قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ? ذَ?لِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ? وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ? فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى? فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ? وَمَنْ عَادَ فَأُولَ?ئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ? هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ?275?يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ? وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ?276?) [البقرة:572 - 276] .
إلى قوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ? وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ?279?) [البقرة:279] .
وأخبر تعالى أن آكلي الربا: (لَا يَقُومُونَ) أي: من قبورهم، (إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) ، وتوعدهم بمحق رباهم، أي: إذهاب بركته، وبأشد من ذلك وهو حرب منه تعالى، وبهذا التحذير القرآني من الربا وتعاطيه حماية للاقتصاد.
قال تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى? فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْں) [الحشر:7] .
فبين تعالى أنه لا يريد أن يجعل المال دولة بين الأغنياء فحسب، أي: يتداولونه دون غيرهم، بل يريد أن يجعل المال دولة بين الناس 133، والاحتكار من أعظم الأسباب التي تجعل المال دولة بين الأغنياء، يتحكمون به في قوتهم، ويحددون سعر بيعه لهم.
قال الفخر الرازي: «معنى الآية كي لا يكون الفيء - الذي حقه أن يعطى للفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها - واقعًا في يد الأغنياء ودولة لهم» 134.
وقد حرم الإسلام الاحتكار؛ لأنه أكل لأموال الناس بالباطل: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) [البقرة:188] .
ولما فيه من ظلم وتسلط على أموال الناس بشراء ما بين أيديهم بأبخس الأثمان ثم فرض البضائع عليهم بأرفع الأثمان على وجه الغصب والإكراه في الشراء والبيع 135.
وفي الحديث عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحتكر إلا خاطئٌ) 136.
قال النووي: «قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم، وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار ... والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعًا للضرر عن الناس» 137.
ثالثًا: السفه:
ومن حماية القرآن الكريم للاقتصاد من عوامل إفساده: حمايته من تصرفات السفهاء.
«السفه: السرف والتبذير ... السفيه: من ينفق ماله فيما لا ينبغي من وجوه التبذير، ولا يمكن إصلاحه بالتمييز والتصرف فيه بالتدبير» 138.