

أولًا: الكفر والنفاق:

1.الكفر:

الكفر لغةً: من كفر يكفر كفرًا فهو كافر، والكفر هو الستر والجحود، وضده الإيمان 71.

الكفر شرعًا: يعني إنكار الخالق جل وعلا وجحود شريعته 72.

علاقة الكفر بالحكم العادل:

يشكّل الكفر بالله تعالى حجر عثرة أمام تحكيم الشريعة الإسلامية العادلة، ويرجع ذلك إلى عدم تسليم الكافر بالحاكمية لله تعالى وحده، وجحوده للشريعة الإسلامية.

وقد عد القرآن الكريم عدم تحكيم الشريعة الإسلامية جحودًا لها كفرًا أكبر، يخرج صاحبه بموجبه من الملة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ) [المائدة: 44] .

والمعنى: أن الذي يحكم بغير حكم الله مستهينًا به جاحدًا له، وقد بلغ به الاستنكار لشريعة الله درجة التهكم عليه يعدّ كافرًا خارجًا من ملة الإسلام؛ لأن ذلك جحود وإنكار أو استهزاء بآيات الله مع العلم أنها من عند الله تعالى، واستنكار مؤداها، ومن جحد أحكام القرآن فقد كفر كفرًا أكبر 73.

كما عدّ القرآن الكريم عدم تحكيم الشريعة الإسلامية من غير جحود لها ظلمًا أو فسقًا.

قال تعالى: (ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 45] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ) [المائدة: 47] .

والمعنى: أن الذين لا يجدون في أحكام الشريعة الإسلامية التي لا تأمر إلا بالعدل والحق ما يتفق مع ظلمهم، ويدعم بغيهم، فيحكمون بغير شريعة الله تعالى فهم ظالمون، وأما الذين لا تقع أيديهم في شريعة الله على أي سند يبيح لهم الفجور والفسوق، والاستهتار والعقوق والشذوذ فهم فاسقون 74.

يقول الشيخ محمد الناصري عن الأصناف الثلاثة سابقة الذكر: «فهؤلاء الأصناف الثلاثة هم خصوم شريعة الله، وعليهم ألقى كتاب الله أضواءه الكشافة حتى تسفل كلمتهم في الأرض، ولا تعلو فيها إلا كلمة الله» 75.

2.النفاق:

النفاق لغةً: النفق سرب في الأرض، مشتق إلى موضع آخر، والنفقة والنافقاء، جحر الضبّ واليربوع، ونفق (بالفتح) وأنفق: خرج. ونفق: أخفى، ومنه اشتقاق المنافق في الدين 76.

والنفاق نوعان:

الأول: سلوكي، وهو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: (أربعٌ من كنّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلةٌ منهنّ كانت فيه خصلةٌ من النّفاق حتّى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) 77.

الثاني: عقائدي، وهو الموضّح في تعريف النفاق شرعًا.

النفاق شرعًا: إظهار الإيمان وإبطان الكفر، ومخالفة القول الفعل، والسر العلن، والظاهر الباطن 78.

علاقة النفاق بالحكم العدل:

تعدّ ظاهرة النفاق من أكبر ما يعيق الحكم بالشريعة العادلة؛ وذلك أن المنافق يظهر ولاءه للعدل ورغبته فيه، وفي باطنه يخفي حقده على العدل وأهله، فالعدل لا يحقق له طمعه في الحصول على ما لا يحق له، يؤيد ذلك:

قوله تعالى حكاية عن المنافقين: (ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? m ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ y ھ ھ ھ ھ ے ے ? ¢ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?µ) [النور:47 - 50] .

والمعنى: يَقُولُ المنافقون بألسنتهم: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه وَأَطَعْنا حكمهما من غير اعتقاد منهم بذلك، ثُمَّ تُعرِضُ جماعةٌ مِنْهُمْ عن طاعة الله ورسوله بالتزام حكمهما مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الادعاء بالألسنة، ويطلبون حكم غيرهما، وهؤلاء ليسوا بِالْمُؤْمِنِينَ، وإذا علموا مسبقًا أن الْحَقُّ لهم يُذْعِنوا وينقادوا لحكم الله ورسوله، ومشكلة هؤلاء أن في قُلُوبِهِمْ مَرَضَ الكفر والنفاق والريبة من حكم الله تعالى ورسوله، وبالتالي فقد ظلموا أنفسهم لإعراضهم عن حكم الله تعالى ورسوله، سواءً أكان الحكم لهم أو عليهم 79.

وقال تعالى حكاية عن المنافقين أيضًا: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ?) [النساء:60] .

والمعنى: يخاطب الله تعالى نبيه محمدًا، موجهًا الأمر إليه للنظر في حال الذين يزعمون أنهم صدّقوا بما أُنزل إليك من القرآن، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من الكتب، ويريدون أن يتحاكموا في خصوماتهم إلى الطواغيت التي يعظمونها، ويرضون بحكمها من دون حكم الله ورسوله، على الرغم من أنهم أمروا أن يكفروا بها، ويؤمنوا بالله وحده، ويريد الشيطان أن يصدَّ هؤلاء المتحاكمين إلى طواغيتهم عن سبيل الحق والرشاد الذي يكون في الرضا بحكم الله تعالى ورسوله 80.

ونظرًا لعظم إجرام الكافرين والمنافقين في تركهم للحكم بما أنزل الله تعالى فقد جعل الله تعالى من جهنم مرتعًا ومقامًا لهم.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:140] .

وحرصًا من الله تعالى على فلاح المؤمنين في الدنيا، ونجاتهم من عذاب الله في الآخرة حذرهم من الركون إلى الظالمين المفسدين في الأرض بتحكيمهم غير شريعة الله تعالى، والأخذ بآرائهم ونصائحهم؛ فقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ x ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ?ھ) [هود:113 - 114] .

والمعنى: ولا تميلوا، أيها الناس، إلى قول الذين كفروا بالله، فتأخذوا منهم وتوافقوا أعمالهم؛ فلا تنصرون في الدنيا ويتسلط عليكم عدوّكم، وتكون النار مثواكم في الآخرة بفعلكم هذا وحينها لا يكون لكم من دون الله من مؤيد يؤيدكم، أو وليّ يلي أمركم 81.

ثانيًا: اتباع الهوى:

عبد الناس عبر التاريخ كثيرًا من الطواغيت، وفي كل مرة كانوا يعبدون فيها طاغوتًا جديدًا، كانت أهواؤهم تبتكر لهم إلهًا آخر ليعبدوه من دون الله تعالى، ولعل من أبرز ما يدعو الناس إلى اتباع الأهواء على الرغم من علمهم بأنها تقودهم إلى الفساد والهلاك هو الرغبة في التحرر من التكاليف التي تترتب على الإيمان بالله تعالى، وإرضاء الشهوات، وتقديم العاجل على الآجل.

ومراعاة لمصالح العباد حذّر الحق جل وعلا من اتباع الهوى، والوقوع في حبائله، نجد ذلك واضحًا جليًّا في:

قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ?) [الجاثية: 23] .

والمعنى: أنه مطواع لهوى النفس يتّبعها في كل ما تدعوه إليه، فهو يعبدها من دون الله تعالى، فضلّ بذلك على علم منه، واختار الضلال وفعله، فهو لا يقبل وعظًا، ولا يعتقد حقًّا، ولا يبصر سبيلًا، فمن ذا الذي بعد ذلك يذكّره بالحق وينفعه به 82.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [القصص: 50] .

والمعنى: (? ?) عن طريق الهدى والرّشاد، (? ?) هوى نفسه بغير حجةٍ من اللّه، والله (? ? ?) قومًا يتبعون أهواءهم دون أن يكون عندهم برهان ودليل 83.

الصلة بين اتباع الهوى والحكم بالعدل في القرآن:

وقد بيّن القرآن الكريم الصلة بين اتباع الهوى، والحكم بالعدل من خلال العديد من الآيات، والتي منها:

قوله تعالى: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ) [النساء: 135] .

والمعنى: يا أيها المؤمنون كونوا على جاهزية تامة للقيام بما أمر الله تعالى به من الإقساط عند الشهادة حتى وإن كانت على أنفسكم، أو على الوالدين أو الأقارب، فقولوا الحق، ولا تميلوا لغنيٍّ لغناه على فقير، ولا لفقير لفقره على غنيّ، فتظلموا بذلك، فإن الله الذي سوّى بين الغنيّ والفقير عند القضاء هو الأولى في الحكم بينهما، وهو أعلم بما فيه مصلحة كلّ واحد منهما منكم، فلذلك أمركم بالتسوية بينهما في الشهادة لهما وعليهما، وإياكم أن تتبعوا أهواء أنفسكم في الميل في شهادتكم إذا قمتم بها فتقولوا غير الحق، ولكن قوموا فيها بالقسط، وأدّوا الشهادة كما أمركم الله بأدائها، بالعدل لمن شهدتم له وعليه 84.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 48] .

والمعنى: ولقد أنزلنآ إليك يا محمد القرآن موافقًا لأصول ما جاء في الكتب السماوية قبله، عليها (ڑ ڑ) بما شرع الله فيه من الأحكام دون الأخذ بما في التوراة والإنجيل، فقد جعل الله تعالى لكل أمة من الأمم شريعة خاصة بها، ولو شاء الله تعالى لجمعكم على منهج واحد، وشريعة واحدة، ولكنه لم يفعل ذلك؛ لاختبار مدى استجابة الناس لأمر الله تعالى الذي يقتضي اتباع الناسخ، وترك المنسوخ 85.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [ص: 26] .

والمعنى: يخاطب الله تعالى نبيه داود قائلًا: (? ? ? ?) لمن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق (? ? ?) بحكم الله تعالى العادل، ولا تتبع هوى نفسك في قضائك فتضلّ عن سبيل الله تعالى وشرعه، وإنّ الله تعالى سيعذّب (? ? ? ? ?) تعالى وحكمه، بسبب تناسيهم يوم الحساب والعرض على الله عز وجل 86.

إن الناس أمام الحكم بالعدل صنفان، صنف يسعى لتطبيق حكم الله، وعلى ذلك فإنه يسمع ويطيع، وينقاد ويستسلم، وينشرح صدره، وصنف يتولى ويعرض ويصد عند تحكيم شريعة الله تعالى، وبيان هذين الصنفين فيما يأتي:

أولًا: موقف المؤمنين:

مما لا شك فيه أن موقف المؤمنين سيكون إيجابيًّا من أي قضية ربانية، وبالأخص إذا كانت تشتمل على الأوامر والنواهي التي تشكّل بمجموعها المنهاج الذي ينبغي للمؤمن أن يسير عليه في الدنيا؛ لينال رضا الرحمن في الآخرة، ومن المظاهر الإيجابية التي يجب أن يكون عليها المؤمنون في التعامل مع الأحكام الإلهية ما يأتي:

••السمع والطاعة.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے? ? ? ? ?) [البقرة: 285] .

والمعنى: لقد آمن وصدّق الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحى إليه من ربه من القرآن، وما فيه من تشريعات، وغير ذلك من سائر ما فيه من المعاني التي حواها، وقد تابعه المؤمنون في ذلك الإيمان اعتقادًا في قلوبهم، وإقرارًا بألسنتهم 87.

••التسليم والانقياد.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ?) [الأحزاب: 36] .

والمعنى: أنه لا يجوز للمؤمنين بحال من الأحوال إذا صدر الأمر الإلهي بالفعل، أو الترك، أن يختاروا ما يشاؤون على وفق رغباتهم؛ فإن من يخالف شرع الله تعالى وحكمه قد حاد عن الصراط السوي وابتعد 88.

••انشراح الصدر.

ويؤيد ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 65] .

والمعنى: إنه لا يصح إيمان العبد حتى يقبل بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يعرض لهم من الأمور، ثم لا يجد في قلوبهم ضيقًا من حكم الله ورسوله، ويسلّم لحكم الله ورسوله 89.

ثانيًا: موقف الكافرين:

معلوم أن الكافر جاحد لما أنزل الله تعالى على الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي، ومن ثمّ فهو منكر لأحكام الشريعة الإسلامية التي جاءت ضمن الوحي الإلهي، ومن مظاهر هذا التنكّر ما يأتي:

••التولي عن حكم الله.

يؤيد ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 49] .

والمعنى: أنزلنا إليك القرآن وفيه حكم الله تعالى الحق، فاحكم بما جاء من الأحكام، واحذر أن يصرفك الفاسدون عن بعض هذه الأحكام ولو كان أقلّ قليلٍ، بتصوير الباطل بصورة الحق، فإن رفضوا الحكم بما أنزل الله تعالى وأرادوا غيره، فاعلم أن الله تعالى يريد أن يحملهم جريرة ذنوبهم المتمثلّة في تولّيهم عن حكم الله عزّ وجلّ، (? ? ? ?) متمرّدون في الكفر، متشبّثون به، خارجون عن طاعة الله تعالى الآمر العدل 90.

••الإعراض.

يؤيد ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمرآن: 23] .

والمعنى: انظر يا محمد وتعجّب من حال هؤلاء الذين (? پ پ) التوراة وفيه البشارة بك، ومع ذلك يعرضون عن القرآن وما فيه من الأحكام الواضحة البينة الموافقة لما جاء مكتوبًا عندهم في التوراة؛ إرضاءً لأهوائهم وأباطيلهم 91.

••الصّدود.

يؤيد ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ?) [النساء: 60 - 61] .

المعنى: (? ? ? ? ? پ پ پ) أوحي إليك من المنافقين الذين يريدون تحكيم الطواغيت من كهنة اليهود وسحرتهم فيما يعرض لهم من القضايا التي تحتاج للحكم فيها، مع أنهم (?) بتكذيب تلك الطواغيت، (ٹ ? ? ?) عن الهدى وعن الحق (? ?) ، وفي المقابل إذا دعي هؤلاء المنافقون إلى حكم الله تعالى الوارد في كتابه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تراهم يعرضون إعراضًا 92.

فإن قيل: ما الفرق بين الإعراض، والصدود، والتولي؟ فالجواب: أنّ الإعراض هو أخذ جانب بعيد عن المعرض عنه 93، أمّا الصدود فهو من الصدّ وهو الصّرف، ومن ثمّ يكون معنى صدّ عن الشيء أي: صرف عنه، وقد يكون الصّرف بالإقناع أو بالإكراه، أمّا التولي فهو عدم الانتفاع 94.

أحكام الشريعة إلهية المصدر، فالذي خلق يعلم مخلوقه وما يحتاجه، فمما لا ريب فيه أن لتحكيم الشريعة الإسلامية أثرًا بالغًا في رفعة الأمة، وتقدّمها وازدهارها، ويرجع هذا الفضل العظيم للشريعة الإسلامية على الأمة المنقادة لها إلى عدة عوامل، منها:

••أحكام الشريعة الإسلامية تفضّ النزاعات بين المتخاصمين على أساس العدل.

••أحكام الشريعة الإسلامية تنصف المظلوم، وتعيد له حقوقه المنزوعة.

••أحكام الشريعة الإسلامية تردع الظالم مهما كان منصبه، وتنزل بحقه العقوبة المناسبة.

••أحكام الشريعة الإسلامية تعتمد ميزان التقوى كأساس للتفاضل بين الناس في المجتمع.

هذه العوامل جعلت لهذه الشريعة الغراء أطيب الأثر على المجتمع المسلم، ويتمثل هذا الأثر فيما يأتي:

••انتشار العدل في المجتمع.

يدل على ذلك قوله تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 8] .

فهذه الآية الكريمة تأمر المؤمنين بأن يكونوا على أتم الجاهزية لتطبيق كل ما يأمرهم به، والابتعاد عن كل ما ينهاهم عنه، وألّا تدفعهم كراهيتهم لقوم على ظلمهم، أو ظلم غيرهم، ثم تبين أن التزام العدل في الأقوال والأفعال هو الأقرب إلى تحقيق التقوى في النفوس، وبعد ذلك تحذّر الآية من مخالفة التعليمات الواردة فيها من خلال التأكيد على مراقبة الله تعالى لسلوك عباده 95.

••سيادة الأمن داخل المجتمع.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 75] .

تحث هذه الآية الكريمة المؤمنين على الجهاد في سبيل الله تعالى نصرة للمستضعفين في الأرض، ورفعًا للظلم والجور عنهم، وتوفيرًا للأمن لهم، فهم أحوج ما يكونون لذلك، لاسيما وأن الظّلمة يستأسدون في حملاتهم الشرسة ضد الضعفاء من النساء والشيوخ والأطفال، الذين لا حول ولا قوة لهم إلا بالله العظيم 96.

••تعزيز الوحدة بين أفراد المجتمع.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ گ) [آل عمرآن: 103] .

يأمر الله تعالى عباده بالالتفاف ليكونوا جماعة واحدة حول شريعة الله تعالى التي بفضلها منّ الله تعالى على عباده بالألفة والمحبة، بعد الفرقة والعداوة، فصاروا إخوانًا يرحم بعضهم بعضًا، ويؤازر بعضهم بعضًا، بعد أن كادت عداوتهم تتسبب في هلاكهم، ثم بيّن سبحانه أن الغاية من البيان السابق هي هداية المجتمع، والحفاظ على وحدته 97.

••ترسيخ مبدأ المساواة في المجتمع.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ژ) [الحجرات: 13] .

والمعنى: يبيّن الله تعالى لعباده في هذه الآية الكريمة أن ميزان التفاضل بينهم هو التقوى فقط، وليس شيئًا سوى التقوى، كما يؤكد سبحانه على علمه بأحوال عباده، وقدرته على التمييز بينهم بحسب مراقبتهم له سبحانه، وخشيتهم منه 98.

••إيجاد مجتمع متكافل.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 273 - 274] .

والمعنى: يحث الله تعالى المؤمنين في هاتين الآيتين على تحقيق التكافل الاجتماعي من خلال مدّ يد العون لإخوانهم المحتاجين غير القادرين على كسب ما يسدّ حاجتهم، والذين تمنعهم العفة عن طلب المساعدة من الآخرين، ويأتي هذا الحث من خلال سبيلين، الأول: التشجيع على تقديم يد العون للمحتاجين سواءً أكانت المعونة قليلة أم كثيرة، الثاني: التشجيع على المداومة على الإنفاق لضمان استمرارية انتفاع المحتاجين بما يقدّم لهم من نفقات 99.

••إيجاد مجتمع متعلم.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزمر: 9] .

يبرز الحق جل وعلا في هذه الآية علو شأن العالمين العابدين من العلماء، وطلبة العلم الذين هم دائمو التذكر لعظمة الخالق من خلال التفكر في إبداع الخلق؛ فيكون ذلك دافعًا لهم للزوم طاعة الله تعالى 100.

••إيجاد مجتمع طاهر.

ويقصد بالطهارة ما يأتي:

••الطهارة النفسية.

يدل على ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ?ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور: 30 - 31] .

والمعنى: في هاتين الآيتين الكريمتين يأمر الله تعالى عباده المؤمنين رجالًا ونساءً بما يحفظ المجتمع المسلم عفيفًا طاهرًا، من غضٍّ للبصر عن النظر إلى ما حرم الله تعالى، وحفظٍ للفرج عن قضاء الشهوة في ما حرّم، ثم يخص النساء بالأمر بإخفاء ما يثير الفتنة من الزينة، وبارتداء الحجاب الذي يسترها ويصونها، وألّا يظهرن ما عندهن من الزينة إلّا لأزواجهن، أو آبائهن، أو آباء أزواجهن، أو أبنائهن، أو أبناء أزواجهن، أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن، أو أبناء أخواتهن، أو النساء المؤمنات، أو ما ملكن من العبيد، أو البله من الرجال الذين لا حاجة لهم في النساء، أو الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم من الذين لا علم لهم بعورات النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت