{قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) } [الشعراء:15 - 17] .
{وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) } [الأعراف:104 - 105] .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) } [الزخرف:46] .
فإرسال موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون كما تشير الآيات كان لغرضين: دعوته وقومه إلى الإيمان بألوهية الله الخالق بدلا من عبادة الفراعين، وتخليص بني إسرائيل من أسر فرعون وعذاباته.
يقول ابن جزي: «فكانت رسالة موسى إلى فرعون بالإيمان بالله وتسريح بني إسرائيل» 45.
وكلا الأمرين ليسا في مصلحة فرعون؛ لأن فيهما تهديد لملكه المستبد العضوض ومكانته التي لا يمكنه أن يتخلى عنها بحال ليتساوى مع الدهماء وأراذل القوم كما كان ينظر إليهم، فضلا عن خوفه من مكر بني إسرائيل به إذا خرجوا من مصر؛ إذ كان بإمكانهم أن يتحدوا مع أعداء مصر في الخارج.
ثمة إشكالية تثار حول رسالة موسى عليه السلام تتعلق بشريحة المدعوين، فهل أرسل إلى بني إسرائيل فقط أم إلى المصريين أيضًا؟!
إن موسى -والله أعلم- لم يرسل إلى عامة المصريين؛ بل إلى بني إسرائيل فقط، لكنه لم ينس أن يدعو فرعون وقومه إلى التوحيد بدلا من عبادة الفرعون، فما كان له أن يفوت فرصة يدعو فيها إلى الله وينكر عليهم ضلالهم، يقول الطاهر ابن عاشور: «والاقتصار على طلب إطلاق بني إسرائيل يدل على أن موسى أرسل لإنقاذ بني إسرائيل وتكوين أمة مستقلة؛ بأن يبث فيهم الشريعة المصلحة لهم والمقيمة لاستقلالهم وسلطانهم، ولم يرسل لخطاب القبط بالشريعة ومع ذلك دعا فرعون وقومه إلى التوحيد لأنه يجب عليه تغيير المنكر الذي هو بين ظهرانيه وأيضًا لأن ذلك وسيلة إلى إجابته طلب إطلاق بني إسرائيل» 46.
فشريعة موسى عليه السلام قصد بها بنو إسرائيل دون غيرهم، وفي القرآن آيات تعضد هذا الرأي بقوة، وتقول بخصوصية الرسالة واقتصارها على بني إسرائيل، منها:
{وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) } [الإسراء:2]
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) } [السجدة:23] .
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) } [إبراهيم:5 - 8] .
ففي الآيتين الأولى والثانية يقطع القرآن بأن التوراة نزلت وتوجه خطابها التكليفي إلى بني إسرائيل، وفي الآية الثالثة بيان تكليف الله عز وجل له بدعوة قومه وإخراجهم من الظلمات إلى نور الإيمان وتذكيرهم بأيام الله، وشكر المنعم الذي أنجاهم من عبودية فرعون واسترقاقه لهم.
ثانيًا: أساليب دعوته عليه السلام:
تبوأت قصة موسى عليه السلام من القرآن مكانة لا تدانيها قصة أخرى، وأظهرت الآيات الكريمة كيف نوع موسى من أساليب دعوته لتتناسب مع الواقع وتطوراته وأحداثه المتلاحقة منذ أن تم تكليفه من رب العزة تعالى وحتى خروجه مع بني إسرائيل من مصر وهلاك فرعون وقومه.
وكانت آيتا العصا واليد أول المعجزات التي أيد بها موسى عليه السلام في دعوته لفرعون، كما قال تعالى: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) } [القصص:32] .
ثم عزز الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام بتسع آيات معجزات، يقول: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) } [الإسراء:101] .
وقوله: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) } [النمل:12] .
لكن البعض يعد الآيات المعجزات التي تحدث عنها المؤرخون والمفسرون أكثر من تسع على النحو الذي سيبينه المبحث التالي.
وقد عرض القرآن لأهم الأساليب الدعوية التي اتبعها موسى عليه السلام، ومنها:
1.توظيف الطاقات البشرية.
على النحو الذي ورد في المبحث السابق، فعندما كلف الله تعالى موسى عليه السلام بالرسالة طلب إليه أن يشد أزره بأخيه هارون قائلًا: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ?29?هَارُونَ أَخِي ?30?اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ?31?وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ?32?كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ?33?وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ?34?إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ?35?) [طه:29 - 35] .
فجاءت الاستجابة الفورية من الله تعالى: (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى?) [طه:36] .
(قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ? بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ?) [القصص:35] .
(وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) [مريم:53] .
ويمكننا من خلال هذه الآيات أن ندرك كيف عمل موسى عليه السلام على توظيف قدرات أخيه في الدعوة للوصول إلى أقصى استفادة ممكنة، وحسب نص الآيات فقد أراد توظيف قدرة هارون الكلامية في تبليغ الدعوة والدفاع عنها، وفي ذلك درس للدعاة الذين يجب أن يكون هناك تكامل بينهم ويقوم كل منهم على ثغرة.
2.اللين والشدة.
يخبرنا القرآن كيف أن الله تعالى طلب من موسى وهارون أن يعاملا فرعون بالحسنى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى?) [طه:44] .
يقول البقاعي: «فقولا له قولًا لينًا لئلا يبقى له حجة، ولا يقبل له معذرة لعله يتذكر ويعلم أن الله ربه، وأنه قادر على ما يريد منه، فيرجع عن غيه فيؤمن، أو يخشى: أي أو يصل إلى حال من يخاف عاقبة قولكما لتوهم الصدق فيكون قولكما تذكرة له فيرسل معكما بني إسرائيل» 47.
إن طبيعة المرحلة آنذاك كانت تتطلب أن يلين موسى عليه السلام قوله لفرعون عسى أن يهديه إلى ربه، كما أمرهما بأن يقولا (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ? قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ? وَالسَّلَامُ عَلَى? مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى?) [طه:47] .
وفي حديثه تعالى عن السلام ترغيب له وطمأنة لقلبه وقلوب قومه قاطبة، كما ينقل القرآن صيغة أخرى للين في قول الله تعالى: (هَلْ لَكَ إِلَى? أَنْ تَزَكَّى? ?18?وَأَهْدِيَكَ إِلَى? رَبِّكَ فَتَخْشَى? ?19? [النازعات:18 - 19] .
فماذا كان رد فعل فرعون المستبد وقومه؟!
أبى فرعون واستكبر ورمى موسى بتهمٍ منها القديم المكرر كالكذب والسحر والجنون، ومنها غير ذلك، نحو:
لكن الحقيقة الواضحة أن الذي جعلهم يحجمون عن الإيمان بالوحدانية هو الكبر.
وقد أشار القرآن إليها في مواضع منها:
لقد شق على نفس فرعون أن يؤمن لعبدٍ من بني إسرائيل الممتهنين أن يدعي النبوة ويطلب تعبيد الناس لرب سواه، فكيف يكون مصير ملكه العريض إذا آمن بوحدانية موسى؟!
أما الملأ فقد خافوا على مصالحهم المرتبطة بالبلاط الفرعوني؛ ومن ثم تواطأ الجميع على موسى؛ لأنه يهدد مصالحهم رغم يقينهم بنبوته!
ولما لم يجد فرعون وسيلة ناجعة لرد موسى عليه السلام وصرفه عن الرسالة هدد قائلًا: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) [الأعراف:127] .
وعندما قال لموسى: (إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى? مَسْحُورًا) [الإسراء:101] .
رد عليه موسى قائلا: (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) [الإسراء:102] .
قال أبوعبيدة: «أي: مهلكًا» 48، فمقام اللين في الدعوة يختلف عن مقام الشدة في المدافعة، ومقام الترغيب يختلف عن مقام الترهيب.
ولما لم يجد موسى عليه السلام فائدة ترتجى من وراء فرعون وقومه بعد إصرارهم على الكفر قال: (رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ? رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى? أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى? قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى? يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) [يونس:88] .
وهنا بدأت موجات العذاب تجتاح الفراعنة على النحو الذي سيفصله المبحث التالي عن آيات موسى عليه السلام ومعجزاته.
3.قوة الحجة والاستدلال العقلي.
تنبئ الآيات القرآنية عن قدرة موسى عليه السلام على الجدل وقوة الحجة، كما تكشف عن صدقه مع نفسه وغيره، فلقد كان أول ما قاله فرعون لموسى حين دعاه إلى التوحيد: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء:23] .
فأجاب موسى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ? إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ) [الشعراء:24] .
ثم أمعن فرعون في الضلال فاتهم موسى بالجنون (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ?25?قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ?26?قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ?27?) [الشعراء:25 - 27] .
فتوجه موسى بالخطاب هذه المرة إلى الملأ بعد أن كان سجالًا مع فرعون (قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ? إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ?28?) [الشعراء:28] .
وقريب من ذلك ما ورد في سورة طه (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى? ?49?قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى? كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى? ?50?قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى? ?51?قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ? لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ?52?الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى? ?53?كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى? ?54?مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى? ?55?) [طه:49 - 55] .
وينقل لنا القرآن أنه أراد إحراج موسى عليه السلام أمام الملأ وتذكيره بتربيته داخل قصره وهو الأمر الذي يستوجب الشكر والخضوع لا الجحود والخروج، كما ألمح إلى قتل المصري وهروبه (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ?18?وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ?19?) [الشعراء:18 - 19] .
فأقر موسى بفعلته ولم ينكرها:
(قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ(20) فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22 ) ) [الشعراء:20 - 22] .
رغم قوة حجة موسى مع فرعون إلا أن الأخير لم يجد بدًا من التهديد بالسجن، وتلك عادة أهل الباطل عندما يضيق عليهم الخناق فلا يستطيعون تبرير أفعالهم أو مواصلة المجادلة بالباطل:
قال فرعون: (ں ں لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَ?هًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) [الشعراء:29]
قال موسى: أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ [الشعراء:30]
قال فرعون: فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [الشعراء:31]
وهنا بدأ موسى في إظهار الآيات:
ثم انتهى المشهد بإيمان السحرة، وربما أيضا بإيمان امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون، فالقرآن لم يقص علينا شيئًا عن الوقت الذي آمن فيه هؤلاء برسالة موسى عليه السلام.
مرت الأيام والفراعنة يراوغون موسى، ويعدونه بأن يؤمنوا له ويتبعوا دينه ورسالته قائلين: (? لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) [الأعراف:134] .
فابتلاهم الله بالعذابات المختلفة على النحو الذي ذكرناه في المبحث الخاص بالمعجزات، لكنهم لم يؤمنوا في النهاية (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى? إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى? خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ? وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ?83?وَقَالَ مُوسَى? يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ?84?فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ?85?وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ?86?وَأَوْحَيْنَا إِلَى? مُوسَى? وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ? وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ?87?وَقَالَ مُوسَى? رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ? رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى? أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى? قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى? يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ?88?قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ?89?) [يونس:83 - 89] .
من الناس من لا يؤمن لنبي ولا برسالة إلا برؤية آيات معجزات حسية ملموسة يراها رأي العين، فإذا جاء نبي من الأنبياء ومعه معجزة من المعجزات الباهرة فلا يملك أصحاب العقول والأفهام الحصيفة إلا أن يؤمنوا.
يقول النيسابوري: «دعوى الرسالة إن اقترنت بظهور المعجزة على يده تحقق صدقها» 49.
ويقول صاحب الظلال: «وكم من ملايين الذرات الميتة أو الجامدة كالعصا تتحول في كل لحظة إلى خلية حية ولكنها لا تبهر الإنسان كما يبهره أن تتحول عصا موسى حية تسعى! ذلك أن الإنسان أسير حواسه، وأسير تجاربه، فلا يبعد كثيرا في تصوراته عما تدركه حواسه. وانقلاب العصا حية تسعى ظاهرة حسية تصدم حسه فينتبه لها بشدة» 50.
لكن الحقيقة أن هناك على مر التاريخ من ينكر المعجزات والآيات استكبارًا في الأرض وعتوًا كما فعل المكذبون من قوم نوح وصالح وغيرهم. وفي القرآن الكريم ثمة إشارات إلى بعض الآيات المعجزات التي زود الله تعالى بها موسى عليه السلام في مواجهة فرعون وقومه الذين استخفهم فرعون فأعماهم عن الحق، ثم في مواجهة بني إسرائيل الذين اعتادوا تكذيب الرسل وجدالهم جدالا عقيمًا(? وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [النساء:46] .
لقد ورد في موضعين بالقرآن الكريم أن الله عز وجل عزز نبيه موسى عليه السلام بتسع آيات معجزات.
يقول تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى? تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ? فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى? مَسْحُورًا) [الإسراء:101] .
وقال تعالى: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ? فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى? فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) [النمل:12] .
لكنك إذا ما عددت الآيات المعجزات التي تحدث عنها المؤرخون والمفسرون لوجدتها تتعدى التسع.
لكن تفسيرًا مغايرًا يفسر الآيات في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى? تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ? فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بعيدًا عن فكرة المعجزات ويقصد بها بعض الأحكام التي جاءت بها شريعة موسى عليه السلام 51.
ثمة خلاف في تحديد الآيات التسع، فذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أنها: «يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات. وقال الضحاك: إلقاء العصا مرتين عند فرعون، ونزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه، وخمس آيات في الأعراف: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وقال آخرون نحوا من هذا القول، غير أنهم جعلوا آيتين منهن: إحداهما الطمسة، والأخرى الحجر.
ومنهم من جعلوا اثنتين منهن: إحداهما السنين، والأخرى النقص من الثمرات.
ومنهم من جعلوا السنين، والنقص من الثمرات آية واحدة، وجعلوا التاسعة تلقف العصا ما يأفكون» 52.
وكلها -كما رأينا- مما ورد في القرآن ذكره.
أما الطاهر ابن عاشور فقال إنها: «بياض يده كلما أدخلها في جيبه وأخرجها، وانقلاب العصا حية، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والرجز، والقحط» 53.
وجمعها الفيروزآبادي في قوله 54:
عصًا، سنةٌ، بحر، جراد، وقمل
دمٌ، ويدٌ، بعد الضفادع طوفان
بدأت المعجزات أو الآيات المعجزة لموسى عليه السلام باثنتين كما في الآية (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ? فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى? فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ?32?) [القصص:32] .
والبرهانان هنا حسب ما ذكر القرطبي: العصا واليد 55 لكن تكذيبهم فاق كل التصورات (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) [الأعراف:132] .
وهنا أرسل الله عز وجل عليهم من الآيات ما فيه عذابهم.
يقول تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) [الأعراف:133] .
ليس هذا فحسب، لكن هناك آيات أخرى عني بها بنو إسرائيل الذين اعتادوا تكذيب الرسل، منها:
على أن البعض قد اعتبر تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام أعظم معجزة له، والحقيقة أنه وإن كان في التكليم تكريمًا إلهيًا غير مسبوق لنبيه بيد أنه لا يعتبر معجزةً في مواجهة قومه، ذلك أن ما دار بجانب الطور أمر يخصه لم يشهده غيره، ولا يمكن تصديقه إلا ممن آمن له بالفعل، وإلا فكيف لمن كذبه أن يؤمن بتكليم ربه، في حين يكذب بالآيات الأكثر ظهورًا كالعصا واليد.
يتجلى التأثير الإيجابي لهذه الآيات الإلهية المعجزة في قصة سحرة فرعون الذين جيء بهم لمجابهة معجزة عصا موسى عليه السلام، فجاؤوا وليس أحد أحرص منهم على إرضاء فرعون ونيل جائزته وقربه، لكن المعجزة التي رأوها -وهم من أسحر الناس- جعلتهم يقرون بنبوة موسى إذ لا قبل لهم بما جاء به من معجزة العصا الحقيقية لا التي تعتمد على إبهار الناس على غير الحقيقة، وينقل لنا القرآن كيف تحول هؤلاء السحرة في لحظات من خندق الكفر إلى خندق الإيمان (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ? إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ? لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ?49?قَالُوا لَا ضَيْرَ ? إِنَّا إِلَى? رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ?50?إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ?51?) [الشعراء:49 - 51] .
وهكذا يفعل الإيمان بالقلوب النقية الصافية، بينما يستمر الجاحدون على جحودهم لا يؤمنون رغم وضوح الآيات وإبهارها!
لم تثمر دعوة موسى عليه السلام فرعون إلى الإيمان بالله الخالق بعد أن تساءل الأخير بعنجهية (فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى?) [طه:49] .
ورد موسى بثقة المؤمن بربه وخالقه (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى? كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى?) [طه:50] .
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ? إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ) [الشعراء:24] .
واشتد النقاش وتساءل فرعون مرة أخرى في صلف، فأجاب موسى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى?) [طه:53] .
وهنا لم يجد فرعون بدًا من اللجوء إلى سلطته وقوته الغاشمة التي لا يعرف غيرها، وتلك عادة الطغاة الذين لا يحتكمون إلى قواعد العقل والمنطق وإنما تتجاوز أحلامهم سقف المعقول (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَ?هًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) [الشعراء:29] .
لكن موسى عليه السلام فاجأه مرة أخرى بتحدٍ ملموس (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) [الشعراء:30] .
ولم يتوقع فرعون حجم التحدي فقال من فوره: فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [الشعراء:31] .
وهنا ألقى موسى (فَأَلْقَى? عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ?107?وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ?108?) [الأعراف:107 - 108] .
كانت الآيتان مبهرتين لفرعون ومن حوله؛ لكنه اعتاد الاستكبار واعتادوا المذلة والمهانة، ومن ثم (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَ?ذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ?34?يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ?35?) [الشعراء:34 - 35] .
ففرعون هنا يبحث عن غطاء وظهير له في مواجهته مع موسى عليه السلام بعد أن اتهمه بالسحر، وتلك أول مرة يقر بأن هناك شعبًا له سيادة وقرار؛ بل يحدثهم بصيغة لا عهد لهم بها (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) ؟! ولن يعدم البطانة التي تسول للحاكم كل الشرور (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ(111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) [الأعراف:111 - 112] .
اتفق الطرفان على مواجهة علنية في يوم معلوم يحشد فيها كل طرف قوته ويشحذ همته(قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ?59? [طه:59] .
وسواء أكان يوم الزينة يوم عيدٍ لهم، أم سوقا كانوا يتزينون فيه 56 أم كان يوم احتفالهم بفيضان النيل فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ?38?وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ?39?لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ?40?) [الشعراء:38 - 40] .
إن فرعون هنا يحشد الناس ويشحنهم معتمدًا على إعلامه المضلل الذي جعل من موسى النبي عليه السلام ساحرًا مجنونًا، (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ?38?وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ?39?لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ) [الشعراء:38 - 40] .
ويبدو أنه اعتاد تسخير شعبه دون مقابل في حين تكتظ خزائنه بالأموال المكدسة، ومن ثم اشترط السحرة أن يتقاضوا أجرًا عن هذا العمل (قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ?41?قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ?42?) [الشعراء:41 - 42] .
وهكذا الحكام الجائرون لا يتركون طريقًا إلا سلكوه في سبيل تثبيت أركان ملكهم العضوض.
وبدأ المشهد الأول من المواجهة العلنية بين موسى عليه السلام والسحرة الذين جاؤوا لإبطال سحره، وخيره السحرة (إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) [الأعراف:115] .
وهنا (قَالَ لَهُم مُّوسَى? أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ) [يونس:80] .
ونشط السحرة للمنازلة وكلهم ثقة أنها محسومة لا محالة لهم، ولم ينسوا أن يقسموا بفرعون أن الغلبة ستكون لهم، فليس أحب إليهم في هذا الآن من إرضاء الطاغية وإعلاء شأنه بين قومه (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) [الشعراء:44] .