فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2431

وإذا كان الميل اليسير إلى الذين ظلموا، يفقد النصرة والمعونة والولاية من الله تعالى، فكيف بالميل كل الميل إلى الظالمين! بل كيف بالظالمين أنفسهم! وإذا كان بمجرد الميل القلبي ترتفع النصرة ويكون الخذلان، فكيف -والحال اليوم- المخالطة والمشاورة، والمشاركة في مطاردة الإيمان وأهله ومحبة الظالمين وتبجيلهم وتقديرهم، بل وتعظيمهم، ونقل أسرار المسلمين إليهم! فهل يبقى بعد ذلك لنا من ولي من الله أو نصير!

ولقد ذكر الله تعالى في أكثر من آية أن الظالمين ليس لهم نصير 120.

وركون الذين ظلموا أنفسهم إلى الظالمين، وخضوعهم لجورهم، من أهم أسباب تفشي الظلم في الأرض، وانتفاش الظالمين، وزيادة بطشهم، فيكون الذين ركنوا أدوات في أيدي الظلمة يحركونهم لتوسيع نفوذهم، وتنفيذ أوامرهم في ضرب الناس، ويبلغ العجز والهوان بالذين ظلموا أنفسهم إلى التسابق من أجل إرضاء الظلمة، فيتبعونهم في استجابة أمرهم، عندها تكون العقوبات الثلاث: فقد ولاية الله تعالى، وتخلف نصره، والنار.

المؤمن ولي للمؤمن، يحبه، ويأمره بالخير، وينهاه عن الشر، ويعادي من عاداه، ويوالي من والاه، وينصره، فالذين آمنوا بعضهم أولياء بعض. وعندما يكون الأمر كذلك؛ فإن الخير يعم، والصلاح ينتشر، والفساد يضمحل. وهكذا أمرنا من الله تعالى أن نكون، إلا أن ضعاف الإيمان من المسلمين حينما يوالون أعداء الله، وينصرونهم ويعينونهم، ويطلعونهم على أسرار المسلمين؛ فإنك تجد ضرر ذلك بالفساد والردة.

فالفساد الناتج عن موالاة الكافرين، حذرنا الله منه، بعد أن أمرنا بموالاة المؤمنين حيث يقول: إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبيلِ اللَّهِ وَالَّذينَ آوَوا وَنَصَروا أُولئِكَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَالَّذينَ آمَنوا وَلَم يُهاجِروا ما لَكُم مِن وَلايَتِهِم مِن شَيءٍ حَتّى يُهاجِروا وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ إِلّا عَلى قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ?72? وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ) [الأنفال: 72 - 73] .

فالآيتان فيهما المفاصلة بين المؤمنين والكافرين، فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض، والكافرون بعضهم أولياء بعض. و «الولاية هي النصرة والمحبة والإكرام والاحترام، والكون مع المحبوبين ظاهرًا وباطنًا» 121.

والمؤمنون إذا لم يوال بعضهم بعضًا نصرة ومحبة وولاءً، ويعادوا الكافرين بغضًا وخذلانًا لهم وحربًا عليهم؛ تكن فتنة عظيمة وهي الشرك وقوة الكفر، وفساد كبير بانتشار المعاصي وضعف الإسلام وأهله، ويختلط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وتعدم كثير من العبادات الهامة، كالجهاد والحكم بما أنزل الله 122.

والمرء إذا أحب آخر، أحب عمله، وقلده فيه واتبعه، وانتقل ذلك إلى إكرام محبوبه، وتقديره واحترامه، فيخالطهم، وينتقل معهم، وحينها يكثر سوادهم وأعمالهم. فإذا كان مثل هذه الأعمال من مسلم لكافر، فهذا يعني الفتنة وانتشار الفساد، فالمسلم الموالي للكافر يقلده في أعماله وأقواله، وينشر فكرته، ويسيء لدينه وأمته ووطنه، بجلب فساد الكافرين إلى ديار المسلمين.

وهذا الفساد متنوع:

فعقيدة: كان التشكيك في المسلمات.

وسياسة: لسنا إلا ذيلًا للغرب الكافر.

وأخلاقًا: فسدت الشباب، وطغت النساء، وحميت الرذيلة، وحوربت الفضيلة، وأصبح المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وسفلة الأمة ورويبضتها تتكلم في أمر العامة.

وبهذا نشر الإعلام الضال المضلل أنواع الفساد هذه وأضعافها.

وكلمتا (فتنة وفساد) في الآية السابقة نكرة، وذلك لتعم كل فتنة وكل فساد، ووصف هذا الفساد بالكبير يظهر ضخامته. ومن الفتنة تخويف العامة من المساجد وطريقها وأهلها، وتحذيرهم بالسجن والمساءلة وعدم الحصول على وظيفة، وفي المقابل فتح الطريق أمام الجيل للذهاب إلى السوء وأهله، فطريقه آمن، لا مساءلة فيه ولا محاكمة.

ومن ضرر موالاة الكافرين أيضًا: الردة؛ فمن والاهم فهو منهم، ويتبرأ الله منه. يقول المولى عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى? أَوْلِيَاءَ ? بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ? وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51] .

وسبب نزولها: أن عبادة بن الصامت قال: «لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الذي له من عبدالله بن أبي، فحالفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ من حلف الكفار وولايتهم. قال: ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى? أَوْلِيَاءَ) الآية 123.

والآية تعني: لا تعتمدوا على الاستنصار باليهود والنصارى، ولا تتودوا لهم، ولا تصافوهم مصافاة الأحباب، ومن يتولهم من المؤمنين؛ فإنه من جملتهم، وحكمه حكمهم، ويكون مثلهم 124.

ولقد تبرأ الله تعالى من كل من يتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فقال الله سبحانه: (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ? وَمَن يَفْعَلْ ذَ?لِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) [آل عمران: 28] .

فمن اتخذ الكافرين أنصارًا يواليهم ويظاهرهم على المسلمين؛ فقد برئت منه ذمة الله، وارتد عن دينه. ونادى رب العزة المؤمنين، محذرًا إياهم طاعة أهل الكتاب وطاعة الكافرين، وفي السورة نفسها، لما يؤدي ذلك إلى الردة بعد الإيمان 125.

ولقد زين الشيطان لأتباعه من أهل الكتاب وإخوانهم المنافقين الردة بعد ما تبين لهم الهدى، وكان ذلك نتيجة لطاعة بعض أوامر الكارهين لما أنزل الله.

فقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى? أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ? الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى? لَهُمْ ذَ?لِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) [محمد: 25 - 26] .

فاليهود والمنافقون قالوا للمشركين -الكارهين ما أنزل الله- سرًا: سنطيعكم في عداوة محمد والمظاهرة عليه، والقعود عن الجهاد 126.

والمنافقون اتبعوا ما أسخط الله، وكرهوا ما يرضيه عنهم من قتال الكافرين، فقال سبحانه: (ذَ?لِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 28] .

فاتباع نواهي الله، وعدم امتثال أمره، ينتج عن ذلك إحباط العمل وبطلانه. وإحباط العمل كان ثمرة سيئة للعمل السيء في موالاة المنافقين والكافرين، فقال الله سبحانه في معرض الحديث عن الولاء: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَ?ؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ? إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ? حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) [المائدة: 53] .

ولما كان الجزاء من جنس العمل، كان العقاب مناسبًا لسببه، فاليهود اتبعوا ما أسخط الله: (ذَ?لِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) [محمد: 28] .

فكانت النتيجة سخط الله عليهم: رَى? كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ? لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [المائدة: 80] .

ثانيًا: آثار التقليد في الآخرة:

الحياة لا تنتهي بالموت، ولو أنها كذلك لاستراح الكثير من الكبراء وضعفائهم، إذ يقول الله عن المتحسرين النادمين يوم القيامة:(يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر: 24] .

فهناك الحياة الآخرة، التي ليس بعدها حياة، ولا دار، إلا الجنة أو النار. وفي هذه الدار تبلى السرائر، وتتكشف الحقائق، ويذهب الزيف والخداع، وإذا بالمقلد المتبوع يظهر على حقيقته، فهالته التي كانت في الدنيا زالت اليوم، وقوته التي صارع بها الحق في الدنيا ضعفت، وأتباعه المقلدون انكشف لهم العوار، وزال عنهم القناع الزائف، والكذب الخادع، فأخذتهم الحمية أمام هذا الموقف الرهيب، وانتفضوا على ذلتهم وصغارهم الذي كان في الدنيا، فجابهوا أسيادهم وواجهوهم- حيث لا تنفع المجابهة ولا المواجهة- بالشتائم والتلاعن والتباغض والتلاوم والتبرؤ والدعاء عليهم بمضاعفة العذاب.

وهذه الآثار السيئة نتيجة للتقليد الأعمى، والاتباع المذموم، والتي يمتد أثرهما إلى يوم القيامة. وسيتناول الباحث هذه الآثار على النحو الآتي:

1.التلاعن بين الأتباع والمتبوعين.

فقد قال الله تعالى عن السبب الذي أوصل التابع والمتبوع إلى التلاعن يوم القيامة: قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ? كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ? حَتَّى? إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَ?ؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ) [الأعراف: 38] .

فالسبب إضلال المتبوع للتابع.

وكل أمة تلعن أختها في الدين والملة. فيلعن اليهود اليهود، والنصارى النصارى، والمشركون المشركين، والأتباع القادة، قائلين لهم: أنتم ألقيتمونا هذا الملقى حين أطعناكم، وحينما أضللتمونا في الدنيا فاتبعناكم 127.

وبين الله تعالى التلاعن بين المتوادين على عبادة الأصنام، فقال سبحانه: وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ? ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ) [العنكبوت: 25] .

فهم تحابوا على عبادة الأوثان، وتوادوا على خدمتها في الدنيا، ولأجلها عادوا دين الحق وهذا الأمر يحصل لهم مودة في دار الدنيا فقط، ثم هي منقطعة عنهم يوم القيامة، وإذا بهم يلعن كل غوي صاحبه الذي أغواه، وتنقلب المودة بغضًا ولعنًا.

2.التبرؤ والحسرة.

ومن الثمار الخبيثة للتقليد والتبعية الهوجاء: التبرؤ، حيث يتبرأ المتبوعون من الأتباع، والحسرة على ما فرطوا في جنب الله تعالى. فعن تبرؤ المتبوعين من أتباعهم، يقول الله عز وجل:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ? وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ? وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ? كَذَ?لِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ? وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: 165 - 167] .

فهاهم -الأتباع والمتبوعون- وجهًا لوجه أمام العذاب الشديد، وحينها لم يعد نفع من التابعين لأسيادهم، وتنقطع أسباب المودة التي كانت في الدنيا، فحينها يتبرأ الكبراء من الضعفاء، علهم يخفف عنهم من عذاب التبعية ووزرها، ويتمنى التابع الكرة إلى الدنيا -ولكن هيهات- فالتابع والمتبوع في النار، كلما رأوا أعمالهم السيئة ومعاصيهم التي اتبعوا أسيادهم في فعلها، كلما ازدادوا حسرة وندامة وتقليبًا للكفين على ما أنفقوا من أعمارهم وأموالهم في مرضاة المجرمين.

ويتجلى التبرؤ الأكبر، من قائد الغواية والضلالة الأكبر: الشيطان، حينما يقف خطيبًا على منبر من نار في أهلها.

فأخبر الله سبحانه عن التبرؤ هذا فقال: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ? وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ? فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ? مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ? إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ? إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [إبراهيم: 22] .

فالشيطان يجحد أن يكون شريكًا لله فيما أشركه أتباعه فيه من العبادة في الدنيا، ولم يكن له من سلطان وقوة على إجبارهم على الشرك، وما كان منه إلا أن دعاهم فقط للغواية فاستجابوا وتابعوه. فهو يتبرأ من جعل أتباعه له في الدنيا شريكًا لله، ومن طاعتهم إياه. وهذه الخطبة تزيدهم حزنًا إلى حزنهم وحسرة إلى حسرتهم.

والشيطان يزين للإنسان المعصية، حتى إذا وقع فيها تركه وتبرأ منه، فبين الله تعالى أن اتباع الشيطان في المعصية أثمر التبرؤ والخلود في النار، فقال سبحانه: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الحشر: 16] .

فالشيطان يخذل الإنسان في كل حين، فهل من معتبر!.

ولك أن تتصور شدة الحسرة والندم، حينما تعلم أن القرآن العظيم صور الحسرة والندم بالعض على اليدين، فقال الله سبحانه: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى? يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى? لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ? وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولً) [الفرقان: 27 - 29] .

يقول الطبري: «ويوم يعض الظالم نفسه، المشرك بربه، على يديه ندمًا وأسفًا على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه، يقول: يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول سبيلًا يعني: طريقًا إلى النجاة من عذاب الله» 128.

ويظهر تبرؤ المتبوعين من أتباعهم يوم القيامة، حينما يناديهم الله عز وجل بقوله: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَ?ؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ? تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ? مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [القصص: 62 - 63] .

فالآيات توضح إغواء المعبودين لمن أشركهم بالله وجعلهم له ندًا، في الدنيا كما غووا هم، وعند مواجهة استحقاق العذاب، اعترفوا بهذه الغواية، وتبرؤوا من عبادتهم، لما رأوا العذاب وندموا أشد الندم، وتمنوا أن لو كانوا مهتدين.

3.العذاب المهين والاستقبال المشين في جهنم.

عادة الحبيب أن يستقبل حبيبه بالترحاب والابتسامة والكلمة الطيبة التي تدخل السرور إلى القلب، إشعارًا بمدى محبته عنده. إلا أن الأمر يختلف يوم القيامة عند الذين رحب بعضهم ببعض على السوء في الدنيا، وفرحوا بلقاء بعضهم بعضًا على موائد المؤامرات، صادين عن سبيل الله، ماكرين برسله ودعاته، ومكذبين بآياته، ففي جهنم يكون حميم وغساق.

واستقبال المتبوعين أتباعهم بعدم الترحاب، وبالدعاء عليهم، والتذمر منهم، جزاءً بما كانوا في الدنيا يكسبون، ولكبرائهم يتبعون.

فيقول الله تعالى واصفًا حالتهم هذه: (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ?54? هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ?55? جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ ?56? هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ?57? وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ?58? هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ?59? قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ?60? قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [ص: 55 - 61] .

تقول خزنة جهنم لرؤساء الطغيان والكفر: هذا فوج من أتباعكم الذين أضللتموهم، اقتحموا معكم النار، كما اقتحموا معكم الجهل والعصيان، فعندها تقول رؤوس الكفر: لا مرحبًا بهم أي: لا رحبت بكم الأرض ولا وسعت، وضاقت عليكم أماكنكم. فترد الأتباع الدعاء عليهم بأن لا مرحبًا بكم أنتم، معللين هذا الرد بأنكم أيها الرؤساء قدمتم لنا هذا العذاب؛ إذ بدأتم بالكفر قبلنا وشرعتموه لنا، ودعوتمونا إليه، وإلى العمل الذي يوجب لنا هذه النار. والدعاء بالضيق وعدم الكرامة، تبعه دعاء آخر، وهو من قدم لنا هذا العذاب أي: سنه وشرعه فزده عذابًا ضعفًا في النار 129.

إنها صورة بائسة، معكوسة لما كان في الدنيا، التي كان فيها الترحاب والقبلات، والفرح الشديد عند الإساءة للرسل والدعاة وإصابة الهدف بدقة للخطة الماكرة، مع زيادة الرتبة والراتب من المتبوع للتابع المنفذ. فأين اليوم التصفيق للخطابات! وأين الحراسات! وأين اليوم الفداء بالأرواح والمهج والأنفس!

4.التخاصم والتلاوم.

أمام الموقف الرهيب، الذي يقترن فيه كل مع شاكلته في المعاصي والآثام، وترتفع الأصوات المتلاومة كل يلقي بالتبعة والمسؤولية على غيره في السبب الذي أوصلهم إلى هذا العذاب الأليم. هذا التخاصم والتلاوم يذكره الله تعالى في مواطن من كتابه الكريم، منها: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ?27? قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ?28? قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ?29? وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ?30? فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ ?31? فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ?32? فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ?33? إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) [الصافات: 27 - 34] .

أي: أقبل الأتباع على المتبوعين يتساءلون لائمين إياهم بقولهم: كنتم تزينون لنا الباطل، وتحولون بيننا وبين الخير؛ فأطعناكم في ذلك. فرد المتبوعون عليهم بأنكم ما كنتم صالحين فأفسدناكم، ولا مؤمنين فكفرناكم، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان قابلة للعصيان. وكذلك لم يكن لنا عليكم من حجج قوية ألزمناكم بها بأن تتبعونا على الكفر، فحق العذاب علينا جميعًا بسبب أنا كنا غاوين، فدعوناكم إلى الغواية دون قهر ولا سلطان فاستجبتم لها فنحن في العذاب مشتركون، كما اشتركنا في الصد عن سبيل الله في الدنيا، والكفر والضلال 130.

والتخاصم وتراجع الكلام بين المستضعفين والمستكبرين، تذكره آيات أخرى.

يقول الله فيها: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ?31? قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ?32? وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سبأ: 31 - 33] .

ولو رأينا، لرأينا موقفًا يحول دونه الوصف ويعجز عنه التصور، حيث المضللون من المستضعفين والمضللون من المستكبرين، والمحاججة بين الخصمين على أشدها في التلاوم وإرجاع الكلام، إذ يقول التابع المستضعف -وقد أخذته بعض شجاعة-: لولا أنتم لكنا مؤمنين، فقد كنتم شديدي الحرص على كفرنا لنقلدكم فيه، ولولاكم أيها الرؤساء في الدنيا لكنا مؤمنين بالله وآياته. فكان رد المستكبرين: (أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى) .

والاستفهام استنكاري، إنكارًا للتهمة، وردًا على الأتباع بأنكم كنتم مجرمين، فإجرامكم هو الذي صدكم عن الإيمان. فكانت مجابهة المستضعفين على رد المستكبرين: (ا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا) بل مكركم الذي لم يفتر ليلًا ولا نهارًا للصد عن الهدى، ولتمكين الباطل، ولتلبيس الحق، ولاستخدام النفوذ والسلطان في التضليل والإغواء.

وقول الله سبحانه: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) كناية عن دوام الإلحاح عليهم في التمسك بالشرك.

عندها خاف الخصمان من الفضيحة في الموقف فأسروا الندامة في قلوبهم وصدورهم كمدًا، وهذا من الذلة بمكان. ومن ثم كانت الأغلال التي تنتظرهم؛ لتغل بها الأيدي إلى الأعناق، ويلقى بهم إلى جهنم جزاءً لأعمالهم الخبيثة التي كثروا بها سواد المستكبرين من القادة والمتبوعين في الدنيا، فما أغنى تقليدهم عنهم شيئًا.

وذكرت الآية الليل والنهار، لبيان كثرة المكر وتواصله وعدم يأس أصحابه المجرمين، لنعلم نحن المسلمين في هذا الزمان، مدى ما يمكر بنا، ويحاك ضدنا من مؤامرات، مؤامرات عسكرية وإعلامية واجتماعية وثقافية وفكرية واقتصادية، لكل منها مختصون وأهلون. ونتيجة هذا المكر الخبيث يوم الحسرة: التخاصم والتلاوم والأغلال والعذاب الشديد جزاءً وفاقًا.

وجاء القرآن الكريم يقص علينا أمراض الأمم التي أصيبت بها وعوقبت عليها؛ لتكون آية وموعظة للمتقين. فكان ذلك دواء من الأدوية التي وصفها لنا القرآن الكريم لنتعافى مما ابتلي به كثير من الخلق. وحتى يثبت الشفاء ويزداد، كان لا بد من وجه مضاد لوجه أئمة السوء والشر، وهم أئمة الهدى، ولا بد من إظهار الصورة المنفرة للمقلدين أيضًا؛ زجرًا لهم، وردعًا لغيرهم. وكذلك لا بد من بيان المسؤولية الفردية التي يتحملها كل فرد عن عمله. ومن هنا فقد جاء هذا المبحث في أربعة مطالب:

أولًا: الاعتبار بمصارع القرون الأولى:

قص علينا القرآن الكريم قصصًا للغابرين، أظهر فيها عللهم، التي كانت سببًا في دمارهم واستحقاقهم العقوبة من الله تعالى. وقصصهم هذه، فيها الإرشاد والتوجيه للخلق ألا يقعوا فيما وقع فيه هؤلاء السابقون من العلل؛ حتى لا يصيبهم ما أصابهم.

ولقد عذب الله تعالى الأقوام بأنواع مختلفة من العذاب، كل بما يناسب ذنبه حيث يذكر الله سبحانه ذلك بقوله: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ? فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ?) [العنكبوت: 40] .

فقوم عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية، وقوم ثمود أهلكوا بالصيحة، وقوم نوح بالطوفان، وقوم فرعون بالغرق، وجعل ديار قوم لوط عاليها سافلها. وهذه الألوان من العذاب، ليست من الظالمين ببعيد.

وسبب هذا العذاب: كفرهم، وعتوهم عن أمر ربهم، وعصيان رسله، وتكذيبهم بآياته، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى? بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود: 117] .

وكل هذا لم يكن ليقصه الله عبثًًا- وحاشاه-، بل كان ذلك للموعظة ولتكون آية، آية للمؤمن ليصبر على ما يلقاه في سبيل الله من أذى، إذ إنه مطمئن لوعد ربه أن العاقبة للمتقين، ويقتدي بمن سبقه من المؤمنين الصابرين، وليزداد خشية وإيمانًا، وآية لغير المؤمن لعله يزدجر عما يقترف من آثام وسيئات.

ومن أسباب الهلاك الظلم والكفر، فقد قال الله سبحانه عن قوم لوط: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ? وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) [هود: 82 - 83] .

يخبر الله تعالى أن الحجارة التي أصابت قوم لوط حاضرة لكل ظالم طغى وتجبر، وهي بانتظار كل من حاكى فعالهم. فالله سبحانه لا يحابي أحدًا من الخلق، وليس بينه وبين أحد نسبًا.

والظلم ذنب عظيم يعذب الله تعالى بسببه الظالمين، ويعجل لهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة: (وَتِلْكَ الْقُرَى? أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) [الكهف: 59] .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) 131.

واليوم لا نرى ردعًا للظالم، ولا أخذًا على يديه لزجره عن ظلمه، وليت الأمر بقي على ذلك، بل وصل الأمر إلى التزلف والتملق للظلمة، والمداهنة لهم، ورفع قدرهم، واعتبار زيارتهم، والجلوس معهم مفخرة، فكان حري أن يعم العقاب، حيث التشريد والشتات، وأن يحل العذاب، حيث التشرذم والتفرق، والتقاطع والتدابر. ولا يدفع ذلك كله إلا الإنابة إلى العزيز الغفار، وترك التشبه بمن ظلم نفسه من الأمم السابقة.

وخاطب الله تعالى المنافقين بأن يعتبروا بما حل بالأمم من قبلهم، حيث قال: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ? أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ? فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَ?كِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [التوبة: 70] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت