فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2431

هكذا خرج يوسف عليه السلام من السجن عزيزًا مكرمًا مبرءًا بل ممكنًا، وهكذا عاقبة الصبر على البلاء.

أولًا: توليه الملك:

لما عبر نبي الله يوسف عليه السلام رؤيا الملك عظمت مكانته عند الملك، ولما ظهرت براءة عرضه، ونزاهة ساحته مما نسبوه إليه، ازدادت مكانته عليه السلام في عين الملك أكثر، ولذلك قال: ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِ [يوسف:54] .

أي: أجعله من خاصتي، ومن أكابر دولتي، ومن أعيان حاشيتي.

(فَلَمَّا كَلَّمَهُ) وسمع مقاله وتبين حاله (قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) أي: ذو مكانةٍ وأمانةٍ 203.

فَهِمَ يوسف عليه السلام من الملك أنه عزم على تصريفه والاستعانة بنظره في الملك، فبادر الملكَ فـ (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى? خَزَائِنِ الْأَرْضِ) [يوسف:55] .

أي: ولني عليها، وخزائن لفظ عام لجميع ما تختزنه المملكة من طعام ومال وغيره، (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) أي: حفيظ لما استودعتني، عليم بما وليتني 204.

وفي هذا دليلٌ على جواز طلب الولاية لمن علم من نفسه الأمانة والكفاءة 205.

فقد «طلب يوسف عليه السلام ذلك ليتوصل به إلى نشر العدل ورفع الظلم، ودعوة أهل مصر إلى الإيمان» 206.

أما ما ورد من النهي عن طلب الولاية فيستثنى منه من حسن مقصده، وعلم من نفسه الأمانة والكفاءة، وعلم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح 207.

قال تعالى: (وَكَذَ?لِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) [يوسف:56] .

أي: بمثل هذه الأسباب والتدابير مكنا ليوسف في أرض مصر يتبوأ منها أي ينزل حيث يشاء يتقلب فيها أخذًا وعطاء وإنشاء وتعميرًا لأنه أصبح وزيرًا مطلق التصرف.

(? نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ) أي: من نشاء رحمته من عبادنا، (ڑ لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وهذا وعد من الله تعالى لأهل الإحسان بتوفيتهم أجورهم، ويوسف عليه السلام ممن شاء الله رحمتهم كما هو من أهل الإحسان الذين يوفيهم الله تعالى أجورهم في الدنيا والآخرة، وأخبر تعالى أن أجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون، ترغيبا في الإيمان والتقوى إذ بهما تنال ولاية الله تعالى عز وجل؛ إذ أولياؤه هم المؤمنون المتقون، ولذلك قال: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ?57) [يوسف:57] 208.

وهكذا صار يوسف عليه السلام ملكًا بعد أن كان سجينًا، وقد قال بعضهم 209:

وراء مضيق الخوف متسع الأمن

وأول مفروح به غاية الحزن

فلا تيأسن، فالله ملك يوسفًا

خزائنه بعد الخلاص من السجن

ثانيًا: مجيء إخوته إليه:

لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب، حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، أرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة-أي الطعام- إلى مصر.

قال تعالى: (وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ?58?) [يوسف:58] .

أي: لما دخلوا عليه عرفهم؛ لأنه فارقهم وهم رجالٌ، ولم يعرفوه؛ لطول العهد، ومفارقته إياهم في سن الحداثة، أولاعتقادهم أنه قد هلك، ولأنهم لم يخطر ببالهم ما صار إليه يوسف عليه السلام من المكانة والعظمة 210.

(وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ [يوسف:59] . أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخًا عند أبيه، قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ?ھ) أي: إذا قدمتم من العام المقبل فأتوني به معكم، ثم رغبهم في الإتيان به فقال: (ے ےأَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) في الضيافة والإكرام، وبعد أن رغبهم من أجل أن يأتوه به رهبهم إن لم يفعلوا ذلك فقال: (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ) [يوسف:60] .

أي: إن لم تقدموا به معكم في المرة الثانية، فليس لكم عندي ميرةٌ، ولا تقربوا داري وبلادي بعد ذلك.

(قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ) [يوسف:61] . أي: سنجتهد في مجيئه معنا وإتيانه إليك بكل ممكن، دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعًا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم (وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ) لما أمرتنا به 211.

ثم أمر فتيانه أن يضعوا بضاعتهم -وهي التي وصلوا بها من بلادهم ليشتروا بها الطعام- في أمتعتهم من حيث لايشعرون بها، (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ) [يوسف:62] . أي: غلمانه الذين في خدمته: (اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ) أي: في أمتعتهم من حيث لا يشعرون، ثم علل فقال: (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى? أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .

فإنهم إذا عرفوا ذلك وعلموا أنهم أخذوا الطعام بلا ثمنٍ، وأن ما دفعوه عوضًا عنه قد رجع إليهم، وتفضل به من وصلوا إليه عليهم نشطوا إلى العود إليه، ولا سيما مع ما هم فيه من الجدب الشديد والحاجة إلى الطعام، فإن ذلك من أعظم ما يدعوهم إلى الرجوع 212.

ثم يذكر تعالى ما كان من أمرهم بعد رجوعهم إلى أبيهم فيقول: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى? أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ) [يوسف:63] . أي: بعد عامنا هذا إن لم ترسل معنا أخانا، (فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ) وقرأ بعضهم (يكتل) بالياء 213: أي يكتل أخونا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) من أن يعرض له ما يكره، وهذا كما قالوا له في يوسف: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [يوسف:12] .

ولهذا قال لهم: (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى? أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) [يوسف:64] .

أي: هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل، تغيبونه عني، وتحولون بيني وبينه؟ وقد تقدم منكم التزام، أكثر من هذا في حفظ يوسف، ومع هذا لم تفوا بما عقدتم من التأكيد، فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، وإنما أثق بالله تعالى.

(فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ?) وقرأ بعضهم: (حِفْظًا) 214، أي: خيرٌ حفظًا منكم، فإن حفظه الله سلم وإن لم يحفظه لم يسلم.

(وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أي: يعلم حالي، وأرجو أن يرحمني، فيحفظه ويرده علي، وكأنه في هذا الكلام قد لان لإرساله معهم 215.

قال تعالى: (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ?) [يوسف:65] . فلما وجدوها في متاعهم (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ?) أي: ماذا نريد؟ وأي شيء نطلب بعد هذا الإكرام الجميل، حيث وفى لنا الكيل، ورد علينا بضاعتنا على الوجه الحسن؟ (هَ?ذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ? وَنَمِيرُ أَهْلَنَا) أي: نجلب لهم الطعام (وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ?) بإرساله معنا، فإنه يكيل لكل واحد حمل بعير (ذَ?لِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) أي: سهلٌ على الملك إعطاؤه 216.

فـ (قَالَ) لهم يعقوب عليه السلام: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى? تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ) [يوسف:66] . أي: تحلفون بالعهود والمواثيق، (ڑ ڑ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) أي: إلا أن يأتيكم أمر لا قبل لكم به، ولا تقدرون على دفعه، (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى? مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) أي: شهيد علي وعليكم 217.

ولما أرادوا السفر إلى مصر حملته العاطفة الأبوية والرحمة الإيمانية على أن أمرهم أن لا يدخلوا المدينة من بابٍ واحدٍ، ولكن ليدخلوا من أبوابٍ متفرقةٍ، (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) [يوسف:67] .

وذلك أنه خاف عليهم العين، لكثرتهم وبهاء منظرهم، لكونهم أبناء رجل واحد؛ وهذا سبب، وإلا فالأمر كله بيده الله.

ولذلك قال: وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ?) أي: هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه؛ فإن الله إذا أراد شيئًا لا يخالف ولا يمانع.

(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ?) القضاء قضاؤه، والأمر أمره، فما قضاه وحكم به لا بد أن يقع، (?عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ?) أي: اعتمدت على الله، لا على ما وصيتكم به من السبب، (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) فإنه بالتوكل يحصل كل مطلوب، ويندفع كل مرهوب 218.

قال تعالى: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا) [يوسف:68] .

قالوا: هي دفع إصابة العين لهم، وليس هذا قصورًا في علمه، فإنه من الرسل الكرام والعلماء الربانيين.

ولهذا قال عنه: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ) أي: لصاحب علم عظيم (لِمَا عَلَّمْنَاهُ) أي: لتعليمنا إياه، (وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) عواقب الأمور ودقائق الأشياء 219.

ثم يذكر تعالى ما كان من أمر إخوة يوسف لما قدموا عليه ومعهم أخوه - شقيقه- وما كان من إيوائه إليه، وإخباره له سرًا عنهم بأنه أخوه، وأمره بكتم ذلك عنهم، وسلاه عما كان منهم من الإساءة إليه، فيقول: (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى? يُوسُفَ آوَى? إِلَيْهِ أَخَاهُ ? قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ?69?) [يوسف:69] .

أي: لا تحزن على الأعمال الماضية التي عملوها، فإن العاقبة خير لنا 220.

ثم احتال على أخذه منهم وتركه إياه عنده دونهم، وذلك أنه لما جهزهم وكال لكل واحد من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا، أمر فتيانه بوضع سقايته، في متاع أخيه خفية - من حيث لا يشعر أحدٌ- (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ) [يوسف:70] . وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيل به الطعام (فِي رَحْلِ أَخِيهِ) . ثم لما تحركت القافلة (أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ) أي: نادى منادٍ بينهم قائلًا: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ) أي: يا أهل القافلة، (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) .

قال تعالى إخبارًا عنهم: (قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ) [يوسف:71] .

ولم يقولوا: «ما الذي سرقنا» لجزمهم بأنهم براء من السرقة (قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ) [يوسف:72] .

أي: صاعه الذي يكيل به، (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) أي: أجرة له على وجدانه وهذا من باب الجعالة، والبعير هو الجمل (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) أي: كفيل، وهذا من باب الضمان والكفالة 221.

فأقبلوا على من اتهمهم بذلك (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ) [يوسف:73] . بجميع أنواع المعاصي، (وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) يقولون: أنتم تعلمون منا خلاف ما رميتمونا به من السرقة، فليست سجايانا تقتضي هذه الصفة، فإن السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أنهم سبروا من أحوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم، وهذا أبلغ في نفي التهمة، من أن لو قالوا: «تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق» .

(قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ) [يوسف:74] . أي: ما عقوبة السارق، إن كان فيكم ووجدناه بينكم.

(قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) [يوسف:75] . أي: الموجود في رحله (فَهُوَ جَزَاؤُهُ ?) بأن يتملكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم أن السارق إذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا: (كَذَ?لِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [يوسف:75] 222.

وهذا هو الذي أراد يوسف، عليه السلام؛ ولهذا بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، أي: فتشها قبله، توريةً، كما قال الله تعالى: (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ) [يوسف:76] .

ليكون ذلك أبعد للتهمة وأبلغ في الحيلة.

(ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ) فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم، وإلزامًا لهم بما يعتقدونه.

ولهذا قال تعالى: (كَذَ?لِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ) أي: يسرنا له هذا الكيد، الذي توصل به إلى أمر غير مذموم.

(مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ?) أي: لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر؛ لأنه ليس من دينه أن يتملك السارق، وإنما له عندهم جزاء آخر، فكان قولهم هذا: بمشيئة الله وتدبيره، وقد كان يوسف عليه السلام يعلم ذلك من شريعتهم؛ ولهذا مدحه تعالى فقال: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ?) بالعلم النافع وغيره، كما رفعنا درجات يوسف، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) فكل عالم، فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة 223.

قال ابن كثير: «وإنما فعل ما فعل عن أمر الله له في ذلك؛ لأنه يترتب على هذا الأمر مصلحةٌ عظيمةٌ بعد ذلك: من قدوم أبيه وقومه عليه ووفودهم إليه» 224.

فلما عاينوا استخراج الصواع من حمل أخيهم (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ) [يوسف:77] هذا الأخ، فليس هذا غريبا منه، (فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ?) يعنون: يوسف عليه السلام، وهذا مجرد اتهام، ومقصودهم تبرئة أنفسهم وأن هذا وأخاه قد يصدر منهما ما يصدر من السرقة، وهما ليسا شقيقين لنا، وفي هذا من الغض عليهما ما فيه.

ولهذا قال: (? فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ? قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ? وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ?77?) [يوسف:77] .

أجابهم سرًا لا جهرًا، حلمًا وصفحًا وعفوا، فقالوا: (يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا) [يوسف:78] أي: وإنه لا يصبر عنه، وسيشق عليه فراقه، (فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ?) أي: بدله، يكون عندك عوضًا عنه، (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فأحسن إلينا وإلى أبينا بذلك.

(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ) [يوسف:79] أي: إن أطلقنا المتهم وأخذنا البرئ، ولم يقل «من سرق» كل هذا تحرز من الكذب 225.

قال تعالى: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ?) [يوسف:80] . أي: لما يئسوا من تخليص أخيهم، الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه، وعاهدوه على ذلك، (خَلَصُوا) أي: انفردوا عن الناس (نَجِيًّا) يتناجون فيما بينهم، فـ (قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ) لتردنه إليه، (وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ) [يوسف:80] .

يقول: لقد أخلفتم عهده، وفرطتم فيه كما فرطتم في أخيه يوسف من قبله، فلم يبق لي وجهٌ أقابله به (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ) أي: لا أزال مقيمًا هاهنا (حَتَّى? يَأْذَنَ لِي أَبِي) في القدوم عليه راضيًا عني، (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِ) بأن يمكنني من أخذ أخي، ورده إلى أبي (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) لأن أحكامه لا تجري إلا على ما يوافق الحق، ويطابق الصواب.

ثم أمر إخوانه أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع، حتى يكون عذرًا لهم عنده، حيث قال: (يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) [يوسف:81] . أي: أخبروه بما رأيتم من الأمر في ظاهر المشاهدة (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) أي: لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في ذهابه معنا، ولما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا، فلم نظن أن الأمر سيبلغ ما بلغ، (وَاسْأَلِ) إن شككت في قولنا (الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ?) فقد اطلعوا على ما أخبرناك به، (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) [يوسف:82] فيما أخبرناك به، لم نكذب ولم نغير ولم نبدل، بل هذا الواقع 226.

فلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر، اشتد حزنه حتى ابيضت عيناه، واتهمهم أيضًا في هذه القضية، كما اتهمهم في الأولى، وقال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدمٍ كذبٍ: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ? فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) [يوسف:83] .

أي: ليس الأمر كما ذكرتم، لم يسرق فإنه ليس سجية له ولا خلقه وإنما سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ? 227.

ثم ترجى من الله أن يرد إليه أولاده الثلاثة، وأمرهم بالرجوع والبحث عن يوسف وأخيه وعدم اليأس من رحمة الله.

وامتثل الأبناء أمر الوالد ورجعوا إلى يوسف عليه السلام.

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) [يوسف:88] أي: من الجدب وضيق الحال وقلة الطعام، (وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ) أي: رديئة مدفوعة، لا يقبل مثلها منا إلا أن تتجاوز عنا، (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) أي: أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك، (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ?) بقبولها على رداءتها، وقيل برد أخينا إلينا (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) أي: يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به خيرًا 228.

فلما رأى ما هم فيه من الحال وما أصابهم من الجهد والضيق، وتذكر أباه وما هو فيه من الحزن لفقد ولديه، عند ذلك أخذته رقةٌ ورأفةٌ ورحمةٌ، فتعرف إليهم وخاطبهم قائلًا لهم: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ) [يوسف:89] إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم (إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) يعني: في حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بيوسف، وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين، مع أنه لا ينبغي ولا يليق منهم 229.

قال ابن كثير: والظاهر -والله أعلم -أن يوسف، عليه السلام، إنما تعرف إليهم بنفسه، بإذن الله له في ذلك، كما أنه إنما أخفى منهم نفسه في المرتين الأوليين بأمر الله تعالى له في ذلك، والله أعلم، ولكن لما ضاق الحال واشتد الأمر فرج الله تعالى من ذلك الضيق، كما قال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ?5?إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ?6?) [الشرح:5 - 6] 230.

لما قال لهم ذلك تنبهوا وفهموا أنه لا يخاطبهم بمثل هذا إلا هو فقالوا متعجبين مستغربين: (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) [يوسف:90] فاعترفوا بخطئهم وقالوا: (ا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ) فعفا عنهم وسامحهم، ثم أعطاهم قميصه فذهبوا به إلى أبيه فارتد إليه بصره وأمرهم أن يأتوا إليهم بأجمعهم.

لما أمرهم يوسف عليه السلام أن يتحملوا بأهلهم أجمعين إلى ديار مصر، رحلوا إليه جميعًا ومعهم أبوهم فآواهم وأكرم مثواهم، كما قال تعالى: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى? يُوسُفَ آوَى? إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ?99?وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ? وَقَالَ يَا أَبَتِ هَ?ذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ?) [يوسف:99 - 100] .

أي: هذا تعبير ماكنت قصصته عليك، من رؤيتي الأحد عشر كوكبًا والشمس والقمر، حين رأيتهم لي ساجدين، وأمرتني بكتمانها، ووعدتني ما وعدتني عند ذلك (ں ںوَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) [يوسف:100] .

أي: بعد الهم والضيق، جعلني حاكمًا نافذ الكلمة في الديار المصرية حيث شئت، (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) أي: البادية (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) أي: فيما كان منهم إلي من الأمر الذي تقدم وسبق ذكره، (? إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ) يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ) الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، (الْحَكِيمُ) في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها 231.

ثالثًا: سؤاله حسن الخاتمة ووفاته:

لما رأى يوسف عليه السلام نعمته قد تمت، وشمله قد اجتمع، عرف أن هذه الدار لا يقر بها قرار، وأن كل شيء فيها ومن عليها فانٍ، وما بعد التمام إلا النقصان، فعند ذلك أثنى على ربه بما هو أهله، واعترف له بعظيم إحسانه وفضله، وسأل منه أن يتوفاه، أي: حين يتوفاه على الإسلام، وأن يلحقه بعباده الصالحين، قال: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ? فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ? تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ?101?) [يوسف:101] .

أي: أدم علي الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه.

(وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) أي: أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله، وانقضى عمره؛ ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت؛ بل كما يقال في الدعاء: «اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين» أي: حين تتوفانا 232.

قال الحافظ ابن كثير: ويحتمل أنه سأل ذلك عند احتضاره عليه السلام، كما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عند احتضاره أن يرفع روحه إلى الملأ الأعلى والرفقاء الصالحين حيث قال: (في الرفيق الأعلى) 233.

ويحتمل أن يوسف عليه السلام سأل الوفاة على الإسلام منجزًا في صحة بدنه وسلامته، وأن ذلك كان سائغًا في ملتهم وشرعتهم ولكن هذا لا يجوز في شريعتنا، فقد نهي في شريعتنا عن الدعاء بالموت إلا عند الفتن؛ فقد ثبت من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت من ضرٍ أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) 234.

أما عند خوف الفتنة في الدين فيجوز سؤال الموت، كما قال الله تعالى إخبارًا عن السحرة لما أرادهم فرعون عن دينهم وتهددهم بالقتل قالوا: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) [الأعراف:126] .

وقالت مريم لما أجاءها المخاض، وهو الطلق، إلى جذع النخلة (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَ?ذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) [مريم:23] .

لما تعلم من أن الناس يقذفونها بالفاحشة؛ لأنها لم تكن ذات زوجٍ وقد حملت وولدت، فيقول القائل أنى لها هذا؟، وكما في حديث معاذٍ في قصة المنام والدعاء الذي فيه: (وإذا أردت بقومٍ فتنةً، فتوفني إليك غير مفتونٍ) 235.

وتمنى الموت علي بن أبي طالبٍ، لما تفاقمت الأمور وعظمت الفتن واشتد القتال، وكثر القيل والقال. وتمنى ذلك البخاري لما اشتد عليه الحال ولقي من مخالفيه الأهوال. فعند حلول الفتن في الدين يجوز سؤال الموت 236.

ثم قال تعالى في ختام قصة يوسف: (ذَ?لِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ? وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [يوسف:102] .

يقول تعالى لعبده ورسوله محمدٍ، صلوات الله وسلامه عليه، لما قص عليه نبأ إخوة يوسف، وكيف رفعه الله عليهم، وجعل له العاقبة والنصر والملك والحكم، مع ما أرادوا به من السوء والهلاك والإعدام: هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة.

(نُوحِيهِ إِلَيْكَ) ونعلمك به لما فيه من العبرة لك والاتعاظ لمن خالفك، (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ) حاضرًا عندهم ولا مشاهدًا لهم (إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ) أي: على إلقائه في الجب، (وَهُمْ يَمْكُرُونَ) به، ولكنا أعلمناك به وحيًا إليك، وإنزالًا عليك يقرر تعالى أنه رسوله، وأنه قد أطلعه على أنباء ما قد سبق مما فيه عبرةٌ للناس ونجاةٌ لهم في دينهم ودنياهم؛ ومع هذا ما آمن أكثر الناس.

ولهذا قال: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف:103] 237.

ولما حضرت يوسف عليه السلام الوفاة، أوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر فيدفن عند آبائه، فكان بمصر حتى أخرجه معه موسى عليه السلام، فدفنه عند آبائه 238.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن موسى حين أراد أن يسير ببني إسرائيل ضل عنه الطريق فقال لبني إسرائيل ما هذا؟ قال: فقال له علماء بني إسرائيل: إن يوسف عليه السلام حين حضره الموت أخذ علينا موثقًا من الله أن لا نخرج من مصر حتى تنقل عظامه معنا، فحفروا فاستخرجوا عظام يوسف) الحديث 239.

لقد اشتملت قصة يوسف عليه السلام على الكثير من الدروس والعبر والفوائد والهدايات مما يصعب حصره.

وقد قال الله في أولها: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) [يوسف:3] .

وقال: (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) [يوسف:7] .

وقال في آخرها: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [يوسف:111] .

وكلما تأمل الإنسان في قصته استبانت له فوائد جديدة، وهذه الفوائد تتداخل وتتشابك من حيث مضمونها ودلالتها ولكني حاولت تقسيمها إلى أربعة أقسام في أربعة مطالب:

أولًا: دروس عقدية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت