فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 2431

قال تعالى حاكيًا عن إبليس: (? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ?) [الحجر: 39 - 42]

ويجب على المسلم أن يعلم أنه ليس للجن الكافر -الشيطان- من القدرة التي يستطيع بها أن يجبر الإنسان على ترك الطاعات وفعل المعاصي، ومن ثمّ يتصور أنه لا ذنب على الإنسان إذا قصّر في طاعة الله، أو فعل معصية من المعاصي، وهذا التصور إنما سببه الجهل بالقرآن الذي بيّن حقيقة الشيطان، وأنه ليس له سلطان بقهر الإنسان على فعل المعصية، أو يثبّطه عن القيام بالطاعة؛ لأنه في هذا التصور يكون مشاركًا لله في القدرة على قهر العباد وجبرهم على ما يشاء، وهذا هو عين الشرك في الربوبية، ولو كان للشيطان مثل هذه السلطة، لكان في ذلك مناقضة لتكليف الله للبشر، وفي ذلك مناقضة صريحة لما في القرآن الكريم؛ لأن التكليف مبني على قدرة الإنسان في اختيار الخير أو الشر، وإذا انتفى الاختيار عند الإنسان -بسبب إجبار الشيطان له على فعل المعاصي وترك الواجبات-، لكان في ذلك بطلان التكليف من قبل الله للإنسان، وهذا الكلام لا يقول به إلا كافر أو جاهل؛ لأن الرسل بعثهم الله على مدار التاريخ إنما جاء لاختبار هذه الإرادة عند الإنسان، فإما أن يستجيب هذا الإنسان لداعي الله، وإما أن يستجيب لداعي الشيطان الذي يوسوس للإنسان، ويزيّن له المعاصي، وعلى أساس هذه الاستجابة أو عدمها يكون جزاء الإنسان بالجنة أو النار.

يقول الله عز وجل في هذا الشأن حاكيًا عن الشيطان: (ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [إبراهيم: 22] .

فهذا هو الشيطان في الآخرة يعلن في صغار وانكسار تخليه عن أتباعه الذين أطاعوه فيما زيّن لهم من المعاصي، ويوضّح لهم أنه لم يكن له سلطان يجبر هؤلاء على ما كان سببًا في دخولهم جهنم، قال الشوكاني في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ں) الآية: «ما كان ليتسلط عليكم بإظهار حجة على ما وعدتكم به وزينته لكم (ں ? ? ? ?) أي: إلا مجرد دعائي لكم إلى الغواية والضلال بلا حجة ولا برهان .. ، وقيل: المراد بالسلطان هنا: القهر، أي: ما كان لي عليكم من قهر يضطركم إلى إجابتي، وقيل: هذا الاستثناء هو من باب: تحية بينهم ضرب»

والمسلم يعلم أن الجنّ لا تقدر على شيء إلا بإرادة الله، كما أنها لا تعلم من غيب الله شيئًا.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الجن: 26 - 27] .

وقال تعالى عن وفاة النبي سليمان عليه السلام: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [سبأ: 14] .

فعلى المسلم أن يكون دائم الصلة بالله عز وجل، فمن كان في كنف الله عز وجل حماه الله من شياطين الإنس والجن، فهو نعم المولى ونعم النصير.

والمسلم يؤمن بأن الله سبحانه يحفظه من مسّ الجن وإيذائه -مما لم يقدره الله- بالتزام الطاعات.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھھ) [الرعد: 11] .

فللإنسان (?) من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھھ) يحفظون بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائمًا، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء.

أما الذين يبتعدون عن طريق الله، فمن السهل على الجن أن يؤذوهم بالصرع والجنون.

ويجب على المسلم أن يعلم أنه في معركة مستمرةٍ مع الشياطين وأعوانهم من شياطين الإنس والجن، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

والمسلم يعلم أن إبليس تكبّر على أمر الله عز وجل عندما أمره بالسجود لآدم؛ تكريمًا له، وقال: (? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعرف: 12] ؛ فغضب الله عليه، وأنزله من السماء، وأخرجه من رحمته: (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?) [الأعراف: 18] .

أولًا: موقف الجن من الرسالات:

في إخبار القرآن عن النفر من الجن الذين استمعوا للرسول بمكة ما يدل على أنهم كانوا عالمين بموسى عليه السلام ورسالته.

قال تعالى: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] .

والنص يوحي أن هذا النفر كان من قوم عنده صلاح واستقامة، ومطالبة الجن بالإيمان غالبًا ما ينشأ عنه استجابة لذلك الرسول من قبل بعضهم، أو رفضًا لدعوته من قبل البعض الآخر، وفي النهاية يدل على أنهم فرق شتى.

فعند النظر في تلك الآية الكريمة نجد أن الجن قد وصفوا القرآن بأوصاف.

الأول: كونه {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} مصدّقًا لكتب الأنبياء، والمعنى أن كتب جميع الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد والنبوّة والمعاد والأمر بتطهير الأخلاق، فكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني.

الثاني: قوله: {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} فالوصف الأول يفيد أن هذا الكتاب يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى هذه المطالب العالية الشريفة، وهذا مما يدل على أن الجن كان عندهم إيمان مسبق بالرسل السابقة، بل حتى قيل: إنهم كانوا على اليهودية.

والوصف الثاني يفيد أن هذه المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطالب حق وصدق في أنفسها، يعلم كل أحد بصريح عقله كونها كذلك، سواء وردت الكتب الإلهية قبل ذلك بها أو لم ترد.

ووصف الكتاب بأنه {أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} دون: أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن التوراة آخر كتاب من كتب الشرائع نزل قبل القرآن، وأما ما جاء بعده؛ فكتب مكمّلة للتوراة، ومبيّنة لها مثل زبور داود، وإنجيل عيسى، فكأنه لم ينزل شيء جديد بعد التوراة، فلما أنزل القرآن؛ جاء بهدي مستقل غير مقصود منه بيان التوراة، ولكنه مصدّق للتوراة، وهادٍ إلى أزيد مما هدت إليه التوراة 65.

ثم إنهم لما استمعوا القرآن حتى فرغ من تلاوته {وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ} انصرفوا إليهم {مُنْذِرِينَ} مخوّفين داعين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم؛ لأنهم لا يدعون غيرهم إلى سماع القرآن، والتصديق به، إلا وقد آمنوا.

وعند ذلك {قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: لكتب الأنبياء، وذلك أن كتب سائر الأنبياء كانت مشتملةً على الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى النبوة والمعاد، وتطهير الأخلاق، وكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني، وهو معنى قوله: {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ}

ثانيًا: إرسال الرسل إلى الجن:

ومما يوضّح أيضًا موقف الجن من الرسالات السابقة هي الآيات التي تتضمن التصريح بإرسال رسل إليهم.

مثل قوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الأنعام: 130] .

ففي هذه الآية خطاب للجن والإنس يوم القيامة، وهذا الخطاب فيه تقرير من الله أنه قد بعث رسلًا إلى الجن والإنس حيث يسألهم وهو أعلم: هل بلّغتهم الرسل رسالاته؟ 66، وبذلك يزول العذر، وتنقطع الحجة لأي واحد من الجن والإنس؛ إذ بعث الله رسلًا يوضّحون الطريق، ويأمرون بعبادة الله، وينهون عن معصيته، ولا شك أن أمر الرسل ونهيهم للجن والإنس هو محض التكليف، قال ابن القيم: «وهذه الآية تدل على أن الجن كانوا متعبدين بشرائع الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، لكن دعوة أولئك الرسل كانت مقصورة على بعض الإنس والجن، أما رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام فهي عامة لجميع الجن والإنس» 67.

ثالثًا: موقف الجن من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم:

لقد بيّن لنا القرآن موقف الجن من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} [الجن: 1 - 7] .

فالجن كما يصفون أنفسهم هنا: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} ، ومنهم الضالون المضلون، ومنهم السّذّج الأبرياء الذين ينخدعون: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الجن: 3 - 4] .

وهم قابلون للهداية من الضلال، مستعدون لإدراك رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهمًا وتأثرًا: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1 - 2] .

وأنهم قابلون بخلقتهم لتوقيع الجزاء عليهم وتحقيق نتائج الإيمان والكفر فيهم: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 13 - 15] .

وأنهم لا ينفعون الإنس حين يلوذون بهم، بل يرهقونهم: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] .

رابعًا: موقف الجن من القرآن:

لقد بيّن لنا القرآن موقف الجن من سماعهم للقرآن، وأنهم لم يتوانوا، ولم يتقاعسوا في تبليغ القرآن، الذي سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وعملوا على الدعوة إليه.

قال الله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف: 29 - 32] .

واذكر -أيها الرسول- حين بعثنا إليك طائفة من الجن، فلما حضروا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، قال بعضهم لبعض: أنصتوا؛ لنستمع القرآن، فلما فرغ الرسول من تلاوة القرآن، وقد وعوه، وأثّر فيهم، رجعوا إلى قومهم منذرين، ومحذّرين لهم بأس الله -إن لم يؤمنوا به-، فقالوا لقومهم لما رجعوا إليهم: سمعنا كلامًا مثيرًا للعجب في فصاحته وبلاغته، ومواعظه وبركاته، والإيحاء: إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء، كالإلهام وإنزال الملك، ويكون ذلك في سرعة 68.

قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى، مصدّقًا لما قبله من كتب الله التي أنزلها على رسله، يهدي إلى الحق والصواب، وإلى طريق صحيح مستقيم.

يا قومنا أجيبوا رسول الله محمدًا إلى ما يدعوكم إليه، وصدّقوه، واعملوا بما جاءكم به، يغفر الله لكم من ذنوبكم، وينقذكم من عذاب مؤلم موجع.

ومن لا يجب رسول الله إلى ما دعا إليه؛ فليس بمعجز الله في الأرض، إذا أراد عقوبته، وليس له من دون الله أنصار يمنعونه من عذابه، أولئك في ذهاب واضح عن الحق 69.

خامسًا: إقرار الجن بالنعم:

وذلك في سورة الرحمن في قوله تعالى بعد الحديث عن نعمه على عباده: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] .

حيث ورد هذا الخطاب في واحد وثلاثين موضعًا من سورة الرحمن، وفيه خطاب للجن والإنس معًا، وفي هذه المواضع امتنان من الله على عباده بهذه النعم التي لا يجحدها إلا كافر.

وأخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم، كلما أتيت على قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد) 70.

قال ابن القيم: «وقد دلت سورة الرحمن على تكليفهم بالشرائع كما كلّف الإنس، ولهذا يقول في إثر كل آية: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؛ فدلّ ذلك على أن السورة خطاب للثقلين معًا؛ ولهذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن قراءة تبليغ، وأخبر أصحابه أنهم كانوا أحسن ردًّا منهم؛ فإنهم جعلوا يقولون كلما قرأ عليهم: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} لا نكذّب بشيء من آلائك ربنا، فلك الحمد» 71.

موضوعات ذات صلة:

سليمان عليه السلام، الشيطان، الناس

1 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب هل يقول: إني صائم إذا شتم، 3/ 26، رقم 1904، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، 2/ 807، رقم 1151.

2 مختار الصحاح، الجوهري 5/ 2093.

وانظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 7/ 213، الكليات، الكفوي 2/ 169.

3 أنوار التنزيل، البيضاوي 5/ 397.

4 الكليات، ص 540 بتصرف.

5 انظر: عالم الجن، عبد الكريم عبيدات ص 8.

6 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 179 - 182.

7 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 203 - 205.

8 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 3/ 184، لسان العرب، ابن منظور، 13/ 237.

9 انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد، 2/ 867، تهذيب اللغة، الأزهري، 11/ 214.

10 انظر: التوقيف، المناوي، ص 210.

11 انظر: تاج العروس، الزبيدي، 4/ 357.

12 مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 132.

13 انظر: تاج العروس، الزبيدي 27/ 48.

14 مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 145، لسان العرب، ابن منظور 1/ 147.

15 التعريفات، الجرجاني ص 38.

16 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 13/ 35.

17 انظر: عالم الجن، عبد الكريم عبيدات ص 13.

18 انظر: الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل، علي الشحود ص 64.

19 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة 4/ 111، رقم 3210.

20 التفسير الميسر، مجمع الملك فهد ص 378.

21 المصدر السابق ص 429.

22 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، 10/ 397، رقم 30361.

وصحح إسناده ابن حجر في الفتح 6/ 344.

23 انظر: إيضاح الدلالة في عموم الرسالة، ابن تيمية ص 32.

24 انظر: الفتاوى الحديثية، ابن حجر الهيتمي ص 65.

25 انظر: سيرة ابن هشام 1/ 612.

26 انظر: المصدر السابق 1/ 480 - 481.

27 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب قتل الحيات وغيرها، 4/ 1757، رقم 2236.

28 أخرجه الطبري في تفسيره 13/ 7 وابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1715.

29 ذعته: خنقته، والذعت: أشد الخنق، وروي بالدال المهملة، أي: دفعته بعنف.

انظر: شرح صحيح البخاري، ابن بطال 3/ 201، فتح الباري، ابن رجب 6/ 396، فتح الباري، ابن حجر 3/ 81.

30 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأسير، أو الغريم، يربط في المسجد، 1/ 99، رقم 461، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة، 1/ 384، رقم 541.

31 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجلًا، فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز، 3/ 101، رقم 2311.

32 انظر: النبوات، ابن تيمية ص 290.

33 انظر: جامع البيان، الطبري 27/ 8.

34 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 17/ 55، فتح القدير، الشوكاني 5/ 92.

35 انظر: التفسير الميسر ص 174.

36 انظر: طريق الهجرتين، ابن القيم ص 421.

37 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، 1/ 154، رقم 773، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، 1/ 331، رقم 449.

38 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 499.

39 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 619.

40 انظر: طريق الهجرتين، ابن القيم ص 421.

41 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 13/ 195.

42 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 86.

43 انظر: طريق الهجرتين، ابن القيم 1/ 416.

44 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 13/ 340.

45 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 13/ 195.

46 انظر: جامع البيان، الطبري 26/ 31، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 86.

47 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 86، روح المعاني، الألوسي 8/ 28.

48 انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/ 163.

49 انظر: الفتاوى الحديثية ص 66.

50 انظر: عالم الجن، عبد الكريم عبيدات ص 209.

51 انظر: طريق الهجرتين، ابن القيم 1/ 416.

52 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/ 15.

53 انظر: طريق الهجرتين، ابن القيم 1/ 414.

54 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/ 15.

55 انظر: عالم الجن، عبد الكريم عبيدات ص 67.

56 انظر: العقيدة الإسلامية وأسسها، عبدالرحمن حبنكة الميداني 2/ 23.

57 انظر: المحلى، ابن حزم 1/ 33.

58 انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، 5/ 12.

59 انظر: مجموع الفتاوى 19/ 9.

60 انظر: عالم الجن، عبد الكريم عبيدات ص 90.

61 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 19/ 6.

62 انظر: إيضاح الدلالة في عموم الرسالة، ابن تيمية 4.

63 انظر: الإرشاد إلى قواطع الأدلة، الجويني 323.

64 انظر: الفتاوى الحديثية، ابن حجر الهيتمي ص 123.

65 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 26/ 50 - 51.

66 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 619.

67 انظر: طريق الهجرتين، ابن القيم ص 422.

68 التفسير المنير، الزحيلي 29/ 161.

69 انظر: التفسير الميسر ص 506.

70 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة الرحمن، 5/ 399، رقم 3291.

وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، 5/ 183، رقم 2150.

71 انظر: طريق الهجرتين ص 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت