فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 2431

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه، وإن الله فرض فرائض وسن سننًا، وحد حدودًا، وأحل حلالًا، وحرم حرامًا، وشرع الإسلام، وجعله سهلًا سمحًا واسعًا، ولم يجعله ضيقًا) 38.

فالحدود في الحديثين دالة على قسم آخر غير الفرائض والمنهيات وهي حدود المباحات، بل إنها في الثاني ذكرت مع المباح المطلق مما يجعل لها دلالة خاصة على نوع من المباحات.

هذا وقد وردت حدود الله في القرآن الكريم دالة على بعض الأحكام الخاصة:

فأغلبها متعلق بأحكام العلاقة الزوجية وإصلاح ما طرأ من الخلل عليها وانتهائها، ويتضمن هذا أحكام الطلاق الرجعي والبائن بينونة صغرى أو كبرى، وأحكام العدد، وأحكام الظهار.

وبعضها متعلق بالحقوق الواجبة في تركة الميت، من الديون والوصايا، ومن يرث ومن لا يرث، وأنصبة كل وارث.

وبعضها متعلق بأحكام العبادات الواجبة كالصلاة وصيام رمضان، أو المندوبة كصيام التطوع والاعتكاف، وما تعلق بها من مفطرات ومفسدات ونواقض.

أولًا: ما تعلق بأحكام العلاقة الزوجية وإصلاح ما طرأ من الخلل عليها وانتهائها:

شرع الله الزواج ليكون سكنًا للنفوس، وجعل كلًّا من الزوجين لباسًا للآخر يستره، وألقى بينهما المودة والرحمة. واستمرار السكن والمودة والرحمة مشروط بالمعاشرة بالمعروف وحفظ كل من الزوجين حقوق الآخر. غير أن الخلاف والنزاع قد يستطير ويستشري حتى تنقطع مقاصد العلاقة الزوجية، ومن أجلى تلك الصور «الإيلاء» : وهو أن يحلف الزوج ألا يقرب امرأته، فيمنعها حقًّا من حقوقها، وينقض مقصدًا أساسيًّا في العلاقة الزوجية. فإن آلى الزوج فحلف ألا يقرب امرأته، فقد حد القرآن الكريم له حدًّا: أربعة أشهر يتربصها ثم يوقف بعدها؛ فإما أن يعود إلى الوفاء بحقها ويكفر عن يمينه، أو يطلقها ويسرحها، فيغني الله كلا منهما من سعته: قال تعالى: (? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 226 - 227] .

«فإذا انقضت الأربعة الأشهر: وقف المولي عند مالك والشافعي، فإما فاء، وإلّا طلّق، فإن أبى الطلاق: طلق عليه الحاكم، وقال أبو حنيفة: إذا انقضت الأربعة الأشهر: وقع الطلاق دون توقيف، ولفظ الآية يحتمل القولين» 39.

وإذا طلق الرجل زوجته، ولم يجاوز المرة الثالثة، كان هذا الطلاق رجعيًّا. ومن طلق زوجته طلاقًا رجعيًّا لم تنته العلاقة الزوجية بمجرد تلفظه بالطلاق، ولكنه يمنح فرصة لمراجعتها. فتعتد المرأة في بيته، ولها السكنى والنفقة، ويراجعها زوجها متى شاء من غير أن يحتاج إلى عقد جديد.

قال سبحانه: (? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ?) [الطلاق: 1] .

فقد فرضت الآية على من أراد أن يطلق زوجته أن يتحرى زمانًا معينًا فمعنى: (? ? ?) : «إذا أردتم تطليقهن (پ پ) : أي لزمان عدتهن وهو الطهر؛ لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها وتحصل في العدة عقيب الطلاق، فلا يطول عليها زمان العدة، وكان ابن عباس وابن عمر يقرآن: (فطلقوهن في قبل عدتهن) وهذا في المدخول بها؛ لأن غير المدخول بها لا عدة عليها» 40.

فليس للأزواج أن يطلقوا متى شاءوا، بل قيل لهم «التمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله. بل (پ پ) أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة، بخلاف ما لو طلقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة، التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدة بسبب ذلك، وكذلك لو طلقها في طهر وطئ فيه، فإنه لا يؤمن حملها، فلا يتبين ولا يتضح بأي عدة تعتد، وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض وليست حاملًا فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سيتزوجها بعد، وحقها في النفقة ونحوها. فإذا ضبطت عدتها، علمت حالها على بصيرة، وعلم ما يترتب عليها من الحقوق، وما لها منها، وهذا الأمر بإحصاء العدة، يتوجه للزوج وللمرأة، إن كانت مكلفة، وإلا فلوليها» 41.

وقد نهت الآية الأزواج عن إخراجهن من البيوت في العدة، كما نهتهن أيضًا عن الخروج إلى انقضائها: « (? ? ? ?) : أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضًا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة. والرجعية والمبتوتة في هذا سواء. وهذا لصيانة ماء الرجل. وهذا معنى إضافة البيوت إليهن، كقوله تعالى: (گ گ گ گ ? ? ? ? ?) [الأحزاب: 34] .

وقوله تعالى: (? ? ?) [الأحزاب: 33] .

فهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك. وقوله: (? ?) يقتضي أن يكون حقًّا على الأزواج. ويقتضي قوله: (? ?) أنه حق على الزوجات» 42.

والأصل في عدد النساء «ثلاثة قروء» ولا يحل للمطلقة فيها أن تكتم ما يدعو زوجها لمراجعتها كالحمل، ولزوجها الحق في مراجعتها من غير أن يستأذن وليها أو يعطيها مهرًا أو يعقد عقدًا جديدًا، على أن يكون قاصدًا للإصلاح لا للإضرار، وأن يوفيها ما أوجب الله لها من حق مثل ما عليها أن توفيه ما أوجب الله عليها من حق، قال تعالى: (? ? چ چ چچ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?) [البقرة: 228] .

غير أن آية سورة الطلاق قد أمرت بالإشهاد على الرجعة، قال جل وعلا: (? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ گ گ گ ? ? ?) [الطلاق: 2] .

وظاهر قوله سبحانه: (ژ ژ) يدل على وجوب الإشهاد، قال ابن العربي: «وهذا ظاهر في الوجوب بمطلق الأمر عند الفقهاء، وبه قال أحمد بن حنبل في أحد قوليه، والشافعي. وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والشافعي في القول الآخر: إن الرجعة لا تفتقر إلى القبول، فلم تفتقر إلى الإشهاد، كسائر الحقوق، وخصوصًا حل الظهار بالكفارة» 43، بمعنى أن الأمر مصروف عندهما بهذه القرينة من الوجوب إلى الاستحباب.

وقد تضمنت الآية أمرًا آخر: وهو الإمساك بمعروف أو المفارقة بمعروف، والإمساك بالمعروف: «هو حسن العشرة في الإنفاق وغير ذلك، و المفارقة بالمعروف: هو أداء المهر والتمتيع، ودفع جميع الحقوق، والوفاء بالشروط وغير ذلك» 44.

والطلاق رجعي ما لم تنقض العدة أو يجاوز المرتين: (ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 229] .

فقوله سبحانه: (ہ ہ) : «بيان لعدد الطلاق الذي يجوز إيقاعه، وهو طلاق السنة (ہ) : ارتجاع ... (ھ) : حسن المعاشرة وتوفية الحقوق (ھ ھ) : هو تركها حتى تنقضي العدّة فتبين منه (ھ) المتعة، وقيل: التسريح هنا الطلقة الثالثة بعد الاثنتين» 45.

وفي الآية نهي عن أخذ الزوج شيئًا أعطاه لامرأته إلا ما أعطته عن طيب نفس، إلا أن تخالعه لرغبتها هي في فراقه من غير إضرار منه بها، «وقوله: (ے ? ? ? ? ? ? ?) أي: لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن، ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه، كما قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 19] .

فأما إن وهبته المرأة شيئًا عن طيب نفس منها، فقد قال تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [النساء: 4] .

وأما إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل، وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها، ولا عليه في قبول ذلك منها؛ ولهذا قال تعالى: (ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) » 46.

قال ابن جزي: «ثم إنّ المخالعة على أربعة أحوال، الأوّل: أن تكون من غير ضرر من الزوج ولا من الزوجة: فأجازه مالك وغيره لقوله تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ) الآية، ومنعها قوم لقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ?) ، والثاني: أن يكون الضرر منهما جميعًا فمنعه مالك في المشهور لقوله تعالى: (? ? ? ? ? ?) ، وأجازه الشافعي لقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ?) . والثالث: أن يكون الضرر من الزوجة خاصة، فأجازه الجمهور لظاهر هذه الآية، والرابع: أن يكون الضرر من الزوج خاصة: فمنعه الجمهور لقوله تعالى: (? ? ? ?) [النساء:20] الآية، وأجازه أبو حنيفة مطلقا» 47.

وللزوج أن يراجع زوجته بعد الطلاق بغير عقد قبل انقضاء العدة، وبعقد بعد انقضائها أو إن خالعته، ما لم يجاوز حد المرتين، فإن طلق في الثالثة حرمت عليه حتى تتزوج زوجًا غيره، زواجًا صحيح الأركان، لا يقصد منه التحليل، ويطأها فيه، ثم يطلقها أو يتوفى عنها الزوج الثاني وتنقضي عدتها، فإن اجتمعت هذه الأركان حل له أن يتزوجها بعقد جديد إن ظنا أنهما يقيمان حدود الله.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 230] .

فقوله تعالى: « (? ?) أي: الطلقة الثالثة، (? ? ? ? ? ? ? ? ?) أي: نكاحًا صحيحًا ويطؤها، لأن النكاح الشرعي لا يكون إلا صحيحًا، ويدخل فيه العقد والوطء، وهذا بالاتفاق.

ويشترط أن يكون نكاح الثاني، نكاح رغبة، فإن قصد به تحليلها للأول، فليس بنكاح، ولا يفيد التحليل، ولا يفيد وطء السيد، لأنه ليس بزوج، فإذا تزوجها الثاني راغبًا ووطئها، ثم فارقها وانقضت عدتها (? ? ?) أي: على الزوج الأول والزوجة (? ?) أي: يجددا عقدًا جديدًا بينهما، لإضافته التراجع إليهما، فدل على اعتبار التراضي.

ولكن يشترط في التراجع أن يظنا (? ? ? ?) بأن يقوم كل منهما، بحق صاحبه، وذلك إذا ندما على عشرتهما السابقة الموجبة للفراق، وعزما أن يبدلاها بعشرة حسنة، فهنا لا جناح عليهما في التراجع.

ومفهوم الآية الكريمة، أنهما إن لم يظنا أن يقيما حدود الله، بأن غلب على ظنهما أن الحال السابقة باقية، والعشرة السيئة غير زائلة أن عليهما في ذلك جناحًا، لأن جميع الأمور، إن لم يقم فيها أمر الله، ويسلك بها طاعته، لم يحل الإقدام عليها» 48.

هذه صورة إجمالية لما سماه القرآن الكريم «حدود الله» من أحكام الطلاق والخلع والعدد وما ارتبط بها، والظهار شبيه بالإيلاء والطلاق، وقد سمى القرآن الكريم الأحكام المتعلقة به أيضًا «حدود الله» .

والظهار: تحريم الرجل امرأته على نفسه كتحريم الله عليه بعض النساء كأمه وأخته وبنته ونحوها، وصورته أن يقول لها: أنت عليَّ كظهر أمي 49.

وكان الظهار في الجاهلية طلاقًا، فعن أبي قلابة، قال: «كان الظهار طلاقًا في الجاهلية، الذي إذا تكلم به أحدهم لم يرجع في امرأته أبدًا، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه ما أنزل» 50.

فنقض الإسلام حكم الجاهلية، وعدَّ هذا القول منكرًا وزورًا: (? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ چ چ چ ? ?) [المجادلة: 2] .

«فردّ اللّه بهذه الآية على فعلهم، وأخبر بالحقيقة من أنّ الأمّ هي الوالدة، وأمّا الزوجة فلا يكون حكمها حكم الأمّ» 51.

ولم يجعل الظهار طلاقًا، ولكنه ألزم فاعله بأن يكفر عن قوله بتحرير رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يجد أطعم ستين مسكينًا، ويكفر قبل أن يقرب زوجته.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ?) [المجادلة: 3 - 4] .

«وجعل اللّه سبحانه القول بالظهار منكرًا وزورًا، فهو محرّمٌ، لكنّه إذا وقع لزم، هكذا قال فيه أهل العلم، لكنّ تحريمه تحريم المكروهات جدًّا، وقد رجّى اللّه تعالى بعده بأنّه عفوٌّ غفور مع الكفّارة» 52.

وقد وصفت جميع هذه الأحكام: الطلاق، والخلع، والعدد، والظهار، وأحكام الإيلاء، وما ارتبط بها، بأنها حدود الله.

ثانيًا: ما تعلق بالحقوق الواجبة في تركة الميت:

فصلت سورة النساء الحقوق الواجبة في تركة الميت في ثلاث آيات: إحداها: آخر آية في السورة، وثنتان أخريان متتابعاتان، وهما قوله سبحانه:

1. (گ گ گ ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 11] .

والمعنى: «يوصيكم الله ويأمركم في شأن أولادكم: إذا مات أحد منكم وترك أولادًا: ذكورًا وإناثًا، فميراثه كله لهم: للذكر مثل نصيب الأنثيين، إذا لم يكن هناك وارث غيرهم. فإن ترك بنات فقط: فللبنتين فأكثر ثلثا ما ترك، وإن كانت ابنة واحدة، فلها النصف. ولوالدي الميت: لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد، ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو أكثر. فإن لم يكن له ولد وورثه والداه فلأمه الثلث، ولأبيه الباقي. فإن كان للميت إخوة اثنان فأكثر، ذكورًا كانوا أو إناثًا، فلأمه السدس، وللأب الباقي ولا شيء للإخوة. وهذا التقسيم للتركة إنما يكون بعد إخراج وصية الميت في حدود الثلث، أو إخراج ما عليه من دين. آباؤكم وأبناؤكم الذين فرض لهم الإرث لا تعرفون أيهم أقرب لكم نفعًا في دنياكم وأخراكم، فلا تفضلوا واحدًا منهم على الآخر. هذا الذي أوصيتكم به مفروض عليكم من الله. إن الله كان عليمًا بخلقه، حكيمًا فيما شرعه لهم» 53.

2. (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے? ? ? ? ?) [النساء: 12] .

فنصت الآية على أن «لكم -أيها الرجال- نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن إن لم يكن لهن ولد ذكرًا كان أو أنثى، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن، ترثونه من بعد إنفاذ وصيتهن الجائزة، أو ما يكون عليهن من دين لمستحقيه. ولأزواجكم -أيها الرجال- الربع مما تركتم، إن لم يكن لكم ابن أو ابنة منهن أو من غيرهن، فإن كان لكم ابن أو ابنة فلهن الثمن مما تركتم، يقسم الربع أو الثمن بينهن، فإن كانت زوجة واحدة كان هذا ميراثًا لها، من بعد إنفاذ ما كنتم أوصيتم به من الوصايا الجائزة، أو قضاء ما يكون عليكم من دين» 54.

«ويدخل في مسمى الولد المشروط وجوده أو عدمه، ولد الصلب أو ولد الابن الذكر والأنثى، الواحد والمتعدد، الذي من الزوج أو من غيره، ويخرج عنه ولد البنات إجماعًا» 55.

«وإن مات رجل أو امرأة وليس له أو لها ولد ولا والد، وله أو لها أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس. فإن كان الإخوة أو الأخوات لأم أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين الذكر والأنثى، وهذا الذي فرضه الله للإخوة والأخوات لأم يأخذونه ميراثًا لهم من بعد إنفاذ وصيته إن كان قد أوصى بشيء، أو قضاء ديون الميت، لا ضرر فيه على الورثة. بهذا أوصاكم ربكم وصية نافعة لكم. والله عليم بما يصلح خلقه، حليم لا يعاجلهم بالعقوبة» 56.

فتضمنت الآيات الأمر بقضاء الدين قبل قسمة التركة وإبراء ذمة صاحب المال، والأمر بتنفيذ أحكام الوصية إجمالًا وبينت السنة مقدارها ولمن تجب، وبيان أنصبة أصحاب الفروض والتعصيب من الأقارب «الأبناء والبنات والأب والأم» ، وأنصبة أصحاب الفروض بالمصاهرة «الزوج والزوجة» ، ونصاب الإخوة لأم في حال الكلالة، والنهي عن الإضرار في الوصية.

ثم وصفت الآية هذه الأحكام بأنها حدود الله: (? ? ?) ووعدت ملتزمها بالفوز العظيم: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) وتوعدت متعديها بالعذاب المهين: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 14] .

ثالثًا: ما تعلق بأحكام العبادات:

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ?) [البقرة: 187] .

أي: «يباح لكم في ليالي الصيام وقاع زوجاتكم، فهنّ ستر لكم عن الحرام، علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم بالجماع ليلة الصيام، فتاب الله عليكم وعفا وصفح عنكم، والآن أباح الله لكم بأن تباشروا نساءكم، واطلبوا ما أباحه الله لكم من الاستمتاع لإنجاب الذرّية. ويباح لكم الأكل والشرب أثناء الليل كله، حتى يطلع الفجر الصادق، ثم أتموا الصيام إلى غروب الشمس. ولا تجوز مباشرة النساء أثناء الإقامة في المساجد للعبادة بالاعتكاف. وتلك الأحكام المذكورة للصيام والاعتكاف هي حدود الله، أي: محظوراته وممنوعاته، فلا تقربوها بالمخالفة، وبمثل هذا التوضيح يبين الله أحكام دينه للناس ليتّقوا ربّهم، ويبتعدوا عن المحرمات» 57.

فتضمنت الآية مباحات تحدها منهيات، وهي:

وقد سمت الآيات هذه الأحكام «حدود الله» ونهت عن قربانها.

هذا وقد ذهب الفيروزآبادي إلى أن في جميع هذه الأحكام نهايات ينتهى إليها؛ فلذلك سميت حدودًا، قال: «والحدود جاءت في القرآن على سبعة أوجه:

الأول: حد الاعتكاف لإخلاص العبادة (ژ ژڑ ڑ ک ک) .

الثاني: حد الخلع لبيان الفدية (? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 229] .

الثالث: حد الطلاق لبيان الرجعة (? ? ? ? ? ?) [البقرة: 230] .

الرابع: حد العدة لمنع الضرار وبيان المدة.

الخامس: حد الميراث لبيان القسمة (? ? ? ? ? ?) [النساء: 14] .

السادس: حد الظهار لبيان الكفارة (? ? ? ہ ہ ہہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ?) [المجادلة: 4] .

السابع: حد الطلاق لبيان مدة العدة (? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ? ? ?) [الطلاق: 1] » 58.

أولًا: الكفر والنفاق:

وقعت الإشارة إلى ارتباط الكفر والنفاق بتعدي حدود الله في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ) [التوبة: 97]

قال ابن جرير: «يقول تعالى ذكره: الأعراب أشدّ جحودًا لتوحيد الله، وأشدّ نفاقًا، من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك، لجفائهم، وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوبًا، وأقلّ علمًا بحقوق الله.

وقوله: (? ? ں ں ? ? ? ? ?) ، يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله» 59.

فأما الكفر فأصله التغطية، ومنه قيل: «كفر السحاب السماء، وكفر المتاع في الوعاء، وكفر الليل بظلامه. وليل كافر. ولبس كافر الدروع، وهو ثوب يلبس فوقها. وكفرت الريح الرسم، والفلاح الحب، ومنه قيل للزراع الكفار» 60.

«والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانيّة، أو النّبوّة، أو الشريعة، أو ثلاثتها، وقد يقال: كفر لمن أخلّ بالشّريعة، وترك ما لزمه من شكر الله عليه» 61. والمعنى الأول هو المراد في الآية، وجاز أن تدل على المعنى الثاني بالإشارة.

وأما النفاق فهو نوع من أنواع الكفر: لأن المنافق أبطن الكفر، فكان حكمه عند الله حكم الكافر ولذلك يفضح يوم القيامة ويجعل في الدرك الأسفل من النار، وإن كان يعامل في الحياة الدنيا معاملة المسلم، وتجري عليه أحكام المسلمين.

وقد نص القرآن الكريم على أن الإنسان إذا كفر لم يكن له من نفسه نازع يحثه على الطاعة، أو وازع يحجزه عن الفواحش والمنكرات.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المزمل: 17 - 18] .

وفي الآية تقريع لمن كفر وبيان لأنه لا يحجزه عن مجاوزة حدود الله شيء، بمعنى: «فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء. وقرأ أبو السمال قعنب فكيف تتقون -بكسر النون على الإضافة-» 62، وهي قراءة أوضح في الدلالة على المعنى، وأقل شأنها أن تكون قراءة تفسيرية.

وللكفر بيوم القيامة خصوصًا تأثير خاص في الجرأة على حدود الله، لأن الذي لا يرجو ثوابًا ولا يخاف حسابًا ولا عقابًا، لن يرده عن هواه شيء، وقد علل القرآن الكريم ضلال المشركين في آيات كثيرة بكفرهم بالآخرة.

قال تعالى: (پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المدثر: 49 - 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت