فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم، وأن يرحل إليهم هو وأصحابه، وكان أول من بايعه البراء بن معرور رضي الله عنه، وكان له في تلك الليلة المقام المحمود في التوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والشد لعقد أمره، وهو القائل: والذي بعثك بالحق، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر 46.
القول الثاني: إنه الميثاق الذي أخذه الله تعالى على عباده حين أخرجهم من صلب آدم صلى الله عليه وسلم وأشهدهم على أنفسهم: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ? قَالُوا بَلَى? ? شَهِدْنَا ?) 47.
والقول الأول هو الراجح، وهو الذي اختاره الإمام أبو جعفر الطبري، قال: «وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول ابن عباس، وهو أن معناه: واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعمها عليكم بهدايته إياكم للإسلام، وميثاقه الذي واثقكم به، يعني: وعهده الذي عاهدكم به حين بايعتم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له في المنشط والمكره والعسر واليسر إذ قلتم: سمعنا ما قلت لنا، وأخذت علينا من المواثيق وأطعناك فيما أمرتنا به ونهيتنا عنه. وأنعم عليكم أيضًا بتوفيقكم لقبول ذلك منه بقولكم له: سمعنا وأطعنا.
يقول: ففوا لله أيها المؤمنون بميثاقه الذي واثقكم به ونعمته التي أنعم عليكم في ذلك بإقراركم على أنفسكم بالسمع له والطاعة فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، يف لكم بما ضمن لكم الوفاء به إذا أنتم وفيتم له بميثاقه، من إتمام نعمته عليكم، وبإدخالكم جنته وإنعامكم بالخلود في دار كرامته، وإنقاذكم من عقابه وأليم عذابه» 48.
ومن الآيات التي تدل على ميثاق الله مع المؤمنين قوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ? وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ?8?) [الحديد: 8] .
وقد اختلف المفسرون في الميثاق في هذه الآية على أقوال:
الأول: أن المراد بذلك البيعة للرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [المائدة:7] 49.
الثاني: ما نصب في العقول من الدلائل والحجج الموجبة لقبول دعوة الرسل؛ لأن تلك الدلائل كما اقتضت وجوب القبول فهي أوكد من الحلف واليمين، فلذلك سماه ميثاقا.
الثالث: يريد حين أخرجهم من ظهر آدم، وقال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ? قَالُوا بَلَى?) [الأعراف:172] .
وهذا ضعيف، وذلك لأنه تعالى إنما ذكر أخذ الميثاق ليكون ذلك سببا في أنه لم يبق لهم عذر في ترك الإيمان بعد ذلك، وأخذ الميثاق وقت إخراجهم من ظهر آدم غير معلوم للقوم إلا بقول الرسول، فقبل معرفة صدق الرسول لا يكون ذلك سببا في وجوب تصديق الرسول، أما نصب الدلائل والبينات فمعلوم لكل أحد، فذلك يكون سببا لوجوب الإيمان بالرسول، فعلمنا أن تفسير الآية بهذا المعنى غير جائز 50.
والقول الأول هو الراجح في تفسير الآية، وهو القول الذي اختاره الإمام الطبري وابن كثير 51.
ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تبين أن الله قد أخذ الميثاق على بني إسرائيل، وقد جاءت هذه الآيات بصيغ متعددة ومواضع متفرقة في كتاب الله، وهي على ثلاثة أوجه:
الأول: آيات مجملة لم يبين فيها إلا أنه أخذ عليهم العهد والميثاق:
من الآيات المجملة التي لم يبين فيها إلا أنه أخذ عليهم العهد والميثاق على بني إسرائيل قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة:40] .
وخطابه إياهم جل ذكره بالوفاء في ذلك خاصة دون سائر البشر ما يدل على أن قوله: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [البقرة:27] .
مقصود به كفارهم ومنافقوهم، ومن كان من أشياعهم من مشركي عبدة الأوثان على ضلالهم، غير أن الخطاب - وإن كان لمن وصفت من الفريقين - فداخل في أحكامهم وفيما أوجب الله لهم من الوعيد والذم والتوبيخ كل من كان على سبيلهم ومنهاجهم من جميع الخلق وأصناف الأمم المخاطبين بالأمر والنهي 52.
وكذلك قوله تعالى: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ? بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(100 ) ) [البقرة:100] .
فالعهد المذكور في الآية هو الميثاق الذي أعطته بنو إسرائيل ربهم ليعملن بما في التوراة مرة بعد أخرى، ثم نقض بعضهم ذلك مرة بعد أخرى، فوبخهم جل ذكره بما كان منهم من ذلك، وعير به أبناءهم إذ سلكوا منهاجهم في بعض ما كان جل ذكره أخذ عليهم بالإيمان به من أمر محمد صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق، فكفروا وجحدوا ما في التوراة من نعته وصفته 53.
الثاني: آيات فيها إشارة موجزة إلى نوع الميثاق:
قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(63 ) ) [البقرة:63] .
وقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ? قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ? قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ?93?) [البقرة:93] .
فقد بينت الآيات أن الميثاق أخذ على التوراة التي أنزلها الله لبني إسرائيل بأن يعملوا بما فيها من أمره وينتهوا عما نهاهم فيها بجد منكم في ذلك ونشاط 54.
الثالث: آيات فيها شيء من التفصيل عما أخذ عليهم من عهود ومواثيق:
قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ?83?) [البقرة:83] .
فقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل على الوفاء له بأن لا يعبدوا غيره، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات، ويصلوا الأرحام، ويتعاطفوا على الأيتام، ويؤدوا حقوق أهل المسكنة إليهم، ويأمروا عباد الله بما أمرهم الله به، ويحثوا على طاعته، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضها، ويؤدوا زكاة أموالهم 55.
وقال عز وجل: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ(84 ) ) [البقرة:84] .
أخذ الله ميثاق بني إسرائيل بألا يقتل بعضهم بعضا، وألا يخرجوا غيرهم - من قومهم - من ديارهم 56.
وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ? وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ? لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ? فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَ?لِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ?12?) [المائدة:12] .
فلما أراد موسى صلى الله عليه وسلم محاربة الجبارين أمره الله بأن يختار من قومه اثني عشر نقيبا - كفلاء على قومهم - وأمرهم بالذهاب إلى الجبارين، وأخذ منهم الميثاق وأعطاهم الموعد بأنه سبحانه معهم وناصرهم على عدوهم إن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وآمنوا برسل الله وعزروهم ونصروهم وأقرضوا الله قرضا حسنا، مع وعده سبحانه بتكفير ذنوبهم وإدخالهم الجنة بعد ذلك إن وفوا بالعهد والميثاق الذي أخذه عليهم، وكفلهم بذلك نقباؤهم، وهذا معنى الميثاق في الآية 57.
فقد روى الإمام ابن جرير عن الربيع بن أنس: «أن موسى صلى الله عليه وسلم قال للنقباء الاثني عشر: سيروا إليهم- يعني: إلى الجبارين- فحدثوني حديثهم وما أمرهم، ولا تخافوا؛ إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا» 58.
قال الطبري - معقبًا على هذا القول: «وليس الذي قاله الربيع ببعيد من الصواب، غير أن قضاء الله في جميع خلقه أنه ناصر من أطاعه، وولي من اتبع أمره وتجنب معصيته وجافى ذنوبه، فإذا كان ذلك كذلك وكان من طاعته إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل وسائر ما ندب القوم إليه كان معلوما أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل وغيرهم، فكان ذلك بأن يكون ندبا للقوم جميعا، وحضا لخاص دون عام» 59.
وقال تعالى: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ? وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ? أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الأعراف:169] .
وقال جل شأنه: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ? فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران:187]
قال الإمام ابن كثير: «أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن ينوهوا بذكره في الناس، فيكونوا على أهبة من أمره، فإذا أرسله الله تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم» 60.
وقال تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) [النساء:154] .
أخذ الله العهد والميثاق على بني إسرائيل بأن يدخلوا الباب سجدا وألا يعدوا في السبت، وأن يعملوا بما في التوراة، وأخذ عليهم ميثاقا غليظا مؤكدا.
ومن خلال الآيات السابقة يتضح أن الله أخذ الميثاق على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة ثم جاءت عهود ومواثيق أخرى لتأكيد الميثاق الأول، والنص على مواثيق خاصة لأهميتها والعناية بها، مع أنها كانت داخلة في الميثاق الأول، وهو العمل بما في التوراة، ولا تعارض في ذلك، فهو خاص بعد عام، وكما أخذ الله الميثاق على الناس جميعا ميثاقا عاما، ثم خص منهم بعضهم كالنبيين وبني إسرائيل.
كما أخذ الله العهد والميثاق على النصارى بأن يطيعوه ويؤدوا فرائضه ويتبعوا رسله ويصدقوا بهم، كما أخذ عليهم العهد والميثاق على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومناصرته ومؤازرته واقتفاء آثاره، وهذا معنى الميثاق الذي ذكره الله بقوله: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى? أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ ? وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(14 ) ) [المائدة:14] 61.
قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ? فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَٹ) [آل عمران:187] .
وقد اختلف المفسرون من عني بهذه الآية؟
أحدها: أنهم اليهود خاصة، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي.
والثاني: أنهم اليهود والنصارى 62.
والثالث: أنهم كل من أوتى علم شيء من كتاب فقد أخذ أنبياؤهم ميثاقهم.
قال الحسن البصري: «هذا مثال ميثاق الله تعالى على علماء أهل الكتاب أن يبينوا للناس ما في كتابهم، وفيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام» 63.
وقد فرض الله على علماء القرآن تبيينه تصريحا، كقوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل:44] .
وتعريضًا، كقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) [آل عمران:187] .
فإن هذه الأمة أجدر بهذا الميثاق 64.
وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ? فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران:187] .
وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ? أُولَ?ئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ?) [البقرة:174] .
فهذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم يتضمن تحريم الكتمان والتحريف، وفي آيات أخرى تصريح إيجابي وأمر واضح في الحث على بيان العلم ونشره، وإن لم يذكر الوعيد، مثل قوله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة:122] 65.
هذه الآيات كلها موجبة لإظهار علوم الدين وتبيينه للناس زاجرة عن كتمانها 66.
وقد تمثل الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه هذا الميثاق وأن المقصود به هو العلماء حيث قال: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذه الآية (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) 67.
وقيل: عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود:
العهد الأول: الذي أخذه على جميع ذرية آدم، الإقرار بربوبيته، وهو قوله تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى? أَنفُسِهِمْ) [الأعراف:172] .
العهد الثاني: عهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وهو قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ) [الأحزاب:7] .
العهد الثالث: عهد خص به العلماء، وهو قوله: (?وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) [آل عمران:187] 68.
هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن ينوهوا بذكره في الناس، ليكونوا على أهبة من أمره، فإذا أرسله الله تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيفوالحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم.
وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم ويسلك بهم مسالكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) 69.
قال بعض المفسرين: إن ثمرة الآية في وجوب إظهار الحق وتحريم كتمانه، فيدخل فيه بيان الدين والأحكام والفتاوى والشهادات وغير ذلك مما يجب إظهاره إذا لم يؤد إلى مفسدة، ويدخل في الكتم منع الكتب المنطوية على علم الدين؛ حيث تعذر الأخذ إلا منها 70.
وقال العلامة الزمخشري: «وكفى به دليلا على أنه مأخوذ على العلماء أن يبينوا الحق للناس وما علموه، وأن لا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة، وتطيب لنفوسهم واستجلاب لمسارّهم» .
ذكر المفسرون أن الله تعالى أخذ ميثاق النبيين، وأن النبيين أخذوا الميثاق على أممهم وأتباعهم بالسمع والطاعة والإسلام، وقد بين القرآن أن الرسول صلى الله عليه وسلم بايع صحابته في عدة مناسبات، والبيعة عهد وميثاق.
قال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [المائدة:7] .
وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن الميثاق المذكور في الآية هو الذي واثق الله به المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بايعوه صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له فيما أحبوا وكرهوا والعمل بكل ما أمرهم الله به ورسوله 71.
قال الإمام ابن عطية: «والميثاق المذكور هو ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعات العقبة وبيعة الرضوان وكل موطن قال الناس فيه: سمعنا وأطعنا. هذا قول ابن عباس والسدي وجماعة من المفسرين، وقال مجاهد: الميثاق المذكور هو المأخوذ على النسم حين استخرجوا من ظهر آدم. والقول الأول أرجح وأليق بنمط الكلام» 72.
ويمكن ذكر المواثيق التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضي الله عنهم بصورة موجزة فيما يأتي:
••بيعتي العقبة الأولى والثانية.
وقعت بيعة العقبة الأولى في السنة الثانية عشرة من النبوة، وفي السنة الثالثة عشرة من النبوة كانت بيعة العقبة الثانية، والتي هي الكبرى 73، وكانت هذه البيعة على ما ورد في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء الله عاقبه، وإن شاء عفا عنه. قال: فبايعناه على ذلك) 74.
••بيعة الرضوان.
وقعت بيعة الرضوان في غزوة الحديبية في السنة السادسة من الهجرة، واشتهرت هذه البيعة ببيعة الرضوان؛ لأن الله تعالى أخبر أنه قد رضي عن أصحابها.
قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح:18] 75.
••بيعة الإسلام، البيعة على الجهاد، وعلى السمع والطاعة وغيرها.
ثبت في السنة أن هناك مبايعات أخرى كبيعة الإسلام وغيرها مما يدخل في عموم قوله تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) [الرعد:20] .
وقوله تعالى: (ڑ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ? إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل:91] .
وقال سبحانه: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ? فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ? وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ?) [الأحزاب:23] .
ويبين العهد والميثاق في الآية ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) 76.
••بيعة النساء.
كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى? أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ? فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?12?) [الممتحنة:12] .
فقد روى عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمتحنهن عملا بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ? [الممتحنة:10] .
قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انطلقن فقد بايعتكن) لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا بما أمره الله، يقول لهن إذا أخذ عليهن: (قد بايعتكن) كلاما) 77.
••البيعة على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والبيعة على النصح لكل مسلم.
ويبين هذه البيعة الحديث الذي رواه جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) 78.
يقول ابن القيم مجملا مبايعة الرسول لأصحابه: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع أصحابه في الحرب على ألا يفروا، وربما بايعهم على الموت، وبايعهم على الجهاد، كما بايعهم على الإسلام، وبايعهم على الهجرة قبل الفتح، وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله، وبايع نفرا من أصحابه ألا يسألوا الناس شيئا» 79.
وهذا الميثاق الذي أخذه النبي على أتباعه يشمل جميع أتباع النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العصر، قال محمد رشيد رضا: «ومجرد قبول الدعوة والدخول في الدين يعد عهدا وميثاقا بالسمع والطاعة، وعهد الله وميثاقه الذي أخذه نبينا صلى الله عليه وسلم على أول هذه الأمة عام يدخل فيه كل من قبل الإسلام ومن نشأ فيه من بعدهم إلى يوم القيامة، فيجب أن نعد هذا التذكير خطابا لنا كما كان سلفنا الصالح من الصحابة رضي الله عنه يعدونه خطابًا لهم» 80.
ومن الآيات الواردة في الميثاق بين الأنبياء وأتباعهم قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ? وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ? لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ? فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَ?لِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ?12?فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ? يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ? وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ? وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى? خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ? فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ?13?) [المائدة:12 - 13] .
يعني: عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه 81.
قال الإمام ابن كثير: «لما أمر تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بالقيام بالحق، والشهادة بالعدل، وذكرهم نعمه عليهم الظاهرة والباطنة فيما هداهم له من الحق والهدى، شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين: اليهود والنصارى.
فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنا منه لهم، وطردا عن بابه وجنابه، وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق، وهو العلم النافع والعمل الصالح، وقد ذكر ابن عباس ومحمد بن إسحاق وغير واحد أن هذا كان لما توجه موسى عليه السلام لقتال الجبابرة، فأمر بأن يقيم نقباء من كل سبط نقيب.
وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة، كان فيهم اثنا عشر نقيبا، والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك، وهم الذين تولوا المعاقدة والمبايعة عن قومهم للنبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة» 82.
ومن الآيات الواردة في الميثاق بين الأنبياء وأتباعهم ما كان بين يعقوب عليه السلام وبنيه، قال تعالى: (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى? تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ? فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى? مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ?66?) [يوسف:66] .
قال السدي: أنه حلفهم بالله 83.
وقال ابن كثير: أي تحلفون بالعهود والمواثيق لتأتنني به (إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) إلا أن تغلبوا كلكم ولا تقدرون على تخليصه (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ) أكده عليهم فقال: (اللَّهُ عَلَى? مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) .
قال ابن إسحاق: «وإنما فعل ذلك لأنه لم يجد بدًّا من بعثهم لأجل الميرة التي لا غنى لهم عنها، فبعثه معهم» 84.
والآية الأخرى في المعنى نفسه: (ٹ ٹ ٹ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ? فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى? يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ? وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ?80?) [يوسف:80] .
أي: عهدًا من الله في حفظ ابنه، والموثق في الآية هو العهد المؤكد بالقسم 85.
إن الميثاق بين الراعي والرعية يكون بحسب دين الرعية في الدولة الإسلامية، فإن كانوا مسلمين فإن الميثاق يكون على السمع والطاعة والجهاد وعلى كل ما يصلح شأن المجتمع.
قال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [المائدة:7] 86.