فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2431

أي: إنهم حرموا أنعامًا وحرثًا وجعلوها لأصنامهم، أو لخدام الأصنام، وهذا قول وفعل لم يرد به شرع، وجعلوا ما في بطونها من اللبن أو الأجنة حلالًا للذكور، وحرامًا على الإناث 22، وهذا من جورهم وظلمهم، واعتدائهم على حق الله في التحليل والتحريم.

ثانيًا: إلحاد أهل الكتاب:

تعددت صور إلحاد أهل الكتاب في الألوهية، وسطرها القرآن الكريم في العديد من الآيات.

ومن صور إلحاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى:

1.تأليه عزير وعيسى عليه السلام:

ألهت اليهود العزير، وألهت النصارى عيسى عليه السلام وادعوا بنوتهما إلى الله إلحادًا عن دين الله، فقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 30] .

وسبب نزول هذه الآية أن ابن عباس قال: «أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفي، ومحمد بن دحية، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف، فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرًا ابن الله فأنزل الله الآية» 23.

2.عبادة الأحبار والقساوسة:

استجاب أهل الكتاب لأحبارهم وقساوستهم لما أحلوا لهم من الحرام ما أحلوه، وحرموا ما حرموه عليهم، فكانت هذه عبادتهم لهم.

قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم عبادتهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال، فعن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: (يا عدي اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه) 24.

3.رد حكم الله:

تعطيل ورد حكم التوراة من صور إلحاد اليهود والنصارى في حكم الله والإعراض عنه، فقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

أي: «أيريد أولئك الخارجون عن أمر الله ونهيه أن يحكموا بأحكام الجاهلية التي لا عدل فيها، بل الهوى هو الذي يحكم بأن يجعلوا أساس الحكم الميل والمداهنة؟ وهذه هي طريقة أهل الجاهلية» 25.

4.نسبة بنوتهم لله:

نسب اليهود أنفسهم ببنوتهم لله تعالى وادعائهم محبته ظلمًا وبهتانًا، فذكر الله قولهم، فقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} [المائدة: 18] .

وسياق الآية أبرز وأوضح إلحاد وضلال اليهود والنصارى معًا، وهو «دعواهم أنهم {أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} ، وهو تبجح وسفه وضلال، فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله: قل لهم يا رسولنا: {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} » 26، وفي هذا تبكيت لهم، وتهديد ووعيد لإلحادهم في ألوهيته سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت