فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 2431

الوحي

أولًا: المعنى اللغوي:

ورد في كتب اللغة أن الواو والحاء والياء: أصل يدل على إلقاء علم من طرف لآخر في خفاء 1، فالإشارة، والكتابة، والإيماء، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك من علم 2.

ويأتي الوحي بمعنى السريع، ويأتي بمعنى الصوت، وحاة الرعد: هو صوته الممدود الخفي، واستوحيناهم: استصرخناهم. والوحى: السرعة، يمد ويقصر. ويقال: الوحى الوحى: يعني البدار البدار، وتوح يا هذا: أسرع، ووحاه توحيةً: عجله. والوحي على فعيل: السريع 3.

وقد ذكر الشيخ مناع القطان في تعريفه لغة أنه: «الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه بحيث يخفى على غيره» 4.

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

وذكر السمين الحلبي تعريفًا آخر له: «إلقاء معنى الكلام إلى من يريد إعلامه، والوحي يكون بالرمز والإشارة» 5.

وقال الشيخ مناع القطان: «ووحي الله إلى أنبيائه قد عرَّفوه شرعًا بأنه: كلام الله تعالى المُنَزَّلُ على نبي من أنبيائه. وهو تعريف له بمعنى اسم المفعول أي الموحى.

والوحي بالمعنى المصدري اصطلاحًا: هو إعلام الله تعالى مَن يصطفيه من عباده ما أراد من هداية بطريقة خفية سريعة» 6.

وردت مادة (وحي) في القرآن الكريم (78) مرة 7.

والصيغ التي وردت، هي:

الصيغة ... عدد المرات ... المثال

الفعل الماضي ... 44 ... {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) } [النجم:10]

الفعل المضارع ... 28 ... {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [النحل:43]

المصدر ... 6 ... {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) } [الأنبياء:45]

وجاء الوحي في القرآن على خمسة أوجه 8:

الأول: الإرسال: ومنه قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء:163] . يعني: أرسلنا.

الثاني: الإشارة: ومنه قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) } [مريم:11] . يعني: أشار إليهم.

الثالث: الإلهام: ومنه قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] . يعني: ألهمها.

الرابع: الأمر: ومنه قوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5] . يعني: أمرها أي: الأرض.

الخامس: الوسوسة: ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] . يعني: يوسوسون لهم.

السنة:

السنة لغةً:

الطريقة، والسيرة المعتادة للإنسان، سواء كانت حسنة أو قبيحة 9.

السنة اصطلاحًا:

كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية، أو سيرة 10، قبل البعثة أو بعدها.

الصلة بين السنة والوحي:

الوحي أعم وأوسع من السنة، فالسنة هي الفرع الثاني للوحي، حيث إن الوحي فرعان:

الأول كلام الله المنزل على رسله، والثاني السنة وهو ما لم يكن من كلام الله، بل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه من عند الله، ومن السنة ما لا يكون وحيًا، باعتبار ما كان صفة خلقية، أو ما كان قبل البعثة.

الرسالة:

الرسالة لغةً:

العبارات المؤلفة والمعاني المدونة المبعوثة من شخص لآخر بواسطة ناقل 11.

الرسالة اصطلاحًا:

هي ما يبعث الله به من شاء من عباده من أحكام تكليفية وأخبار يلزمهم تصديقها.

الصلة بين الوحي والرسالة:

الوحي هو المصدر الذي تستمد منه الأحكام والأخبار، موجه للنبي أو الرسول، ويكون في الوحي أيضًا ما ليس تشريعًا، بينما الرسالة فهي شريعة موجهة للناس بواسطة الرسول.

خلق الله عباده عالمًا بما طبعهم عليه من صفات، وما ركبه فيهم من غرائز، وما توعدهم به عدوهم الألد إبليس من الإضلال والإغواء، وتزيين الانحراف عن الحق، وما يترتب على ذلك من تضاؤل شعورهم بالحقائق التي جعل علمها والعمل بمقتضاها واجبًا عليهم، وهي الحقائق التي جعلها سببًا للثواب والعقاب، إنها الحقائق التي ما خلقهم إلا لأجلها، ولعلاج هذا التضاؤل والوقاية مما يترتب عليه من الإعراض عن المقصد الذي خلقوا من أجله وتركه تكفل الله لهم بأن يبعث لهم من يذكرهم بهذه الحقائق، وما يسعى فيه عدوهم من الكيد لهم، وقد كانت وسيلة ذلك هي الوحي الذي أنزله الله على رسله وأنبيائه 12.

وقد نزل القرآن منبهًا على هذه الحقائق، وهي العقائد، والتشريع، وأخبار الأنبياء، والسنن الربانية، وبيانها فيما يلي:

أولًا: العقائد:

لما كانت العقيدة هي المحور الأساس، والمحرك الأقوي للتأثير في السلوك والاتباع، ولما كان المعول في النجاة على استقامتها، والمودي إلى الهلاك فسادها وانحرافها، جعل الله عز وجل لها الحظ الأوفر من القرآن الكريم، وبين أن هذه سنته في الرسالات كلها، يقول الله جل جلاله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13] .

والدين الذي شرعه الله لنا وكان وصيته لنوح ولإبراهيم وموسى وعيسى هو عبادة الله وحده، وفيه قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

وعبادة الله مبناها الإيمان بكل ما جاء به الرسل من أخبار وعقائد، وهي دين الإسلام الذي ارتضاه تعالى لعباده، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] .

ولايصح إسلام العبد إلا أن يؤمن بأصول الدين والإيمان، وهي كما أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في إجابته على سؤال جبريل: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) 13، فهذا هو الدين الذي أمر الله رسله وأنبياءه، وأمرنا أن نقيمه، ونهانا عن التفرق فيه 14، لايتم لنا إقامة الدين إلا بالإيمان بهذه الأصول على النحو الآتي:

1.أن الله واحد لا شريك له 15.

وذلك في:

وقد جمع هذه الأمور الثلاثة في قوله تعالى: (رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ? هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم: 65] .

2.الإيمان بالملائكة.

وقد أمر الله عز وجل بالإيمان بهم في غير موضع من كتابه.

يقول تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَ?كِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [البقرة: 177] .

والإيمان بهم يستدعي الإيمان بأنهم عباد لله تعالى، وأن لهم وظائفهم التي كلفهم الله بها، كما بين ذلك في مواضع كثيرة من كتابه، وأنهم لايعصونه في أمر مهما كان، وأنه خلقهم على هيئات تليق بما كلفوا به من وظائف، فالرسل منهم ليسوا كصاحبي القبر، والذين يتوفون المؤمنين ليسوا كمن يتوفون الكافرين، وخزنة الجنة ليسوا كخزنة النار، وغير ذلك مما جاء في بيان أوصافهم في الكتاب والسنة 16.

3.الإيمان بالكتب المنزلة من عند الله.

وأنها كلامه الذي أوحى به لرسله لهداية عباده وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى? رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ? وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ?136?) [النساء: 136] .

4.الإيمان بالأنبياء والرسل.

يقول الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ? كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ? وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ? غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ?285?) [البقرة: 285] .

ولايجوز التفريق بينهم فيما جاءوا للدعوة إليه من توحيد الله جل جلاله 17، وإن كان الله تعالى قد جعل لكل واحد منهم شريعته الخاصة به وبأمته.

يقول تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ? وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) [المائدة: 48] .

والإيمان بأن الله أرسلهم ليطاعوا فيما جاءوا به.

يقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ? وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ?64?) [النساء: 64] 18.

5.الإيمان بالله واليوم الآخر.

وكثيرًا ما قرن الله بين الإيمان به والإيمان باليوم الآخر في كتابه.

يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى? وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) [البقرة: 62] .

وأن الله جامع الناس في ذلك اليوم؛ لتجزى كل نفس ما كسبت 19.

يقول تعالى: (وَكَذَ?لِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى? وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ? فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ?7? [الشورى: 7] .

6.الإيمان بقضاء الله وقدره.

وذلك بأن يؤمن أن الله تعالى 20:

ثانيًا: التشريع:

والتشريع هو البناء الذي أقيم على أصول الإيمان، من العبادات، والمعاملات، والأقضية، والحدود، والسياسات، والأخلاق، والأحوال الشخصية، والحقوق وفق ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله بفهم الصحابة رضي الله عنهم.

والقرآن هو المصدر الأول في التشريع، والسنة هي المصدر الثاني للتشريع، ولم تستقل السنة بتقرير التشريع بمعزل عن القرآن؛ وذلك أن الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هو مما أوحي به إلينا في القرآن.

يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20 ) ) [الأنفال:20] .

كما أن القرآن لم يستقل عن السنة ببيان التشريع.

يقول الله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ?7? [الحشر: 7] .

وقال أيضًا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ?21?) [الأحزاب: 21] .

وحتى لا تشتط الأهواء بالناس؛ جعل الله جل جلاله لفهم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة من تشرعات منضبطة بفهم الصحابة رضي الله عنهم، ومن سار على نهجهم وأصولهم وقواعدهم المستقرأة في تطبيقاتهم للدين في عهد النبي وبعد وفاته 21.

يقول جل جلاله: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى? وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى? وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ? وَسَاءَتْ مَصِيرًا ?115?) [النساء: 115] .

والتشريع بذلك ينظم علاقة الإنسان مع غيره من خلال الآتي:

وهي عبارة عن علاقة الإنسان بربه، كالصلاة والزكاة والصوم والحج 22.

عن ابن عمر، رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) 23.

وقد جاء القرآن آمرًا بهذه الأركان.

التي اشتملت التعاقدات على جميع صور التعاقدات بين الناس، وبينت أحكامها، وأجازت ما كان قائمًا على العدل، ومنعت وجرمت ما يفضي إلى الخصومات والشقاق.

قال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275] .

بتنظيم سلوكه في الأطعمة والأشربة واللباس والزينة ونحوها 24.

قال الله جل جلاله: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ? وَلِبَاسُ التَّقْوَى? ذَ?لِكَ خَيْرٌ ? ذَ?لِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: 26] .

ببيان الحقوق على كل فرد تجاه أفراد أسرته، من خلال الأمر بقوامة الآباء، ورعايتهم للزوجة والأبناء، والأم من حيث بيان حق الزوج، وبيان دورها في رعاية الأبناء، والأبناء بالأمر بالبر بالوالدين، والأرحام من جهة وجوب صلتهم 25.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ?6? [التحريم: 6] .

باحترام حقوق الآخرين، والحث على التراحم والتعاون، ودفع الأذى، والإحسان 26.

قال الله عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى? ? وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ?2?) [المائدة: 2] .

من خلال فض النزاعات والخصومات التي تحدث بين المواطنين، سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين، على حد سواء في إعطاء كل ذي حق حقه، أو دفع العدوان، أو رفع الظلم 27.

قال الله جل جلاله: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى? ? وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ? ذَ?لِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ?152?) [الأنعام: 152]

ببيان وجوب السمع والطاعة للحاكم، والنصح والإعانة له على الخير، وعدم الخروج عليه، والأمر للحاكم بالعدل والرأفة، وعلاقة المسلمين بغير المسلمين، سواء أكانوا داخل حدود دولة المسلمين، كالمعاهد والمستأمن والمستجير، أو خارجها، سواء أكانوا مسالمين أو محاربين 28.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? ذَ?لِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ?59?) [النساء: 59] .

ثالثًا: أخبار الأنبياء والأمم السابقة:

لم يكن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بدعًا من الرسل، وكذلك لم تكن أمتنا أيضًا بدعًا من الأمم، بل سبقه رسل وأنبياء كثر، وكذلك سبقت هذه الأمة سابقات من الأمم، ولم تكن سيرة هذه الأمة مع نبيها صلى الله عليه وسلم بمنأى عن سير الأمم السالفة مع أنبيائها؛ لذلك كان في قصصهم عبر، وفي أخبارهم خطر، لا يستغني عن معرفتة ذوو البصائر والنظر، لذلك أورد الله تعالى من أخبارهم في كتابه ما فيه مواعظ ونذر، وقد كان منهج القرآن في إيراد القصص منهجًا ربانيًّا، ليس الغرض فيه من إيرادها التفكه بالحديث أو التلذذ والمسامرة 29، بل كان مراده من عرضها:

••التثبيت لقلب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، يقول الله جل جلاله: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ? وَجَاءَكَ فِي هَ?ذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى? لِلْمُؤْمِنِينَ) [هود: 120] .

••إيقاظ وتنبيه من الغفلة، يقول الله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَ?ذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ?) [يوسف: 3] .

••إنذار بما حدث لمن لم يستجيبوا لرسلهم أن يصيب هذه الأمة ما أصابهم، يقول الله عز وجل: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ?13?) [فصلت: 13] .

••الاعتبار بأحوال من سبقها من الأمم، يقول تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ? مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى? وَلَ?كِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ?111?) [يوسف: 111] .

كما لم يكن أسلوب القرآن في إيراد قصص الأنبياء مع أممهم أسلوبًا سرديًا تفصيليًا يحوى التفاصيل الدقيقة للأحداث؛ مما يجعله مملًا، ومفضيًا إلى ضياع المعاني، كما في الكتب المحرفة، وإنما كان عرضه لها بذكر مواطن التفكر والاعتبار والانتفاع، وذلك على سبيل الإجمال- وهذا ما يغلب عليه- لا على سبيل التفصيل، إلا فيما دعت الحاجة إلى التفصيل فيه، ويحصل بدونه فوات معرفة أو ذهاب منفعة بالذكرى والعبرة.

رابعًا: السنن الربانية:

ربط الله جل جلاله بين سننه القدرية واستجابة العباد لأوامره الشرعية، يقول الله تعالى فيمن أنزل الله عليهم التوراة الإنجيل: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ? مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ? وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ?66?) [المائدة: 66] .

يقول الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ?41?) [الروم: 41] .

وقد ذكر الله عز وجل من هذه السنن في كتابه على وفق هذا الناموس الرباني مع سابق الأمم ما كان فيه النذير والتذكير، يقول الله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ?137?) [آل عمران: 137] .

وهذا ما تمت الإشارة إليه في السابق، ومن أمثلة ذلك:

••ما كان من شأن قوم نوح عليه السلام، يقول الله عز وجل: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ?9?فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ?10?فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ?11?وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى? أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ?12?وَحَمَلْنَاهُ عَلَى? ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ?13?تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ?14?) [القمر: 9 - 14] .

••ما حدث لقوم عاد وثمود، يقول الله تعالى في نبئهم: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ?4?فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ?5?وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ?6?) [الحاقة: 4 - 6] .

••حديث قوم لوط عليه السلام، يقول الله تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ?33?إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ? نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ?34?) [القمر: 33 - 34] .

••ما كان من فرعون، يقول الله عز وجل: (وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ?41?كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ?42?) [القمر: 41 - 42] .

••ما ذكره الله من شأن بني إسرائيل مطلع سورة الإسراء، يقول الله جل جلاله: (وَقَضَيْنَا إِلَى? بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ?4?فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ? وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ?5?ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ?6?إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ? وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ? فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ?7?) [الإسراء: 4 - 7] .

وعلى العكس من ذلك، نجد أن الله تعالى يؤيد رسله وأتباعهم، ويغير لهم نواميس الكون، يقول الله عز وجل: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر: 51] .

ومن أمثلة ذلك:

••نوح عليه السلام، يقول الله عز وجل: فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ) [الأعراف: 64] .

••إبراهيم عليه السلام، يقول الله جل جلاله: قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ?68?قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى? إِبْرَاهِيمَ ?69?وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ?70?) [الأنبياء: 68 - 70] .

والقرآن مليء بمثل هذا، من بيان السنن الربانية القدرية المعلقة على استجابة العباد الشرعية وعدمها.

عز الله سبحانه أن يراه أحد في الدنيا، وهذا ما قضاه تعالى، وكان لابد لعباده من معرفته ومعرفة ما يريده منهم، وما من طريقة تصلح لوصول مراده إليهم إلا منه، فقدر أن يكون ذلك بالوحي، وهذا الوحي له صور متعددة، بحسب الحكمة الإلهية، وقد كانت كما أخبر ربنا بواحدة من ثلاث حالات، بينها الله في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ? إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ?51?) [الشورى: 51] .

ولها مقامات، فتكليم الله لعبده هو مقام أشرف من الوحي بواسطة، وبيان ذلك فيما يأتي:

أولًا: التكليم من وراء حجاب:

إن تكليم الله جل جلاله أحدًا من عباده لهو مقام شريف، ومنزلة عظيمة، يختص الله بها بعض رسله، يقول المولى عز وجل: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى? بَعْضٍ ? مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ? وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ?) [البقرة: 253] .

وهي صفة لله على الحقيقة من غير تعرض لكيفيتها، أثبتها لنفسه مؤكدًا لذلك بالمصدر؛ حتى يدمغ قول من قال: إن الكلام هنا مجازي وليس على الحقيقة 30، فقال جل جلاله: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ? وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى? تَكْلِيمًا) [النساء: 164] .

وفي إتيان الوحي بهذه الصورة ما يزيد من يقينهم، ويقوي من عزمهم، ويرفع من معنوياتهم، لذلك نجد أن ممن اختصهم الله تعالى بهذه المنزلة من كانت له مواقف شاقة ومتعبة مع أقوامهم، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، كما كان الحال مع موسى عليه السلام، فإن بني إسرائيل قد خالفوه كثيرًا، واختلفوا على ما جاءهم به، وتعنتوا معه في كثير من المسائل، من أمثلة ذلك قصة البقرة، واتخاذهم العجل من بعده، وملالهم من المن والسلوى، وطلب جعل الآلهة، وغير ذلك كثير.

وقد أكرم الله عز وجل نبينا محمدًا بهذه المنزلة في مواطن نذكر منها حينما عرج به إلى السماء وفرض الله تعالى عليه عبادة الصلاة، وهذا فيما يكون في الحياة الدنيا قبل الموت، أما بعد الموت، فإن المؤمنين يتنعمون بتكليم الله لهم ورؤيتهم له، كما حدث مع الصحابي الشهيد عبد الله بن حرام رضي الله عنه.

فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: (لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي:(يا جابر، ما لي أراك منكسرًا؟) قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالًا ودينًا. قال: (أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟) قال: بلى يا رسول الله. قال: (ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجابٍ، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا. فقال: يا عبدي، تمن علي أعطك. قال: يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانيةً. قال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون) قال: وأنزلت هذه الآية: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ?) [آل عمران:169] 31.

ثانيًا: إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري:

والغالب من أحوال الوحي أن يأتي الرسول الملكي وهو جبريل إلى النبي، وهذا الذي ذكره الله جل جلاله في قوله: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) [الشورى: 51] .

وفي قوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى? ?3?إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى? ?4?عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى? ?5?) [النجم: 3 - 5] .

والدليل على أنه أكثر الوحي هو إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، حينما سئل عن الوحي كيف يأتيه، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول) 32.

فإجابة النبي صلى الله عليه وسلم على السؤال بهاتين الصورتين هو من باب التغليب لا من باب الحصر 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت