فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2431

«ولايخفى ما في هذه الآية الكريمة من التشديد في الخروج إلى الجهاد على كل حال» 94، «فالضمير في (?) عام للذين استنفروا فتثاقلوا، وإنما استنفر القادرون، وكان الاستنفار على قدر حاجة الغزو، فلا يقتضي هذا الأمر توجه وجوب النفير على كل مسلم في كل غزوة، ولا على المسلم العاجز لعمى أو زمانة أو مرض، وإنما يجري العمل في كل غزوة على حسب ما يقتضيه حالها وما يصدر إليهم من نفير» 95.

وقال تعالى: (? ? ? ? ہہ) [الحج: 78] .

ووجه الإضافة في قوله: (? ہہ) وكان القياس: حق الجهاد فيه، أو حق جهادكم فيه، كما قال: (? ? ?) : أن الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص، فلما كان الجهاد مختصًا بالله، من حيث إنه مفعول لوجهه ومن أجله، صحت إضافته إليه 96.

والآيات النازلة في القتال على ثلاثة أنواع:

أحدها: آيات أمرت بقتال الدفاع، كقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 36] .

وقوله: (? ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں) [البقرة: 194] .

وهذا قتال ليس للإكراه على الإسلام، بل هو لدفع غائلة المشركين.

الثاني: آيات أمرت بقتال المشركين والكفار ولم تغي بغاية، فيجوز أن يكون إطلاقها مقيدًا بغاية آية: (گ گ گ) [التوبة: 29] . وحينئذ فلا تعارضه آية: (? ? ? ) [البقرة: 256] .

الثالث: ما غيي بغاية، كقوله تعالى: (? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 193] .

والله أعلم 97.

وقال ابن عباس ومجاهد وغيره في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 190] .

معنى الآية: قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبهه، وقال قوم: المعنى: لا تعتدوا في القتال لغير وجه الله، كالحمية وكسب الذكر 98.

وقال تعالى: (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الحجرات: 15] .

وقال تعالى: (? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ) [المائدة: 54] .

أخبر تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة، أنهم إن ارتد بعضهم فإن الله يأتي عوضًا عن ذلك المرتد بقوم من صفاتهم الذل للمؤمنين، والتواضع لهم ولين الجانب، والقسوة والشدة على الكافرين، وهذا من كمال صفات المؤمنين، وبهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فأمره بلين الجانب للمؤمنين، بقوله: (? ? ?) [الحجر: 88] .

وأثنى تعالى على نبيه باللين للمؤمنين في قوله: (پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ) [آل عمران: 159] 99.

وفي الآية تحذير للمؤمنين من أعدائهم في الدين، وتجنيبهم أسباب الضعف فيه، فأقبل على تنبيههم إلى أن ذلك حرص على صلاحهم في ملازمة الدين والذب عنه، وأن الله لا يناله نفع من ذلك، وأنهم لو ارتد منهم فريق أو نفر، لم يضر الله شيئًا، وسيكون لهذا الدين أتباع وأنصار وإن صد عنه من صد، وهذا كقوله تعالى: (چ چ چ چ? ? ? ? ) [الزمر: 7] 100.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہھ ھ ھ ھ) [البقرة: 217] .

«والمقصد منه التحذير، لأنه لما ذكر حرص المشركين على رد المسلمين عن الإسلام، وعقبه باستبعاد أن يصدر ذلك من المسلمين، أعقبه بالتحذير منه، وجيء بصيغة (?) وهي صيغة مطاوعة، إشارة إلى أن رجوعهم عن الإسلام إن قدر حصوله، لا يكون إلا عن محاولة من المشركين، فإن من ذاق حلاوة الإيمان لا يسهل عليه رجوعه عنه، ومن عرف الحق لا يرجع عنه إلا بعناء، ولم يلاحظ المفعول الثاني هنا؛ إذ لا اعتبار بالدين المرجوع إليه، وإنما نيط الحكم بالارتداد عن الإسلام إلى أي دين، ومن يومئذ صار اسم الردة لقبًا شرعيًا على الخروج من دين الإسلام، وإن لم يكن في هذا الخروج رجوع إلى دين كان عليه هذا الخارج» 101.

والثاني مما تتم به حراسة الدين: تنفيذ أحكام الدين.

وذلك بتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع الخصام بين المتنازعين، حتى تعم النصفة، فلا يتعدى ظالمٌ، ولا يضعف مظلومٌ 102.

وإقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلافٍ واستهلاك 103.

ثانيًا: إصلاح حياة الناس:

من أسمى الغايات التي جاء بها القرآن الكريم إصلاح الأمة على جميع المستويات، سواءً كان إصلاحًا للكفار بدعوتهم إلى الإسلام والهدى، أو إصلاحًا للمؤمنين بتزكية نفوسهم وتقويم أخلاقهم. بل إن المهمة الأولى التي جاء بها الأنبياء هي إصلاح حياة الناس في جميع مناحي الحياة.

ولا شك أن القرآن قد جمع جوانب الإصلاح في حياة الناس على أكمل الوجوه، فمن ذلك:

1.الاستخلاف على الناس.

في قوله تعالى: (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ) [الأعراف: 142] .

قاله موسى لأخيه عند العزم على الصعود إلى الجبل للمناجاة، ومعنى (ہ) أي: كن خلفًا عني وخليفة، وهو الذي يتولى عمل غيره عند فقده، فتنتهي تلك الخلافة عند حضور المستخلف، فالخلافة وكالة، وفعل (خلف) مشتق من الخلف بسكون اللام وهو ضد الأمام، لأن الخليفة يقوم بعمل من خلفه عند مغيبه، والغائب يجعل مكانه وراءه.

2.إصلاح حياة الناس والبعد عن المفسدين.

قد جمع موسى عليه السلام وصيته ملاك السياسة بقوله: (ہ ھ ھ ھ ھ) فإن سياسة الأمة تدور حول محور الإصلاح، وهو جعل الشيء صالحًا، فجميع تصرفات الأمة وأحوالها يجب أن تكون صالحة، وذلك بأن تكون الأعمال عائدة بالخير والصلاح لفاعلها ولغيره، فإن عادت بالصلاح عليه وبضده على غيره لم تعتبر صلاحًا، ولا تلبث أن تؤول فسادًا على من لاحت عنده صلاحًا، ثم إذا تردد فعل بين كونه خيرًا من جهة، وشرًا من جهة أخرى، وجب اعتبار أقوى حالتيه، فاعتبر بها إن تعذر العدول عنه إلى غيره مما هو أوفر صلاحًا، وإن استوى جهتاه ألغي إن أمكن إلغاؤه وإلا تخير، وهذا أمر لهارون جامع لما يتعين عليه عمله من أعماله في سياسة الأمة.

وقوله: (ھ ھ ھ ھ) تحذير من الفساد بأبلغ صيغة، لأنها جامعة بين النهي والنهي عن فعل تنصرف صيغته أول وهلة إلى فساد المنهي عنه، وبين تعليق النهي با تباع سبيل المفسدين.

والاتباع أصله المشي على خلف ماش، وهو هنا مستعار للمشاركة في عمل المفسد، فإن الطريق مستعار للعمل المؤدي إلى الفساد، والمفسد من كان الفساد صفته، فلما تعلق النهي بسلوك طريق المفسدين، كان تحذيرًا من كل ما يستروح منه مآل إلى فساد، لأن المفسدين قد يعملون عملًا لا فساد فيه، فنهي عن المشاركة في عمل من عرف بالفساد، لأن صدوره عن المعروف بالفساد كاف في توقع إفضائه إلى فساد، ففي هذا النهي سد ذريعة الفساد، وسد ذرائع الفساد من أصول الاسلام، وقد عني بها مالك بن أنس وكررها في كتابه واشتهرت هذه القاعدة في أصول مذهبه.

فلا جرم أن كان قوله تعالى: (ھ ھ ھ ھ) جامعًا للنهي عن ثلاث مراتب من مراتب الإفضاء إلى الفساد: وهو العمل المعروف بالانتساب إلى المفسد، وعمل المفسد وإن لم يكن مما اعتاده، وتجنب الاقتراب من المفسد ومخالطته.

وقد أجرى الله على لسان رسوله موسى، أو أعلمه، ما يقتضي أن في رعية هارون مفسدين، وأنه يوشك إن سلكوا سبيل الفساد أن يسايرهم عليه، لما يعلم في نفس هارون من اللين في سياسته، والاحتياط من حدوث العصيان في قومه، كما حكى الله عنه في قوله: (? ? ? ? ?) [الأعراف: 150] .

وقوله: (? ں ں ? ? ? ? ?) [طه: 94] .

فليست جملة (ھ ھ ھ ھ) مجرد تأكيد لمضمون جملة (ہ) تأكيدًا للشيء بنفي ضده مثل قوله: (ژ ژ ڑڑ) [النحل: 21] .

لأنها لو كان ذلك هو المقصد منها لجردت من حرف العطف، ولاقتصر على النهي عن الإفساد فقيل: وأصلح لا تفسد، نعم يحصل من معانيها ما فيه تأكيد لمضمون جملة (ہ) 104.

3.المهمة الأولى للرسل إصلاح حياة الناس.

قال تعالى: (? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ) [الأنعام: 48] .

ومعنى (ڑ) : أي فعل الصلاح، وهو الطاعة لله فيما أمر ونهى، لأن الله ما أراد بشرعه إلا إصلاح الناس، كما حكى عن شعيب: (? ? ? ? ? ) [هود: 88] .

ولما بين شعيب عليه السلام لقومه حقيقة عمله، وكان في بيانه ما يجر الثناء على نفسه، أعقبه بإرجاع الفضل في ذلك إلى الله فقال: (? ? ? ) [هود: 88] .

فسمى إرادته الإصلاح توفيقًا، وجعله من الله لا يحصل في وقت إلا بالله، أي: بإرادته وهديه، فجملة (? ? ? ) في موضع الحال من ضمير (?) .

والتوفيق: جعل الشيء وفقا لآخر، أي: طبقًا له، ولذلك عرفوه بأنه خلق القدرة والداعية إلى الطاعة 105.

وفي قول الملائكة: (? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 30] .

يحتمل أنهم علموا ذلك من تسميته خليفة، لأن الخلافة تقتضي الإصلاح وقهر المستخلف عليه، وهو يستلزم أن يصدر منه فساد، إما في ذاته بمقتضى الشهوة، أو في غيره من السفك، أو لأنها مجلي الجلال كما أنها مجلي الجمال، ولكل آثار، والإفساد والسفك من آثار الجلال، وسكتوا عن آثار الجمال، إذ لا غرابة فيها، وهم على كل تقدير ما قدروا الله تعالى حق قدره، ولا يخل ذلك بهم ففوق كل ذي علم عليم 106.

وقال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 182] .

«في هذه الآية دليل على الحكم بالظن، لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح، وإذا تحقق الفساد لم يكن صلحًا، إنما يكون حكمًا بالدفع، وإبطالًا للفساد وحسمًا له» 107.

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [الحجرات: 9] .

وقوله: (?) (يدل على وجوب الاصلاح عند التنازع بين المسلمين) 108. ومحمل الإصلاح العدل كما في قوله تعالى: (? ? ?) 109.

وقوله تعالى: ( ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ) [النساء: 114] .

لم يبين هنا هل المراد بالناس المسلمون دون الكفار أو لا؟ لكنه أشار في مواضع أخر أن المراد بالناس المرغب في الإصلاح بينهم هنا، المسلمون خاصة، كقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الحجرات: 10] .

وقوله: (? ? ? ? ? ں ں) فتخصيصه المؤمنين بالذكر يدل على أن غيرهم ليس كذلك كما هو ظاهر، وكقوله تعالى: (? ? ? ? ) [الأنفال: 1] 110.

قال ابن كثير رحمه الله نقلًا عن الرازي: النميمة على قسمين: تارة تكون على وجه التحريش بين الناس، وتفريق قلوب المؤمنين، فهذا حرام متفق عليه. فأما إن كانت على وجه الإصلاح بين الناس، وائتلاف كلمة المسلمين، كما جاء في الحديث: (ليس الكذاب من ينم خيرًا) 111، أو يكون على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة، فهذا أمر مطلوب كما جاء في الحديث: (الحرب خدعةٌ) 112، وكما فعل نعيم بن مسعود في تفريقه بين كلمة الأحزاب وبين قريظة، جاء إلى هؤلاء ونمى إليهم عن هؤلاء، ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئًا آخر، ثم لأم بين ذلك، فتناكرت النفوس وافترقت 113.

وفي قوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الحجرات: 10] .

هذا تقرير لما ألزمه من تولى الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقة من المؤمنين، وبيان أن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق، ما إن لم يفضل الأخوة ولم يبرز عليها، لم ينقص عنها ولم يتقاصر عن غايتها، والمعنى: ليس المؤمنون إلا إخوة، وأنهم خلص لذلك متمحضون، قد انزاحت عنهم شبهات الأجنبية، وأبى لطف حالهم في التمازج والاتحاد أن يقدموا على ما يتولد منه التقاطع، فبادروا قطع ما يقع من ذلك إن وقع واحسموه 114.

4.النهي عن الإفساد في الأرض.

نهى الله تعالى عن الإفساد في الأرض فقال: (? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 56] .

أي: لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم العاملين بشرائعهم، أو بعد إصلاح أهلها 115.

وقوله: (? ?) لفظ عام يشمل دقيق الفساد وجليله، وكذلك الإصلاح عام، والمفسرون نصوا على أن الإشارة إلى الكفر بالفساد، وإلى النبوءات والشرائع بالإصلاح 116.

«والفساد: خروج الشيء عن الحالة اللائقة به والصلاح مقابله، والفساد في الأرض هيج الحروب، والفتن المستتبعة لزوال الاستقامة عن أحوال العباد، واختلال أمر المعاش والمعاد، والمراد بما نهوا عنه: ما يؤدي إلى ذلك من إفشاء أسرار المؤمنين إلى الكفار، وإغرائهم عليهم، وغير ذلك من فنون الشرور» 117.

ومعنى الإفساد: هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة، وأن الإصلاح ضده: وهو ما ينبغي فعله مما فعله منفعة، وإن جهل المعاني التي جعلها الله إفسادًا، والمعاني التي جعلها الله إصلاحًا 118.

وفي قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ) [النساء: 128] .

يحتمل أن تكون صيغة: (پ ?) مستعملة في التحريض على الصلح، أي: إصلاح أمرهما بالصلح وحسن المعاشرة، فنفي الجناح من الاستعارة التمليحية، فالمراد الصلح بمعنى: إصلاح ذات البين، والأشهر فيه أن يقال: الإصلاح. والمقصود الأمر بأسباب الصلح، وهي: الإغضاء عن الهفوات، ومقابلة الغلظة باللين، وهذا أنسب وأليق بما يرد بعده من قوله: (ژ ڑ ڑ ک ک ک کگ) [النساء: 130] .

والتعريف في قوله: (? ) تعريف الجنس وليس تعريف العهد، لأن المقصود إثبات أن ماهية الصلح خير للناس، فهو تذييل للأمر بالصلح والترغيب فيه 119.

5.مقاصد الإصلاح التي جاء بها القرآن.

المقاصد الأصلية التي جاء بها القرآن وبينها، والتي لها تعلق بالإصلاح، تبلغ بالاستقراء ثمانية أمور، كما ذكرها ابن عاشور رحمه الله 120:

الأول: إصلاح الاعتقاد وتعليم العقيدة الصحيح.

وهذا أعظم سبب لإصلاح الخلق، لأنه يزيل عن النفس عادة الإذعان لغير ما قام عليه الدليل، ويطهر القلب من الأوهام الناشئة عن الإشراك والدهرية وما بينهما، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى: (? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ) [هود: 101] فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم، وليس هو من فعل الآلهة، ولكنه من آثار الاعتقاد بالآلهة.

الثاني: تهذيب الأخلاق.

قال تعالى: (? ? ? ں) [القلم: 4] .

ولما سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القرآن 121.

وفي الحديث الذي رواه مالك في الموطأ بلاغًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت لأتمم حسن الأخلاق) 122.

وهذا المقصد قد فهمه عامة العرب، بله خاصة الصحابة.

الثالث: التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [النساء: 105] (? ? ? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک کک) [المائدة: 48] .

ولقد جمع القرآن جميع الأحكام جمعًا كليًا في الغالب، وجزئيًا في المهم. قال الشاطبي: لأنه على اختصاره جامع، والشريعة تمت بتمامه، ولا يكون جامعًا لتمام الدين إلا والمجموع فيه أمور كلية 123.

الرابع: سياسة الأمة.

وهو باب عظيم في القرآن، القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها، كالإرشاد إلى تكوين الجامعة بقوله: (? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 103] .

وقوله: (? چ چ چ چ? ? ? ? ) [الأنعام: 159] وقوله: (? ? پ پ پ) [الأنفال:46] وقوله: (ں ں ?) [الشورى: 38] .

الخامس: القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [يوسف: 3] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ) [الأنعام: 90]

السادس: التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين.

وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة ونشرها، وذلك علم الشرائع وعلم الأخبار.

السابع: المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير.

وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين، وهذا باب الترغيب والترهيب.

الثامن: الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول.

إذ التصديق يتوقف على دلالة المعجزة بعد التحدي، والقرآن جمع كونه معجزة بلفظه، ومتحدي لأجله بمعناه.

كما أن من أهم ما يقوم به الإمام لتحقيق الإصلاح في حياة الناس ما يلي:

ثالثًا: حفظ وحدة الأمة:

إن من أعظم مقاصد السياسة التي جاء بها القرآن الكريم وحدة الأمة، ونبذ الفرقة والاختلاف، والنصوص القرآنية كثيرة في تجذير مفهوم الأمة في نفوس المسلمين، الذي لا تقف دونه الحدود والتضاريس، ومعيار وحدة الأمة هو الاعتصام بحبل الله تعالى، والتمسك بشرعه ودينه.

ويمكن إجمال عوامل وحدة الأمة التي أرشد إليها الكتاب العزيز فيما يلي: الاعتصام بدين الله تعالى ونبذ الفرقة، وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذم الاختلاف والتفرق. كما سيأتي إن شاء الله.

قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 103] .

حيث أمر الله في هذه الآية بما فيه صلاح حال الناس في دنياهم، وذلك بالاجتماع على هذا الدين وعدم التفرق ليكتسبوا باتحادهم قوة ونماء. والاعتصام افتعال من عصم، وهو طلب ما يعصم، أي: يمنع.

والحبل: ما يشد به للارتقاء، أو التدلي، أو للنجاة من غرق، أو نحوه، والكلام تمثيل لهيئة اجتماعهم والتفاتهم على دين الله ووصاياه وعهوده، بهيئة استمساك جماعة بحبل ألقي إليهم، منقذ لهم من غرق أو سقوط، وإضافة الحبل إلى الله قرينة هذا التمثيل 125.

والله تعالى يأمر بالألفة، وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة.

وقوله: (? ) يعني: في دينكم كما افترقت اليهود والنصارى في أديانهم. ويجوز أن يكون معناه: ولا تفرقوا متابعين للهوى والأغراض المختلفة، وكونوا في دين الله إخوانًا؛ فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر 126.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ?) [الأنفال: 46] .

نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينًا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، (پ پ) أي: قوتكم 127.

وقوله تعالى: (ے ے ? ? ? ? ? ?) [المؤمنون: 52] .

أي: «إن هذه شريعتكم شريعة واحدة، ودينكم دين واحد، وربكم واحد، فلا تتفرقوا في الدين» 128. «وقديمًا كان التحزب مسببًا لسقوط الأديان والأمم، وهو من دعوة الشيطان التي يلبس فيها الباطل في صورة الحق» 129.

وقد ذم الله سبحانه أهل التفرق والاختلاف في الكتاب، الذين يؤمن كل منهم ببعضه دون بعض، كما قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [البقرة: 213] .

وقال تعالى: (? چ چ چ چ? ? ? ? ) [الأنعام: 159] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 103] .

وقال تعالى: (ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ?) [آل عمران: 105] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الروم: 31 - 32] 130.

ووحدة الأمة تكون باجتماع الكلمة على الألفة والتناصر؛ ليكون للمسلمين يد على من سواهم 131.

رابعًا: تحقيق مقاصد الشريعة:

مقاصد الشريعة الإسلامية تنقسم إلى: عامة وخاصة، فالمقاصد العامة يقصد بها: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها؛ بحيث لا تختص ملاحظاتها في الكون في نوع خاص من أحكام الشريعة 132.

والمقاصد الخاصة: المراد بها الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة، كي لا يعود سعيهم في مصالحهم الخاصة بإبطال ما أسس لهم من تحصيل مصالحهم العامة إبطالًا عن غفلة، أو استنزال هوى، أو شهوة 133.

والمقاصد ذات تقسيمات متعددة لا يتسع المقام لذكرها، ويمكن الإشارة إليها بإيجاز، فأقول: إن المقاصد من حيث الحاجة إليها تشتمل على ثلاث أشياء: الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات.

ومن حيث المحل تجدها قسمين: مقاصد الشارع، ومقاصد المكلف، ومن حيث تعلقها بعموم الأمة وخصوصها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت