فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2431

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: (أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) 114.

وقد أمرنا بالصلاة طاعة لله تعالى وانقيادًا لأوامره، ثم تهذيبًا لنفوسنا وراحة لأبداننا، وقد أقول: إن لم يكن من وراء الصلاة منفعة بشرية غير تكميل أركان الإسلام العظيم لكفتنا للامتثال والمحافظة عليها. ولعل مما نعرف من فوائد الصلاة ما يأتي:

راحة نفسية روحية: يقول المولى عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد:28] .

وكان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة متضرعًا إلى المولى تبارك وتعالى، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) 115.

والإنسان بفطرته يحتاج لإله يلوذ إليه ويتضرع إليه، وهذا ما يتحقق في الصلاة فيجلب لصاحبه الراحة والسكينة ويصرف عنه التوتر والقلق والتعب النفسي، والعلاقة الوثيقة بالمولى تعالى أثناء الصلاة والمناجاة تمنح الإنسان طاقة قوية وثقةً بالسند الرباني العظيم، فيقوى توكله على الله تعالى وكيل المؤمنين في هذه الدنيا، ويستشعر عزة وقوة تتأتى باجتماع المسلمين على إمام واحد في الصلاة، يتساوى بعضهم مع بعض في مناجاة الملك لا فرق بين الغني والفقير ولا القوي والضعيف، ولا يخفى ما في الصلاة من تربية للنفس وتعويد على الصبر والالتزام، قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه:132] .

هذا الصبر الذي يكسب المسلم معية الله عز وجل وثوابه للصابرين، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) } [البقرة:153] .

راحة بدنية صحية: في حركات الصلاة والوضوء فائدة صحية عظيمة أثبتتها كثير من الدراسات الطبية، من تلك الفوائد:

-الصلاة هي رياضة جسمية وعقلية بسيطة وخفيفة لا تتعب الجسم ولا العضلات ولا القلب ولا تضر بأعضاء البدن، بل على العكس فهي تنشط الجسم فتنشط الجسم وتخلص الشخص من الخمول والكسل والإرهاق، والجميع يستطيع أن يؤديها مهما كان سنه وحاله.

-من فوائد الصلاة العظيمة أن الله جعل فيها الركوع والسجود اللذان يعملان على تقوية الاوعية الدموية وتنشيط الدورة الدموية ويريحان القلب ويحسنان من التروية الدماغية للمخ مما يقلل من نوبات الصداع ويجعلان الجسم يقوم بوظائفه على أكمل وجه وبالتالي، فإن الدم يصل إلى جميع أعضاء الجسم وخاصة المخ.

-تساعد الصلاة على تمرين المفاصل والعضلات، وتحمي المصلي من مرض دوالي الساقين، وتحمي الجسم من الترهلات وتقوي عضلات البطن وتزيد حركة الأمعاء مما يمنع حالات الإمساك وتقوي إفراز المرارة، والمشي إلى المسجد يقي الجسم من أمراض القلب والسمنة ويقوي العمود الفقري.

-عند الاستيقاظ لصلاة الفجر يكون غاز الأوزون في أعلى نسبة له في الجو وهو المنشط للجهاز العصبي وللأعمال العضلية والذهنية، والأوزون يعالج تليف الكبد والرئة، ويعالج أمراض الكبد الوبائية وتصلب الأوعية الدموية وانسداد الشرايين، ويعالج الربو والحساسية.

-الطهارة للصلاة تقاوم الكثير من الامراض كأمراض الأذن والتهاب اللوزتين والأمراض الجلدية، والاستنشاق في الأنف يطهر الانف من الميكروبات، والمسواك يطهر الفم والأسنان.

-الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي المعين على فعل الخير، قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ? إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [العنكبوت:45] . والمعنى أن الصلوات الخمس هي التي تكفر ما بينها من الذنوب، قال ابن فورك: «وذلك أن فيها التكبير، والتسبيح والقراءة، وصنوف العبادة، وكل ذلك يدعو إلى شكله، ويصرف عن ضده» 116.

-الصلاة تكفر الذنوب والآثام، وفي الحديث كما جاء عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، ما تقول: ذلك يبقي من درنه، قالوا: لا يبقي من درنه شيئًا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله به الخطايا) 117.

بالصلاة يتحقق الفلاح في الدنيا والآخرة، وقد ذكر الله تعالى الخشوع في الصلاة كأول صفة من صفات المؤمنين الفالحين.

قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [المؤمنون:1 - 2] .

والمفلحون «هم الذين أدركوا البغية ووجدوا النعيم المقيم» 118.

والصلاة نور في القلب والوجه، ولصلاة الجماعة خصوصًا أجرٌ عظيم، وفي الحديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، خمسًا وعشرين درجةً، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتى المسجد، لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوةً إلا رفعه الله بها درجةً، وحط عنه خطيئةً، حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد، كان في صلاةٍ ما كانت تحبسه، وتصلي -يعني عليه الملائكة - ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث فيه) 119.

والتزام المساجد خير كبير، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها يكسب المسلم معية الله عز وجل وثوابه للصابرين، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) } [البقرة:153] .

فالصلاة سبب لسعادة الدنيا والآخرة ونجاة من شقاء الدنيا والآخرة.

موضوعات ذات صلة:

الحج، الركوع، الزكاة، السجود، الصبر، الصيام، الطهارة، العبادة، المسجد

1 انظر: المصباح المنير، الفيومي ص 346.

2 انظر: العين، الفراهيدي 7/ 152.

3 انظر: مختار الصحاح، الرازي 1/ 178.

4 انظر: لسان العرب، ابن منظور 14/ 465.

5 نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي 1/ 358.

6 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبدالباقي ص 412 - 414، المعجم المفهرس الشامل، عبدالله جلغوم، ص 703 - 705.

7 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 294 - 295، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، ابن الجوزي، ص 394 - 396، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، 3/ 437 - 438، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، السمين الحلبي، 2/ 349 - 351.

8 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 280، الصحاح، الجوهري 6/ 2337.

9 انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار 2/ 1448.

10 التوقيف على مهمات التعاريف ص 234.

11 المفردات ص 318.

12 انظر: جامع البيان، الطبري 19/ 199، الجواهر الحسان، الثعالبي 4/ 129.

13 انظر: الكشف والبيان 7/ 112.

14 انظر: النكت والعيون 4/ 112.

15 فتح القدير 4/ 48.

16 تفسير المراغي 18/ 116.

17 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 403.

18 انظر: جامع الرسائل، ابن تيمية 1/ 42.

19 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة 4/ 1782، رقم 2277.

20 في ظلال القرآن 4/ 2522.

21 انظر: تفسير الشعراوي 15/ 9608.

22 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها 1/ 112، رقم 527.

23 انظر: علم المقاصد الشرعية، نور الدين الخادمي 1/ 171.

24 انظر: المنار، محمد رشيد رضا 2/ 338.

25 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة 1/ 112، رقم 528.

26 انظر: الجامع لأحكام القرآن 13/ 347.

27 انظر: التحرير والتنوير 20/ 259.

28 الزهد والورع والعبادة ص 181.

29 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة 4/ 296، رقم 4985.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 1307، رقم 7892.

30 انظر: جامع البيان، الطبري 16/ 432.

31 انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 7/ 478.

32 تفسير الشعراوي 12/ 7327.

33 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 384.

34 انظر: التفسير المنير، الزحيلي. 10/ 135.

35 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 1/ 158.

36 تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 177.

37 انظر: معالم التنزيل، البغوي 4/ 43.

38 انظر: تاريخ التشريع الإسلامي، مناع القطان 1/ 62.

39 انظر: الأصول من علم الأصول، ابن عثيمين 1/ 23.

40 انظر: زاد المسير، ابن الجوزي 2/ 189.

41 انظر: تفسير الشعراوي 1/ 133.

42 انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي 20/ 285.

43 انظر: مختصر معالم التنزيل، البغوي، عبد الله الزيد 5/ 654.

44 انظر: تفسير ابن فورك 3/ 282.

45 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 3/ 565.

46 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 565.

47 انظر: تفسير الشعراوي 5/ 2741.

48 انظر: جامع البيان، الطبري 24/ 81.

49 انظر: جامع البيان، الطبري 13/ 385، مفاتيح الغيب، الرازي 15/ 450، في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1474.

50 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 365، أنوار التنزيل، البيضاوي 3/ 49.

51 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 20/ 248.

52 التفسير الوسيط، الواحدي 3/ 421.

53 انظر: تفسير الشعراوي 11/ 6725.

54 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 81.

55 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 522.

56 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/ 113.

57 انظر: لباب التأويل، الخازن 2/ 57.

58 انظر: نظم الدرر، البقاعي 6/ 196.

59 انظر: الدر المنثور، السيوطي 5/ 526.

60 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود 9/ 62.

61 التفسير الوجيز 1/ 1151.

62 انظر: تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 871.

63 انظر: تفسير عبد الرزاق الصنعاني 3/ 463.

64 انظر: جامع البيان، الطبري 24/ 630 - 632، تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين 5/ 166.

65 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي 4/ 108.

66 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3985.

67 انظر: تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 416.

68 انظر: الكشاف، الزمخشري 1/ 579.

69 تفسير التستري 1/ 55.

70 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 3/ 404.

71 انظر: جامع البيان، الطبري 11/ 499.

72 انظر: تفسير المراغي 10/ 137.

73 لطائف الإشارات 2/ 35.

74 في ظلال القرآن 3/ 1665.

75 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام 1/ 18، رقم 46.

76 انظر: جامع البيان، الطبري 5/ 169.

77 انظر: الكشف والبيان، الثعلبي 2/ 194.

78 انظر: النكت والعيون، الماوردي 1/ 309.

79 انظر: تفسير السمرقندي 1/ 156.

80 انظر: النكت والعيون، الماوردي 3/ 262 - 263.

81 انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 14/ 387.

82 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب قول الرجل فاتتنا الصلاة 1/ 129، رقم 635.

83 انظر: تفسير الشافعي 3/ 1434.

84 أضواء البيان 8/ 120.

85 انظر: تفسير الشعراوي 14/ 8392.

86 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 5/ 365.

87 انظر: تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، الفاتحة والبقرة 1/ 156.

88 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء 1/ 452، رقم 653.

89 انظر: جامع البيان، الطبري 14/ 405.

90 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 8/ 221.

91 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت 3/ 210، رقم 3199.

وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 76، رقم 669.

92 انظر: تفسير السمرقندي 1/ 333.

93 انظر: النكت والعيون، الماوردي 1/ 524.

94 المبسوط 1/ 248.

95 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا 4/ 139، رقم 4398.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 659، رقم 3514.

96 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب 2/ 48، رقم 1117.

97 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة 1/ 88، رقم 82.

98 انظر: جامع البيان، الطبري 20/ 43.

99 انظر: الدر المنثور، السيوطي 7/ 151.

100 انظر: جامع البيان 17/ 423.

101 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى 1/ 498، رقم 720.

102 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر 2/ 58، رقم 1178.

103 تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 116.

104 انظر: جامع البيان، الطبري 22/ 377، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 17/ 25، التفسير الوجيز، الواحدي 1/ 1025.

105 انظر: لباب التأويل، الخازن 1/ 78.

106 التحرير والتنوير 1/ 711.

107 أضواء البيان، الشنقيطي 4/ 410.

108 اللباب في علوم الكتاب 2/ 464.

109 تفسير عبد الرزاق الصنعاني 3/ 466.

110 انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 12/ 8469.

111 انظر: لطائف الإشارات، القشيري 3/ 775.

112 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت 2/ 160، رقم 1652.

113 مفاتيح الغيب 32/ 312.

114 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها 1/ 112، رقم 527.

115 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة 4/ 296، رقم 4985.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 1307، رقم 7892.

116 تفسير ابن فورك 1/ 396.

117 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة 1/ 112، رقم 528.

118 التفسير الوسيط، الواحدي 1/ 83.

119 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في مسجد السوق 1/ 103، رقم 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت