فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 2431

الموضع الأول يتضمن مشروعية الدية والكفارة، وذلك في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92] .

ودلالتها صريحة في مشروعية الدية والكفارة في القتل الخطأ، سواء كان المقتول مسلمًا، أو معاهدًا.

قال القرطبي عن ابن المنذر: قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} إلى قوله تعالى: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} فحكم الله جل ثناؤه في المؤمن يقتل خطأ بالدية، وثبتت السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وأجمع أهل العلم على القول به 98.

واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية على قولين:

أحدهما: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وكان أخا أبي جهل لأمه قتل الحارث بن زيد من بني عامر بن لؤي، لأنه كان يعذب عياشًا مع أبي جهل واختلف أين قتله، فقال عكرمة ومجاهد: قتله بالحرة بعد هجرته إلى المدينة وهو لا يعلم بإسلامه، وقال السدي: قتله يوم الفتح وقد خرج من مكة وهو لا يعلم بإسلامه.

والقول الثاني: أنها نزلت في أبي الدرداء حين قتل رجلًا بالشعب فحمل عليه بالسيف، فقال: لا إله إلا الله، فبدر فضربه ثم وجد في نفسه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا شققت عن قلبه) 99 وهذا قول ابن زيد؛ فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} 100.

والموضع الثاني يتضمن مشروعية الدية فقط، وذلك في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة:178] .

ووجه الدلالة منها- كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: أن يقبل في العمد الدية 101، ولم يرد ذكر للكفارة في هذا الموضع.

ينص قانون العقوبات المصري في المادة (238) على أن: «من تسبب خطأ في موت شخص بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله، أو رعونته، أو عدم احتراسه، أو عدم مراعاته القوانين والمقررات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تتجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ست سنين، وغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز أربعمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني بما تفرضه عليه أصول مهنته أو حرفته، أو كان عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث متعاطيا عقاقير مخدرة أيا كان نوعها، أو كان في حالة سكر بين، أو لم يقدم المساعدة وقت الحادث لمن وقعت عليه الجريمة، أو لم يطلب هذه المساعدة مع تمكنه من ذلك، وتكون العقوبة الأشغال الشاقة لمدة لا تزيد على خمس سنين إذا نشأ عن الخطأ وفاة أكثر من خمسة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف المشددة الواردة في الفقرة الثانية تكون العقوبة بالأشغال الشاقة المؤقتة» 102.

ومن هذا النص يتضح أن قانون العقوبات جعل عقوبة القتل خطأ عقوبة تعزيرية، سواء تمت بالحبس أو بالأشغال الشاقة أو بالغرامة، وهذا النوع من العقوبة سبق أن بينا أنه نوع من العقوبات التعزيرية في الفقه الإسلامي الذي يترك أمر تقديرها لاجتهاد الحاكم أو من يقوم مقامه 103.

ويلحظ أن الشريعة الإسلامية تميزت تميزًا واضحًا عن غيرها من الشرائع في عقوبة القتل بكل أنواعه، وبخاصة القتل الخطأ، حيث تجد أن الدية ليست بمثابة الثمن أو التعويض عن فقد المرء حياته، ولكنها نوع من المواساة، وجبر النقص الذي حصل لأهله وذويه بفقده، وفي تشريع الكفارة زجر للقاتل، وفي الحرمان من الميراث والوصية معاقبة للقاتل بنقيض قصده، وتشديدًا عليه كي يلحقه الندم على فعله.

ثالثًا: عقوبة القتل شبه العمد:

1.عقوبة القتل شبه العمد في الشريعة الإسلامية.

العقوبات المترتبة على القتل شبه العمد منها عقوبات أصلية، وهي الدية والكفارة، كما هو الحال في القتل العمد، ومنها عقوبات بدلية، وهي: التعزير والصيام، ومنها عقوبات تبعية، وهي: الحرمان من الميراث والوصية 104. وأدلة هذه العقوبات التبعية والبدلية وردت في السنة النبوية المطهرة.

2.عقوبة القتل شبه العمد في القانون.

ينص القانون الوضعي المصري على أن عقوبة الضرب المفضي إلى الموت في القانون هي: «الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع، هذا إذا لم يصاحب هذه الجناية ظرف سبق الإصرار أو الترصد، فإن صاحبها هذا الظرف كانت العقوبة الأشغال المؤقتة أو السجن؛ أي: من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة.

ويذكر بعض شراح القانون أن جريمة الضرب المفضي إلى الموت تتطلب توافر ركنين:

أحدهما: مادي، وهو يقوم على ثلاثة عناصر:

1.فعل الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة.

2.ثم موت المجني عليه.

3.وقيام رابطة السببية بين الفعل والنتيجة «الموت» .

وثانيهما: معنوي، وهو يقوم على أمرين: أحدهما إيجابي، والآخر سلبي:

أما الأول: فهو أن يكون لدى الجاني قصد ارتكاب الضرب.

وأما الثاني: فهو ألا يكون الجاني قد قصد ارتكاب القتل.

وبالنظر إلى العقوبتين نجد جعل عقوبة القتل شبه العمد مادية بصورها المتقدمة، ثم إن هذا الفقه لا يأبى إيقاع عقوبة التعزير على القاتل في هذه الجناية إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك.

وهذا المنهج في العقوبة أعدل من منهج القانون من وجوه:

الأول: نترك العقوبة البدنية التي نص عليها القانون، فإنه يمكن إدخالها في عقوبة التعزير في الفقه الإسلامي بصورتها العادية أو المشددة، فلا مجال حينئذ للكلام في هذه الناحية سوى أنه يجب أن يراعى في تقديرها تحقيق مصلحة المجتمع.

الثاني: العقوبة المادية، وهي تتمثل في الفقه الإسلامي في: الدية والكفارة والحرمان من الميراث.

ويمكن أن نقول: إن هذا النوع من العقوبة -وخاصة الدية- يقابلها في القانون التعويض المدني -مع بعض التجاوز في تكييف كل من العقوبتين- إلا أن الفقه الإسلامي في هذا المجال -كما في غيره- يعلو على كل علاج لسد باب الجريمة وردع الجناة وزجر الآخرين 105.

و «فرق القرآن بين العامد والمخطئ في قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] .

وكرر الرسول عليه الصلاة والسلام هذا المعنى في قوله: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 106، والمقصود من عدم الجناح ومن رفع الخطأ هو تخفيف مسئولية المخطئ وعدم تسويته بالعامد، ولا يقصد من هذين التعبيرين محو المسئولية الجنائية كلية، وليس أدل على ذلك من أن الله جل شأنه جعل عقوبة القتل العمد القصاص، وجعل عقوبة القتل الخطأ الدية والكفارة، فغلظ مسئولية العامد وخفف مسئولية المخطئ ولم يمحها كلية، وذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] .

وقوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] .

وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] .

وهكذا تتنوع المسئولية الجنائية وتتعدد درجاتها بحسب تنوع العصيان وتعدد درجاته، فإذا أردنا أن نعرف مدى تنوع المسئولية وتعدد درجاتها فعلينا أن نعرف مدى تنوع العصيان وتعدد درجاته 107.

وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد اعترفت بحق المجني عليه في أن يعفو عن عقوبة بعض الجرائم، فإن القوانين الوضعية تعترف بنفس هذا المبدأ وإن كانت لا تطبقه على نفس الجرائم التي ينطبق عليها في الشريعة 108.

شرع الله عز وجل القصاص فيما يقع بين الناس من جنايات على النفس وعلى ما دون النفس، بنصوص صريحة في كتاب الله عز وجل، ورد فيها لفظ القصاص أربع مرات، مرتين منهما بصيغة التعريف «القصاص» ، ومرتين بصيغة التنكير «قصاص» والآيات التي تتناول القصاص في النفس وفيما دون النفس على هذا النحو:

قال الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:178] .

وقال تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة:45] .

قال ابن العربي: «معنى (كتب) فرض وألزم، وكيف يكون هذا والقصاص غير واجب! وإنما هو لخيرة الولي؛ ومعنى ذلك كتب وفرض إذا أردتم استيفاء القصاص فقد كتب عليكم» 109.

وقال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179] .

وهذه الآية من أبلغ آيات القرآن الكريم -والقرآن كله بليغ- حيث دلت على المقصود بأقل الألفاظ، وأغنت عما ذهب إليه الحكماء والبلغاء من نحو قولهم: «قتل البعض إحياء الجميع» ، وقولهم: «القتل أقل للقتل» ، و «القتل أنفى للقتل» ، و «أكثروا القتل ليقل القتل» ونحو ذلك من الألفاظ الموجزة.

ولو تدبرنا قول الله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وما قاله حكماء العرب من عبارات في هذا الشأن نحو: (القتل أنفى للقتل) ، و (القتل أمنع للقتل) 110 لوجدنا أن ما في القرآن أكثر فائدة وأوجز في العبارة وخال من التكلف بتكرار الجملة.

وكما قال الإمام الجصاص: «إذا مثلت بين الآية وبين الأقوال المذكورة لوجدت بينهما تفاوتا بعيدا من جهة البلاغة وصحة المعنى، من وجوه عدة، منها: أن قوله تعالى: {فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} هو نظير قولهم: «قتل البعض إحياء للجميع» و «القتل أقل للقتل» وهو مع قلة عدد حروفه ونقصانها عما حكي عن الحكماء قد أفاد من المعنى الذي يحتاج إليه ولا يستغني عنه الكلام ما ليس في قولهم لأنه ذكر القتل على وجه العدل لذكره القصاص وانتظم مع ذلك الغرض الذي إليه أجرى بإيجابه القصاص وهو الحياة وقولهم: (القتل أقل للقتل) ، و (قتل البعض إحياء الجميع) ، و (القتل أنفى للقتل) إن حمل على حقيقته لم يصح معناه؛ لأنه ليس كل قتل هذه صفته بل ما كان منه على وجه الظلم والفساد فليست هذه منزلته ولا حكمه فحقيقة هذا الكلام غير مستعملة ومجازه يحتاج إلى قرينة وبيان في أن أي قتل هو إحياء للجميع فهذا كلام ناقص البيان مختل المعنى غير مكتف بنفسه في إفادة حكمه وما ذكره الله تعالى من قوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} مكتف بنفسه مفيد لحكمه على حقيقته من مقتضى لفظه مع قلة حروفه» 111.

ولو ذهبنا نتتبع حكم تشريع القصاص لطال بنا الكلام، ولكن أشير إلى طرف من ذلك على هذا النحو:

1.القصاص نظام من أنظمة العقوبات في الشريعة الإسلامية؛ وإن بدا في ظاهره الصرامة والشدة إلا أنه بعيد كل البعد عن أن يكون تعذيبًا للجاني أو تنكيلًا به، فالقصاص من أنجع وسائل الردع العام وهو رحمة حازمة تحافظ على كيان المجتمع وتماسكه 112.

2.من بعض حكمة الله سبحانه وتعالى أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم على بعض، في النفوس والأبدان والأعراض والأموال، كالقتل والجراح والقذف والسرقة، فأحكم سبحانه وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الردع والزجر، مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع 113.

3.في تطبيق القصاص حياة للمجتمع وصيانة له، كما حكاه الطبري عن قتادة في هذه الآية يقصد قوله تعالى: (? ? ? ?) [البقرة:179] : «جعل الله هذا القصاص حياة ونكالًا وعظة لأهل السفه والجهل من الناس، وكم من رجل قد هم بداهية لولا مخافة القصاص، لوقع بها، ولكن الله حجز بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح الدنيا والآخرة، ولا نهى الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين، والله أعلم بالذي يصلح خلقه» 114.

4.القصاص جزاء وفاق للجريمة؛ فالجريمة اعتداء متعمد على النفس، والعدالة أن يؤخذ الجاني بمثل فعله إذ لا يعقل أن يفقد والد ولده، ويرى قاتله يروح ويغدو بين الناس، وقد حرم هو من رؤية ولده.

5.تشريع القصاص بالقتل غير ممحض في الانتقام بل فيه ملاك التربية العامة وسد باب الفساد 115.

6.ليس في العالم كله قديمه وحديثه عقوبة تفضل عقوبة القصاص، فهي أعدل العقوبات، إذ لا يجازى المجرم إلا بمثل فعله، وهي أفضل العقوبات للأمن والنظام؛ لأن المجرم حينما يعلم أنه سيجزى بمثل فعله لا يرتكب الجريمة غالبًا، والذي يدفع المجرم بصفة عامة للقتل والجرح هو تنازع البقاء وحب التغلب والاستعلاء، فإذا علم المجرم أنه لن يبقى بعد فريسته أبقى على نفسه بإبقائه على فريسته، وإذا علم أنه إذا تغلب على المجني عليه اليوم فهو متغلب عليه غدًا لم يتطلع إلى التغلب عليه عن طريق الجريمة 116.

موضوعات ذات صلة:

الثبات، الجهاد، الحياة، القدر، الموت

1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 56.

2 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 393.

3 انظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 6/ 332، لسان العرب، ابن منظور 11/ 547.

4 مقاليد العلوم، السيوطي ص 85.

5 انظر: التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 268، الكليات، الكفوي ص 729.

6 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 533 - 536.

7 انظر: نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي، ص 495 - 497.

8 مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 283.

9 التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، القرطبي 1/ 112.

10 انظر: المجموع، النووي 5/ 105.

11 الفروق اللغوية، العسكري ص 104.

12 انظر: الصحاح، الجوهري 6/ 2526، لسان العرب، ابن منظور 15/ 400، تاج العروس، الزبيدي 40/ 220.

13 انظر: التوقيف على مهمات التعاريف، ص 339.

14 الكليات، الكفوي ص 313.

15 انظر: لسان العرب 2/ 436.

16 انظر: مواهب الجليل، الحطاب 3/ 207، المجموع، النووي 9/ 90، الفروع، المرداوي 10/ 393.

17 انظر: الفروق اللغوية، العسكري ص 104، الوجوه والنظائر، أبو هلال العسكري ص 402.

18 غرائب القرآن ورغائب الفرقان، النيسابوري 2/ 286 - 287.

19 انظر: محاسن التأويل، القاسمي 2/ 439.

20 لوامع الأنوار البهية، السفاريني 1/ 348 - 349.

21 تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد، العجيلي 1/ 136.

22 شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن القيم ص 182.

23 السياسة الشرعية، ابن تيمية ص 117.

24 أخرجه الشافعي بسنده في تفسيره 2/ 733، عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس.

وروي نحوه عن الحسن وقتادة والسدي، كما في النكت والعيون 2/ 33.

25 انظر: تفسير الإمام الشافعي 2/ 733.

26 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 259.

27 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 3/ 293، معالم التنزيل، البغوي 1/ 585، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 10/ 185، السراج المنير، الشربيني 1/ 288.

28 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب الاعتراف بالزنا، رقم 6829، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا، رقم 1691.

29 الذخيرة، القرافي 12/ 60.

30 المغني، ابن قدامة 9/ 35 بتصرف.

31 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الحدود، باب ما جاء في حد الساحر، رقم 1460.

وصحح وقفه على جندب.

32 انظر: جامع البيان، الطبري 3/ 561، النكت والعيون، الماوردي 1/ 251.

33 البحر المحيط، أبو حيان 1/ 457.

34 شرح منح الجليل، محمد عليش 9/ 3.

35 جامع البيان، الطبري 12/ 221 - 222 بتصرف.

36 سبق تخريجه.

37 انظر: جامع البيان، الطبري 12/ 220، معاني القرآن، النحاس 4/ 148، تفسير السمرقندي 1/ 511، النكت والعيون، الماوردي 1/ 157، مفاتيح الغيب، الرازي 24/ 486.

38 انظر: جامع البيان، الطبري 2/ 200.

39 مفاتيح الغيب، الرازي 8/ 308.

40 أنوار التنزيل، البيضاوي 1/ 79.

41 روح المعاني، الألوسي 4/ 141.

42 معجم اللغة العربية المعاصرة، د أحمد مختار عبد الحميد 3/ 2176.

43 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب شرب السم والدواء به، رقم 5778، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، رقم 109.

44 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس، رقم 1365.

45 انظر: النكت والعيون، الماوردي 2/ 415 - 416، معالم التنزيل، البغوي 4/ 113.

46 انظر: جامع البيان، الطبري 3/ 562 - 563.

47 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 362.

48 أحكام القرآن، الجصاص 5/ 23.

49 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/ 233، معالم التنزيل، البغوي 3/ 83، لباب التأويل، الخازن 4/ 97.

50 النكت والعيون، الماوردي 6/ 214.

51 انظر: جامع البيان، الطبري 24/ 236، النكت والعيون، الماوردي 6/ 214.

52 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 146.

53 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 83.

54 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حقٍ، كان القاصد مهدر الدم في حقه، وإن قتل كان في النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيدٌ، رقم 225.

55 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله، رقم 2480، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره، رقم 141.

56 شرح صحيح البخاري، ابن بطال 6/ 607.

57 الجنايات في الفقه الإسلامي، الشاذلي ص 258 بتصرف يسير.

58 انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 481، تحفة المحتاج، ابن حجر الهيتمي 4/ 124، مواهب الجليل، الحطاب 6/ 323.

59 حاشية الرملي على نهاية المحتاج 4/ 168، أسنى المطالب، زكريا الأنصاري 4/ 168، الروض المربع، البهوتي 2/ 253.

60 سبق تخريجه.

61 الفروق، الكرابيسي 2/ 283 - 284.

62 انظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، محمد الزحيلي ص 286.

63 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 202 - 204، تفسير السرقندي 1/ 383 - 384، الكشف والبيان، الثعلبي 4/ 48، النكت والعيون، الماوردي 2/ 28 - 29، المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 178.

64 انظر: النكت والعيون، الماوردي 6/ 377، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 20/ 259.

65 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، رقم 6867.

66 انظر: الكشاف، الزمخشري 272، الدر المنثور، السيوطي 3/ 366.

67 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب جهل العرب، رقم 3524.

68 أحكام القرآن، ابن العربي 2/ 276.

69 إرشاد الساري، القسطلاني 6/ 18.

70 تفسير مقاتل 1/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت