فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2431

وإننا إذا نظرنا إلى قصة حواء رضي الله عنها ينبغي التأمل في طلاقة القدرة الإلهية في خلق السيدة حواء -رضي الله عنها -حيث خلقها الله من ذكر بلا أنثى، ويجب أن ندرك أن المرأة شريكة للرجل في هذه الحياة، وأنه لن يستطيع العيش وحده في هذه الحياة، فهي عون له على متاعبها.

2.السيدة سارة امرأة إبراهيم عليه السلام.

وقد ذكرت منسوبة له عليه السلام {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) } [هود:71 - 73] .

{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) } [الذاريات:28 - 30] .

والقصة من مجموع الآيات: أن الملائكة أتوا إبراهيم عليه السلام وبشروه بأنه سيولد له غلام ذو علمٍ، «والظاهر أن زوجه كانت تقف قريبًا من إبراهيم وضيفه بحيث تسمعهم ولا يرونها، فلما سمعت البشارة دهشت ونسيت ما ينبغي منها، فأقبلت عليهم في صيحة وضجة، وضربت جبهتها بأصابعها على عادة النساء إذا سمعن أمرا عجيبًا، وقالت: أنا عجوز عاقر، فكيف تتأتى هذه البشارة؟! وكيف ألد؟!» 81.

فبشروها بأنها ستلد إسحاق عليه السلام، وسوف ينجب يعقوب عليه السلام، فزاد تعجبها، إذ إنها عجوزٌ وصلت سن اليأس، وهي مع ذلك عقيمٌ لا تلد، وزوجها كبير في السن، فقالوا لها: إن هذا أمر الله وقضاؤه، فلا تتعجبي من ذلك، فهو الحكيم في أفعاله الواسع العلم.

ويستفاد من القصة: طلاقة القدرة الإلهية، فهو سبحانه يعطي من يشاء بغير حساب، ويهب الذرية لمن يشاء حسب ما يقتضيه علمه تعالى وقدرته.

ثانيًا: نساء النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

1.أمهات المؤمنين.

أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والحديث عنهن يطول، وقد أفردن في موضوع بيت النبوة، وسأكتفي بذكر الآيات التي ذكرتهن بلفظ الزوج أو الأزواج، فقوله: (لنَّبِيُّ أَوْلَى? بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ? وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب:6] .

وقوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) [الأحزاب:28] .

وقوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) [الأحزاب:37] .

والمقصود السيدة زينب بنت جحش، وكانت وقتها زوجًا لزيد بن حارثة رضي الله عنه.

وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) [الأحزاب:50] .

وقوله: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ?) [الأحزاب:53] .

وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ?) [الأحزاب:59] .

وقوله: (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) [التحريم:1] .

(وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى? بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) [التحريم:3] .

وفي قصص بيت النبوة عبر كثيرة وعظات وفيرة، أبرزها: مكانة أمهات المؤمنين، فإنه لا يجوز لأي إنسان أن ينتقص من قدرهن، فهن الطاهرات المطهرات، فلا يلتفت إلى كلام الروافض -قبحهم الله- في شأن أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها

2.من وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.

والتي ذكرها المولى عز وجل في قوله {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] .

وهي لا يقصد بها امرأة واحدة، وإنما تصدق على كل امرأة وهبت نفسها للنبي، يدل على ذلك قول عائشة رضي الله عنها: (كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها؟!) 82.

ومن هؤلاء أم شريك غزيلة بنت جابر ابن حكيمٍ الدوسية 83، وخولة بنت حكيم ابن أمية 84، وليلى بنت حكيم الأنصارية الأوسية 85، ومنهن ميمونة بنت الحارث 86.

وينبغي التنبه إلى أن زواج الهبة من خصوصيات نبينا صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] .

ثالثًا: نساء بقية الأنبياء عليهم السلام:

1.امرأة عمران.

وقد ذكرت قصتها مرة واحدة في القرآن الكريم، وهو في سورة عرفت باسم هذا البيت الطاهر (آل عمران) في قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ? إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ?35?فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى? وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى? ? وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ?36?) [آل عمران 35 - 36] .

ثم تخلص من ذكر قصتها إلى الحديث عن قصة ابنتها البتول السيدة مريم رضي الله عنها تخلصًا غاية في الحسن 87.

فها هي هذه المرأة الحامل تنذر حملها لعبادة الله تعالى ولكن المفاجأة أنها عندما وضعتها اتضح أنها أنثى، وهي لا تصلح لما يصلح له الذكر، وسمتها مريم، وأعاذتها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم، ثم يستمر الحديث عن هذه المولودة، فكأن الحديث عن الأم بمثابة التمهيد للحديث عن البنت.

ويستفاد من القصة أنه ينبغي أن يتسابق الناس إلى الطاعات، وأن يربوا أبناءهم على طاعة الله تعالى، ويجب على كل إنسان أن يرضى بما أعطاه الله سبحانه سواء وافق رغبته أم خالفها.

2.امرأة زكريا.

وهي أخت السيدة مريم، كما رواه الحاكم 88 عن ابن عباس وابن مسعود في حديث طويل وفيه (فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة تزورها) .

وقيل: أخت حنة امرأة عمران أم مريم 89. أي: أنها خالة السيدة مريم.

وكانت عاقرًا، وعندما رأى زوجها زكريا عليه السلام بركة السيدة مريم رجا الولد، فدعا ربه {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } [الأنبياء:89 - 90] .

وفي سورة مريم في قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) } [مريم:5] .

وعندما أخبره الله تعالى أنه سيرزقه الولد سأل ربه {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم:8] .

أي: كيف يرزق الولد، أمن زوجه، أم سيتزوج بامرأة أخرى غير عقيم؟

إنها القدرة الإلهية التي رزقت إبراهيم عليه السلام الشيخ الكبير من زوجه العقيم الولد، هي القدرة التي وهبت زكريا عليه السلام ابنه يحيى بعدما تقدمت به العمر، وبلغت امرأته سن اليأس.

رابعًا: أمهات الأنبياء:

1.أم موسى عليه السلام.

ذكرت مضافة لابنها مرتين في سورة القصص.

قال تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى? أُمِّ مُوسَى? أَنْ أَرْضِعِيهِ ? فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ? إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) [القصص:7] .

وقال تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى? فَارِغًا ? إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى? قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص:10] .

وإلى ضميره في قوله تعالى: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى? أُمِّكَ مَا يُوحَى?) [طه:38] .

وقوله: (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى? أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا) [طه:40] .

فذكرها بمثابة التمهيد لقصة موسى عليه السلام وبيان أن الله تعالى رعاه وتولى أمره منذ طفولته كما قال له: (ٹ ٹ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى? عَيْنِي) [طه:39] .

فها هي أمه تلده في العام الذي يقتل فيه فرعون الأطفال، فألقي الله في نفسها أن ترمي به في اليم، وتأمر أخته بأن تتبعه لترى ماذا فعل، فيشاء الله أن يقع في يد عدوه فرعون، ويتربى في بيته، فقد منعه الله أن يلتقم ثدي المراضع، فتدلهم أخته على أمه، فتقر به عينًا وتطمئن قلبًا.

ويستفاد من القصة أن الله سبحانه إذا أراد أمرًا هيأ له أسبابه ووفر له وسائله، وإن كانت أسبابًا منافية لما يعرفه البشر، فقد جعل الإلقاء في اليم سببًا لنجاة موسى عليه السلام. ويجب أن نثق في وعد الله تعالى وإن كان ظاهر الأمور لا يؤدي النتائج المرجوة، فها هو فرعون يظفر بموسى عليه السلام ويربيه ليكون سببًا في هلاكه، ويتحقق وعد الله لأمه بأنه سيرده إليها وأنه سيكون أحد رسله سبحانه.

2.مريم عليها السلام.

وهي المرأة الوحيدة التي صرح القرآن الكريم باسمها في أكثر من موطن، وهي أم سيدنا عيسى عليه السلام، وقد ذكر اسمها في القرآن الكريم أربعًا وثلاثين مرة، منها ثلاث وعشرون مرة ذكر الاسم لينسب المسيح عليه السلام إليها، منها: (ے وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) [البقرة:87] .

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) [النساء:157] .

وبقية المواطن للحديث عن السيدة مريم البتول رضي الله عنها، وبالنظر في القرآن الكريم نجد أنه ذكر مشاهد من حياتها رضي الله عنها، وهي كما يلي:

وبالنظر في وصف القرآن الكريم لهذه المشاهد مع ذكر عيسى عليه السلام منسوبًا إليها (عيسى بن مريم) ندرك لأول وهلة أن الله سبحانه يرد على تهمتين شنيعتين اتهمت بهما السيدة العذراء رضي الله عنها: التهمة الأولى زمانًا تهمة الزنا التي رماها بها بعض اليهود قبحهم الله التهمة الثانية زمانًا الأولى -شناعة- تهمة ادعاء أن عيسى عليه السلام إلهٌ أو ابن للإله، التي رماهما بها غلاة النصارى، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

ولنعد إلى الحديث عن هذه المشاهد، فالمشهد الأول والمشهد الثاني مشهد الحمل بها وولادتها، ومشهد كفالة زكريا عليه السلام لها قد ذكرا في سورة آل عمران، في ثنايا الحديث عن هذا البيت الطاهر (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ? إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ?35?فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى? وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى? ? وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ?36?فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ? كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ? قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى? لَكِ هَ?ذَا ? قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ? إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ?37?) [آل عمران:35 - 37] .

فعندما حملت امرأة عمران نذرت ما في بطنها محررًا من كل القيود إلا قيد العبادة لله تعالى وابتغاء مرضاته، ولكنها عندما وضعت ما في بطنها فإذا هي أنثى، ولا تستوي هي والذكر، فقد كان النذر للمعابد خاصًّا بالذكور، وبناءً عليه فإن هذه المولودة لا تصلح للنذر، فتوجهت لربها قائلة: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) «أي أنها قدرت الحمل ذكرًا، وقدرت لذلك أن يكون في خدمة البيت، وأنها لذلك تتحسر، لأنه لا يستطيع المولود -بعد أن تبين أنه أنثى- الخدمة، فليس في هذه الخدمة المقدسة الذكر كالأنثى، فإن الأنثى لا تستطيع ذلك» 90.

«وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) تعظيمًا لموضوعها، وتجهيلًا لها بقدر ما وهب لها منه، ومعناه: والله أعلم بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور، وأن يجعله وولده آية للعالمين، وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئًا» 91.

«ولكنها هي تتجه إلى ربها بما وجدت، وكأنها تعتذر أن لم يكن لها ولد ذكر ينهض بالمهمة (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) ولا تنهض الأنثى بما ينهض به الذكر في هذا المجال

(وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .

وهي الكلمة الأخيرة حيث تودع الأم هديتها بين يدي ربها، وتدعها لحمايته ورعايته، وتعيذها به هي وذريتها من الشيطان الرجيم. وهذه كذلك كلمة القلب الخالص، ورغبة القلب الخالص. فما تود لوليدتها أمرًا خيرًا من أن تكون في حياطة الله من الشيطان الرجيم!

(?فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) جزاء هذا الإخلاص الذي يعمر قلب الأم وهذا التجرد الكامل في النذر، وإعدادًا لها أن تستقبل نفخة الروح وكلمة الله، وأن تلد عيسى عليه السلام على غير مثال من ولادة البشر» 92.

ثم يخبر تعالى عن أنه لم يترك هذه الوليدة تنشأ كما نشأ غيرها من الأطفال، ولكنه: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ? كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ? قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى? لَكِ هَ?ذَا ? قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ? إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .

فجعلها شكلًا مليحًا ومنظرًا بهيجًا، ويسر لها أسباب القبول، وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منهم الخير والعلم والدين. فجعل زكريا عليه السلام -وهو نبيهم في ذلك الوقت-كافلًا لها 93.

وكان زكريا عليه السلام كلما دخل عليها مكان عبادتها وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وكلمة (كُلَّمَا) تقتضي التكرار، فيدل على كثرة تعهده وتفقده لأحوالها ودلت الآية على وجود الرزق عندها كل وقت يدخل عليها، فاستغرب زكريا وجود الرزق عندها وهو لم يكن أتى به، فسأل على سبيل التعجب من وصول الرزق إليها، كيف أتى هذا الرزق؟!

فأخبرته أنه من عند الله تعالى بدون سبب معهود، فالله تعالى يرزق من يشاء مع الأسباب وبدون أسباب 94.

فلما رأى زكريا عليه السلام هذه الكرامة توجه إلى ربه سائلًا إياه أن يهبه ذرية طيبة، ولم يكن رزق بالولد بعد، فاستجاب الله دعاءه.

ثم إن جبريل عليه السلام نزل إلى السيدة البتول رضي الله عنها يذكرها ببعض نعم الله تعالى عليها:

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ) بما لطف لك حتى انقطعت إلى طاعته وصرت متوفرة على اتباع مرضاته (ہوَطَهَّرَكِ) قال ابن عباس: أي: من ملامسة الرجال. وقيل: من الحيض والنفاس، كانت مريم لا تحيض.

وَاصْطَفَاكِ عَلَى? نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) على عالمي زمانها؛ بأن فضلت عليهن. وجائز أن يكون على نساء العالمين كلهم؛ لأنه ليس في النساء امرأة ولدت من غير أبٍ غير مريم؛ ولأنها قبلت في التحرير للمسجد ولم يكن التحرير في الإناث، فهي مختارة على النسوان كلهن بما لها من الخصائص.

وكرر الاصطفاء لأن كلا الاصطفائين مختلفٌ معناهما: فالاصطفاء الأول: عمومٌ يدخل فيه صوالح النساء، والثاني: اصطفاء بما اختصت به من خصائصها 95.

ثم أمروها أن تديم العبادة لله تعالى: (ے يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43] .

و «القنوت: لزوم الطاعة والاستمرار عليها مع استشعار الخضوع التام المطلق والاستسلام لله وإسلام الوجه لله الكريم، فمعنى نداء الملائكة دعوتها إلى أن تستمر على ما هي عليه من خضوع لله وإسلام وجهها له سبحانه وتفويض أمورها له. وتكرار النداء لإشعارها بقربهم منها وهم رسل ربهم إليها، وفي ذلك بيان قربها منه سبحانه وتعالى وفي تكرار النداء إشعار بأن طلبهم الاستمرار على القنوت هو من قبيل شكر الله على هذه النعمة؛ فهذا الاصطفاء يوجب الشكر بالاستمرار على القنوت.

وقوله تعالى: (وَاسْجُدِي) هذا الأمر هنا يفسر بملازمة الطاعة والعبادة؛ فالسجود الخضوع المطلق لله تعالى؛ لأن أظهر مظاهر الخضوع أن يتطامن الشخص فيضع جبهته على الأرض خضوعًا لله تعالى، وشعورًا بعظمته وجلالته وعلوه سبحانه وانخفاض العبد أمامه.

وقوله تعالى: (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) بمعنى: لتكن صلاتك مع المصلين، أي: في الجماعة، أو انظمي نفسك في جملة المصلين، وكوني معهم في عدادهم، ولا تكوني في عداد غيرهم 96.

ثم يأتي مشهد حملها وولادتها للسيد المسيح عليه السلام ومشهد اتهام اليهود لها وتبرئة الله تعالى لها.

وقد ذكر مشهد الحمل والولادة في سورة آل عمران: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ?45?وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ?46?قَالَتْ رَبِّ أَنَّى? يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ? قَالَ كَذَ?لِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ? إِذَا قَضَى? أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ?47?) [آل عمران:45 - 47] .

وفي سورة مريم: (وَاذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكانًا شَرقِيًّا ?16? فَاتَّخَذَت مِن دونِهِم حِجابًا فَأَرسَلنا إِلَيها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا ?17? قالَت إِنّي أَعوذُ بِالرَّحمنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ?18? قالَ إِنَّما أَنا رَسولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ?19? قالَت أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا ?20? قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا ?21? فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكانًا قَصِيًّا ?22?فَأَجاءَهَا المَخاضُ إِلى جِذعِ النَّخلَةِ قالَت يا لَيتَني مِتُّ قَبلَ هذا وَكُنتُ نَسيًا مَنسِيًّا ?23? فَناداها مِن تَحتِها أَلّا تَحزَني قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيًّا ?24? وَهُزّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تُساقِط عَلَيكِ رُطَبًا جَنِيًّا ?25? فَكُلي وَاشرَبي وَقَرّي عَينًا فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقولي إِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا) [مريم:16 - 26] .

وفي سورة المؤمنون: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى? رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) [المؤمنون:50] .

وفي سورة التحريم: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) [التحريم:12] .

فها هي تبتعد عن قومها لتخلو لعبادة ربها، فاستترت عن الأعين، فيأتيها الملك جبريل عليه السلام في صورة بشر، فخافت منه، واستعاذت منه، وطلبت منه أن يبتعد عنها ولا يؤذيها إن كان عنده تقوى الله تعالى، فأخبرها بأنه مرسل من الله تعالى ليخبرها بأنها ستحمل بولد طاهر؛ فاستغربت وسألت عن طريق حملها بهذا الغلام، خصوصًا وأنها لم تتزوج، ولم تكن زانية، أهو عن طريق زواج أم أنها ستحمل به بقدرة الله تعالى بدون أن يقربها رجل؟

فأخبرها الملك أنها ستحمل به بكلمة الله تعالى، وهذا أمر يسير عليه سبحانه، ثم إن هذا الغلام سيكون آية للناس كلهم على قدرة الله التامة، حيث إنه تم الحمل به بدون ذكرٍ، فمثله كمثل آدم عليه السلام، «فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى، إلا عيسى فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه، فلا إله غيره ولا رب سواه» 97.

وقد تم حملها به، حيث نفخ جبريل عليه السلام في جيبها أو في فرجها، كما يفهم من آية التحريم، فأخذت مكانًا بعيدًا عن قومها، إلى أن ألجأها وجع الولادة إلى جذع نخلة، فتمنت الموت وقتها (قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَ?ذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا) .

وهذا ليس من المنهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) 98.

لأنها تمنت الموت لضرٍّ ديني لا لضر دنيوي، إذ إنها «خافت أن يظن بها الشر في دينها وتعير فيفتنها ذلك، وهذا مباح» 99.

عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما قالا: «خرجت مريم إلى جانب المحراب بحيض أصابها، فلما طهرت إذ هي برجل معها، وهو قوله: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) وهو جبريل عليه السلام، ففزعت منه، فقالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَ?نِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا) قال: (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) الآية.

فخرجت وعليها جلبابها، فأخذ بكمها فنفخ في جيب درعها، وكان مشقوقًا من قدامها، فدخلت النفخة صدرها، فحملت.

فأتتها أختها امرأة زكريا ليلةً تزورها، فلما فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم أشعرت أني حبلى؟ فقالت مريم، أيضًا: أشعرت أني حبلى؟ فقالت امرأة زكريا: فإني وجدت ما في بطني يسجد للذي في بطنك. فذلك قوله عز وجل: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) [آل عمران:39] .

فولدت امرأة زكريا يحيى، ولما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى جانب المحراب، فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة، قالت استحياء من الناس: (قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَ?ذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا(23) فَنَادَاهَا) جبريل (تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا).

فهزته، فأجرى لها في المحراب نهرًا، والسرى: النهر، فتساقطت النخلة رطبًا جنيًّا، فلما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل أن مريم ولدت، فلما أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى، فتكلم عيسى فقال: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا) [مريم:30 - 31] .

فلما ولد عيسى لم يبق في الأرض صنم يعبد من دون الله إلا وقع ساجدًا لوجهه» 100.

ولم تلبث مريم بعد ولادتها طويلًا إلا وجاءت قومها معها وليدها، فاتهمها اليهود على عادتهم وحماقتهم، وقد حكى الله تعالى ذلك عنهم، فقال: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى? مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا?) [النساء:156] .

وقوله: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ? قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ?27?يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ?28?فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ? قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ?29?قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ?30?) [مريم:27 - 30] .

فما أن رأوها حتى انهالوا عليها بالاتهامات الباطلة والإفك الصريح والكلام اللاذع، لقد فعلت أمرًا عظيمًا وجرمًا جسيمًا، يا شبيهة هارون عليه السلام في العبادة، كان الأولى بك أن تتشبهي به في الابتعاد عن الزنا، ثم إنك من أسرة طاهرة معروفة بالطهر والعفاف، فلم يعرف عن أبيك السوء، ولم تزن أمك.

فالتزمت العفيفة الحصان الصمت بإذن ربها، وأشارت إلى وليدها لتؤذنه بالكلام، فاستغربوا من فعلها واستهزؤوا منها، كيف نتحدث إلى صبيٍّ في مهده؟! ولكن الله أنطقه، فكان أحد الثلاثة الذين تكلموا في المهد، فبرأها الله من إفكهم.

خلاصة الأمر أن ذكر اسمها الصريح لتبرئتها مما نسبه إليها اليهود، ولتبرئة ابنها مما نسبه إليه النصارى، لذلك كان التعقيب الإلهي (ے ذَ?لِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ? قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ?34?مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ? سُبْحَانَهُ ? إِذَا قَضَى? أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ?35?وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ? هَ?ذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ?36?) [مريم:34 - 36] .

خامسًا: نساء صالحات:

وهي السيدة آسية بنت مزاحم 101.

وقد ظهرت شخصيتها في موطنين من القرآن الكريم، الأول: عندما كان موسى عليه السلام طفلًا رضيعًا، وألقته أمه في اليم بوحي من الله تعالى فالتقطه آل فرعون، وأرادوا قتله، ولكن هذه المرأة تقف متوسلة لهم (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ? لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى? أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ?9?) [القصص:9] .

والموطن الثاني: حينما ضربها الله مثلًا للمؤمنين (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [التحريم:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت