فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2431

4.أسلوب الدعاء.

قال تعالى في دعاء إبراهيم عليه السلام أن ينعم على مكة بالأمن والأمان والسلام، ويرزقهم من أنواع الثمرات: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [البقرة: 126] .

وأسلوب الأمر هنا مجازي يسمى الدعاء، مستعملًا فعل الأمر (?) . «إبراهيم الأواه الحليم القانت المستقيم، يتأدب بالأدب الذي علمه ربه، فيراعيه في طلبه ودعائه» 82.

5.أسلوب الأمر في سياق النهي، وتفيد معنى الأمر.

قال تعالى: (ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:90] .

قال ابن عاشور: «ولذلك أمر المؤمنين بكف أيديهم عن هؤلاء إن اعتزلوهم ولم يقاتلوهم» 83.

وهذا الأسلوب وارد في اللغة العربية «فقد ترد صيغة الأمر في سياق النهي، والعكس في عدد من الآيات، ونحن نعلم أن النهي أمر في عدم الفعل، وهو في حقيقته أمر، إلا أنه ورد بأسلوب آخر.» 84.

6.الأمر على سبيل الاستفهام.

وهو أمر غير صريح، قال تعالى: (? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 91] .

وهذا الأمر من أبلغ أنواع الأمر، يقول الدكتور سعود بن غازي أبوتاكي: «والأمر عن طريق الاستفهام له دلالة تزيد عن الأمر بصيغه الصريحة، ومنها:

••الأمر عن طريق الاستفهام أولى بالقبول والإستجابة لما فيه من تلطف في الطلب.

••الأمر في الاستفهام، فيه مبالغة في الطلب.

••الأمر عن طريق الاستفهام يعطي ثباتًا للمعنى وتأكيدًا».85

7.الأمر في صورة المصدر.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?) [البقرة: 178] .

فكلمة (ں) هنا مصدر أناب معنى فعل الأمر (فاتبع) .

يقول أحد الباحثين: «فسياق الآية الترغيب في المصالحة في الدماء، وذلك أمر عظيم لا تكاد تذل النفس العربية إليه سريعًا، ومعالجتها له جد عظيمة، فلا تكاد صيغة (افعل) أو (لتفعل) قائمةً فيه بما يراد فعدل عن قوله (فليتبعه) و (فليؤده) إلى اتباع وأداء، مقام فعلي الأمر، فإن في هذا العدول إلى المصدر دلالة على الثبات» 86.

ومن المعلوم أثر العفو عن القاتل في تمتين العلاقة بينه وبين أولياء المقتول، وذهاب الشحناء والبغضاء بينهما وبالتالي تقوية أواصر المحبة والسلم الاجتماعي.

ثانيًا: أسلوب النهي:

استخدم القرآن الكريم أسلوب النهي في حديثه عن السلم وضرورة قيامه في المجتمع. ومن هذه الأساليب المتعلقة بالآيات الواردة في السلم وما يتعلق بها:

1.لا الناهية مع الفعل المضارع.

وهذه الصيغة هي حقيقة في التحريم، بمعنى أنها تفيد تحريم الفعل المنهي عنه.

قال تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [النساء: 94] .

فصيغة النهي في الآية صريح وهي: لا الناهية الداخلة على الفعل المضارع (ے) ، ومعنى النهي للتحريم لتحذيره من قتل المؤمن.

قال أبو السعود العمادي: «نهيٌ عما هو نتيجةٌ لترك المأمور به وتعيينٌ لمادّة مهمّةٍ من الموادّ التي يجب فيها التبيين» 87.

وقال ابن عاشور: «استقصاء للتحذير من قتل المؤمن بذكر أحوال قد يتساهل فيها وتعرض فيها شبه» 88.

فقد استخدم القرآن الكريم هذه الصيغة ليحذر من قتل المؤمن، وقتله بغير حق يؤدي إلى تعكير السلم والأمن في المجتمع.

2.الاستفهام الإنكاري أو التعجبي مقرونًا بالتهديد على الفعل.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ?) [الملك: 16] .

يقول الطاهر بن عاشور في معنى الآية: «انتقال من الاستدلال إلى التخويف؛ لأنه لما تقرر أنه خالق الأرض ومذللها للناس، وتقرر أنهم ما رعوا خالقها حق رعايته، فقد استحقوا غضبه وتسليط عقابه بأن يصير مشيهم في مناكب الأرض إلى تجلجل في طبقات الأرض، فالجملة معترضة والاستفهام إنكار وتوبيخ وتحذير» 89.

3.كلمات اجتنبوا واتركوا التي تدل على طلب ترك الفعل.

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ?) [الحجرات: 12] .

قال أبو حيان: «اجتنبوا كثيرًا من الظن: أي: لا تعملوا على حسبه، وأمر تعالى باجتنابه، لئلا يجترئ أحد على ظن إلا بعد نظر وتأمل وتمييز بين حقه وباطله» 90.

فهنا أسلوب النهي باستخدام كلمة تدل على ترك الفعل. ويدل على تحريم الظن أحاديث كثيرة منها:

عن أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) 91.

4.ما اشتق من كلمة النهي يفيد عموم الترك.

وهو أعم من أن يكون حرامًا أو مكروهًا. وهي من أبلغ ما ينتهي به كما يقول الرازي 92.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة:91] .

فكلمة (?) مشتق من كلمة (نهى) ، والتي تدل على النهي الحقيقي، فالخمر والميسر منهي عنه نهيًا حقيقيًّا لكونه يفضي شربه إلى هدم المجتمع وتهديد للأمن والاستقرار، وقد استخدم هذا الأسلوب في الحديث النبوي بكثرة، منها: عن جابر بن عبد الله، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض، وعن بيعها السنين، وعن بيع الثمر حتى يطيب) 93.

5.الخبر المعرب عن النهي.

وقد يقع النهي بالجملة الإنشائية، وهو أبلغ في النهي، وهذا كثير في القرآن.

قال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گگ) [النساء: 83] .

والآية واردة في النهي عن نشر الإشاعة في حالتي السلم والحرب.

قال الشيخ محمد رشيد رضا: «فخوض العامة في السياسة وأمور الحرب والسلم، والأمن والخوف، أمر معتاد وهو ضار جدًّا إذا شغلوا به عن عملهم، ويكون ضرره أشد إذا وقفوا على أسرار ذلك وأذاعوا به» 94.

يقول الدكتور محمود توفيق محمد سعد: «جمهور أهل العلم على أن الخبر المنفي قد يرد في سياق فيفيد النهي عما دخلت عليه أداة النفي أو لازم ما دخلت عليه، فلا يكون النفي على ظاهره» 95.

6.العرض والتحضيض المراد به النهي.

قال تعالى مذممًا الذين يطففون في الكيل والوزن وينشرون الغش والخداع في المجتمع، فتشيع البغضاء والحقد بين أفراده (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المطففين: 1 - 5] .

يقول الزمخشري مبينًا موضع النهي الوارد في الآية: «إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف، كأنهم لا يحظرون ببالهم ولا يخمنون تخمينًا، ومحاسبون على مقدار الذرّة والخردلة .. وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الظن، ووصف اليوم بالعظم، وقيام الناس فيه لله خاضعين، ووصفه ذاته برب العالمين: بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف وفيما كان في مثل حاله من الحيف وترك القيام بالقسط، والعمل على السوية والعدل في كل أخذ وإعطاء، بل في كل قول وعمل» 96.

فكلمة (?) فيه معنى التحضيض المعرب عن معنى النهي.

أرسى القرآن الكريم في علاقة المسلم بغيره عدة قواعد ومبادئ، يرجع إليها المسلم في بناء علاقته مع الغير، وقد سار الرسول الكريم والصحابة على هذه القواعد والمبادئ العامة، وسوف أتناول ذلك بالبيان فيما يلي:

أولًا: مبادئ وحدة الإنسانية والتكاليف والدين والمصير:

1.الوحدة الإنسانية.

صرح القرآن الكريم في آيات كثيرة بهذه الوحدة، وهي أن الناس جميعًا أمة واحدة، وأن الاختلاف عارض منشؤه الهوى، فكل الناس سواء في الحقوق بغض النظر عن اختلاف اللون والقومية والجنس، ولا محل لنظرية الشعب المختار.

قال تعالى: (? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ?) [الحجرات: 13] .

قال السعدي: «يخبر تعالى أنه خلق بني آدم من أصل واحد وجنس واحد، وكلهم من ذكر وأنثى، ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء، ولكن الله تعالى بث منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا، وفرقهم وجعلهم شعوبًا وقبائل، أي: قبائل صغارًا وكبارًا، وذلك لأجل أن يتعارفوا» 97.

وقال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ) [النساء: 1] .

«فالآية تصرح بأن بأن الأصل واحد، فقد خلق الله الناس جميعًا من نفس واحدة وخلق من هذه النفس زوجها، وتولد الناس من هذين الأبوين الكريمين» 98.

2.وحدة التكاليف.

تتجه أوامر القرآن ونواهيه إلى كل الناس دون تفرقة بينهم، فأوامر القرآن الكريم يطالب بها كل الأجناس والطوائف من عرب وعجم وذكر وأنثى وأبيض وأسود، ورئيس ومرؤوس وغني وفقير.

يقول الله تعالى: (ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ) [النساء: 123] .

وقد خاطب الله سبحانه جميع البشر وأمرهم بالتقوى، (? ? ? ?) [النساء: 1] .

وعبارة (? ?) وردت كثيرًا في القرآن الكريم والمخاطب بها بني آدم كلهم. فالجميع على مستوى من المسؤولية أمام الله، وأمام المجتمع.

3.وحدة الدين.

القرآن الكريم آخر الكتب السماوية وخاتمها، فكل كتاب سماوي سابق كانت مناسبةً للزمان والمكان الذي أرسلت فيه، وتلتقي الرسالات السماوية جميعًا في الأسس العامة، أما التفصيلات فإنها تختلف باختلاف ظروف كل شريعة، وفقًا للزمان والمكان الذي ظهرت فيه، والإسلام هو دين الأنبياء جميعًا، منذ وجد الإنسان على وجه الأرض.

يقول تعالى: (چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک ک کگ) [الشورى: 13] .

يقول سيد قطب: «وبذلك يقرر حقيقة الأصل الواحد، والنشأة الضاربة في أصول الزمان» 99.

وهذا الشعور بالقربى يدعو إلى التعاون والتفاهم وإرساء السلام العميق، فالأصول الكلية واحدة والدين لدى الأنبياء كلهم هو الإسلام.

4.وحدة المصير.

والمراد بها «عرض جميع الخلائق على ربهم في عالم الآخرة، مما يقتضيهم التزام أمر الله، واجتناب نهيه، فتحقق لهم السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة، ولا داعي بعدئذ للتفرق والاختلاف في الدين» 100.

فالبشرية مصيرهم واحد في أطوار حياتهم وفي نهايتهم.

يقول تبارك وتعالى: (ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ?) [الحج: 5] .

وهذا الشعور بوحدة المصير تدفع المسلم إلى بناء علاقة سليمة مع غيره.

ثانيًا: القواعد والمبادئ التي على أساسها يتعامل المسلم مع غيره:

1.مبدأ التعاون الانساني.

التعاون مبدأ عام قرره القرآن الكريم، فقد حث على التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان بقوله: (? ? ? ? ? ? ? ) [المائدة: 2] .

يقول ابن عاشور: «فهم وإن كانوا كفارًا يعاونون على ما هو بر؛ لأن البر يهدي للتقوى، فلعل تكرر فعله يقربهم من الإسلام» 101.

وانتماؤهم إلى أصل واحد أدعى إلى التعاون والتعارف، والتعارف لا يكون إلا بالتفاعل الإيجابي.

يقول ربنا سبحانه وتعالى: (? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ) [الحجرات: 13] .

وهذا الأساس هو ما يتعامل به مع الناس فتكمل إيمانهم ويدخلون به ملكوت السماوات، وأساس هذا التعاون أن يتظافروا على دفع الاعتداء وإقامة الحق، أو ما يسمى بالتعايش السلمي، وهذا التعاون مطلوب في كل صوره حتى تختفي روح التناحر والنزاع.

2.مبدأ الحرية.

الحرية مبدأ قرآني قرره في آيات عدة كمبدأ للتعامل والتعايش بين المسلم وغيره. «والحرية الحقيقية تبدأ بتحرير النفس من سيطرة الأهواء والشهوات، وجعلها خاضعة لسلطان العقل والإيمان» 102.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ) [آل عمران: 64] .

وقد نص القرآن الكريم على حرية العقيدة باعتبار أنها لا تبنى بالإكراه والقوة، قال تعالى: (? ? ? ) [البقرة: 256] .

فمنع أن يكون الإكراه طريقًا للدين، ومنع المؤمنين من أن يكرهوا أحدًا على الدين.

3.مبدأ العدل.

وقد جاء الإسلام لتحقيق الحق وإبطال الباطل وإقامة العدل مع الجميع الصديق والعدو.

قال تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 8] .

فالعدل حق للأعداء كما هي للأولياء، والقرآن الكريم لم يعمم الحكم على الجميع بل أعطى لكل حقه، فقال عزو وجل: (ھ ھے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 113] .

يقول الطبري: «يعني بذلك: أنهم غير متساوين. يقول: ليسوا متعادلين، ولكنهم متفاوتون في الصلاح والفساد، والخير والشر» 103.

والعدالة شاملة للجميع، فلا تمييز بسبب دين أو لون أو عرق. ولإقامة العدل أثر كبير في بناء العلاقات السليمة البعيدة عن الحقد والكراهية والنزاعات.

4.مبدأ الوفاء بالعهد.

والوفاء بالعهد خلق رفيع، سمي بذلك «لما فيه من بلوغ تمام الكمال في تنفيذ كل ما عاهد عليه الله، وفي كل ما عاهد عليه الناس» 104.

قال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ کک) [المائدة: 1] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 34] .

والوفاء بالعهد هو السبيل لاستقرار السلام بين الأفراد أو بين الجماعات، ولذلك حث القرآن على الوفاء واعتبرها قوة والنكث فيها ضعفًا، فمن وثق عهده باليمين فقد اتخذ الله كفيلًا، فلا يصح له الغدر والغش.

قال تعالى: (ڑ ک ک ک ک) [النحل: 91] .

والقرآن الكريم لا يكتفي بمجرد الدعوة إلى الوفاء بالعهد، بل يجعلها من المباديء السامية والقواعد الأساسية لإرساء السلم والسلام مع الغير 105.

5.مبدأ الفضيلة.

وهي من الأسس المهمة التي أكد عليها القرآن في تنظيم العلاقة بين الأفراد أو بين الجماعات في حالتي السلم والحرب. والفضيلة حق لكل إنسان بحكم إنسانيته والتي هي وصف مشترك بين كل أبناء آدم. وهي من المباديء الإسلامية السامية، لما فيها من محافظة على قيمه الرفيعة، ودعوة إلى إقامة مجتمع فاضل يستطيع النهوض بأعبائه.

ومراعاة للفضيلة فقد نهى عن التمثيل بالقتلى والتشويه بأجسادهم، وقتل الأطفال والشيوخ والنساء، ونهى عن التعذيب، حتى لو فعل الغير ذلك. ولا تقتل الأسير ولا يتم تجويعهم.

قال تعالى: (ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں) [البقرة: 194] .

وقد ذكر الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره تلك الأمور فقال: «أي: الذين هم مستعدون لقتالكم، وهم المكلفون الرجال، غير الشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال. والنهي عن الاعتداء، يشمل أنواع الاعتداء كلها، من قتل من لا يقاتل من النساء والمجانين والأطفال والرهبان ونحوهم، والتمثيل بالقتلى، وقتل الحيوانات، وقطع الأشجار ونحوها، لغير مصلحة تعود للمسلمين. ومن الاعتداء: مقاتلة من تقبل منهم الجزية إذا بذلوها، فإن ذلك لا يجوز» 106. وبمراعاة تلك الأسس الأخلاقية في الحروب تميز المسلمون عن غيرهم.

6.مبدأ التسامح.

بتتبعنا لآيات القرآن الكريم لم نجد لفظة التسامح ومشتقاتها.

بل وردت لفظة الصفح والعفو، قال تعالى: (ہ ہ ہ ہ) [البقرة: 109] .

وكظم الغيظ، قال تعالى: (? ?) [آل عمران: 134] .

والصبر، قال تعالى: (? ? ?) [الشورى: 43] .

ويهدف القرآن في إرساء هذا المبدأ في المجتمع إلى الدعوة للدخول في الإسلام، ونشر روح المحبة والسلام والوئام في المجتمع ونبذ التفرقة والاختلاف فيه.

ويتمثل تسامح القرآن مع مخالفيه في:

••عدم إكراه أحد على الدخول في الدين ابتداءًا، قال تعالى: (? ? ? ) [البقرة: 256] .

••إتاحة الفرصة للغير بإبداء آراءه شريطة عدم المساس بثوابت الدين وأمن المجتمع، وله أن يستخدم الأدلة والبرهان لإقناع الناس، قال تعالى (ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النحل: 125] 107.

••الترفق بغير المسلمين في الخطاب والنداء، فقد ورد في كثير من الآيات: (? ? ?) [آل عمران: 64] .

للسلم أثر كبير وهام في حياة الفرد والمجتمع، سنتحدث عنها في النقاط الآتية:

أولًا: أثر السلم على الفرد:

للسلم أثر كبير في حياة الفرد، منها:

والطمأنينة هي «الوثوق بالشيء أو سكون يقويه أمن صحيح شبيه بالعيان، وهي سكون نفس في استراحة عيان» 108.

فهي نفي الخوف والفزع عن الإنسان فردًا أو جماعةً، فالسلم يحقق راحة البال. وإلى هذا المعنى أشار الماوردي بقوله: «صلاح المرء وانتظامها في الدنيا بستة أشياء: أمن عام تطمئن إليه النفوس» 109.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 11] .

يقول ولديورانت: «إن الحضارة تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق؛ لأنه إذا ما أمن الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ، لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهض للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها» 110.

وفي السلم تحصل للنفس حالة التوافق الشخصي أي الرضا عن النفس، والتوافق الاجتماعي، ويحصل للمرء حالة من السعادة والراحة النفسية، لشعوره بالأمن والطمأنينة والثقة، ويشعر كذلك بالسعادة مع الآخرين، لما في علاقته معهم من الحب والاحترام والثقة المتبادلة بينهم، بسبب التكافل الاجتماعي.

قال تعالى على لسان ملكة سبأ موضحًا أثر الحروب على المجتمعات وتدميرها: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النمل: 34] .

يقول القاسمي: «إن الملوك إذا دخلوا قريةً أي عنوةً وقهرًا أفسدوها أي أخربوها وجعلوا أعزة أهلها أذلةً أي بالقهر والغلبة والقتل والأسر ونهب الأموال، وكذلك يفعلون تأكيد لما وصفت من حالهم، وتقرير له بأن ذلك عادتهم المستمرة» 111.

ومن آثارها المجاعات والإعاقات بشتى أنواعها والموت والجرحى والدمار في الممتلكات والأمراض، وتشريد اللاجئين في البلدان المستسلمة بسبب الصراع.

ومن أخطار الحروب: الأسلحة الفتاكة التي اكتشفها العلم ودفعت بأيدي البشرية، مما يوجب استعمالها في الحرب نسف الحضارة، من غير فرق بين الحروب المحدودة والحرب العالمية .. وفي حرب العراق مع إيران قدر مجموع القتلى والجرحى من الطرفين بمئات الألوف، كما أن حرب الروس لأفغانستان خلفت أكثر من مليون قتيل وجريح، بالإضافة إلى أربعة ملايين مشرد، والحرب بالإضافة إلى الهلاك والتدمير، تخلف مشوهي الحرب، والجرحى الذين يتألمون طول حياتهم من ويلاتها، فإن الأسلحة الفتاكة توجب مختلف الأمراض والتشويهات في الإنسان والحيوان والنبات، وقد جاء في تقرير: أن روسيا اشترت خمسة وعشرين مليون عضوًا كاليد والرجل والعين الصناعية، لأجل المشوهين، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، هذا بالإضافة إلى أن الحرب تذر الديار بلاقع، لا تصلح لإنبات النبات إلى آماد بعيدة.

تلك هي حالة الناس في الحروب، والأمور تعرف بأضدادها، فالسلم يجنب الناس مآسي الحروب وويلاتها.

الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع، وهي نواته، ومنها تخرج الأجيال إلى المجتمع، فإذا ساد فيها السلم والوئام، كانت النتيجة تربية أناس أكفاء. وبوجود التنازع والشقاق في المؤسسة ينعكس ذلك على تربية الأفراد الموجودين فيها.

يقول تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ?) [الروم: 21] .

يقول الشيخ المراغي: «من آياته الدالة على البعث والإعادة: أن خلق لكم أزواجًا من جنسكم لتأنسوا بها، وجعل بينكم المودة والرحمة لتدوم الحياة المنزلية على أتم نظام» 112.

يتعاون الزوجان على بناء الأسرة وتحمل المسؤولية، فكل منهما يكمل الآخر، وبهذا التعاون يصلان إلى أفضل النتائج في تربية الأولاد في ظل المحبة والسلام والاستقرار، لأن من أهم عوامل نجاح التربية وجود بيئة صالحة خالية من النزاعات، يقول الدكتور عبدالرحمن المحلاوي: «إذا اجتمع الزوجان على أساس من الرحمة، والاطمئنان النفسي المتبادل، فحينئذ يتربى الناشئ في جو سعيد يهبه الثقة، والاطمئنان والعطف والمودة بعيدًا عن القلق وعن العقد والأمراض النفسية التي تضعف شخصيته» 113.

ولهذا يأمر القرآن الكريم أهل الزوجين بالسرعة في إيجاد الحل لمشاكل الأسرة عند وجود شقاق ونفرة بين الزوجين، فقال: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ گ گ) [النساء: 35] .

ثانيًا: أثر السلم على المجتمع:

فإذا شعر الإنسان أن السلم والعدل قد شمل الكل، أدى ذلك إلى إقباله على العمل بجدية، وبذلك تكثر الأموال والخيرات، ولكن حينما يرى الاعتداء على الناس ولا يحس بالأمن، يحجم عن مزاولة الأعمال.

نلاحظ أن الشريعة الإسلامية تربط ربطًا وثيقًا بين أهداف الإنتاج وتنميته وبين عدالة التوزيع بين الأفراد وعدم الطغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت