فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 2431

أولًا: الإحسان في الاعتقاد:

العقيدة هي: الأمور التي تصدق بها النفوس وتطمئن إليها القلوب، وتكون يقينًا عند أصحابها لا يمازجها ريب ولا يخالطها شك مما جاء عن الله تعالى في كتابه الكريم وصح عن رسوله في سننه 67.

والإحسان في الاعتقاد يكون بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فالإحسان بتوحيد الربوبية هو بإفراد الله تعالى بالوحدانية، والإقرار بأنه واحد في أفعاله، لا شريك له فيها، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وتدبير الأمور والتصرف في الكون، وغير ذلك مما يتعلق بربوبيته.

قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص: 1 - 4] 68.

فتوحيد الربوبية هو: توحيد الله تعالى بأفعاله، والإقرار بأنه خالق كل شيء ومليكه، وإليه يرجع الأمر كله في التصريف والتدبير، فهو الذي يحيي ويميت، وهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهو الذي يرسل الرسل، ويشرع الشرائع، ليحق الحق بكلماته، ويقيم العدل بين عباده شرعًا وقدرًا إلى غير ذلك مما لا يحصيه العد، ولا تحيط به العبارة، وهذا النوع من التوحيد قد أقرت به الفطرة، وقام عليه دليل السمع والعقل 69.

والإحسان في توحيد الألوهية: يكون بتوحيده بأفعال العبادة، كالدعاء والخوف والرجاء والتوكل والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر، وغيرها من أنواع العبادة التي يجب إفراده بها، فلا يصرف منها شيء لغيره، ولو كان ملكًا مقربًا، أو نبيًا مرسلًا، فضلًا عمن سواهما.

وبمعنى آخر فتوحيد الإلهية: هو إفراد الله بالعبادة: قولًا، وقصدًا، وفعلًا، فلا ينذر إلا له، ولا تقرب القرابين إلا إليه، ولا يدعى في السراء والضراء إلا إياه، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، إلى غير ذلك من أنواع العبادة 70.

والإحسان في توحيد الأسماء والصفات: هو إثبات كل ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على وجه يليق بكماله وجلاله، دون تكييف أو تمثيل، ودون تحريف أو تأويل أو تعطيل، وتنزيهه عن كل ما لا يليق به.

كما قال الله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] .

فجمع في هذه الآية بين الإثبات والتنزيه، فالإثبات في قوله: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) والتنزيه في قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فله سبحانه وتعالى سمع لا كالأسماع، وبصر لا كالأبصار، وهكذا يقال في كل ما ثبت لله من الأسماء والصفات 71.

وقد وردت في القرآن آيات تدل على الإحسان في الاعتقاد، قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ? وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) [النساء: 125] .

فالآية تدل على أن الإحسان في الاعتقاد هو لمن استسلم وجهه لله فانقاد له بالطاعة، مصدقا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه وهو محسن، يعني: وهو عامل بما أمره به ربه، محرم حرامه ومحلل حلاله، (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) يعني بذلك: واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به، (حَنِيفًا) يعني: مستقيمًا على منهاجه وسبيله 72.

وقوله تعالى: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى? ? وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [لقمان: 22] .

أي: من أسلم فقد استمسك بقول: لا إله إلا الله، وهي العروة الوثقى 73، وذلك بأن يخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى وهو محسن؛ لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع 74.

ثانيًا: الإحسان في العبادة:

عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة، بأنها: «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة» 75.

والإحسان في العبادة يكون بالإخلاص لله تعالى فيها، وقد أمر الله تعالى بالإخلاص في العبادة، فقال سبحانه: (. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) [الزمر: 2] .

وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ? وَذَ?لِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [البينة: 5] .

والإسلام قد أسبغ على أعمال الإنسان كلها صفة العبادة، إذا تحقق فيها شرطا قبول العمل، وهما:

أولًا: الإخلاص: بأن يكون العمل خالصًا لوجه الله الكريم، كما قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البينة: 5] .

فينوي العبد أن يكون عمله، وقوله وإعطاؤه، ومنعه، وحبه، وبغضه لله وحده، لا شريك له؛ إذ الأعمال لا تقوم إلا بالنيات، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) 76؛ فالنية تتحكم في العمل، وتقلبه إلى عبادة 77.

ثانيًا: المتابعة: بأن يكون العمل على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهديه القويم، كما قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7] .

فالأعمال لا اعتبار لها إلا إذا كانت على الوجه الذي رسمه الشرع، فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد) 78.

وكل عمل بلا متابعة، فإنه لا يزيد عامله إلا بعدًا من الله؛ فإن الله عز وجل إنما يعبد بأمره، لا بالأهواء، ولا الآراء، والمسلك الحسن ليس في إخلاص العمل لله عز وجل فحسب، ولا في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، بل في مجموعهما معًا، فإن الله عز وجل ذكر العمل الصالح، فقال: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110] .

والعمل الصالح هو الخالص الصواب، فإذا جمع العمل هذين الشرطين، كان عبادة 79.

وبخصوص الإحسان في أعمال الحج.

قال تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَ?كِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى? مِنْكُمْ ? كَذَ?لِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى? مَا هَدَاكُمْ ? وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 37] .

قال ابن جرير: «لم يصل إلى الله لحوم بدنكم ولا دماؤها، ولكن يناله اتقاؤكم إياه إن اتقيتموه فيها فأردتم بها وجهه، وعملتم فيها بما ندبكم إليه وأمركم به في أمرها وعظمتم بها حرماته (وَلَ?كِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى?) قال: ما أريد به وجه الله، (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) : يقول: وبشر يا محمد الذين أطاعوا الله فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة في الآخرة 80، والمحسنون هم المخلصون في أعمالهم» 81.

ولا يقتصر الإحسان على أعمال الحج فقط، بل يشمل جميع العبادات؛ لعموم قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى. وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ? يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90] .

فإن من معاني الإحسان في الآية: أداء الفرائض والإخلاص لله تعالى فيها 82.

ثالثًا: الإحسان في العلاقات الاجتماعية:

إن الإحسان في المعاملات في القرآن يأتي في أمور هي:

أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين في آيات كثيرة، منها:

قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [النساء: 36] .

أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم والخطاب اللطيف والفعل الجميل بطاعة أمرهما واجتناب نهيهما والإنفاق عليهما وإكرام من له تعلق بهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما، وللإحسان ضدان، الإساءة وعدم الإحسان، وكلاهما منهي عنه 83.

فكل قول وفعل يحصل به منفعة للوالدين أو سرور لهما، فإن ذلك من الإحسان، وإذا وجد الإحسان انتفى العقوق 84.

وقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ?83?) [البقرة: 83] .

وقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [الإسراء: 23] .

ومعنى قضى في الآية: أمر ووصَى، قال ابن عباس: «يريد: وأمر ربك، ليس هو قضاء حكم» ، وهو قول مجاهد، والحسن، وقتادة، وعامة المفسرين 85، وقرن الأمر بالإحسان إلى الوالدين بعبادته وحده جل وعلا يدل على شدة تأكد وجوب بر الوالدين 86.

وقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ? حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ? وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ? حَتَّى? إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى? وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ? إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ?15?) [الأحقاف: 15] .

والمعنى: ووصينا ابن آدم بوالديه أمرناه بالإحسان إليهما في صحبته إياهما أيام حياتهما، والبر بهما في حياتهما وبعد مماتهما 87.

إن الإحسان إلى الزوجة يكون بالمعاشرة بالمعروف فقد ورد الأمر بذلك في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى? أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19] .

فقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ?) [البقرة: 228] 88.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقًا، وخيركم خيركم لنسائهم) 89.

والإحسان إلى الزوجة كما يكون في حال الزوجية يكون كذلك في حال الطلاق، قال تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ? فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: 229] .

فالإمساك الذي هو بمعروف بعد الطلقة الثانية هو أن يحسن صحابتها، أو تسريح بإحسان، قال ابن عباس رضي الله عنه: أن يسرحها بإحسان، فلا يظلمها من حقها شيئًا، بأن يوفيها حقها ولا يؤذيها ولا يشتمها، وقال: من خالع امرأته فأخذ منها شيئًا أعطاها، فلا أراه سرحها بإحسان 90.

كما جعل الله تعالى من الإحسان إلى الزوجة بعد الطلاق أن أمر لها بالمتعة، وهي عطية يعطيها الزوج لمطلقته.

قال تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ? وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ? حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ?236?وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ? وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى? ? وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ?237?) [البقرة:236 - 237] .

أي: هذا التمتيع حق ثابت على المحسنين الذين يحسنون إلى أنفسهم بامتثالهم لأوامر الله، وبترضيتهم لنفوس هؤلاء المطلقات اللاتي تأثرن بسبب هذا الفراق. فالآية الكريمة ترفع الإثم عن الرجال الذين يطلقون النساء قبل الدخول بهن وقبل تسمية المهر لهن، متى كانت المصلحة تستدعى ذلك، وتبين الحقوق التي للمرأة على الرجل في هذه الحالة 91.

بل نبه الله تعالى الزوج بأن لا ينسى الإحسان إلى الزوجة حتى بعد الطلاق فقال سبحانه في آخر الآية: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة: 237] .

والمعنى كما قال الإمام البيضاوي: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) «أي: ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض، (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) لا يضيع تفضلكم وإحسانكم» 92.

أما الإحسان إلى الأولاد، فيدل عليه عموم قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ?83?) [البقرة: 83] .

وقوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى? وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ?36?) [النساء: 36] .

فقد أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى بعد الوالدين، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وأن لا يقطع برحمه بقوله أو فعله 93؛ لأن قوله تعالى: (وَذِي الْقُرْبَى) عام يشمل الأصل وهو الأبوان وما يتصل بالمرء من ناحيتهما من أصولها وفصولهما، ويشمل الفصل وهو الأبناء والبنات وما يتصل به منهما من فصول، غير أن الوالدين لمزيد العناية بهما خصصا بالذكر في الآيات المتقدمة، وإن كانا داخلين في هذا العموم 94.

فيكون الإحسان إلى الأولاد بجميع أنواع الإحسان المادية والمعنوية من تربيتهم تربية حسنة وتعليمهم والتلطف بهم ورحمتهم والإنفاق عليهم والعدل بينهم في العطايا والهبات.

لما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟) قال: لا، قال: (اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم) ، فرجع أبي، فرد تلك الصدقة 95.

إن المراد بالأقارب: من تربطك بهم صلة القرابة سواء أكانوا من المحارم أم لا 96.

وقد أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى بعد الوالدين، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وأن لا يقطع برحمه بقوله أو فعله.

قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى? وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ?36?) [النساء: 36] 97.

وإنما أمر بالإحسان إلى ذي القربى استبقاء لأواصر الود بين الأقارب، إذ كان العرب في الجاهلية قد حرفوا حقوق القرابة فجعلوها سبب تنافس وتحاسد وتقاتل 98.

قال الرازي: «ومعلوم أن الإحسان إلى هؤلاء إنما يكون بالمال، ثم ذم المعرضين عن هذا الإحسان فقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) [النساء: 36] » 99.

وقد جعل الله تعالى لذوي القربى حقًا في مال القريب، قال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى? حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) [الإسراء: 26] .

قال ابن عطية: «اختلف المتأولون في «ذي القربى» ، فقال الجمهور: الآية وصية للناس كلهم بصلة قرابتهم، خوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد: الأمة، وألحق في هذه الآية ما يتعين له من صلة الرحم وسد الخلة والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه، قال بنحو هذا الحسن وعكرمة وابن عباس وغيرهم، وقال علي بن الحسين في هذه: هم قرابة النبي عليه السلام، أمر النبي عليه السلام بإعطائهم حقوقهم من بيت المال» 100.

قال ابن الجوزي: في قوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى? حَقَّهُ) «فيه قولان:

أحدهما: أنه قرابة الرجل من قبل أبيه وأمه، قاله ابن عباس، والحسن، فعلى هذا في حقهم ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المراد به: برهم وصلتهم.

والثاني: النفقة الواجبة لهم وقت الحاجة.

والثالث: الوصية لهم عند الوفاة» 101.

وإن من حكمة التربية أن يبدأ من الأوامر بما تعين فطرة النفوس الإنسانية على قبوله ببداهة الفكرة أو بشعور العاطفة، وكلتا هاتين يحبب للنفس إيتاء حق القريب فابتدى به في الأمر ليكون تقبلها له أسهل ومبادرتها للامتثال أسرع، فاذا سخت النفوس بإيتاء حق القريب ومرنت عليه اعتادت الإيتاء وصار من ملكاتها فسهل عليها إيتاء كل حق، ولو كان لأبعد الناس. وشيء آخر، وهو أن الأقارب قد تكون بينهم المنافسات والمنازعات لقرب المنازل، أو تصادم المنافع أو التشاح على المواريث ما لا يكون بين الأباعد، فيقطعوا حق القرابة ويهدموا بناء الأسرة، ويعود ذلك عليهم أولًا بالوبال، ويرجع ثانيًا على مجتمعهم بالتضعضع، فكان هذا من جملة ما يقتضي الابتداء بحقهم إلى المقتضيات المتقدمة الأخرى 102.

وللقرابة حقان: حق الصلة، وحق المواساة، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ? قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ? وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة: 215] 103.

قال أبو جعفر الطبري: «يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك أصحابك يا محمد، أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به؟، وعلى من ينفقونه فيما ينفقونه ويتصدقون به؟ فقل لهم: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به، فأنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو محصيه لكم حتى يوفيكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه، والخير الذي قال جل ثناؤه في قوله: (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ) ، هو المال الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من النفقة منه، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية» 104.

أمر الله تعالى بالإحسان إلى اليتامى والضعفاء والمساكين في قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى? وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ?36?) [النساء: 36] .

قال ابن عادل في تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ) [البقرة: 83] : «وظاهر الآية يدل على أن الإحسان إلى ذي القربى واليتامى والمساكين كان واجبًا على بني إسرائيل في دينهم، وكذا القول الحسن للناس كان واجبًا عليهم؛ لأن أخذ الميثاق يدل على الوجوب، وذلك لأن ظاهر الأمر للوجوب، والأمر في شرعنا أيضًا كذلك من بعض الوجوه» 105.

والمسكين: هو المتخشع المتذلل من الفاقة والحاجة، والمسكنة هي ذل الحاجة والفاقة 106.

وفي الآيتين السابقتين يبين به الله سبحانه أصحاب الحقوق الواجبة على الإنسان نحوهم، إما لصلة قرابة تجمعهم إليه، وتجعلهم بعضًا منه، أو تجعله بعضًا منهم .. وإما لصلة إنسانية عامة، تلك الصلة التي تقوم على أساس أن الفرد عضو في الجسد الاجتماعي كله، وأن كل عضو سليم في هذا الجسد من واجبه أن يحمل بعض أعباء الأعضاء المريضة فيه، شأن الجسد حين تضعف فيه حاسة، أو تعجز عن العمل، فتتولى أقرب الحواس إليها، وأشكلها بها، أداء وظيفتها بوجه أو بآخر حتى يستقيم للجسد أمره 107.

أمر الله تعالى بالإحسان إلى الجيران، فقال سبحانه: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى? وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ?36?) [النساء: 36] .

فقوله تعالى: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى? وَالْجَارِ الْجُنُبِ) أما الجار فقد أمر الله تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصاة برعي ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه. ألا تراه سبحانه أكد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى?) أي: القريب، يعني: الذي بينك وبينه قرابة (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) أي: الغريب الذي ليس بينك وبينه قرابة، قاله ابن عباس، وقال نوف الشامي: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى?) المسلم (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) اليهودي والنصراني، وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهم: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى?) يعني: المرأة، وقال مجاهد أيضًا في قوله: (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) يعني: الرفيق في السفر 108.

قال القرطبي: «وعلى هذا فالوصاة بالجار مأمور بها مندوب إليها مسلمًا كان أو كافرًا، وهو الصحيح، والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه. روى البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما زال يوصيني جبريل بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه) 109» 110.

والجوار ضرب من ضروب القرابة، فهو قرب بالمكان والسكن، وقد يأنس الإنسان بجاره القريب أكثر مما يأنس بالنسيب، فيحسن أن يتعاون الجاران، ويكون بينهما الرحمة والإحسان، فإذا لم يحسن أحدهما إلى الآخر فلا خير فيهما لسائر الناس، وقد حث الدين على الإحسان في معاملة الجار عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره» 111.

وإكرام الجار من شيم العرب قبل الإسلام، وزاده الإسلام توكيدًا بما جاء في الكتاب والسنة، ومن إكرامه إرسال الهدايا إليه، ودعوته إلى الطعام، وتعاهده بالزيارة والعيادة إلى نحو ذلك 112.

أمر الله تعالى بالإحسان إلى عموم الناس، فقال سبحانه: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ?83?) [البقرة: 83] .

فقوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83] .

أي: كلموهم طيبًا، ولينوا لهم جانبًا.

ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف 113.

وقوله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ? إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) [الإسراء: 53] .

والمعنى: قل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين الكلمة التي هي أحسن، قال الحسن: يقولون له: يهديك الله، إن الشيطان هو الذي يفسد بينهم؛ لأنه عدو للإنسان ظاهر العداوة 114.

وفي الآية يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة، فإنهم إن لم يفعلوا ذلك، نزع الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، وأوقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإنه عدو لآدم وذريته من حين امتنع عن السجود لآدم، وعداوته ظاهرة بينة، ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة، فإن الشيطان ينزع في يده، أي: فربما أصابه بها 115.

وقوله تعالى: (ادْعُ إِلَى? سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ? وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ? وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل: 125] .

قال ابن كثير: «يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة، قال ابن جرير الطبري: «وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة والموعظة الحسنة، أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس، ذكرهم بها ليحذروا بأس الله تعالى، وقوله: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كقوله تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ?) [العنكبوت: 46] .

فأمره تعالى بلين الجانب كما أمر به موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون في قوله: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى?) [طه: 44] » 116.

إن الإحسان في الجهاد من صفات المحسنين.

قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ? وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت