فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 2431

ودليلهم من السنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) 88.

القول الثاني: أن جميع حيوانات البحر حلال عدا الحية والتمساح والضفدع، وهو مذهب الحنابلة 89.

ودليلهم عموم الآية السابقة، وأما استثناء الضفدع والتمساح والحية، فلأن الضفدع منهي عن قتله، وهو يدل على تحريمه، والتمساح حيوان مفترس، والحيات من المستخبثات 90.

القول الثالث: أن الحلال من حيوانات البحر هو السمك فقط، وما عداه لا يحل، وكذا لا يحل السمك الذي وجد طافيًا على سطح البحر، والمقصود السمك الذي يموت في الماء حتف أنفه بغير سبب حادث منه سواء علا على وجه الماء أو لم يعل بعد أن مات في الماء حتف أنفه من غير سبب حادث.

وهو مذهب الحنفية 91، ووجه عند الشافعية 92، وهو قول الثوري في رواية أبي إسحاق الفزاري عنه 93.

القول الرابع: أن السمك حلال الأكل، وما سوى السمك من حيوانات البحر ينظر، فإن كان له نظير يؤكل في البر، فحيوان البحر كذلك، وإن كان نظيره من حيوان البر لا يؤكل فكذلك حكم حيوان البحر، وذلك مثل: خنزير البحر وكلب البحر. وهو وجه عند الشافعية 94، وقول عند الحنابلة.

ودليله القياس على حيوان البر المحرم كالخنزير والكلب ونحوهما 95.

الرأي المختار: الذي تطمئن النفس إلى اختياره هو القول الأول الذي يرى حل جميع ما صيد من البحر، وذلك نظرًا لقوة أدلته وسلامة مدركه، لأن الأقوال الأخرى لم تسلم من المناقشة، مما لا يتسع المقام لذكره، إلا أنه ينبغي أن يوضع في الاعتبار مع هذا أمور أخرى، مثل: كون الحيوان البحري خاليًا من السموم والأضرار التي تترتب على أكله، كما هو الحال في بعض الأسماك السامة.

أولًا: الملائكة والأكل:

الملائكة صنف من خلق الله تعالى خلقوا من نور، ولهم وظائف شتى، وهم يختلفون عن الإنس والجن في أنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون ولا يتناسلون، ولا يملون عن عبادة الله تعالى، ولا يفترون، ولا يتعبون، وقد اتفق المحققون من أهل العلم على ذلك 96.

قال تعالى: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ?19?يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ?20?) [الأنبياء:19 - 20] .

ولهذا لما وفدت الملائكة على سيدنا إبراهيم عليه السلام في صورة أناس من بني بشر، قدم لهم طعام الضيافة فرفضوا أن يأكلوا، ولم تمتد أيديهم إلى الطعام، فأوجس منهم خيفة؛ فلما كشفوا له عن حقيقتهم زال خوفه وتعجبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت