فالدعاء في وقت الشدة وفي أثناء المعركة مفيد ومحقق للغاية؛ لأن الدعاء آية الإيمان والعون على الثبات 39.
والمتأمل في هذه الدعوات الثلاث في الآية السابقة يراها قد جمعت أسمى ألوان الأدب وحسن الترتيب، فهم قد صدّروا دعاءهم بالتوسل بوصف الربوبية فقالوا: {رَبَّنَا} ، أي: يا خالقنا، يا منشئنا، يا مربّينا، يا مميتنا، وفي ذلك إشعار أنهم يلجئون إلى من بيده وحده النفع والضر، والنصر والهزيمة، ثم افتتحوا دعاءهم بطلب الصبر عند المخاوف؛ لأنه هو عدة القتال الأولى، وركنه الأعلى؛ إذ به يكون ضبط النفس فلا تفزع، وبه يسكن القلب فلا يجزع، ثم التمسوا منه سبحانه أن يثبت أقدامهم عند اللقاء؛ لأن هذا الثبات هو مظهر الصبر، ووسيلة النصر، وعنوان القوة، ثم ختموا دعاءهم بما هو ثمرة ونتيجة للصبر والثبات، وهو النصر على الأعداء.
فماذا كانت نتيجة هذا الدعاء الخاشع الخالص؟ كانت نتيجته النصر المؤزّر الذي حكاه القرآن في قوله: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} 40.
ثالثًا: عون الملائكة:
تبين لنا كثيرٌ من الآيات أن الله قد تكفّل المؤمنين في رعايته ومعيّته، وأيّدهم بالملائكة في غزواتهم؛ وما كانوا ليظفروا بهذا الكرم الإلهي إلا لاتصافهم بالإيمان، فاستحقوا معيّة الله، ومشاركة الملائكة لهم في القتال؛ لذا كان التثبيت لهم في المعركة وأرض القتال، وذلك أن الله تعالى أوحى إلى الملائكة أني معكم بالعون والنصر والتأييد، كما في قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] .
والمعنى: بأني معكم، أي: بالنصر والمعونة، {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} ، أي: بشّروهم بالنصر أو القتال معهم، أو الحضور معهم من غير قتال، فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل، ويقول: سيروا فإن الله ناصركم 41.
ومن ذلك أن اللّه أوحى إلى الملائكة {أَنِّي مَعَكُمْ} بالعون والنصر والتأييد، {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ألقوا في قلوبهم، وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغّبوهم في الجهاد وفضله 42.
وتثبيت الّذين آمنوا بالإعانة والتبشير، وقيل: إن الملائكة كانوا يتشبهون بصور رجال من معارف المؤمنين، وكانوا يمدّونهم بالنصر والفتح والظفر 43.
مما سبق يتبين أن الملائكة كانت تأتي المسلمين بصورة رجال؛ وهي صورة مألوفة حتى يظن المسلمون أنهم منهم، فتقوي عزمهم، وتمدّهم وتبشرهم بالنصر، فتزيد من قوة المؤمنين، وكل ذلك من عوامل الثبات في المعركة.
رابعًا: الاعتبار بقصص السابقين:
إن ذكر القصص في القرآن الكريم، وأخبار الأمم السابقة يجعل الفؤاد ثابتًا على الحق؛ لأنه جاء تسلية وتصبيرًا لهم.
يقول تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] .
أي: ما نجعل به فؤادك مثبّتًا بزيادة يقينه بما قصصناه عليك، ووفور طمأنينته؛ لأن تكاثر الأدلة أثبت للقلب، وأرسخ في النفس، وأقوى للعلم 44.
وبذكر قصص السابقين يسكن الفؤاد في موضعه، ويطمئن ويزداد يقينه، فلا يضيق الصدر من قولهم.
ولقد قصّ علينا القرآن الكريم بعض نماذج الثبات، ومن تلك النماذج:
1.ثبات نبي الله نوح عليه السلام.
لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، دعا إلى الله تعالى، وثبت، وما آمن معه إلا قليل، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [العنكبوت: 14] .
رسول الله إبراهيم عليه السلام: دعا إلى عبادة الله وهجر عبادة الأصنام، فكذبه قومه وعادوه، حتى إنهم جمعوا الحطب، وأشعلوا نارًا عظيمة؛ وألقوه فيها ليحرقوه، ولكنه ثبت، وتوكّل على الله، فحفظه من النار.
قال تعالى: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 68 - 69] .
2.ثبات نبي الله موسى عليه السلام.
ثبت في دعوته لفرعون، وصبر على قومه في كثير من المواقف.
قال تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 153] .
وهناك العديد من الآيات التي تبين ثبات الرسل على الحق، وصبرها على أقوامها 45.
3.ثبات أهل الكهف.
وذلك حين ثبتوا على عقيدتهم وفرّوا بدينهم إلى الكهف، قال تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف: 14] .
وقال تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} [الكهف: 16] .
4.ثبات أهل الأخدود.
وما أعظمه من ثبات! حين يثبت الإنسان على الحق وهو يعلم أنه إذا لم يتراجع عن دينه سيلقى في النار، ذلك حين حفر لهم أخدود، واشتعل نارًا عظيمة يلقى فيه كل من آمن برب الغلام.
قال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 4 - 8] .
خامسًا: تدبر القرآن الكريم:
أنزل الله القرآن الكريم بما فيه من الخير والرحمة، ومن العبر والعظات؛ ليخرج العباد من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى. وتلاوة كتاب الله تعالى، وتدبر آياته من عوامل الثبات المحمود للإنسان على الإيمان.
قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] .
وجاء في بيان حكمة إنزال القرآن منجّمًا بكلمةٍ جامعة، وهي: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} ؛ لأن تثبيت الفؤاد يقتضي كل ما به خير للنفس 46؛ والحكمة في تفريقه أن نقوّي بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه؛ لأنّ المتلقّن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم يلقى إليه، إذا ألقي إليه شيئًا بعد شيء، وجزءًا عقيب جزء 47، وقوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
في هذه الآية عاب الله المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكّر فيه وفي معانيه 48.
فالاستفهام إنكاري للتوبيخ والتعجيب منهم في استمرار جهلهم، مع توفّر أسباب التدبير لديهم، وقد تحدّى الله تعالى هؤلاء بمعاني القرآن؛ كما تحدّاهم بألفاظه لبلاغته، إذ كان المنافقون قد شكّوا في أنّ القرآن من عند الله، فلذلك يظهرون الطاعة بما يأمرهم به، فإذا خرجوا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خالفوا ما أمرهم به لعدم ثقتهم، ويشكّكون ويشكّون إذا بدا لهم شيء من التعارض، فأمرهم الله تعالى بتدبير القرآن.
وقوله: {يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} ، أي: يتأمّلون دلالة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين، أي: تدبّر تفاصيله 49.
تبين الآيات أن المنافقين لعدم تدبرهم للقرآن الكريم، وإعراضهم عنه اضطربوا وتزلزلت قلوبهم، فهم {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ} [النساء: 143] .
فلا ثبات لديهم على الإيمان واتباع الحق، وبمفهوم المخالفة أن المؤمن الذي يتدبر القرآن الكريم يطمئن قلبه ويرسخ الإيمان فيه، فهو ثابت على الحق والإيمان بالله تعالى، وعليه فإن تدبر القرآن يؤدّي إلى ثبات القلب على الحق، وهو ثبات محمود.
سادسًا: نصرة الحق:
إن من أهم مقومات الثبات وأسبابه نصرة الحق والانتصار له.
يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .
كقوله: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] .
فإن الجزاء من جنس العمل 50، وهذا أمر منه تعالى للمؤمنين أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد بذلك وجه الله؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات، ويصبر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم، فهذا وعد من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر، من الثبات وغيره 51.
وعليه فإن من نصر الله في كل موقف جزاه الله بالنصر وتثبيت الأقدام.
وإن مواقف نصرة الحق، موقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، وبلال بن رباح، وآل ياسر، وخبيب بن عدي، وأذكر هنا موقف خبيب ابن عدي رضي الله عنه، وهو يضرب أروع الأمثلة في ثباته لنصرة الحق، كلّفه ذلك حياته، نعم الثبات المحمود ثباته، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عشرةً، منهم خبيبٌ الأنصاريّ، فأخبرني عبيد اللّه بن عياضٍ أنّ ابنة الحارث أخبرته أنّهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحدّ بها، فلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيبٌ الأنصاريّ:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا
على أيّ شقٍّ كان للّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلوٍ ممزّع
فقتله ابن الحارث، فأخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم يوم أصيبوا 52.
يمكن تلخيص عاقبة الثبات في الدينا والآخرة في النقاط الآتية:
1.صلوات الله ورحمته.
كما في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] .
تبين الآيات أن أهل الابتلاء والثبات عليه تتنزل عليهم الصلوات، والرحمة والأجر العظيم، وما نالوا هذا الأجر إلا بثباتهم ورضاهم بقدر الله تعالى وحمدهم له.
2.التثبيت في القبر.
ثبات المؤمن على الشهادتين في حياته وقبل مماته يؤدي إلى ثباته عند موته ودخول قبره، وذلك استقرار النهاية والحياة الأبدية.
يقول تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] .
3.الطمأنينة واليقين.
إن ثبات الإنسان على الحق يعطي طمأنينة في القلب، خاصة إن كان هذا الثبات من الله تعالى.
يقول تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] .
4.قوة العزيمة
إن خوض المعارك ليس بالأمر الهين؛ لذا فالإنسان بحاجة إلى عزيمة قوية ليقوم بالدفاع والقتال، وذلك ناتج عن ثباته ورباطة جأشه؛ لذا كان إمداد الله بالملائكة في غزوة بدر لتثبيتهم وتقوية عزمهم.
يقول تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] .
5.النصر.
قال تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 250] .
وعندما نتأمل كلمة: {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر، ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} ؛ حتى يواجهوا العدو بالإيمان، وعند نهاية الصبر وتثبيت الأقدام يأتي نصر الله للمؤمنين على الكافرين، وتأتي النتيجة للعزم الإيماني في قوله الحق: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} 53.
6.بلوغ الغايات والأهداف.
ويراد بذلك تحقيق الأهداف في الدنيا أو في الآخرة، وذلك ظاهر من ثبات الرسل والأنبياء ومن آمن بهم واتبع نهجهم على مدار الوقت؛ لقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] .
ولا تكون غلبة دون ثبات، فالرسل ثباتهم واقع بتثبيت الله لهم، والمؤمنون كذلك ثباتهم واقع من إيمانهم بالله ورسله، واتباع نهجه، ولا يكون تحقيق الأهداف إلا بالثبات.
7.زيادة الإيمان ورسوخه.
ثبات الإنسان على دينه يؤدّي إلى زيادة الإيمان ورسوخه في القلب.
يقول تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 102] .
وثبات الإنسان في المعارك يؤدي إلى حماية الدين والأوطان واستقرارها.
يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45] .
موضوعات ذات صلة:
الاستقامة، الإيمان، التمكين، الجهاد، القتال، النصر، الهزيمة
1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 399.
2 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 78.
3 انظر: المصباح المنير، الفيومي 1/ 80.
4 انظر: تاج العروس، الزبيدي 4/ 472، لسان العرب، ابن منظور 2/ 19.
5 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 10/ 30.
6 المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 158 - 159.
7 انظر: الكليات، الكفوي 1/ 884، لسان العرب، ابن منظور 4/ 437.
8 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني 1/ 273، لسان العرب، ابن منظور 4/ 437.
9 انظر: تاج لعروس، الزبيدي 12/ 273.
10 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 439.
11 انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي 1/ 586.
12 انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 783.
13 انظر: المصدر السابق 2/ 191.
14 انظر: التوقيف، المناوي 1/ 673.
15 انظر: لسان العرب، ابن منظور 3/ 18.
16 انظر: التوقيف، المناوي 1/ 364.
17 انظر: الفروق اللغوية، العسكري 1/ 255.
18 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 324.
19 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 14/ 121.
20 انظر: الفروق اللغوية، العسكري 1/ 255 - 256.
21 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 1/ 269.
22 انظر: تفسير الشعراوي، 2/ 1070.
23 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 8/ 23.
24 انظر: جامع البيان، الطبري 13/ 428.
25 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/ 669.
26 انظر: أضواء البيان، الشنقيطي 14/ 50.
27 انظر: تفسير الشعراوي، 1/ 668.
28 انظر: جامع البيان، الطبري 17/ 297.
29 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 57.
30 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تثبيت الله الذين آمنوا، 6/ 80، رقم 4699.
31 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة الجنة ونعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار، وباب عذاب القبر والتعوّذ منه 3/ 1100، رقم 2871.
32 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 13/ 226.
33 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تثبيت الله الذين آمنوا 6/ 80، رقم 4699، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار، وباب عذاب القبر والتعوذ منه 3/ 1100، رقم 2871.
34 انظر: تفسير الشعراوي، 8/ 4677.
35 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 2099.
36 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي 1/ 425.
37 سبق تخريجه.
38 انظر: تفسير الشعراوي 2/ 688.
39 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 2/ 435.
40 انظر: التفسير الوسيط، طنطاوي 1/ 459.
41 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 378.
42 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 316.
43 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 9/ 262 - 269.
44 انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/ 662.
45 انظر: نظم الدرر، البقاعي 3/ 591.
46 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 19/ 19.
47 انظر: الكشاف، الزمخشري 3/ 282.
48 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 5/ 290.
49 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 5/ 137.
50 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 310.
51 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 785.
52 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب ما يذكر في الذّات، والنّعوت، وأسامي اللّه، 9/ 120، رقم 7402.
53 انظر: تفسير الشعراوي، 2/ 1070.