قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ? ذَ?لِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ? وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ?3?فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ? فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ? ذَ?لِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ? وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ? وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [المجادلة:4] .
والظهار أصله مشتق من الظهر، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وكان الظهار عند الجاهلية طلاقًا، فأرخص الله لهذه الأمة، وجعل فيه كفارة، ولم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتمدونه 125.
وقوله تعالى: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) ، «أي: فيه بأن يخالفوه بإمساك المظاهر منها الذي هو خلاف مقصود الظهار من وصف المرأة بالتحريم» 126.
ثم بين تعالى الواجب على المظاهر إذا أراد أن يتدارك ويتلافى ظهاره، ويعود عنه، أن يعتق رقبة، فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا 127.
ويفعل ذلك قبل أن يجامع المظاهر زوجته التي ظاهر منها.
أولًا: الربا:
قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة:276] .
فنبه تعالى بقوله: (وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) على أن الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة مرتفعة عن الربا، ولذلك قال (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ? وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) [الروم:39] .
فأضاف المضاعفة إلى الزكاة 128.
والربا في الشرع هو: «فضل خالٍ عن عوض شرط لأحد العاقدين» 129.
أو هو: «فضل أحد المتجانسين على الآخر من مال بلا عوض» 130.
وعرفه الشافعية بأنه: «عقدٌ على عوضٍ مخصوصٍ غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخيرٍ في البدلين أو أحدهما» 131.
وقد حرم الله سبحانه وتعالى الربا حماية للاقتصاد من عوامل الفساد، وذلك لما فيه من أضرار وخيمة عليه.
فالفائدة الربوية التي يحصل عليها المرابي لا تأتي نتيجة عمل إنتاجي، بل استقطاع من مال الفرد أو مال الأمة دون مقابل، كما أن فيه دفعًا للمرابي إلى الكسل والبطالة لتمكنه من زيادة ثروته بدون جهد أو عناء، كما أن الربا يؤدي إلى ظاهرة التضخم في المجتمع، وينمي الضغائن والأحقاد بين أفراده بسبب استغلال بعضهم البعض في حاجاتهم، وعدم مراعاة أوضاعهم ومشاكلهم 132.
وقد توعد القرآن الكريم المرابين بحرب من الله تعالى.