الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعة بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد تنوعت جهود المفسرين في بيان القرآن الكريم عبر القرون، ولا تزال الهمم تسمو والعقول تبتكر طرقا كثيرة لتقريب معاني القرآن الكريم بوسائل تناسب حاجات الناس والزمان، قال الطاهر بن عاشور رحمه الله: «إن معاني القرآن ومقاصده ذات أفانين كثيرة بعيدة المدى مترامية الأطراف موزعة على آياته، فالأحكام مبينة في آيات الأحكام التي بها صلاح الناس في أنفسهم وصلاحهم في مجتمعهم، والآداب في آياتها، والقصص في مواقعها، وربما اشتملت الآية الواحدة على فنين من ذلك أو أكثر» .
وقد كان للعلماء كبير العناية وفائقها بكتاب الله الكريم حتى تنوعت تآليفهم صياغة ومضامين، وهذا التنوع بجملته يشكل منهجا فريدا في تحليل النصوص القرآنية من جوانب عدة في ذات النص وما يجاوره.
يقول البيهقي رحمه الله: «فإن خاتم كتب الله المنزلة على أنبيائه المرسلين. خص به خاتم رسل الله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. وقد حوى من علوم الهداية ما لا يتصور المزيد عليه، حتى استنهض همم علماء هذه الأمة، في التوسع في تبيين"العلوم من ثنايا القرآن الكريم، فألفوا كتبا فاخرة في تفسير الذكر الحكيم، على مناهج من الرواية والدراية، وعلى أنحاء من وجوه العناية، فمنهم من عنى بغريب القرآن، فألف في تبيين مفردات القرآن كتبا عظيمة النفع، ومنهم من اهتم بمشكل الإعراب، فتوسع في تبيين وجوه الإعراب على لهجات شتى القبائل العربية، ومنهم من نحا نحو توجيه وجوه القراءات المروية تواترا. وشواذ القراءات المروية في صدد التفسير، ومنهم من ألف في مشكل معاني القرآن وأجاد، ومنهم من خدم آيات المواعظ والأخلاق، ومنهم من شرح آيات التوحيد آيات الأحكام، في الحلال والحرام، ومنهم من خص جدل والصفات، ومنهم من أوضح - القرآن بالتأليف، إلى غير ذلك من علوم أشار إليها كل من ألف في علوم القرآن من العلماء الأجلاء» ."
كما يؤكد رحمه الله أثر التخصص في بيان مكنونات كتاب الله وانعكاسها على أصالة ما