فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2431

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:14] .

6.الثروة المعدنية.

قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25] .

-اشتمل القرآن الكريم على تشريعات تتلاءم مع فطرة الإنسان وحاجاته، ولذلك شرع الملكية الفردية، وحفظ الحقوق الخاصة، كما أمر بحفظ المال العام، والتكافل الاجتماعي، وسوف نبين هذه المبادئ الاقتصادية الأصيلة في النقاط الآتية:

أولًا: الملكية الخاصة:

الإنسان مفطور على حب التملك أو ما يعرف بالملكية الفردية، منذ أن أهبطه الله تعالى إلى الأرض إلى أن يرثها، وهو أمر معلوم بالضرورة 91.

قال تعالى: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) [العاديات:8] .

أي: المال 92، وبإثبات هذه الملكية كحق للفرد يتحقق الأمن في المجتمع، فيأمن كل شخص على ممتلكاته، ومدخراته، وثمرة عمله وجهده، مما يدفعه إلى العمل والجد والاجتهاد، وتقوية أواصر المودة والاحترام بين أفراد المجتمع، ولقد قرر القرآن الكريم هذه الملكية كحق من حقوق الأفراد، وسن التشريعات التي تحميها وتضمن عدم الاعتداء عليها، كما وضع ضوابط لتهذيبها وتنظيمها.

فمن تقرير القرآن للملكية الفردية واحترامه لها.

قوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ? وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ? وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ? وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص:77] .

فالكاف ضمير الخطاب في آتاك ونصيبك يدل على هذه الملكية، ويشهد لها.

وقال تعالى: (حْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ? وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزخرف:32] .

أي: قسم الله تعالى الأرزاق بين عباده، وفاوت بينهم فيها، فجعل منهم الغني والفقير والخادم والمخدوم والحاكم والمحكوم.

والحكمة من هذا التفاوت في الأرزاق أن يستخدم بعضهم بعضًا في حوائجهم، ويعاون بعضهم بعضًا في مصالحهم، وبذلك تنتظم الحياة، وينهض العمران. ويعم الخير بين الناس، ويصل كل واحد إلى مطلوبه على حسب ما قدر الله تعالى له من رزق واستعداد 93.

فدلت الآية الكريمة على أن تفاوت الناس في الأرزاق والحظوظ سنة من سنن الله الكونية القدرية التي أرادها لعباده، لتنتظم بها حياتهم، فلا يستطيع أحد من أهل الأرض البتة تبديلها ولا تحويلها، بوجه من الوجوه، (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ? وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلً) [فاطر:43] 94.

«وكل محاولة للإنسان في تغيير هذه السنة الثابتة تؤدي إلى اضطراب نظام الحياة والعمل، لأنها تعني محاولة التسوية بين الخلق جميعًا فيما يكتسبه كل منهم من رزق دونما فارق في ذلك بين العامل والكسول ... فهي ببساطة تسقط كل قيمة حقيقية للعمل» 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت