والمقصود في الآية كما ذكره بعض المفسرين أن الله سبحانه لما بين ما على أهل الإفك وما على من سمع منهم، وما ينبغي أن يتمسكوا به من آداب الدين أتبعه بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} ليعلم أن من أحب ذلك فقد شارك في هذا الذم كما شارك فيه من فعله ومن لم ينكره، وليعلم أن أهل الأفك كما عليهم العقوبة فيما أظهروه، فكذلك يستحقون العقاب بما أسروه من محبة إشاعة الفاحشة في المؤمنين، وذلك يدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضربهم 206.
ولو رجعنا إلى السنة النبوية لوجدنا الكثير من النصوص التي تبين ضرورة حماية المجتمع من نشر الفاحشة بالقول والفعل، وتبين لزوم سلامة المسلم من لسان غيره ويده، وتحذر من تتبع عورات الناس وإفضاح أمورهم، وكشف سرائرهم، ومن ذلك:
ما رواه الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) 207.
وما روي عن ابن عمر قال: (صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوتٍ رفيعٍ فقال:(يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله) قال: ونظر ابن عمر يومًا إلى البيت أو إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمةً عند الله منك) 208.
رأينا كيف أن هذه الآية الكريمة نزلت في واقعة معينة، وهي واقعة الإفك، وكيف أن إشاعة الفواحش في العرب قديما كانت تقتصر غالبا على إشاعة الزنا، وشرب الخمر، ولعب الميسر ونحوها، ويمكن القول إن الآية وإن كانت واردة في واقعة خاصة إلا أنه يمكن تعميم حكمها على كل الفواحش القولية والفعلية، وذلك لأن المجتمع المسلم يتأذى من كل ما يشينه قولا وعملا، سواء أكان في النفس أم في العرض أم في غير ذلك.
وفي العصر الحاضر تعددت وسائل نشر الفواحش وإشاعاتها في المجتمعات المختلفة، وتفنن أعداء الأمة من الخارج، وبعض أتباعهم من الداخل في العمل على نشر الفواحش بشتى الطرق والوسائل، من إنتاج أعمال يسمونها فنية «كالأفلام والمسرحيات والمسلسلات» التي تقدم عريًا وفحشًا، وتبث سموما من الفجور والإباحية في المجتمع، وتقتحم على الناس بيوتها في أجهزة الإعلام المختلفة.
ووجدت الصحف والمجلات والجرائد المختلفة التي تنشر صورا فاضحة، أو دعايات فجة تشتمل على إساءات واضحة، تؤذي السمع والبصر، بل وتخصصت بعض هذه الوسائل في الإباحية، وما يسمونها في بعض الصحف أو الجرائد «صفحة الحوادث» يتفشى في كتابها ومحرريها -إلا من رحم ربي- مرض حب التضخيم من الحادثة ونشر تفاصيل الجريمة على العرض أو على النفس وصفا يسيء لمشاعر القارئ والمشاهد، وصفا تشعر معه وأنت تقرأ الواقعة كما لو أن المحرر أو كاتب الخبر كان مع المجرم حين تنفيذ جريمته، وهذا لا يصب في مصلحة المجتمع بقدر ما يضره.
ومع تطور التقنية ووسائل الاتصال والمواقع الإليكترونية «شبكة الإنترنت» يبتلى المجتمع بوجود المئات من المواقع الإباحية المفتوحة على شبكات التواصل الإجتماعية «الفيس بوك» ونحوها، وعلى الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» ، ويتم تبادل معلومات وعناوين هذه المواقع، أو إرسالها إلى عناوين أناس معينين أو مجهولين، مما نشر الفساد والفحش في المجتمعات الغربية، وبعض المحتمعات الإسلامية بصورة لا ينكر وجودها أحد.
وكل ما سبق ذكره يؤدي إلى الإضرار بالمجتمع في جوانب مختلفة أخلاقيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديًا، حيث يفسد أجيالا من أبناء الأمة، ويولد عندهم حب الرذيلة، وإلف المعصية، وينشر الجريمة، ويسهل الطرق إلى ارتكاب الفاحشة.
وهذا كله يحتاج إلى وقفة حاسمة من المجتمع المسلم عامة، ومن القائمين على أمور المسلمين خاصة في المجتمعات الإسلامية، وقفة تحمي المجتمع من هذه الموبقات، وتطهره من هذه الشرور، تضع نصب أعينها هذه الآيات الكريمة التي تنهى عن نشر الفواحش، وتحذر من الاقتراب منها أو إتيان أبوابها.
قال الجصاص: «أبان الله بهذه الآية وجوب حسن الاعتقاد في المؤمنين ومحبة الخير والصلاح لهم فأخبر فيها بوعيد من أحب إظهار الفاحشة والقذف والقول القبيح للمؤمنين وجعل ذلك من الكبائر التي يستحق عليها العقاب وذلك يدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضر بهم» 209.
وقال الرازي: «لا شك أن ظاهر قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ} [النور: 19] .
يفيد العموم وأنه يتناول كل من كان بهذه الصفة، ولا شك أن هذه الآية نزلت في قذف عائشة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فوجب إجراؤها على ظاهرها في العموم، ومما يدل على أنه لا يجوز تخصيصها بقذفة عائشة قوله تعالى في: {الَّذِينَ كَفَرُوا} فإنه صيغة جمع ولو أراد عائشة وحدها لم يجز ذلك، والذين خصصوه بقذفة عائشة منهم من حمله على عبدالله بن أبي، لأنه هو الذي سعى في إشاعة الفاحشة» 210.
العلاقة بين الزوجين لها قدسيتها ومكانتها في الإسلام، وتتمتع بخاصية السرية والكتمان، ومراعاة الأدب والحياء ونحو ذلك من الأخلاقيات الإسلامية، ولهذا كلف الزوجان بالحفاظ على هذه العلاقة وعدم كشف أسرارها للغير إلا للضرورة القصوى من نحو التنازع في القضاء أو العلاج.
وقد ورد في السنة التحذير من إفشاء الزوجين أسرار الزوجية لاسيما ما يتعلق بالمعاشرة، فقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها) 211.
وأخرج أبو داود والطبراني من حديث طويل عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي أقبل على الرجال فقال: (هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟) ، قالوا: نعم، قال: (ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا فعلت كذا) ، قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء فقال: (هل منكن من تحدث؟) ، فسكتن، فجثت فتاةٌ -قال مؤملٌ في حديثه فتاةٌ كعابٌ- على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها، ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثنه، فقال: (هل تدرون ما مثل ذلك؟) ، فقال: (إنما ذلك مثل شيطانةٍ لقيت شيطانًا في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه) 212.
وفي رواية لأحمد عن أسماء بنت يزيدٍ: أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعودٌ عنده فقال: (لعل رجلًا يقول ما يفعل بأهله ولعل امرأةً تخبر بما فعلت مع زوجها؟) ، فأرم القوم فقلت: إي والله يا رسول الله إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون، قال: (فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانةً في طريقٍ فغشيها والناس ينظرون) 213.
والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، وهذا التحريم هو في نشر أمور الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع، وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه فإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة في ذكره، وذلك نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك 214.
قال النووي: «وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه، لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة؛ بأن ينكر عليه إعراضه عنها، أو تدعي عليه العجز عن الجماع، أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم: (إني لأفعله أنا وهذه) ، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: (أعرستم الليلة) 215.
قال المناوي: «والقصد بالحديث التحذير من ذلك وبيان أنه من أمهات المحرمات الدالة على الدناءة وسفساف الأخلاق» 216.
هذا وإفشاء الأسرار الزوجية يترتب عليه آثار سيئة في العلاقة الزوجية، وكذا على نفوس المستمعين لهذه الأسرار، لا يتسع المقام لسرده، وهو يوقع صاحبه في مخالفة الشرع، سواء أكان زوجًا أو زوجه، حيث نص القرآن الكريم على مؤاخذة المرء بكل ما يلفظ من قول، فقال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .
سادسًا: الأخبار الحربية:
الحرب مشروعة في الإسلام لنشر دين الله عز وجل بعد إنذار غير المسلمين بالدخول في الإسلام أو دفع الجزية، ومشروعة للدفاع عن الأوطان والأنفس كما هو معروف، والحرب لها وضعها الخاص من الترتيب والكتمان وحسن التخطيط، مما يتطلب من المجاهدين وغيرهم المحافظة على أسرارها، وعدم إفشاء أمورها حتى لا يصل الخبر للعدو فيكيد ويحتاط.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على ذلك، ويحذرهم قولًا وعملًا من إشاعة أخبار الجهاد حفاظًا على سلامة الأمة، وتجنبًا لكيد أعدائها، ولهذا ورد في السنة ما ينص على أن الحرب خدعة، وهو يدل على كتمان الأسرار الحربية، فقد روي الشيخان عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحرب خدعةٌ) 217.
قال النووي: «اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل» 218.
قال ابن حجر: وأصل الخدع إظهار أمر واضمار خلافه وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه قال النووي: واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز قال ابن العربي: الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث وهو كقوله: (الحج عرفة) 219.
وتناول الفقهاء حكم الجاسوس الذي يفشي أسرار جيش المسلمين لعدوهم، وهو لا يخلو من أن يكون غير مسلم كالحربي أو الذمي، أو مسلم، فإن كان الجاسوس حربيًا فهو مباح الدم يقتل على أي حال بالإجماع 220.
قال النووي في شرح مسلم: «اعلم أن الجاسوس إن كان كافرا حربيا فإنه يقتل بإجماع، وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي: يصير ناقضا للعهد فإن رأى استرقاقه أرقه ويجوز قتله» 221.
أما إن كان الجاسوس ذميا أو مستأمنًا أو مسلمًا، فقد اختلف الفقهاء في قتله حيث ذكر ابن بطال وغيره أقوالا عدة للعلماء:
القول الأول: أنه يوجع عقوبة ويحبس حبسًا طويلا. وهذا قول أبي حنيفة والأوزاعي 222.
القول الثاني: أنه ليس فيه شيء مقدر، وإنما يرجع في أمره إلى اجتهاد الإمام. وهو قول مالك 223.
القول الثالث: إنه يعفى عنه إذا كان ذو هيئة ومكانة، وإن لم يكن كذلك فإنه يعذره الإمام. وهو للشافعي 224.
ودليله في العفو قصة حاطب بن أبي بلتعة حينما أرسل يخبر قريشًا بشأن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث عفا عنه النبي.
والحديث بتمامه كما في الصحيحين عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود، قال: (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ، فإن بها ظعينةً ومعها كتابٌ، فخذوه منها) ، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتابٍ، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناسٍ من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا حاطب، ما هذا؟) ، قال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرأً ملصقًا في قريشٍ، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قراباتٌ بمكة، يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد صدقكم) ، قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: (إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم) 225.
ودليله في التعزير عموم حديث: (لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاثٍ: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة) 226.
القول الرابع: أنه يقتل، وهو قول ابن القاسم وسحنون وابن وهب المالكية، غير أن ابن وهب قيد القتل بحالة إذا لم يتب 227، والحنابلة 228.
فعند المالكية سئل مالك عن الجاسوس من المسلمين يؤخذ وقد كاتب الروم وأخبرهم خبر المسلمين فقال: ما سمعت فيه بشيء وأرى فيه اجتهاد الإمام وقال ابن القاسم: أرى أن تضرب عنقه» 229.
وعند الحنابلة: يجوز قتل الجاسوس المسلم، والمفرق لجماعة المسلمين، والداعي إلى غير كتاب الله وسنة نبيه، وغير ذلك مما لا يندفع إلا بالقتل 230.
والقائلون بالقتل استدلوا بما روي في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم عينٌ من المشركين وهو في سفرٍ، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(اطلبوه واقتلوه) . فقتله، فَنَفَّلَهُ وسَلَبَهُ) 231.
والدليل على قتل الجاسوس المسلم استئذان سيدنا عمر النبي صلى الله عليه وسلم في قتل حاطب، والنبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر على إرادة القتل لولا المانع وبين المانع هو كون حاطب شهد بدرًا، وهذا منتفٍ في غير حاطب فلو كان الإسلام مانعًا من قتله لما علل بأخص منه 232.
وقتل الجاسوس عند القائلين به هو قتل تعزير، فالأمر في قتله متروك للإمام فمتى ما رآى أن المصلحة في قتله فعل ذلك 233.
القول الخامس: أنه ينظر لفعله، فإن كان نادرًا، أي: تجسس مرة واحدة أو أخبر المشركين عن المسلمين مرة واحدة، ولم يكن من أهل الطعن على الإسلام، فإنه ينكل به، وإن كان معتادًا منه هذا الفعل، فإنه يقتل.
وهو قول عبد العزيز بن الماجشون من علماء المالكية 234، واختاره بعض الحنابلة 235236.
وفي العصر الحاضر تختلف عقوبة الجاسوس من دولة لأخرى حسب درجة الجرم، وحسب درجة خطورة وأهمية المعلومات التي قدمها للعدو، وحسب حالة الجاسوس من كونه من أبناء الدولة أو أجنبيًا.
وفي جميع الحالات فإن نشر الأسرار العسكرية، أو الإدلاء بمعلومات تتعلق بالأمن القومي للأوطان إلى الجهات المعادية، أو حتى غير المعادية في بعض الأحيان عمل لا يقره الإسلام، ومما ينبغي الحذر منه والتشديد في أمره من قبل ولاة الأمر.
موضوعات ذات صلة:
الإنفاق، الدعوة، السر، الكتمان
1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 111، لسان العرب، ابن منظور 13/ 388.
2 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 525.
3 المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/ 625.
4 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 481، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، باب العين ص 791.
5 انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، 4/ 96.
6 أخرجه وأحمد في مسنده، رقم 18926، 4/ 322، وأبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه، رقم 4662.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
7 انظر: لسان العرب، ابن منظور 4/ 149، القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 471.
8 معجم لغة الفقهاء، قلعجي ص 168.
9 الفروق اللغوية، العسكري ص 287.
10 انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 1/ 354، مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 202، لسان العرب، ابن منظور 14/ 234، التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 42، تاج العروس، الزبيدي 37/ 564.
11 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 289، التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 42، الكليات، الكفوي ص 514.
12 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 404، لسان العرب، ابن منظور 4/ 363، المصباح المنير، الفيومي ص 273، تاج العروس، الزبيدي 12/ 7.
13 انظر: المفردات ص 404، الكشاف، الزمخشري 4/ 736.
14 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 186.
15 المصدر السابق 4/ 186.
16 المصدر السابق 7/ 180.
17 روح المعاني، الألوسي 11/ 209.
18 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 4/ 186.
19 أنوار التنزيل، البيضاوي 1/ 529 بتصرف.
20 إملاء ما من به الرحمن، أبو البقاء العكبري 2/ 119.
21 معاني القرآن، الزجاج 1/ 102.
22 مفاتيح الغيب، الرازي 20/ 18.
23 الكشاف 2/ 7.
24 انظر: جامع البيان، الطبري 16/ 368، تفسير السمرقندي 2/ 219، تفسير السمعاني 3/ 80، معالم التنزيل، البغوي 4/ 299، زاد المسير، ابن الجوزي 4/ 309، لباب التأويل، الخازن 4/ 7، الدر المنثور، السيوطي 4/ 610.
25 زاد المسير، ابن الجوزي 4/ 309.
26 انظر: جامع البيان، الطبري رقم 20206، 16/ 368، تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2228، الدر المنثور، السيوطي 4/ 610.
27 انظر: جامع البيان، الطبري رقم 20208، 16/ 368، تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2228.
28 انظر: جامع البيان، الطبري 16/ 368، تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2228، الدر المنثور، السيوطي 4/ 610.
29 تفسير ابن أبي حاتم 7/ 2228.
30 انظر: جامع البيان، الطبري 15/ 233، تفسير السمرقندي 2/ 138، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 305، فتح القدير، الشوكاني 2/ 696.
31 فتح القدير، الشوكاني 2/ 696.
32 تفسير السمرقندي 2/ 269.
33 روح المعاني، الألوسي 11/ 209.
34 تفسير السمرقندي 3/ 453.
35 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 13/ 4.
36 فتح القدير، الشوكاني 4/ 90.
37 مفاتيح الغيب، الرازي 16/ 111.
38 انظر: النكت والعيون، الماوردي 3/ 394، جامع البيان، الطبري 18/ 272 و 273، مفاتيح الغيب، الرازي 2/ 16.
39 تفسير الثوري ص 192.
40 مفاتيح الغيب، الرازي 19/ 107.
41 المصدر السابق.
42 معالم التنزيل، البغوي 4/ 78.
43 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/ 119.
44 قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص (قال ربي يعلم) على معنى الخبر، وقرأ الباقون (قل ربي أعلم) على معنى الأمر، وصحح بعض العلماء القراءتين، وقال إنهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما أمر.
انظر: السبعة في القراءات، ابن مجاهد ص 428، حجة القراءات، ابن زنجلة ص 465.
45 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 1/ 3118، السراج المنير، الشربيني 2/ 398.
46 تفسير السمرقندي 3/ 453.
47 المواضع هي: الأنعام 73، التوبة 94 التوبة 105، الرعد 9، المؤمنون 92، السجدة 6، الزمر 46، الحشر 22 الجمعة 8، التغابن 18.
48 انظر: تفسير ابن أبي حاتم رقم 12173، 7/ 2228، الدر المنثور، السيوطي 3/ 299.
49 انظر: تفسير السمرقندي 2/ 219، النكت والعيون، الماوردي 5/ 130، 6/ 27، مدارك التنزيل، النسفي 2/ 28، حقائق التفسير، السلمي 2/ 321، مفاتيح الغيب، الرازي 29/ 515، تفسير القرآن السمعاني 3/ 488 و 4/ 272، و 5/ 408، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 18/ 45، البحر المديد، ابن عجيبة 5/ 57، 6/ 406 0 8/ 27، الدر المنثور، السيوطي 3/ 299، 4/ 610، 8/ 123 وكلها عن ابن عباس.
50 انظر: تفسير السمرقندي 1/ 479، 2/ 219، 2/ 488، 3/ 31، 3/ 410.
51 انظر: المبسوط، السرخسي 16/ 226، حاشية ابن عابدين 5/ 556، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 354.